وزير الأوقاف الجزائري: المثقفون العرب يتسمون بـ"الجُبن"

 قال وزير الأوقاف الجزائري محيى الدين عفيفى، إن المبادرة تستهدف بيان مكانة الإنسان كمخلوق عظيم كرمه الله لإنسانيته، وأن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا

نود منكم إلقاء الضوء على التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وكيف تحولت الحلول الأمنية إلى حلول سياسية؟

في عام 1992 بدأ البعض من التنظيمات المتطرفة في حمل السلاح ضد الدولة وضد المجتمع، وشهدت الجزائر مشاهد مأساوية جراء أعمال القتل والعنف خلفت عشرات الآلاف من القتلى بلغت مائة ألف قتيل جزائري من كافة شرائح المجتمع من الرجال والنساء والشباب والأطفال ومن الجيش والإعلام، كما سقط في تلك الأحداث أكثر من مائة إمام من فوق المنابر وهم يؤدون دعوتهم، وبعضهم قطعوا تقطيعا.

  وعندكا تولى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مقاليد الحكم في البلاد عام 1992 بدأ ولايته الأولى بسن قانون عرف بـ"قانون الوئام" وكانت فكرته أن يتم إدماج من تورطوا في الانضمام إلى حركات أو تنظيمات إرهابية أو قاموا بأعمال إرهابية ويريدوا التوقف عنها ليتم اندماجهم في المجتمع، وقد أراد الرئيس بوتفليقة من هذا القانون إعادة النهوض بالبلاد وإنعاشه اقتصاديا بعد عشر سنوات عاشها الجزائريين في الدماء الغارقة والقتل أناء الليل وأطراف النهار.

  أما في عام 2005 فقد طرح الرئيس مشروع المصالحة الوطنية، وهي فكرة أشمل وأعم من "الوئام المدني"، حيث طرحت فيها أفكار وأطروحات سياسية ليلتئم الشعب الجزائري تحت مظلة الأمن والسلم، وقد قام الشعب بالاستفتاء على مشروع قانون المصالحة الوطنية والذي يعتبر المشروع التاريخي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأقر الجزائريين القانون لأنهم لم يريدوا استمرار المواجهة سواء بين الجيش والإرهابيين أو مع الشعب، فاختاروا المصالحة لتكون الطريق للاندماج الاجتماعي ولتكون عوضا عن الضرر.

شاركتم في مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر .. برأيكم ما دور القادة وصانعي القرار في نشر السلام ومواجهة الإرهاب؛ حيث كان عنوان المؤتمر؟

للأسف الشديد، إن المثقفين والنخبة في وطننا العربي يتسمون بالجُبن، وقد لاحظنا أن المثقف يبقى متفرجا على الصراع بين السلطة وهمجية الإرهاب، وطالما لم يتطوع المفكر بأن يكون طرفا في الصراع ويقوم بتحليل الظواهر ويقدم الحلول فإن شيئا لن يتغير في المجتمع.

  فمثلا نرى أن الأديب نجيب محفوظ قد حاولوا المتشددين اغتياله لمجرد أنه قال رأيا لم يعجبهم، وقس على ذلك في بقية الدول، ففي الجزائر مثلا قتل أكثر من 150 إعلاميا كانوا ضحايا الإرهاب .. لماذا؟، لأنهم كانوا ضد التوجهات الظلامية لهؤلاء الإرهابيين.

  وأنا هنا أحب أن أنوه بأن اندماج النخبة المثقفة في الجزائر هو الذي أنجح المصالحة الوطنية، فقد قاموا بدور هام في توضيح الظاهرة وتحليلها عالميا، وكذلك حدودها، كما أن السجال الذي حدث في الإعلام وفي المساجد وفي الجامعات هو الذي دحض الأفعال الإرهابية وكان السبب في عودة حملة السلاح إلى المجتمع؛ لأن المثقف فضح الموضوع.

  ولكن نحن اليوم نرى أن العالم العربي يشهد حالة انكفاء من المثقفين.

إذن، هل ترى أن مكافحة الإرهاب لم يعد تفلح معه طرق الحل التقليدية في ظل وسائل العصر المتطور وانفتاح العالم بكونيته الجديدة؟

لدفع الأمني يجب أن يستمر، وفي نفس الوقت فإن المقاربات والمراجعات الفكرية لا تمنع المواجهات الأمنية، فهي تسير في خط موازٍ للحلول الأمنية حتى تتكامل منظومة الحلول الموضوعة من قبل الدول لمواجهة الإرهاب.

  وهنا دعني أذكر بأن الفضاء الكبير الذي يقدم الدعم المادي والدعم الفكري هو من يقوم بفعل تجنيد الشباب وغيرهم للانضمام للتنظيمات الإرهابية.

