2007

2007

نصوص الحلقات
  • عمرو خالد والمخابرات البريطانية

     

    عمرو خالد والمخابرات البريطانية 

     

    أحمد المسلماني

    لا أعرف الكثير عن الأستاذ عمرو خالد.. لم أطالع كُتبه ولم أسمع خُطبه ولم أشاهد أحاديثه، وقد وجدت الرجل حاضرًا في دردشات هائمة ما بين معجب إلي حد الفتنة وكاره إلي حد النقمة.. وهكذا غاب عندي الرأي بشأن الداعية وما يدعو إليه.

    ويقول أصدقاء لي يعرفون عمرو خالد إنه رجل مهذب، وإن لديه من المعرفة ما يكفي لما يقول، ولديه من التواضع والتسامح ما يرمّم نقص المعرفة ومحدودية العلم.
    البداية..
    عدتُ من زيارة إلي المملكة المغربية وفي صحبتي عدد من الصحف والمجلات الصادرة هناك، وكان رفيق الرحلة الصديق عمرو خفاجي مدير فضائية دريم قد أزاح عن حقائبه إلي حقيبتي عددًا آخر من الصحف، وكان من بين ما أزاحه صحيفة «حصاد الأيام» المغربية عدد منتصف ديسمبر ٢٠٠٦. وقد أبرزت الصحيفة موضوعًا ساخنًا بعنوان «المخابرات البريطانية تفضّل عمرو خالد»، وقالت إنها تنقل هذا التقرير عن صحيفة «الصنداي تايمز» البريطانية.
    يقول التقرير: «تعتزم المخابرات البريطانية شن حملة لكسب قلوب وعقول المتشددين وأنصار القاعدة الموجودين في بريطانيا، بهدف منع وقوع عمليات إرهابية».. «وسوف تعتمد المخابرات البريطانية علي أئمة معتدلين لتنفيذ الخطة، ومن بين هؤلاء الأئمة الداعية المصري عمرو خالد».. «وسوف يتلقّي عمرو خالد أموالاً من الحكومة البريطانية بموجب هذه الخطة».. «والهدف من الخطة منع الإرهاب من خلال معالجة الأسباب الأساسية. والحدّ من اتجاهات الشباب المسلم تجاه تنظيم القاعدة».
    لم تكتف الصحيفة المغربية بما نقلته عن الصنداي تايمز وإنما علقت قائلة: «من المعروف أن عمرو خالد علي صلة قوية بعدد من حكام الدول العربية الحليفة لأمريكا وبريطانيا وهو لا يتطرق في برامجه إلي القضايا العربية والإسلامية، وإنما يكتفي بقضايا مثل الانفتاح علي الآخر.. وهي القضايا التي تسعي المخابرات البريطانية إلي الترويج لها والتشجيع عليها بين المسلمين».
    ما يخصّ عمرو..
    لدينا في هذا الشأن أمران أساسيان: أمر يخصّ الأستاذ عمرو خالد وأمر يخصّ صورة الإسلام في العالم، وما يخصّ عمرو في هذا المقام يحتمل عدة وجوه.. إما أن تكون الصحيفة المغربية قد حرّفت ما جاء في الصنداي تايمز، أو تكون الصنداي تايمز نفسها غير دقيقة فيما نشرت، أو أن تكون المصادر التي أعطت هذه المعلومات الصحفية إلي الصنداي تايمز مصادر مغرضة تستهدف النيل من مكانة بعض الشخصيات الإسلامية. أو يكون إذن الاحتمال الأخير.. وهو صحة كل ما نشر.. أي أن المخابرات البريطانية ستعطي عمرو خالد وآخرين مبالغ مالية لقاء مساعدة الحكومة البريطاية في مواجهة التطرف الإسلامي. وما أعتقده أن عمرو خالد شخص عاقل وحسن السمعة ويتسم بالاعتدال والاتزان، وإذا كان الخبر صحيحًا فمن المؤكد أن لديه وجهة نظر في ذلك، ولو كان الخبر خاطئًا فقد كفي اللّه المؤمنين القتال.
    وفي الحالتين.. أي أن يكون الخبر صحيحًا أو كاذبًا يتوجب علي السيد عمرو خالد أن يعلن عن موقفه، وأن يكون الإعلان واضحًا لا لبس فيه.. هل الخبر صحيح أم خطأ؟ وإذا كان خطأ فعليه أن يرسل بدوره ردَّا إلي الصنداي تايمز لأن الخبر- في تقديري- يسيء إلي مكانته ويلحق الضرر بسمعته الأدبية، وإذا كان صحيحًا فهي فرصة للداعية الشاب لكي يشرح لنا وجهة نظره في هذه الشبهات بل هذا اليقين المروّع.
    وما يخصنّا..
    نأتي إذا إلي صورة الإسلام ومكانة المسلمين، ولا أدري ما هذا «الكلام الفارغ» الذي كتبته الصحيفة المغربية، من يقول بأن محاولة كسب عقول وقلوب المتشددين وأنصار القاعدة إلي الإسلام المعتدل هو هدف للمخابرات البريطانية، ومن يقول بأن منع الإرهاب من خلال معالجة أسبابه الأساسية والحدّ من اتجاه الشباب المسلم نحو التطرف هو شأن استخباراتي بريطاني،
    ومن يقول بأن اهتمام الأستاذ عمرو خالد بقضايا الانفتاح علي الآخر يقع ضمن جدول أعمال المخابرات البريطانية، ومن يقول بأن قيمة التسامح والانفتاح علي الآخر هي من القضايا التي تسعي المخابرات البريطانية إلي الترويج لها والتشجيع عليها بين المسلمين، من يقول كل هذا الهراء؟!
    .... إن هذه الأهداف هي بالأساس أهدافنا نحن لا أهداف المخابرات البريطانية، هي محنتنا نحن، هي أزمتنا، هي كارثتنا.. هي التحديات التي تواجهنا والأهداف التي نبتغيها.
    لقد هزمَنَا التطرفُ إسلامًا ومسلمين قبل أن يصيب واشنطن أو نيويورك أو لندن أو مدريد ببعض جراح هنا وهناك. أصاب جهلاء المسلمين حفنة أبراج ومحطات ومطاعم خارج العالم الإسلامي، ولكنهم كمن ألقي قنابل نووية علي العالم الإسلامي، كأنهم اعتدوا بمطواة علي قطار يمضي هناك، ولكنهم أطلقوا الرصاص علي رؤوسنا ونحن نيام. تضررت لندن ونيويورك وانهار وضع المسلمين وتدهورت صورة الإسلام!
    الأزمة أزمتنا والمصيبة مصيبتنا، فماذا لو جاءت المخابرات البريطانية أو الفرنسية أو الأمريكية أو حتي المخابرات النيبالية وقالت بهذه الأهداف التي أشرنا إليها، أي كسب قلوب وعقول المتشددين وأنصار القاعدة، بهدف منع وقوع عمليات إرهابية، هل يعني ذلك أن نفعل العكس حتي لا يكون أداؤنا مجرد تنفيذ للأهداف الغربية؟ ماذا لو اعتلي رئيس المخابرات الإسرائيلية «الموساد» منصة في مؤتمر صحفي،
    وقال: «علي مصر أن تحافظ علي علاقة جيدة بين المسلمين والمسيحيين، وعليها مقاومة نشاط تنظيم القاعدة في أرضها، وكسب الرأي العام من خلال إقرار النهج الديمقراطي وتعزيز الحريات، ومنح المعارضة فرصًا حقيقية للمشاركة السياسية، ودعم علاقة الأجيال الجديدة بالعالم من خلال توسيع فرص البعثات والتعليم في الخارج».. هل يعني ذلك أن من يسعي إلي تنفيذ هذه الأجندة هو منفذ لخطط الموساد في مصر؟!
    .. أقول- بمسؤولية كاملة- إن إسرائيل قد تفكر معنا بهذه الطريقة، كلما اتجهنا في العمل الوطني خطوة للأمام وجدنا ساسة في إسرائيل يناشدوننا بالإصلاح أكثر وأكثر، حتي يصبح مشروع الإصلاح بل مشروع التقدم بكامله أشبه بالمشي علي خطي إسرائيل. ما أقوله بوضوح: فليحترمه كل الأعداء، ليقولوا ما يقولون، نحن لدينا ما يكفي من العقل والإدراك ما يمكننا من تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
    كان ينبغي علينا لو أننا في وضع رائع أن نقاتل بأنفسنا الخارجين علي هذا الدين، كان ينبغي أن تكون معركة الإرهاب هي معركة المسلمين أنفسهم مع الإرهاب.
    كان ينبغي أن نخوض نحن الحرب ضد «الفئة الباغية»، ولكن أن يتصدّر للقتال آخرون لديهم مطامع وأغراض ومصالح ولديهم فوق ذلك رؤي دينية ومذهبية حاقدة وكريهة ضد الإسلام وضد المسلمين، فهذا لا يعني أن الموقف قد تبدّل وأن الخطأ صار صوابًا.
    في كلمة واحدة.. لدينا رؤيتنا لبلادنا وديننا أفئن قال بها الآخرون تركناها؟.. لا واللّه لن يكون.
    * نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"



