شيخ الطريقة المدنيّة العلوية: نواجه التطرف بالثقافة والعلم والفهم المعتدل للدين

قال الشيخ محمّد المنوّر المدني، شيخ الطريقة المدنيّة العلوية، إنه يجب مواجهة الأفكار المتطرفة التي انتشرت في بعض بلدان العالم الإسلامي في الآوانة الأخيرة عن طريق العلم والفكر والثقافة ونشر الفهم المعتدل للدين للدين الإسلامي، ومواجهة الحجج التي يروجها المتطرفون حول فهمهم المغلوط للدين.
 
وإلى نص الحوار:

ما هو منهجكم؟

إن القرآن والسّنة المحمدية تبين وجودِ المعلّم المربّي في عمليّة التّربية الرّوحيّة والسّلوك الإيماني والتّزكيّة النّفسيّة، وكما في آيات الذكر الحكيم " كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ"؛ فالعلاج بالفكر والثقافة والعلم، وذلك يتم من خلاله إقناع الناس به؛ حيث جاءت الشريعة الإسلامية بالوسيطة، كما في قول الله تعالى  وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا".

كيف يمكننا مواجهة التطرف؟

يجب مواجهة الأفكار المتطرفة التي انتشرت في بعض بلدان العالم الإسلامي في الآوانة الأخيرة عن طريق العلم والفكر والثقافة ونشر الفهم المعتدل للدين للدين الإسلامي، ومواجهة الحجج التي يروجها المتطرفون حول فهمهم المغلوط للدين.

المجتمع التونسي به التعددية الأيديلوجية، حيث استطاعت المؤسسة الدينى أن تحدث معها تجاوب وتجاوز الانشقاق.. فما الأسباب وراء ذلك؟

يرجع الفضل إلى الحكمة، وكما في آيات الذكر الحكيم "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ"، حيث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم للعباد بالمحبة والرحمة، ويدعوا في مكة لمدة عشرة سنوات وهو يدعوا إلى الحب.

هل هناك معاناة لشرح بعض أفكارك وتصوراتك في المجتمع التونسي الذي يقال عليه أنه "علماني"؟

هذا ليس بصحيح؛ فالمجتمع التونسي مالكي المذهب، حتى تواجد الجماعات العلمانية بالمجتمع لا مشكلة معها؛ فالمشاركة قائمة على الفكر والمناقشة الحرة، حيث أنه في القرآن الكريم هناك العديد من آيات التي تحث على الفكر واعمال العقل، "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (٤٤ البقرة)، وكذلك "بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (٧٦ البقرة)، لذلك نحن نتحدث بالفكر المستنير والعقل.

لماذا اخترت الصوفية بالأخص؟

الفكر الصوفي ما هو إلا فكر ديني، حيث لا فرق بين التصوف والدين، حيث أن التصوف الركن الثالث من أركان الدين.

البعض يرى في الفكر الصوفي بعض البدع؟

لا يكون في الفكر الصوفي أي نوع من أنواع البدع، فالعبادة والأمور الشرعية تكون اتباع لما بعث  لله عز وجل به الرسل.

هل هناك فرق بينكم وبين أهل السنة؟

نحن لا نبتعد عن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل به الوحي  عليه؛ فالرسول لا يفعل ولا يأتي بالبدع، وبذلك نسير على نفس النهج المحمدي.

هل أنت معتكف على شيء بعينه تقرأه في الوقت الحالي؟

أقرأ في جميع العلوم والمعارف التي تفيد البشرية، حيث أن الشرعية الإسلامية جاءت تأمر بالعلم وكما حث الرسول صالى الله عليه وسلم بالعلم؛ فالطريقة الصوفية لا تنجح إلا بالعلم، وكذلك الدين لا ينجح إلا بالعلم ويعود هذا على نجاح المجتمع.

ما الذي تنصح الناس أن تبدأ بالقراءة فيه؟

وجب على الناس الاضلاع على كل عمل يحث البشرية على التقدم ويوفر لها الخير.

ما هي أسماء أهم المؤلفات التي تطرقت لقراءتها؟

قرأت كل ما يتحدث عن السيرة النبوية، بالإضافة إلى كل ما يتحدث عنه العلماء عن أبناء الرسول وزوجاته وكذلك أصحابة وأهم الأحداث التي حدثت في عهد الرسول وعهد الصحابة.

ما أهم الأمور التي وقفت عندها في السيرة النبوية؟

وقفت في السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن لديه مترجم، حيث أن الرسول لديه المعرفة والفهم  بجميع اللغات، واستطاع ان يتحدث مع أي قوم بلغتهم، وحتى الجماد على سبيل المثال حنين الجذع، وأيضًا الجمل وشكوته لرسول صلى الله عليه وسلم، ويتبين الإختصاص الذي جعله الله للنبي ولم يخص به أحد من عباده.

هل ألفت شيء عن ذلك؟

نعم ألفت كتاب اسمه بلا وسط ولا ترجمان.

واختتم حواره قائلًا "إن المشكلة التطرف وزيادة اعداد الشباب التونسي المنتمي او الملتحق لتنظيم "داعش" الإرهابي؛ فعلينا أن نواجه التطرف بالفكر و الثقافة والعلم والفهم والدين المعتدل حيث يقول الحق سبحانه وتعالي " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" وهي أيه في وسط سورة البقرة".

 

فهناك كثيرين من هؤلاء المتطرفين راجعوا أنفسهم وانضموا بعد رحلة الإرهاب إلي المجتمع مرة أخرى "التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ولكن يجب علينا أن نقبله شرط أن نختبره.

عن الكاتب

رباب حسن

كاتبة وصحفية