يا أبي.. دعني أفشل!

د. دعاء راجح
2014/03/05

 نعم ابنك يحتاج أن يفشل ويخطئ فلا تمنع عنه إن يتعلم بالتجربة، ولكن بالطبع يعتبرها الكثير من الآباء مغامرة متهورة.. يعتبروها مخاطرة جسيمة لا يستطيعون تحملها أو الصبر عليها.. ولكن نتائجها رائعة.

نحتاج نحن الآباء أولا أن نمنح أبنائنا الحق فى الخطأ.. فأبناؤنا يتعلمون من أخطائهم أكثر مما يتعلمون من أخطائنا نحن، فمهما تحدثنا عن خطورة أمر ما وضررة لن يستوعبوا إلا إذا ذاقوا المرارة بأنفسهم.

نحتاج أن نمنحهم الحق فى الفشل.. وأن يجربوا الفشل بأنفسهم من جراء أفعالهم الخاطئة، فإن الفشل أول طريق النجاح

نحتاج أن نمنحهم الفرصة أن يجربوا الحياة بمخاطرها حتى يكتسبوا الخبرة بأنفسه، فإن دروس الحياة تحتاج إلى خوض التجارب وليس إلى معرفتها فقط.

فأنت عندما تنهى الصغير عن لمس لمبة مشتعلة أو كوب ساخن من الشاى هو لا يعلم لماذا تنهاه ولا يستوعب، وسيظل يصر على لمسها.. إلا إذا جرب اللسعة.

عندما تكرر على الطفل أهمية المذاكرة ونخوض حروبا يومية من أجل المذاكرة، فإنه لا يعى ولا يدرك إلا إذا جرب الفشل مرة، سيدرك وقتها شعوره بالمرارة.

عندما ينبح صوتك من فرط الإهمال فى غرفته ثم تتركه يعانى فى الحصول على ملابس نظيفة وفى البحث عن كتبه المبعثرة سيدرك أهمية النظام.

لن يتقن ابنك لعبة كرة القدم إلا إذا أصيب عدة مرات.. ولن يتقن السباحة إلا إذا غرق وشرق مرات

إن الخوف عليهم من البعد عنك بالرحلات والسفر لن يعودهم أبدا الاستغناء عنك ورعاية أنفسهم،  وسيشعرون دوما و بدا بضعف الثقة فى أنفسهم والخوف الدائم من الخطر المجهول المحدق بهم.

الخوف الدائم من المخاطرة لا يحقق أى إنجاز.. اجعل ابنك يخطىء تحت علمك وبصرك ويتعلم من أخطائه
اجعله يخوض بعض المخاطر بعيدا عنك ويتحمل عواقبها
اجعله يجازف مجازفات محسوبة ويتحمل نتيجة مجازفاته، فإنه يتعلم ويتدرب على خوض الحياة مستقبلا بأخطارها ومصاعبها

جمد قلبك..