     

  • خبير اجتماعي يؤكد انتشار الحجاب بين السوريات بسبب عمرو خالد

    خبير اجتماعي يؤكد انتشار الحجاب بين السوريات بسبب عمرو خالد

     

    دبي - حيان نيوف

    قال خبير اجتماعي سوري إن الحجاب انتشر في السنوات الأخيرة بشكل كبير بين الفتيات السوريات بعد تأثرهن بخطابات الداعية الاسلامي عمرو خالد، مشيرا إلى جملة من الأحداث السياسية الداخلية والخارجية التي ساعدت على "تسويق" خطاب خالد.

    في الوقت نفسه ، تحدث باحث اسلامي سوري عن "شهر عسل" بين الدولة والتيار الاسلامي، قائلا إن ازدياد التمسك بالحجاب الآن هو جزء من صحوة اسلامية ليست الدولة جزءا منها لكنها أيضا لا تعاديها.
    وعرفت سوريا، التي وصفها مؤخرا وزير خارجيتها وليد المعلم بالبلد العلماني، ظاهرة نزع حجاب النساء عنوة على بعض المسؤولين السابقين إبان الثمانينات، ومن ثم منع ارتداء الحجاب في المدارس، قبل أن تصدر توجيهات رئاسية عام 2001 تضع حدا لجميع هذه الإجراءات.



     

    عمرو خالد .. في حلب

    وفي حديث لـ"العربية.نت"، يقول د. حسام السعد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة دمشق، إنه بعد تدريسه في جامعة حلب (شمال سوريا) وجامعة دمشق لسنوات طويلة، ومتابعته، ومن ثم سبره لظاهرة الحجاب، تبيّن له أن "انتشار الحجاب أخذ خطا تصاعديا مع العام 2004 تحت تأثير خطابات الداعية عمرو خالد".
    وأضاف السعد، الذي حاضر مؤخرا في منظمة المرأة العربية بالقاهرة حول الحجاب بسوريا والخطاب الديني والمرأة، " لاحظت وجود اتجاه نحو التدين تحت تأثير عمرو خالد، ولكنه ليس تدينا متشددا، من حيث وجود إجماع عليه وعلى خطابه الديني المعتدل والبعيد عن التعقيد، وبدا تأثيره على الفتيات السوريا في مدينة حلب السورية أكثر من العاصمة دمشق".



     

    دفاع سوريات عن عمرو خالد

    وأرجع السعد تأثير عمرو خالد على السوريات في مدينة حلب أكثر من دمشق، حيث كان دعاة دمشقيون أكثر تأثيرا، إلى "التقسيم الطبقي المختلف قليلا، حيث توجد في حلب فئات شعبية وهوّة سحيقة بين طبقة أغنياء ثرية وقليلة وطبقة أخرى أقل من متوسطة، بينما في دمشق يوجد مستوى طبقي أعلى ونجد مثلا داعيات جماعة القبيسيات منتشرة في طبقة فوق متوسطة وأحيانا قريبة من البرجوازية".
    وقال: لقد درّست في جامعة حلب من عام 2002 حتى 2006 ولاحظت كيف يؤثر عمرو خالد على الطالبات مثلا، حتى أن إحدى الطالبات دعته إلى سوريا ورفض أن يأتي، والفتيات يرفضن أي نقد له، وأي نقد له يُجابه بتشجنّج عالٍ من قبل الطالبات".
    وأشار إلى أن الفتيات " المتأثرات بعمرو خالد يرتدين غطاء الرأس البسيط فقط وليس غطاء كاملا، ويتحدثن بهدوء، ولكن ترتفع نبرة أصواتهن عندما يدافعن عن عمرو خالد الذي أثّر عليهن من خلال التوزاي بين الحياة الدينية الخاصة و الحياة العامة، حيث نجد هذه الفتاة تعمل وتدرّس وتقول رأيها وتخالط الرجال، ولكن يوجد لديها التزام بالحدود الأساسية بالنسبة للدين وأولها الحجاب".



     

    تربة خصبة لخطاب الدعاة

    ويعتقد د. حسام السعد أنه لو جاء أي داعية آخر غير عمرو خالد لكان له ذات التأثير، قائلا " إن خالد ظهر في فترة فشل مشاريع تنموية واقتصادية وغياب لدور للفرد، فضلا عن تطورات اقليمية وغياب للوعي السياسي، ووجود فكرة دائمة وثابتة بمعنى أن احتلال العراق أدى لرفض كل ما هو غربي ومسيحي والعودة من ثم إلى التراث لمواجهة هذا المشروع، بالتالي فإن ظهور الداعية عمرو خالد وجد التربة الخصبة المناسبة لنشر خطابه في عقول الشباب وخاصة الفتيات".
    وذكر أن السوريات اللواتي تأثرن بخطاب عمرو خالد "تمتد أعمارهن من الـ18 حتى عقد الخمسينات"، معتبرا أن هذا "جزء من ظاهرة دينية تفرض نفسها الآن ، ليس لأن الدولة تصرف النظر عنها، ولكن لأنه لا يوجد مشروع يجذب الشباب إلا المشروع الديني ، ولذلك نأمل أن يكون متنورا، فيما تسمح الدولة بحرية التحرك له لأنه لا يطرح خطابا سياسيا".



