مستشار المفتي: مشروع تشريح العقل المتطرف دعم للدولة في مواجهة الإرهاب

قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، أن مشروع « تشريح العقل المتطرف »، جاء في التوقيت المناسب من أجل دعم الدولة في مواجهة الإرهاب والتطرف، مؤكدًا على أن القائمين على المشروع سيقدمون تقرير شامل للجهات المعنية لكشف أسباب انتشار التطرف والعنف، وسُبل مواجهته، وحول الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على المسجد الأقصى، وصفها مستشار المفتي بالاستفزازية لمشاعر المسلمين والعرب.

في البداية .. حدثنا عن ماهية مشروع تشريح العقل المتطرف الذي أطلقه مرصد الفتاوى؟

مشروع تشريح العقل المتطرف جاء في التوقيت المناسب، لوضع نموذج علي أرض الواقع لمراحل صناعة المتطرف وتجنيده، وأسباب اتجاه للإرهاب والعنف، عن طريق جلسات وورش عمل تشمل بحث حالات تمثل نماذج من المتطرفين، ووضع تصورات وأسباب علمية وراء نشر التطرف، مع دراسة مراحل تطور الشخص التكفيري أو الإرهابي، ويأتي ذلك تزامنًا مع مساعي وجهود الدولة في مكافحة الإرهاب والتطرف، لذلك كان من الضروري أن يكون للأزهر دور محوري وفاصل في مواجهة التطرف والإرهاب.

من القائمين على المشروع وتنفيذه؟ وما معايير الاختيار؟

لاشك، أن قضية العنف والإرهاب من القضايا المُركبة والمعقدة والتي تحوي العديد من الجوانب سواء دينية أو نفسية أو حتى اقتصادية، لذلك راعينا في تشكيل هيئة المشروع أن يشمل كافة أطياف القضية، حيث يضم  في تكوينه مجموعة من كبار الخبراء والباحثين في مختلف المجالات، التي نرتبط ارتباط وثيق بالتطرف بالعنف والتطرف والإرهاب المُتفشي الآونة الأخيرة، حيث يضم خبراء في علم النفس والاجتماع، وخبراء وباحثين في الإسلام السياسي ونشأة الحركات الإسلامية والمتطرفة، وخبراء في العلوم الشرعية، بحيث يكون المختصين والقائمين على المشروع على دراية كاملة بكافة جوانبه.

ومتى يمكن التعرف على ثمار المشروع؟

المشروع سيمتد لفترة ليست بالقصيرة  بين 6 و8 شهور، على أن يتم نشر التقارير والمقترحات التي توصل إليها القائمين علي المشروع من خبراء ومختصين، تمهيدًا لإطلاع المسئولين عليها والمهتمين بأزمة الإرهاب وانتشار التطرف، وستكون التقارير شاملة وضمنية لكافة ما توصل إليه الباحثين والمختصين حول أسباب انتشار الإرهاب وطرق علاجه.

ومن وجهة نظرك .. ما أسباب تفشي الإرهاب والتطرف الفترة الأخيرة؟

بالتأكيد هناك العديد من الأسباب وراء انتشار الإرهاب، سواء سياسية أو اقتصادية، وحتى دينية، نابعة من الخطاب الديني المتطرف والذي يغلب عليه السادية في تلقين العناصر المتطرفة الجهل والتطرف، حيث يستغلون جهل بعض الشباب وافتقداهم للهوية والوطنية وأسس الدين الإسلامي الصحيح، الذي يدعو للسماحة والود ودحض الكراهية والعنف، وهو ما يشوه صورة الإسلام ويجعله دين يدعو للإرهاب والتطرف عكس الحقيقة، علاوة علي وجود حالة من الجمود في التواصل بين الشباب وأولي العلم القادرين علي محو تلك الأفكار السامة من عقولهم.

وما دور الأزهر في مواجهة تلك الصورة السلبية عن الإسلام في الخارج؟

الأزهر الشريف يعمل دائمًا علي نشر مبادئ الإسلام السمحة وتصحيح صورته في كافة دول العالم، من خلال البعثات والمؤتمرات التي تنعقد من حين لأخر في عدد من الدول، وبالتحديد في أوروبا وأمريكا الشمالية، نظرًا لحالة العداء الأزلي في تلك الدول بسبب العمليات الإرهابية التي تتم باسم الإسلام، وهو ما رسخ صورة لدي الغرب علي أن الإسلام دين إرهاب وتطرف وعدائي عكس الحقيقة.

كيف تابعت الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على الأقصى؟

ما يحدث من اعتداءات وانتهاكات داخل المسجد الأقصى والقدس، استفزاز صارخ لمشاعر العرب والمسلمين، ويؤجج الصراع في المنطقة ككل، ويعتبر الاعتداء علي رموز ومناطق دينية لها احترامها وقدسيتها انتهاج صريح ويخالف كافة الأعراف الدولية والمواثيق، وعلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي بالكامل التحرك من أجل وقف تلك الأعمال العدائية على الشعب الفلسطيني، وألا يتركوه فريسة في يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن تصور تلك الحالة من الصمت المُطبق على القائمين علي أمر المنظمات الدولية إزاء تلك الانتهاكات.

وهل هناك ربط بين الاعتداءات وانتشار الإرهاب؟

بالتأكيد، الاعتداء على المقدسات الإسلامية أو الدينية يخلق حالة من الغل والعداء داخل النفوس، ويُعد سبب رئيس وذريعة في انتشار الإرهاب والتطرف والعدوانية تجاه الطرف الآخر.

عن الكاتب

محمد زيدان

كاتب وصحفي