عمرو خالد في حوار «مصراوي»: أنا صاحب رسالة ولن أتوقف عن أدائها

أجرى الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي حوارًا مع موقع مصراوي، للحديث عن الأحداث التي جرت خلال رحلة الحج الأخيرة.

ما تعليقك على الانتقادات الموجهة إليك لدعائك لمتابعيك على فيس بوك خلال أدائك فريضة الحج؟

من حقي أن أخاطب الناس المتواجدين على صفحتي، لأنهم مؤمنون برسالتي ويتابعونني يوميًا، وبالتالي حقهم عليّ أن أكلمهم وأحترمهم وأوجه لهم رسائلَ خاصة ودعاءً خاصًا لأنهم أسرتي الكبيرة.

أنا لم أقم بشىء غريب، بل العكس هو الغريب، دعائى للمتواجدين على الصفحة أمر يحسب لي، لأني أعيش معهم 365 يومًا نبني سوياً، وأمدهم بمادة عملية ودينية وحياتية حول الإيمان والإصلاح في مواجهة التطرف، وبالتالي طبيعي أن أدعو لهم، كما أننى لم أجبر الآخرين على متابعة الصفحة، أو قصرت دخول الجنة على متابعي صفحتى مثلما فعل بعض المتطرفين ممن يريدون احتكار الدعوة.

 

بالإضافة لذلك حدث اختزالٌ لما ذكرت، فبعد أن دعوت للمتابعين على صفحتي، دعوت لبلاد المسلمين "مصر والسعودية والمغرب والجزائر وتونس والعراق والأردن" بشكل تفصيلي، وتم اجتزاء الفيديو، ويقف وراء ذلك فئة تريد احتكار الدين والتحدث باسمه فقط، هم لا يريدون أن يقوم بالخير غيرهم، وإذا نجح أحد في الوصول إلى الشباب هاجموه على الفور، لأنهم يريدون احتكار "الخير والدعوة".

ولكن البعض رأى أن الدعاء كان "تمثيليًا" وخاليًا من الخشوع؟

كيف يحكم الناس على النوايا؟ من الذي له الحق في ذلك غير الله سبحانه وتعالى؛ الحكم على النوايا في الدين الإسلامي خطير واجتراء على الله لأنه تدخل في شىء لا يملكه إلا الخالق، وقد يؤدي ذلك الحكم على النوايا في الآخر لتكفير الآخرين.

وكيف ترد على من يقول أنك استخدمت الحج لزيادة عدد المتابعين؟

هذا كلام ساذج، عدد المتابعين لي عبر "فيس بوك" 28 مليونًا وتويتر 9 ملايين. أنا أحمل رسالة أمانة في عنقي؛ كلمتى أمانة وتوصيل رسالتي القضية التي أعمل لها طوال 20 عامًا، ولابد أن يستوعب الناس ذلك، أنا لا أحتاج لزيادة عدد المتابعين، لأن الحلقات على "فيس بوك" شاهدها 20 مليون شخص.

لماذا لم تكتف بنشر تدوينات على "فيس بوك" بدلا من الفيديو الذي أثار ضجة؟

أنا صاحب رسالة ولن أتوقف عن أدائها بشتى الطرق، ورسالتي التفاعل مع الناس وترغيبهم في الخير في كل مكان، وما حدث معى تصيد واختلاق، والعجيب أن من يفعل ذلك من دعاة التدين الذين يعملون بمنطق "إما أن تكون معي أو أسُبك"؛ لماذا يريد البعض أن يأكل لحوم الناس ويؤذي مشاعرهم والله قال "أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه".

 

أرى أن مواقع التواصل الاجتماعي من أعظم الوسائل التي نحتاجها في الحياة، إلا أن لها إِشكاليات منها نشر الإشاعات، وأسأل من يفعل ذلك، كيف سيقف أمام من اغتبته "يوم القيامة"، وأنا مؤمن بقول الله "أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

انتشر استخدام مواقع التواصل أثناء أداء فريضة الحج، ألا ترى أن ذلك قد يفسد الخشوع لدى أداء المناسك والأركان؟

الفيديوهات التي قمت ببثها لم تؤثر على الحج إطلاقا، وأود أن أقول مرة أخرى أنا صاحب رسالة، وصاحب الرسالة ينبغي أن يؤديها في كل وقت، والحج من أقوى الشعائر التي تتفاعل معها الأمة، ووقت الحج هو أكثر الأوقات التي ينبغي أن أؤدي فيها رسالتي التي أتعبد بها إلى الله الذى يقول "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا".

 

وأقول لمن أصابه الضيق الشديد من زيادة تواصل الناس معي، هناك شباب كثيرون اهتدوا بسبب ما فعلته، ولا أدرى لماذا تغضبون، لقد قمت بنشر فيديو على صفحتي ولم أطلب عليه أجرا.. "إنتوا زعلانين ليه".

تعرضت مؤخرًا لانتقادات متكررة، في رأيك ما سببها؟

من الأسباب التي أتواضع أن أذكرها النجاحُ والإصرارُ على الرسالة وأننى ضد المتطرفين وأحب بلدي وأصر على انتمائي له

ومن يقف وراء تلك الحملات؟

المتشددون وكارهو الدين اجتمعوا عليّ.

 

هل هناك جهات داخلية أو خارجية تقف وراء الهجوم عليك، وتخشي من التفاف الشباب حولك؟ لا أعتقد ذلك أبدًا، خاصة وأنني أتحرك لخدمة بلدي بمنتهى الوضوح، وأراعي احتياجات وطني.