     

    الحجاب صار "ثقافة"

    من جهته، يرى د. محمد حبش، رئيس مركز الدراسات الاسلامية بدمشق، أن "الطارئ الجديد في موضوع الحجاب بسوريا أنه صار مسألة ثقافية بينما كان في الماضي مسألة تقليد، حيث تختار الفتيات وضع الحجاب عن قناعة خاصة بعد الصورة السوداء التي قدمها الأمريكيون عن الحضارة الغربية ، وهذا ما دفع الناس لرفض نمط الحياة الغربية بعد مشاهد الفحشاء، ووضع الحجاب من حيث ارتدائه على ما كان عليه لأن هذا هو شكل سوريا والناس منذ زمن بعيد".
    وقال " لم يطرأ تغير لافت في موضوع الحجاب حتى الثمانينيات من القرن المنصرم إبان المواجهة بين الإخوان المسلمين والنظام حيث تم تحميل التيار الاسلامي ما تم في تلك المرحلة، ولكن مع انتهاء الفتنة والاشتباكات عادت الأمور لمجراها وعاد التيار القومي إلى مكانه إلى جوار التيار الاسلامي".



     

    حقبة نزع الحجاب بالقوة

    وأضاف "مرحلة المواجهة بين الإخوان والدولة هي التي فرضت هذه الصورة، ولم يكن هناك قرار لمنع الحجاب ولكن كانت هناك ممارسات من قبل بعض المسؤولين عن الجامعات والتربية، ولكن هذا الموضوع تم تجاوزه بالكامل مع الأيام الأولى لمجيء الرئيس بشار الأسد عندما صدر توجيه معاكس يؤكد على أن الحجاب حرية شخصية وليس من حق أحد أن يتدخل لمنعه" .
    وأضاف "هناك أرياف سورية تعثرت فيها عملية التعليم واندفع الناس للتعليم الشرعي لحماية بناتهم، ولم يكن هذا إيجابيا لأن الحاجة للتعليم الشرعي محدودة، ولا يمكن أن ندفع المجتمع كله للتعليم الشرعي للهروب من التجاوزات في المدارس".
    وقال "الذاكرة السورية لن تنسى تصرف نائب الرئيس السوري آنذاك رفعت الأسد الذي أمر سرايا الدفاع بارتكاب حماقات غير مبررة وهي نزع الحجاب بالقوة، وكادت أن تشعل فتنة لولا تدخل الرئيس حافظ الأسد وتطويقه لهذه الأزمة والدعوة لاحترام خيارات الناس".



     

    "شهر عسل رسمي- اسلامي"

    وحول ما يقال عن صرف الدولة لنظرها عن صحوة دينية تجري الآن في البلاد، يقول حبش : لا نرى أن الدولة جزء من برنامج الصحوة الاسلامية ولكنها لا ترى في الصحوة عدوا لها، الدولة تحس بإيجابية الحركة الاسلامية في هذه المرحلة لمواجه المشروع الأمريكي، فهما أي الدولة والتيار الاسلامي في شهر عسل.
    يذكر أن وزارة الإعلام السورية منعت العام الماضي تداول كتاب "فلينزع الحجاب" لكاتبة إيرانية تروي تجربتها مع الحجاب. ويتحدث عن تجربة شخصية لفتاة إيرانية تحجبت لسنوات طويلة منذ أن كان عمرها 12 عاما ولمدة 10 سنوات وعندما سافرت إلى فرنسا خلعت الحجاب.
    وذكرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان بسوريا مؤخرا أن "يارا برو بنت حسين (13 عاما) طالبة في الصف الأول الإعدادي في مدرسة الفرح بمدينة حلب دخلت المدرسة وهي تضع الحجاب ، لكن الجهاز الإداري لمدرسة الفرح قرر طردها من المدرسة، وإلا عليها نزع الحجاب، وبعد محاولات حثيثة لإعادة يارا إلى مدرسة الفرح، لم تقبل إدارة المدرسة عودتها إلا إذا نزعت الحجاب" – حسب بيان لها.
    وقالت المنظمة الحقوقية السورية إنها رفعت دعوى قضائية وفقا للقوانين المعمول بها في سورية، وقالت في البيان: "قرر ذوو الطالبة يارا توكيل محامي المنظمة الوطنية لرفع دعوى أمام القضاء الجزائي بهدف إعادة يارا إلى مدرستها التي تربت في كنفها".



     

  • الأمريكان يحتفلون بعمرو خالد

    الأمريكان يحتفلون بعمرو خالد

     

    ممدوح المهيني

    رغم أن البعض يرى أن في الأمر مبالغة كبيرة في اختيار مجلة "التايم" للداعية المصري عمرو خالد كواحد من بين الـ100 من أصحاب النفوذ في العالم إلا أن الواقع يقول إن عمرو خالد شخصية ذات تأثير كبير بشكل حوله إلى رمز ثقافي أكثر من كونه شخصا يقول بعض العظات والنصائح كما يفعل غيره.

    المجلة لم تحدد نوعية النفوذ إذا كان ايجابيا أم سلبيا ولكنها في تبريرها لاختيار عمرو خالد كان من الواضح أنها وضعته في قائمة الأشخاص الجيدين. من المؤكد أنه صاحب تأثير كبير ولكن ليس التأثير الذي يناسب مزاج الثقافة الأمريكية وهي أخطأت في ذلك بسبب القراءة السطحية والآلية الصحفية المتسرعة التي تبحث عن النجوم لكي تأخذ منهم بعض البريق ( وربما لم تجد غيره واجهة جديدة للإسلام المعاصر ويكون معروفا على نطاق واسع وله تأثير ايجابي.

    من المخجل بالنسبة لهم أن تكون القائمة خالية من شخص يمثل الوجه الآخر للإسلام غير الصورة السوداء التي نشرها الإرهاب)
    من الواضح أن المجلة الأمريكية كانت تريد بطلا يعلب دور النموذج المسلم الذي يتصالح مع العصر ومنسجم مع الحداثة ويصبح صديق الأمريكيين والأوربيين المخلص وكل هذه أشياء غير موجودة في أفكار عمرو خالد . بل ربما تبدو على العكس تماما وهو أن حالة عمرو خالد الثقافية تمثل الصورة الكبيرة للتأزم الذي يعانيه المسلمون ويمنعهم من الاندماج في العالم الجديد.

    من الواضح أن عمرو خالد كان متنبها من البداية إلى فكرة توجيه خطاب مختلف للشباب وهذا ماجعله يعتمد طرقا أكثر بساطة في الحوار ويظهر بزي شبابي وذقن محلوق ويبدي حسا عاليا من التعاطف و المشاركة وعلى الرغم من أن هذه اشياء جيدة إلا أنها للأسف وكما يبدو كلها اشياء خارجية ولم تتعمق إلى الداخل أبدا.

    إن التغيير الذي يريده الأمريكيون والأوربيون والذي سيجعلهم أكثر ثقة بالمسلمين ليس هو التغيير الذي يقوم به عمرو خالد.إنهم يريدون أن يحترم المسلمون أديانهم وحرياتهم وأفكارهم ولكن هذا لن تجده أبدا في جمهور عمرو خالد غير المؤمن بقيم التسامح. صحيح أن عمرو خالد لم يغرس في محاضراته وبرامجه أيا من هذه المفاهيم. صحيح أنه يردد كلاما إنشائيا عن المحبة ويطلب منهم أن يتعايشوا مع الآخر ولكن يبدو الأمر وكأنه تعايش تكتيكي تفرضه الظروف فقط وليس تعايشا حقيقيا نابعا من إيمان حقيقي بقيم التسامح. إن مثل هذا الكلام العاطفي يصنع جيلا هادئا فقط وليس متسامحا، وعنما يحين وقت للانفجار بفعل حادثة ما سينسف هذا الجيل كل الهدوء والطيبة الخارجية وستحركه القناعات العميقة التي لم يلمسها أحد.

