رسالة من والدة مصطفى إلى د.عمرو خالد

2014/01/12

أثناء متابعتى لرسائلكم على الصفحة وصلتنى  رسالة مؤثرة من والدة الشاب ( مصطفى خالد ) رحمه الله.
هذا الشاب الذي كتبت عنه منذ عدة ايام على صفحة الفيسبوك ..
قليلاً ما يُجمع كل الناس على حب إنسان أثناء حياته .. أقل منهم من يستمر فى الإشادة والثناء على أخلاقه بعد وفاته .. وهو ما لمسته بصدق من خلال ما ذكرته والدته فى رسالتها لى فأحببت ان تشاركونى شعورى ..  أترككم مع كلماتها واطلبها منكم مجدداً ادعوا معى ( اللهم تقبل مصطفى وارض عنه ). 


كان مصطفى طفلا وسيماً خفيف الظل محبوباً من الجميع ، معروف بقضاء حوائج الناس ومشهوراً بإخفاء الخير بالاضافة لتواضعه مع  من يعملون عنده ، شديد العطف حسن الخلق دائم البسمه مواظباً على الصلاة حافظاً لكتاب الله .. شهد الجميع له بكل الخير واﻹحسان واﻷخلاق الحسنة والسيرة الطيبة .. بدأت تتوارد مواقفه الخيرة مع الكل على المسامع بعد وفاته  

تحكى لى جدته : ( كان يقضى لى كل حوائجى ويسهر معى حتى يأتى جده ويجهز لنا العشاء ، ثم يدخلنى بنفسه إلى السرير ويضع بجوارى الماء والدواء ويسهر على السرير المقابل بجوارى حتى إذا احتجت شيئاً )

يحكى لى البائع فى محل والده : ( كان يساعدنى ويقف ليبيع مكانى إذا طلبت منه ذلك حتى اذهب لقضاء بعض امورى الخاصة )

بائعة الذرة بجوار منزله تقول : ( كان يأتى آخر نهار كل يوم فيسألنى : هل بعت اليوم ؟ .. فإن لم اكن قد بعت كان يشترى منى كل الكمية المتبقية معى للمنزل ! )
اتناول طرف الحديث من البائعة التى فاجأتنى بهذا الامر واقول : (كنت اسأله لم اشتريت كل هذه الذرة ؟ لكنه كان يمزح دائما ولا يخبرني عن السبب ولكن بعد وفاته عرفت )

مُعلمته تروى ايضاً : ( كان يساعدنى دائماً فى شراء اغراضى وحملها معى .. و فى إحدى المرات اصر ان يدفع لى ثمن مشترياتى لكنى رفضت .. ففوجئت به اشترى هدية ووضعها فى الاكياس بدون علمى ! )

قبل دخوله المستشفى بعدة ايام جلس في الليل ليراجع ورد القران مع الشيخ .. صلي معه العشاء جماعة، ثم جلس يناقشه في حديث : " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"

( أرجوك ربى الا تقبض روحى الإ وأنت راض عنى )

كانت آخر جملة يكتبها فى حسابه على فيس بوك قبل دخوله المستشفى بيومين وقبل وفاته بخمسة ايام .. من اول لحظة له فى المستشفى والجميع يدعون له ويخرجون الصدقات عنه .. تداوم اصدقائه وزملائه علي زيارته يومياً وقراءة الرقيه الشرعيه عليه.. وضئ مصطفي بماء زمزم مقروء عليه القرءان .. بوم الخميس صامت المدرسة كلها من اجل الدعاء له عند الافطار .. يوم الجمعة جميع مساجد المنطقة قامت بالدعاء لمصطفي طوال اليوم وفي الساعة الاخيرة خاصة .. توفى مصطفى .. امتلأ المسجد عن آخره اثناء صلاة الجنازة عليه .. فى اليوم الاول بعد الوفاة رأته أخته في منامها ، كانت تبحث عنه وتسأل أين أخي؟، سمعت صوتا يقول : " في مكان يغبطه النبيون والصديقون والشهداء"  .. وفي اليوم الثاني رأيته بنفسى في أحسن صورة في حديقة خضراء لا نهاية لها ثم سمعت مناديا يقول : " مصطفى الفائز في جميع المسابقات" فقمت من نومى فرحة و متعجبة : "ابني الفائز؟" .. وقتها شعرت بسعادة غامرة لانى تأكدت انها اشارة من الله سبحانه وتعالى

ستة عشر عاما من اللطف لن تنقضي الإ بلطف جديد.. لم يكن يليق به سوى هذه الخاتمه الحسنه وهذه الكرامات الجلية البينة .. فالحمد لله .. رحمه الله رحمةً واسعة وارزقنا جميعاً حُسن الخاتمة واسألكم الدعاء


والدة مصطفى خالد