ألهذه الحملات أثر على عمرو خالد؟

لا يوجد إنسان لا يتأثر إذا أصابه نوعٌ من التجريح والسب والقذف، أنا شخصيًا حينما أخطأت ودخلت السياسة لمدة 6 أشهر، اعترفت بالخطأ واعتذرت عن ذلك وتوقفت عن السياسة تماما.

ولماذا لا تتوقف الاتهامات بشأن انتمائك للإخوان؟

الحديث عن انتمائى للجماعة كلامٌ في منتهى السذاجة ومرفوض وغير صحيح. والله العظيم لم أنتمِ لأي فصيل سياسي، وأنا برئ تمامًا من ذلك، وأمارس الدعوة منذ 20 عاما، ولم أرتبط أبدًا بأي اتجاه طوال تلك الفترة، ومن يروج لذلك يريد تشويه صورتي، بل إن ما أتعرض له حاليا سببه أنني لا أنتمي لتيارات معينة.

 

وأوضح أنه لا يوجد شاب متدين في فترة الجامعة لم يتعرف على التيارات الإسلامية كلها وأنا كنت أحد هؤلاء، ولكنى بعد ذلك آمنت أن أقدم رسالتي لعموم الناس ولا أتصل بأي تيار، وذكرت في برنامج "نبي الرحمة والتسامح" أن الرسول لم يقم في حياته بأي عمل سري، ومن يردد أن النبي قام بذلك كاذب.

وما تعليقك على الصورة التي التقطها شخص بجوارك وهو يرفع إشارة رابعة؟

أرى أنها تعبر عن نفسية المهزوم، حينما تعتبر تلك الجماعات صورةً اتخذت خلسة في الحج يوم العيد وأثناء رمي الجمرات انتصارًا، فهذه هي عقلية المريض؛ ما حدث حركة صبيانية، ما كانت تستدعي أبدا كل هذه الضجة.

هل جرت أية محادثة بينك وبين صاحب الصورة؟

رددت جملة واحدة "حسبي الله ونعم الوكيل هكذا يفعل الصغار"، أنا لست شخصًا صدامياً، وأحب السهولة والبساطة، ولا أملك أن يطلب مني شخص أي شىء وأرفض ذلك.

قبل ذلك طلب مواطن قطري التقاط صورة معاك وأوقعك في حرج.. كيف ستتغلب على ذلك مستقبلا؟

مثل هذه المواقف تحتاج إلى مزيد من الحذر، وسأعمل على ذلك خلال الفترة المقبلة.

هل ما حدث خلال اليومين الماضيين قلل من رصيدك لدى الناس؟

على العكس، زاد من حب الناس، شعرت بذلك من العاطفة والرد غير العادي الذي أثلج صدري؛ وفى النهاية "عسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"، حينما حدثت الواقعة ناديت "يارب أنا أردت الخير فهذا بذلي، وإن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي". أنا حاليا مرتاح ولا أعيش أزمة، وأعد لتصوير برامجي على السوشيال ميديا وإذاعة "راديو مصر".

أما زلت تعتبر نفسك قدوة للكثير من الشباب؟

هذه المسألة لا أستطيع الحكم عليها، أنا قضيتي الأساسية هيّ "الرسالة"، وكون الشباب يتخذني قدوة هذا شىء جيد، وأود أن أقول للشباب "إذا أردت أن تتخذوني قدوة فليكن في جزء بسيط، وهو أنني طوال 20 عاما لم أسب أحدا".

ما تقييمك للدعوة الإسلامية حاليا؟

أحترم وأقدر كل المعتدلين.

هل يحدث أي نوع من التواصل بينك وبين الدعاة الآخرين؟

هم في الآخر إما أصحاب فضل مثل الدكتور علي جمعة وصديقي الدكتور عمرو الورداني مستشار المفتي الذى يشاركني في أعمال كثيرة، أو أبناء مثل مصطفى حسني.

وماذا عن الدعاة السلفيين مثل محمد حسان وحسين يعقوب والحويني؟

لا أعرف عنهم شيئا، ولا توجد بيننا أي علاقة.

ما الجديد الذى تعمل عليه خلال الفترة المقبلة؟

في رمضان الماضي، قدمت برنامج "نبي الرحمة والتسامح" وعرضت رؤية جديدة للسيرة النبوية، تحمي من التطرف وتساعد في الحياة وبناء الإنسان والمجتمع، على عكس تقديم السيرة كحياة عسكرية، وسأعكف خلال الفترة المقبلة على الانتهاء من الجزء التاني لتقديمه في رمضان المقبل، إلى جانب عملى في مجموعة من البرامج لتبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنا مُنطلق في تجديد الخطاب الديني دون الدخول في قضايا فكرية فلسفية.

وكيف تساهم في تجديد الخطاب الديني؟

أٌقدم أشياء عملية تصل بشكل مبسط إلى الشباب بعيدا عن الأفكار العميقة التي يتبناها الأزهر وبقية العلماء، مهمتي كداعية التبسيط، أنا لا أخترع أفكارًا جديدة ولكنى أُبسِّط وأحاول الوصول بأفكار التجديد للشباب بما يساعدهم على النجاح في حياتهم ويحميهم من التطرف، وأحاول التركيز على القضايا الحساسة جدا مثل "التكفير والولاء والبراء وحقيقة الجهاد في الإسلام"، لذلك أرى أننى أشارك في تجديد الخطاب الديني عبر أهم محورين وهما "إنجاح الشباب في الحياة ومواجهة التطرف"، وهو تبسيط لما تقوم به المؤسسة الدينية.

عن الكاتب

فريق التحرير

محررو الموقع