    لايمكن زرع قيمة التسامح في مجتمع يتعصب لأفكاره وقناعاته وعمرو خالد لم يقم بأي شيء لتبديد هذا التعصب بين المسلمين بل منح هذا التعصب رداء حديثا فقط. شباب يحلقون ذقونهم وشعورهم مزيتة ولكن أفكارهم أفكار قديمة جدا وغير صالحة وتصطدم مع قيم الحداثة الغربية. أقابل كثيرا من الشباب المعجبين بعمرو خالد والمؤمنين بأفكاره ولم أسمع واحدا منهم يؤمن بشكل حقيقي بقيم التسامح وحرية المعتقد والتعبير. بل إنهم لا يتسامحون مع أصحاب مذاهب أخرى في الدين الإسلامي ويبدو من الطريف حقا أن يعتقد الأمريكيين أنهم سيسمحون لهم أن يتصرفوا بحرية.

    إن مشكلة عمرو خالد الأخرى الكبيرة والتي تجعله عقبة كبيرة في وجه الأندماج مع الحضارة الحديثة هو أنه يقرأ التراث الإسلامي بطريقة تبجيلية وتقديسية وخالية من أي مسحة نقدية. إنه يتحدث عن الماضي بالكثير من العواطف والمبالغات الخيالية ويطوق الأشخاص بهالة مفرطة من القداسة.

    وهذا ما جعل جمهوره يملك وعيا أسطوريا عن الماضي وهذا ماسيمنعه من تجاوزه وإنما سيفكر دائما بالرجوع إليه ومحاولة فرض معاييره على الحاضر وهذا مالن يحدث وهو ما سيعني أنهم سيكونون غير قادرين على الانصهار مع الغربيين في عالم واحد .
    إن جمهور عمرو خالد واجه التأزم مع التغير الذي طرأ في العالم العربي الذي يبدو غير مربك كثيرا خصوصا أنه يمر في أحيان كثيرة بفلاتر إسلامية ومن الطريف أيضا أن المجلة الأمريكية تعتقد أن عمرو خالد يعد جمهورا جاهزا للإنسجام مع التغير الكاسح والسريع في الغرب وهو مازال غير قادر على الإنسجام مع التغير الطفيف في العالم العربي.

    إن أحاديث عمرو خالد الوعظية غير عميقة أبدا ولا علمية ( وهذا يعارض تشبيه المجلة له بدكتور فيل الذي يطرح الكثير من الافكار العلمية في معالجته لمشاكل العائلة الأمريكية) ولاتحرض على الإنفتاح على الثقافات الأخرى ولاتحفز على الاختلاف وتبني أفكار جديدة بل أنه أشبه بمصنع صغير يخرج نسخا متشابهة من الشباب الذين يرددون جمله ويعبرون على طريقته ويؤمنون بأفكاره التقليدية .

    إن أكبر النجاحات التي حققها عمرو خالد والتي تبدو واضحة هو دفع الكثير من النساء للتحجب ( من بينهم فنانات) وكم يبدو هذا النجاح فارغا وهو على هذا القدر من الهوس بالسطحية وهو في النهاية لم يقم إلا بتغطية شعور فتيات وجدنها طريقة جيدة لتغطية تكاسلهن عن العناية بشعورهن كل يوم.

    وعلى أي حال فإننا لم نخرج حتى بفائدة من الكلام العاطفي الذي يردده ويهدف لجعل الشباب أكثر أخلاقية ونزاهة وكما يبدو واضحا لنا جميعا أن معدلات الاخلاق والنزاهة في العالم العربي في تناقص على الرغم من التدين الظاهري. إن الأخلاق والنزاهة لم تتحول إلى جزء جوهري من الدين الإسلامي وتم تهميشها في مقابل الطقوس. وهذا ما أوجد الشخصية المسلمة المزدوجة التي تقوم باشياء متناقضة كليا.

    عمرو خالد فشل أيضا في معالجة هذا الإزدواج لأنه لم يكن يقوم بالطريقة الصحيحة. إن رؤيته للدين كانت شعائرية وأخفق في جعل قيم المحبة والصدق والعدل والمساواة قيما رئيسية ومهمة بأهمية الشعائر الدينية. لذا نرى الكثير من الشباب الذي يصلي وهو فاسد ماليا ويصوم في النهار ويسرق في الليل ويزكي وهو يرتشي.وأبلغ مثال على ذلك تلميذه الفنان أحمد الفيشاوي الذي كان يبكي من أي ذكر للنار وفي الجانب الآخر كان يظهر بوجه عديم الإنسانية لم يعترف بطفلة من احشائه.

    عمرو خالد واجه الكثير من المشاكل وتجاوزها ولا ينقطع رغم المضايقات وهو على مايبدو أكثر شخص ايجابي في العالم العربي له تأثير سلبي.

    مهما يكن فهو يستحق الجائزة ونبارك له ولكن يجب أن نعرف نحن أنه ليس ذاك الرجل الذي سيقوم بالتغيير حتى لو أعتقد الأمريكيون ذلك. أنه يظهر في قناة دبي وليس الـ cnn .



     

  • عمرو خالد داعية الروك بدأ محاسباً في بيبسي وكولجيت

    واشنطن بوست: عمرو خالد داعية الروك بدأ محاسباً في بيبسي وكولجيت

     
    كتب   محمد عبدالخالق مساهل    ١٢/ ٩/ ٢٠٠٧

    وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، عمرو خالد، الداعية الإسلامي، بـ «نجم الروك» الذي يدعي دائماً بعدو بن لادن مؤكدة أنه يطلق الشارب ويحلق اللحية ويرتدي «الجينز» أحياناً بدلاً من عباءة رجال الدين المعروفة ومن ثم يصل إلي الشباب ويشجع النساء.

    قالت الصحيفة في عددها أمس تحت عنوان: «داعية الإسلام التليفزيوني المتجدد» إن عمرو خالد ربط بين المتدينين والعلمانيين برسالة الخير التي يتبناها. وأشارت إلي قوله في خطبه ومحاضراته ولقاءاته خلال رحلته الأولي في الولايات المتحدة أنه يود أن يعود دائماً متحدثاً عن المصالحة والتعايش، موضحاً أن رسالته هي: «من فضلكم كونوا ممثلين صالحين لدينكم وأظهروا أخلاقكم الحميدة ودأبكم في العمل، كيف تنجحون في هذا المجتمع، ما الذي يمكن أن تضيفوه، تكاملكم الإيجابي، بينما تحتفظون بكبريائكم في الإسلام،

    وهكذا يعرف الناس عظمة هذا الدين». وأضافت الصحيفة أن برامج عمرو خالد يتم بثها في جميع أنحاء العالم من خلال أربع قنوات فضائية، مشيرة إلي أن خالد حقق تغييراً جذرياً في أسلوب الدعوة إلي الإسلام وبؤرة التركيز في رسالة الإيمان. ولفتت إلي أنه يسرد قصصاً حول الرسول بأسلوب شعبي يتماشي مع الحياة المعاصرة، وأنه يتحدث بلغة عربية عامية، داعياً من خلالها إلي الاجتهاد في العمل، وأعمال الخير وحسن الأخلاق.

    وتطرقت الصحيفة الأمريكية إلي مشوار عمرو خالد، قائلة: إنه بدأ بالعمل في شركتي بيبسي وكولجيت في أكبر وكالة حسابات في مصر، وذلك عام ١٩٩٧ وعندها جاء له صديق طالباً منه أن يأتي بديلاً لداعية لم يستطع الذهاب إلي نادي الصيد، مؤكدة أن هذا الطلب كان بمثابة نقطة تحول في حياته.