 ومن هنا فعلينا كحكومات وأنظمة أن نمنع وصول العناصر الجديدة من الشباب لتلك الحركات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

  ولتحقيق ما سبق فعلى الدول أن تسعى لتحسين أوضاعها الاقتصادية وتوفير فرص العمل للشباب وتشغيل الطاقات المعطلة في المجتمعات، فنحن في الجزائر أدركنا هذه الأبعاد وكانت موضوعة ضمن المصالحة الوطنية والتي عدلت مسار أمور كثيرة لم تكن موجودة في الحقبة الماضية فقدمت الدولة قروضا للشباب لمساعدتهم على إقامة المشروعات، كما ساهمت الدولة في توفير فرص العمل والوظائف.

وسط غضب شعبي جزائري طالعتنا مؤخرًا تقارير صحفية عن تغلغل المد الشيعي داخل الجزائر وأن تقاربا رسميا بين الجزائر وإيران ربما يكون قد سهل ذلك .. ما حقيقة هذا الأمر؟

بداية أنفي أن هناك تقاربا رسميا بين الجزائر وإيران وأن يكون هذا التقارب هو الذي ساعد على ما ذكرته من توغل شيعي داخل الجزائر، هذا بداية، ولك أن تعلم أن التبشير الشيعي لم ينقطع في الجزائر منذ الثورة الإيرانية، ولكن قد يكون الطرح الرسياسي والرجولي ضد العدو الصهيوني من قبل الدولة الإيرانية وأذرعتها من جماعات المقاومة هو ما يدفع الشباب وبعض النخبة لأن يؤيد توجهات إيرانية أو تنظيمات موالية لها هنا أو هناك، وشيئا فشيئا وقعوا وقفوا بجانب المواقف التي تتقاطع في أهدافها مع السياسات الإيرانية، فالأمر لا يعدو كونه أكثر من اقتناع سياسي وليس اقتناع عقدي.

  وأنا هنا أريد توضيح أن الأمر في الجزائر ليس كما وضعه العراقي جعفر الصادق وادعى أن هناك تيارا شيعيا في الجزائر.

  ونحن في الجزائر في طريقنا لسن قانون يجرم من يعتقد عقيدة على غير التي عليها الجزائريين، كما يجرم القانون فعل استغلال الفقر لدى فئة معينة من فئات المجتمع لتغيير دينهم أو مذهبهم كما يحدث من قبل من يقومون بالتبشير المسيحي أو التبشير الشيعي.

  وللأسف الشديد فإن هناك من يعمل على أن تكون الجزائر أرضا للصراعات الطائفية.

وماذا عن الطائفة الأحمدية؟

طائفة القاديانية الأحمدية موجودة في الجزائر منذ السبعينيات، ولكن منذ أحداث ما عرف بـ"الربيع العربي"أن تكون تنظيما عنقوديا.

  ولدينا مستندات رسمية أنه في عام 2011 قامت الطائفة بعقد مؤتمر سري في باكستان ادعت الطائفة أنه كان مؤتمرا دينيا، إلا أن أجهزة الدولة اكتشفت أن خلفية المؤتمر ليست دينية بل كان اختراقا أمنيا.

  ونحن في الجزائر منذ أسابيع لاحقنا عشرات من أتباع الطائفة وصل عددهم إلى 150 فردا، بعضهم سجنوا تمهيدا لمحاكمتهم، وذلك بتهمة الاختراق الأمني ومحاولتهم الترويج لأفكار ضد الإسلام وجمع المال من المحسنين بدون ترخيص ونشر وثائق بهدف زعزعة إيمان المسلمين والإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام وإقامة شعائر دينية في غير الأماكن المخصصة، وعلى خلفية ذلك أصدرت المحكمة قرارا بحق الموقوفين يقضي بوضعهم رهن الإقامة الجبرية.

تتعرض الجزائر خلال هذه الأيام لحملة هجوم غربية توحي بأن الجزائر ضمن "الدول غير الحرة" في العالم بمؤشر الديمقراطية .. ترى ما مرجعية ذلك؟

  هذه المنظمات لم تصدر يوما عن الجزائر تقريرا إيجابيا، وبالتالي تقاريرها ليست مرجعا بالنسبة لنا، ولكن التقارير التي تهمنا هي التي تصدر عن وزارة الخارجية الأمريكية.

  وأذكر لك أنه في الفترة التي عانى منها الجزائريون من الإرهاب كان يذبح في القرية الواحدة ما بين 300 إلى 400 من الأطفال والنساء، وفي مشاهد بشعة كانت الجماعات الإرهابية تقوم بطهي الأطفال والأجنة في الأفران وكانوا يبقرون بطون الحوامل والنساء ومشاهد أخرى لا يتحملها قلب، وبالرغم من ذلك كانت هذه المنظمات تكتب في تقاريرها أن النظام الجزائري هو من يغذي الإرهاب وأن الشعب الجزائري من الإرهاب.

عن الكاتب

أحمد عبداللاه

كاتب وصحفي