كيف تربي طفلا بائسا؟!

د. دعاء راجح
2014/01/20

فى تربية الأبناء نحتاج إلى إحداث قدر من التوازن بين منحهم الحرية وبين الانضباط
المكبل.. فالطفل الذى ينشأ حرا فى فعل كل ما يريد هو طفل بائس ..حائر ..تائه فى عالم لم يوضع له قواعد ونظم للسير وفقا لها، كالضال فى الصحراء لايملك بوصلة، وليس لديه فكرة عن كيفية الاهتداء بالنجوم، وليس له رفيق يعلمه الطريق.

والطفل المكبل دوما بقواعد ونظم صارمة هو طفل بائس أيضا.. فهو مقيد فى أغلال وضعها له الأخرون.. كالسجين فى الزنزانة لا يقوى على التحرك خارج زنزانته.. إنه فاقد القدرة على الحركة.. فاقد القدرة على اتخاذ القرار.. بل إنه يفقد القدرة على التفكير، فلكي لا تربي طفلا بائسا عليك بالآتي:

- امنح ابنك قدرا مناسبا من الحرية تتناسب مع سنه وعقله وتفكيره وخبراته وقدراته
- امنح له الحرية فى التفكير وتكوين رأي خاص به
- امنح له الحرية فى حل مشكلاته واتخاذ قراراته الذي يتحمل هو نتائجها
-امنح له الحرية فى التصرف فى بعض الأمور مثل اختيار ملابسه وأدواته وكتبه المفضلة
- لاتكبل ابنك بالتعليمات الكثيرة ..و لا تتركه بلا توجيهات وتعليمات
- ضع له قواعد عامة واترك له حرية اتخاذ الأسلوب المناسب لتطبيقها

فكلما اكتسب ابنك الحرية ..كلما زادت خبراته فى الحياة و كلما زادت قدرته على العيش فيها والتعامل معها.

أرأيت كيف يدرب المدرب ابنك على آداء اللعبة الرياضية؟! إنه يلقى له بالتعليمات ثم يترك له حرية الآداء.. حرية الخطأ.. ويعيد توجيهه مرة أخرى فيخطىء مرة أخرى و لكن أخطاؤه المتكررة لا تفقده الأمل فى أنه سيتعلم.. فإنه كلما اخطأ كلما تعلم حتى تزداد قدرته على اللعب بإتقان مع احترام قواعد اللعبة.

فعليك أن تتذكر أن التربية ليست أن أوفر لابنى كل وسائل الراحة والسعادة، والتربية ليست أنى اجعل ابنى تابعا لى لا يأتمر إلا بامرى و لا يسير إلا وفقا لتعليماتى.. التربية هى تدريب الطفل على العيش فى هذه الحياة حتى يصبح رجلا ناجحا وامرأة ناجحة.. فامنح ابنك الفرصة على التدريب والتعلم