     

  • عمرو خالد يثير أزمة بين الشباب

    عمرو خالد يثير أزمة بين الشباب

     
      احمد رجب    ٤/ ٦/ ٢٠٠٧

    في الآونة الأخيرة تبادل الشباب فيما بينهم علي المقاهي وغرف الشات والمنتديات الحديث عن اختيار عمرو خالد من قبل مجلة «التايم» الأمريكية كأحد الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم.. واحتدم هذا النقاش بشدة في مختلف الأوساط الشبابية خلال الأيام القليلة الماضية فالبعض نظروا للاختيار بعين الريبة ووجدوا فيه ما يؤكد وجهة نظرهم في عمرو خالد وتعاونه مع الغرب بينما وجد محبو عمرو ومريدوه في الاختيار دلالة علي صحة الطريق الذي اختاره الداعية، وتأكيداً علي تأثير عمرو الإيجابي المتزايد ليس في شباب العرب فقط ولكن في الغرب أيضاً. الاختلافات الكبيرة بين آراء الشباب كانت معبرة عن تحركات عمرو خالد التي دائماً ما تثير حولها الاختلافات.

    إذ يري محمد مجدي «٢٤ سنة» في عمرو خالد نموذجاً للداعية العصري بملابسه الأنيقة وكلامه البعيد عن الخطاب الوهابي وهو ما أدي إلي شعبية كبيرة لعمرو بين أوساط الشباب وهو ما ترجمته مجلة «التايم» باختيارها له.

    ويختلف رأي عمرو السمني مع محمد، فعمرو يري أن عمرو خالد يسطح الدين الإسلامي ولا يهتم إلا بالقشور، وهو سر انتشار دعوته بين الشباب، وهو أيضاً سر اختيار مجلة «التايم» له.

    ويؤكد وليد عامر أن المجلة الأمريكية لم تكن لتختار عمرو خالد إلا لأنه نموذجها المطلوب للداعية الإسلامي الذي يفرغ الدعوة الإسلامية من محتواها ويحولها لمجرد شعارات عن الحب والتسامح وليست نظام حياة كاملاً. ويري سيد محمد أن المجلة الأمريكية ليست إلا رمزاً للميديا العالمية التي تجري وراء كل ما هو لامع وبراق، وهو ما يميز عمرو خالد وليس دعوته وقوتها وإلا كان الاختيار ذهب لآخرين معروفين بقوة حجتهم وعلمهم الواسع مثل يوسف القرضاوي.

    ويري محمد ثروت أن عمرو خالد وصل لأوساط الشباب بفضل أسلوبه الجميل الخالي من تهديدات الدعاة الآخرين ووعيدهم بعذاب الله، وأن مشروع عمرو خالد «صناع الحياة» مشروع عبقري يهدف لخدمة المجتمع، فعجز الدعاة الآخرين عن تحويل دعوتهم لمشروع حقيقي علي أرض الواقع هو الاختلاف بينهم وبين عمرو خالد، وهو أيضاً سر اختيار المجلة له،

    فارتباط دعوته بعمل علي أرض الواقع حوله من مجرد داعية لكيان كامل يؤثر في الشباب. وحول ذهاب عمرو خالد للدنمارك ومحاولته التواصل مع شباب الغرب بعد أزمة الرسومات المسيئة للرسول يؤكد محمد محمود أن رسالة عمرو خالد عن التواصل والتعايش السلمي وصلت إلي الغرب، الذي أحسن استغلالها ورد علي عمرو باختياره كأحد الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم.

    ويؤكد عمرو فاروق أن اختيار المجلة لعمرو اختياراً ناجحاً، فعمرو خالد استطاع بالفعل التواصل مع الشباب العربي والدليل علي هذا أنه ومن خلال أحد برامجه التليفزيونية اقترح علي الشباب إرسال رسائل يعبر فيها الشباب عن احلامهم للبلد، وأعلن عمرو بعدها عن استقباله أربعمائة ألف رسالة، تعبر عن أربعمائة ألف حلم لشباب قرر التواصل مع عمرو خالد، فمن ينكر بعد هذا أن عمرو خالد أصبح مؤثراً في الشباب هو جاهل أو حقود.

    ولكن ممدوح السيد يعارض محبي عمرو خالد الذين هللوا لاختيار مجلة «التايم» له، فمن وجهة نظر ممدوح يؤكد الاختيار سطحية تناول عمرو خالد للدعوة. وتؤكد فاطمة اليوسف علي الرأي قائلة «إن اختيار المجلة لعمرو لا يدل علي صحة مساعيه فمن الممكن أن تختار المجلة عمرو كأحد الشخصيات المؤثرة في العالم ولكنها لم توضح هل تأثيره سلبي أم إيجابي وهل كل ما هو إيجابي لأمريكا بالضرورة إيجابي لنا نحن العرب أيضاً؟ فالمقاييس تختلف، ومعايير النجاح لدي كل منا تختلف أيضاً.

    ولكن مروة محمود تهاجم كل من عارض اختيار مجلة «التايم» لعمرو، مؤكدة أن سر تخلفنا كعرب أننا نهاجم الناجحين وأن الهجوم علي عمرو خالد يقف خلفه بعض الدعاة الذين يحقدون علي عمرو ونجاحاته غير العادية.

     

  • عمرو خالد يبيع دعوة للتعايش لأربع فضائيات

    عمرو خالد يبيع دعوة للتعايش لأربع فضائيات

     
      ياسمين محمود    ٢٤/ ٣/ ٢٠٠٧

     
     

    أربع قنوات فضائية «المحور ـ الرسالة ـ أبوظبي ـ الرأي» اشترت حق بث برنامج عمرو خالد التي الجديد «دعوة للتعايش» إنتاج شركة عمرو خالد يمتلكها مع مجموعة من أصدقائه، وقامت قناة المحور بشراء ٢٤ حلقة بسعر ٣ آلاف دولار للحلقة الواحدة،

     وستتم إذاعة حلقة كل أسبوع وتستمر حتي شهر رمضان المقبل، كما ستتم دبلجة البرنامج ليتم عرضه بألمانيا وإنجلترا وتركيا.
    البرنامج يتناول قصة حياة الأئمة الأربعة «أبوحنيفة ـ مالك ـ الشافعي ـ أحمد بن حنبل».


    يأتي البرنامج علي هامش الأحداث المتصاعدة في «العراق ـ لبنان ـ فلسطين» بين كل من حماس وفتح والشيعة والسنة، وقد تردد مؤخراً أن اتجاه عمرو خالد للإنتاج جاء بعد خلافه مع عدد من القنوات الفضائية ومنها قناة «اقرأ»، كما رفع عمرو خالد أجره كضيف في البرامج الحوارية من ٤ آلاف إلي ٥ آلاف دولار.

     

  • عمرو خالد والمخابرات البريطانية.. توضيح

    عمرو خالد والمخابرات البريطانية.. توضيح

     
    بقلم   أحمد المسلماني    ٢٣/ ١/ ٢٠٠٧

    اتصل بي الأستاذ عمرو خالد شارحاً وموضحاً ما أثير حول تقرير نشرته صحيفة «الصنداي تايمز» البريطانية، بشأن صورة الإسلام في الغرب.

    وكنت قد نشرت مقالاً بعنوان «عمرو خالد والمخابرات البريطانية»، قلت فيه إن صحفاً عربية نقلت عن «الصنداي تايمز» تقريراً للمخابرات البريطانية، يتضمن التقرير تصوراً لحالة الإسلام في الغرب، ولكيفية مجابهة التطرف الديني ونشاط تنظيم القاعدة،

     وقال التقرير: إنه ينبغي الاستعانة بالداعية عمرو خالد، لمحاولة ترميم العلاقة بين مسلمي الغرب وبين البلدان التي يقيمون فيها، ولكن التقرير أشار إلي أن الأستاذ عمرو خالد قد يحصل علي أموال نتيجة القيام بهذه المهمة.

    وقد آثار المقال تعليقات وردوداً أكتفي منها بما تفضل به الأستاذ عمرو خالد، حيث إن توضيحه جاء وافياً وكافياً.

    .. توضيح من عمرو خالد

    نفي الأستاذ عمرو خالد أن تكون صحيفة «الصنداي تايمز» قد نشرت هذا الكلام مؤخراً، وقال: إن واقعة النشر هذه قديمة، كان الاحتفاء وقتها بإعادة النشر مواكباً لغيابي عن مصر، وأما إعادة النشر الآن.. فلا أعرف له معني غير الإثارة الصحفية، ومحاولة النيل من الدور الذي أقوم به، لاسيما أن هذا الموضوع قد انتهي بما قمت به من رد وتوضيح.

     ونفي عمرو خالد أن يكون قد أعطي محاضرات في هذا الإطار، نظير مبالغ مالية. وقال: هذا لم يحدث إطلاقاً.. والكل يعرف من يمكنه أن يقبل هذا ومن لا تسمح له قيمه وأخلاقيات بقبول مثل هذه العروض.. وأضاف: إن المخابرات البريطانية أذكي من أن تفعل هذا معي.

    .. سألت الأستاذ عمرو خالد: إذن ما الحكاية؟.. ماذا حدث وماذا فعلت؟.. قال: نشرت «الصنداي تايمز» منذ ثلاث سنوات تقريراً يقول: «لم يعد أمام الحكومة البريطانية من حل سوي عمرو خالد».. وقالت إنه لابد لبريطانيا من الاستعانة به في خوض معركتها ضد الإرهاب، فهو الوحيد القادر علي ذلك، ونسبت الصحيفة البريطانية هذا الكلام إلي تقرير رسمي للحكومة البريطانية.

    بعدها مباشرة أجري الأستاذ عماد الدين أديب معي لقاء علي قناة الأوربت، ونشر مضمون اللقاء في عدد من الصحف.. وكان هذا الحوار كافياً لإنهاء هذه الزوبعة، لقد طرحت في هذا الحوار ثلاث نقاط أعيدها الآن لكي أوضح من جديد:

    .. النقطة الأولي.. نحن كمسلمين نعاني معاناة شديدة من أن وسائل الإعلام الغربية تعرض الإسلام بشكل مشوه، كما أنها تقدم أناساً سيئين، باعتبارهم صورة الإسلام والمسلمين. وعلي ذلك، وحرصاً علي صورة ديننا وصورة المسلمين، يتوجب علينا إحلال الصواب محل الخطأ، ولو أعطيت لنا الفرصة لذلك «أي لتوضيح صورة الإسلام» لكانت فرصة عظيمة.. لا ينبغي أن نتردد فيها، ذلك أن هذا الأمر هو هدف الإسلام ورسالة المسلمين.

    .. النقطة الثانية.. تتعلق بفقه الدعوة، فالداعية لا ينبغي أن يشغله عرض الدنيا أو أن يشتري، وفي هذا المقام تحضرني قصة هي شارحة لما أريد توضيحه، كان هناك حاكم وعالم، رغب الحاكم في تطويع العالم واستخدامه، فذهب إلي المسجد حيث يتعبد العالم،

     ودخل المسجد إلي حيث العالم ثم قال له: هل لك من حاجة فأقضيها لك، فرد العالم علي الحاكم: إنني أستحي أن أكون في بيته وأسأل غيره، خرج الحاكم ينتظر عند باب المسجد، ولما خرج العالم عاد الحاكم ليسأله: هل لك من حاجة فأقضيها لك؟..

    قال العالم: حاجة من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟.. قال الحاكم: بل حاجة من حوائج الدنيا، قال العالم: إنني لا أسألها من يملكها.. أفأسألها من لا يملكها؟!.

    هذه القصة حدثت وقائعها في الدولة العباسية، وقد حكيتها في الغرب، لأدلل علي قيم الدعوة في الإسلام، وأنا أقولها بوضوح: نحن قوم لا نُشتري.

    .. النقطة الثالثة.. تخص التعاون بين المسلمين وغير المسلمين، وفي هذا فأنا مواقفي ثابتة، قبل ما نشرته «الصنداي تايمز» وبعد النشر، إنني أقبل التعاون فيما يفيد الإسلام والمسلمين، والتعاون لا يعني أبداً أن تفرض علي ثقافتك ورؤيتك ومصالحك، وإلا أصبح هيمنة لا تعاوناً. التعاون والتعايش ليس أن تأخذ أرضي وتستولي علي حقوقي، ثم تطلب التعايش، ليس أن تفرض ثقافة أو نمطاً أو نموذجاً معيناً تحت دعوي «التعاون والتعايش».

    .. ما بعد التوضيح

    إنني أعتبر رد الأستاذ عمرو خالد علي ما نشر راقياً وكافياً، كما أعتبر ما قاله يمثل نقطة نهاية السطر في هذا الموضوع، وما أعود للتأكيد عليه في هذا المقام.. هو أن مقتضيات الوظيفة الحضارية للإسلام، والدور الحضاري للمسلمين، إنما تتطلب خوض معركة التطرف وحماية الدين من الذين اختطفوه وآذوه،

     وسواء تردد هنا أو هناك، أن دولاً أو صحفاً أو أجهزة قالت عن هوي أو غرض قولاً سديداً في هذا الشأن، فلا يمنعنا من قولة الحق وارتياد سبيله إن قال به آخرون ممن نخالف ونعارض، ولو أننا بعافية حضارية لكانت الحرب علي الإرهاب هي حربنا نحن لا حرب الآخرين، فالصمت علي اختطاف الدين خطيئة، والارتباك بشأن الخاطفين جريمة، ولا يغفر التاريخ لمن يفهم متأخراً.

     

     

  • عمرو خالد والمخابرات البريطانية

    عمرو خالد والمخابرات البريطانية!

     
    بقلم   أحمد المسلماني    ١٦/ ١/ ٢٠٠٧

    لا أعرف الكثير عن الأستاذ عمرو خالد.. لم أطالع كُتبه ولم أسمع خُطبه ولم أشاهد أحاديثه، وقد وجدت الرجل حاضرًا في دردشات هائمة ما بين معجب إلي حد الفتنة وكاره إلي حد النقمة.. وهكذا غاب عندي الرأي بشأن الداعية وما يدعو إليه.


    ويقول أصدقاء لي يعرفون عمرو خالد إنه رجل مهذب، وإن لديه من المعرفة ما يكفي لما يقول، ولديه من التواضع والتسامح ما يرمّم نقص المعرفة ومحدودية العلم.
    .. البداية


    عدتُ من زيارة إلي المملكة المغربية وفي صحبتي عدد من الصحف والمجلات الصادرة هناك، وكان رفيق الرحلة الصديق عمرو خفاجي مدير فضائية دريم قد أزاح عن حقائبه إلي حقيبتي عددًا آخر من الصحف، وكان من بين ما أزاحه صحيفة «حصاد الأيام» المغربية عدد منتصف ديسمبر ٢٠٠٦. وقد أبرزت الصحيفة موضوعًا ساخنًا بعنوان «المخابرات البريطانية تفضّل عمرو خالد»، وقالت إنها تنقل هذا التقرير عن صحيفة «الصنداي تايمز» البريطانية.
    يقول التقرير: «تعتزم المخابرات البريطانية شن حملة لكسب قلوب وعقول المتشددين وأنصار القاعدة الموجودين في بريطانيا،

     بهدف منع وقوع عمليات إرهابية».. «وسوف تعتمد المخابرات البريطانية علي أئمة معتدلين لتنفيذ الخطة، ومن بين هؤلاء الأئمة الداعية المصري عمرو خالد».. «وسوف يتلقّي عمرو خالد أموالاً من الحكومة البريطانية بموجب هذه الخطة».. «والهدف من الخطة منع الإرهاب من خلال معالجة الأسباب الأساسية. والحدّ من اتجاهات الشباب المسلم تجاه تنظيم القاعدة».


    لم تكتف الصحيفة المغربية بما نقلته عن الصنداي تايمز وإنما علقت قائلة: «من المعروف أن عمرو خالد علي صلة قوية بعدد من حكام الدول العربية الحليفة لأمريكا وبريطانيا وهو لا يتطرق في برامجه إلي القضايا العربية والإسلامية، وإنما يكتفي بقضايا مثل الانفتاح علي الآخر.. وهي القضايا التي تسعي المخابرات البريطانية إلي الترويج لها والتشجيع عليها بين المسلمين».
    .. ما يخصّ عمرو


    لدينا في هذا الشأن أمران أساسيان: أمر يخصّ الأستاذ عمرو خالد وأمر يخصّ صورة الإسلام في العالم، وما يخصّ عمرو في هذا المقام يحتمل عدة وجوه.. إما أن تكون الصحيفة المغربية قد حرّفت ما جاء في الصنداي تايمز، أو تكون الصنداي تايمز نفسها غير دقيقة فيما نشرت، أو أن تكون المصادر التي أعطت هذه المعلومات الصحفية إلي الصنداي تايمز مصادر مغرضة تستهدف النيل من مكانة بعض الشخصيات الإسلامية. أو يكون إذن الاحتمال الأخير..

    وهو صحة كل ما نشر.. أي أن المخابرات البريطانية ستعطي عمرو خالد وآخرين مبالغ مالية لقاء مساعدة الحكومة البريطاية في مواجهة التطرف الإسلامي. وما أعتقده أن عمرو خالد شخص عاقل وحسن السمعة ويتسم بالاعتدال والاتزان، وإذا كان الخبر صحيحًا فمن المؤكد أن لديه وجهة نظر في ذلك، ولو كان الخبر خاطئًا فقد كفي اللّه المؤمنين القتال.


    وفي الحالتين.. أي أن يكون الخبر صحيحًا أو كاذبًا يتوجب علي السيد عمرو خالد أن يعلن عن موقفه، وأن يكون الإعلان واضحًا لا لبس فيه.. هل الخبر صحيح أم خطأ؟ وإذا كان خطأ فعليه أن يرسل بدوره ردَّا إلي الصنداي تايمز لأن الخبر- في تقديري- يسيء إلي مكانته ويلحق الضرر بسمعته الأدبية، وإذا كان صحيحًا فهي فرصة للداعية الشاب لكي يشرح لنا وجهة نظره في هذه الشبهات بل هذا اليقين المروّع.
    .. وما يخصنّا


    نأتي إذا إلي صورة الإسلام ومكانة المسلمين، ولا أدري ما هذا «الكلام الفارغ» الذي كتبته الصحيفة المغربية، من يقول بأن محاولة كسب عقول وقلوب المتشددين وأنصار القاعدة إلي الإسلام المعتدل هو هدف للمخابرات البريطانية، ومن يقول بأن منع الإرهاب من خلال معالجة أسبابه الأساسية والحدّ من اتجاه الشباب المسلم نحو التطرف هو شأن استخباراتي بريطاني،

    ومن يقول بأن اهتمام الأستاذ عمرو خالد بقضايا الانفتاح علي الآخر يقع ضمن جدول أعمال المخابرات البريطانية، ومن يقول بأن قيمة التسامح والانفتاح علي الآخر هي من القضايا التي تسعي المخابرات البريطانية إلي الترويج لها والتشجيع عليها بين المسلمين، من يقول كل هذا الهراء؟!


    .... إن هذه الأهداف هي بالأساس أهدافنا نحن لا أهداف المخابرات البريطانية، هي محنتنا نحن، هي أزمتنا، هي كارثتنا.. هي التحديات التي تواجهنا والأهداف التي نبتغيها.


    لقد هزمَنَا التطرفُ إسلامًا ومسلمين قبل أن يصيب واشنطن أو نيويورك أو لندن أو مدريد ببعض جراح هنا وهناك. أصاب جهلاء المسلمين حفنة أبراج ومحطات ومطاعم خارج العالم الإسلامي، ولكنهم كمن ألقي قنابل نووية علي العالم الإسلامي، كأنهم اعتدوا بمطواة علي قطار يمضي هناك، ولكنهم أطلقوا الرصاص علي رؤوسنا ونحن نيام. تضررت لندن ونيويورك وانهار وضع المسلمين وتدهورت صورة الإسلام!


    الأزمة أزمتنا والمصيبة مصيبتنا، فماذا لو جاءت المخابرات البريطانية أو الفرنسية أو الأمريكية أو حتي المخابرات النيبالية وقالت بهذه الأهداف التي أشرنا إليها، أي كسب قلوب وعقول المتشددين وأنصار القاعدة، بهدف منع وقوع عمليات إرهابية، هل يعني ذلك أن نفعل العكس حتي لا يكون أداؤنا مجرد تنفيذ للأهداف الغربية؟ ماذا لو اعتلي رئيس المخابرات الإسرائيلية «الموساد» منصة في مؤتمر صحفي،

    وقال: «علي مصر أن تحافظ علي علاقة جيدة بين المسلمين والمسيحيين، وعليها مقاومة نشاط تنظيم القاعدة في أرضها، وكسب الرأي العام من خلال إقرار النهج الديمقراطي وتعزيز الحريات، ومنح المعارضة فرصًا حقيقية للمشاركة السياسية، ودعم علاقة الأجيال الجديدة بالعالم من خلال توسيع فرص البعثات والتعليم في الخارج».. هل يعني ذلك أن من يسعي إلي تنفيذ هذه الأجندة هو منفذ لخطط الموساد في مصر؟!


    .. أقول- بمسؤولية كاملة- إن إسرائيل قد تفكر معنا بهذه الطريقة، كلما اتجهنا في العمل الوطني خطوة للأمام وجدنا ساسة في إسرائيل يناشدوننا بالإصلاح أكثر وأكثر، حتي يصبح مشروع الإصلاح بل مشروع التقدم بكامله أشبه بالمشي علي خطي إسرائيل. ما أقوله بوضوح: فليحترمه كل الأعداء، ليقولوا ما يقولون، نحن لدينا ما يكفي من العقل والإدراك ما يمكننا من تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

     كان ينبغي علينا لو أننا في وضع رائع أن نقاتل بأنفسنا الخارجين علي هذا الدين، كان ينبغي أن تكون معركة الإرهاب هي معركة المسلمين أنفسهم مع الإرهاب.

    كان ينبغي أن نخوض نحن الحرب ضد «الفئة الباغية»، ولكن أن يتصدّر للقتال آخرون لديهم مطامع وأغراض ومصالح ولديهم فوق ذلك رؤي دينية ومذهبية حاقدة وكريهة ضد الإسلام وضد المسلمين، فهذا لا يعني أن الموقف قد تبدّل وأن الخطأ صار صوابًا.

     في كلمة واحدة.. لدينا رؤيتنا لبلادنا وديننا أفئن قال بها الآخرون تركناها؟.. لا واللّه لن يكون.

     

     

  • نقبل التعايش لكن لا تحتلوا أرضنا
     

     
     

    عمرو خالد لـ «المصرى اليوم»: قلت للأمريكيين:  

      حنقبل التعايش لكن لا تحتلوا أرضناوار   علاء الغطريفي    ٢١/ ٥/ ٢٠٠٧

     

    لم أذهب لأمريكا من أجل الجائزة بل انتهزت الفرصة لتحسين «الصورة».. كلمات بدأ بها عمرو خالد حديثه معنا عن تكريمه ضمن المائة شخصية الأكثر تأثيراً في العالم في استفتاء مجلة «التايم».

    وبدا خالد سعيداً خلال الحوار بما جري في الولايات المتحدة «كانت فرصة لي لأقول لهم لسنا منغلقين بل نؤمن بالتعايش كما يحثنا قرآننا».

    وروي قصة لقائه مع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والحديث الذي دار بينهما، وماذا قال في كلمته التي لم تستغرق سوي ٣ دقائق أمام ٦٠٠ شخصية دولية.

    .. ماذا يمثل لك التكريم الأخير ضمن أهم ١٠٠ شخصية في العالم؟

    - ما أفهمه أن مجلة التايم عالمية وليست محلية، وهي مهتمة برصد أصحاب الإنجازات المفيدة في العالم، وهم ذكروا ٣ أسباب للتكريم في حفلهم، وأيضاً في مجلتهم وعلي موقعهم علي شبكة الإنترنت لدي دعوتهم الناس للتصويت حول الشخصيات المختارة.

    وهذه الأسباب الثلاثة هي: موضوع صُناع الحياة.. ومشروعات تنموية من خلال الشباب العربي كمستحدث جديد في العمل الاجتماعي العربي، وتكوين جيل جديد يفهم التدين علي أنه لا يتصارع مع الحياة العصرية، أما الثالث فهو رحلتي للدنمارك ومن وجهة نظرهم أن رحلتي للدنمارك وقفة حضارية أوقفت نزيف الصراع.

    علما بأن مجلة التايم ليست وحدها التي اختارت عمرو خالد في الاستفتاء بل هي اختارت ٢٠٠ شخصية بوصفهم أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم وفتحت باب التصويت لاختيار مائة منهم، وجئت في هذا التصويت في المركز الثالث عشر وقد تكون مجلة التايم غير ملتفتة إلي عمرو خالد كثيراً حتي فوجئت بأن الشباب العربي والمسلم يصوتون لصالحي بكثافة.

    .. من الذي رشحك في الأساس؟

    - مجلة التايم فهي التي رشحت ٢٠٠ شخصية حسب معاييرها لتختار مائة منهم كأهم الشخصيات المؤثرة في العالم سلباً أو إيجاباً، فهم يقولون إن جورج بوش لا يصلح أن يكون من بين المائة شخصية، في حين يرون أن عمرو خالد نموذج لـPIONEERS إيجابي.

    الجيد أنهم قسموا الشخصيات المائة إلي مجموعات، ووضعوني في مجموعة PIONEERS أصحاب الأفكار الجديدة، والتكريم ليس موضوعاً مهماً رغم أنه مسألة مشرفة، فلم أذهب للولايات المتحدة للحصول علي الجائزة.

    .. وما الهدف من ذهابك ما دام التكريم ليس مهماً بالنسبة لك؟

    - ذهبت إلي هناك لأنها فرصة لا تعوض ولأنني وجدت أن اختياري من بين المائة سيلقي اهتماماً غير عادي، خاصة أنني العربي المسلم الوحيد غير الرسمي ضمن هذه الشخصيات، وبالتالي سيكون هناك تركيز صحفي وإعلامي وثقافي أمريكي، فكيف أفوت هذه الفرصة، وكانت فرصة لتحسين صورة الإسلام والحديث عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) بشكل صحيح بعد الصورة السلبية لديهم عن الإسلام.

    كما كانت فرصة لتحسين صورة الشباب العربي والمسلم لأن الغرب يراهم شباباً همجياً نفذ أحداث ١١ سبتمبر، فأردت أن أقول إن الشباب العربي مختلف، هم شباب يريدون البناء وليس الهدم.

    وكان هدفي الثالث من الزيارة أن أوضح لهم أننا كمسلمين لسنا منغلقين بل نؤمن بالتعايش لأننا نؤمن بالقرآن، فالتعايش ليس بأن تحتل العراق، فنعم للتعايش لا للاحتلال، نعم للتعايش لا لفرض الثقافة الأمريكية.

    وأكدت لهم أن ما أقوله في الولايات المتحدة هو ما أردده في بلادنا، فبرنامج «دعوة للتعايش» هو مفتاح زيارة أمريكا، فلقد ذهبت لأمريكا لأقول لهم إن تاريخنا كله انفتاح ونجاح سواء مع النبي أو الصحابة والأئمة من بعده.

    رسائل ثلاث أردت أن أعرضها «الإسلام دين عظيم» و«الشباب العربي صورة مشرفة وليست همجية»، و«التعايش ليس معناه فرض الثقافة أو احتلال الأرض».

    .. ما المنتديات التي ذكرت فيها ما قلته سابقاً؟

    - كنت بفضل الله أول داعية إسلامي يتحدث في الـCNN لمدة ٣٠ دقيقة، كما كنت واحداً من ستة فقط تحدثوا خلال حفل التكريم لأهم ١٠٠ شخصية في العالم.

    .. كيف رأيت رد الفعل علي كلمتك؟

    - جلست أثناء الحفل علي نفس المنضدة التي يجلس عليها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وتحدثنا سوياً، وأرغب في أن أذكر أولاً أنني عندما دخلت مكان الحفل شعرت بالوحدة الشديدة، فكنت المسلم العربي الوحيد ولا يعرفني أحد، كما كنت واحداً من ستة فقط سيلقون كلمات في الحفل هم رئيس مجلس إدارة التايم وعمدة نيويورك وثلاثة من أعضاء الكونجرس وعمرو خالد.

    .. ولماذا عمرو خالد؟!

    - لأنه العربي المسلم الوحيد ضمن المكرمين، وعندما قدموني قالوا دعونا نستمع إلي الرسالة القادمة من العالم العربي من داعية إسلامي، ولك أن تتخيل من بين الشخصيات التي تحضر الحفل، فعلي نفس منضدتي كيسنجر وفي المنضدة المقابلة مايكل جوردون لاعب السلة الشهير ومشاهير آخرون.

    كان الوقت المحدد لكلمتي (٣ دقائق) لأقول فيها من هو قدوتي ومن الذين يتأثرون برسالتي، وبعد صعودي إلي المنصة بدأت كلمتي بأن اسمي عمرو خالد، ورسالتي في الحياة مساعدة الشباب العربي والمسلم من أجل تنمية العالم العربي، وركيزتي قيم الإيمان في الدين الإسلامي، وقدوتي في الحياة هو نبي الإسلام محمد «صلي الله عليه وسلم»، وبعد هذه الكلمات لو كنت رميت إبرة لرنت في مكان الحفل، وتابعت: «هو الذي علمنا الأخلاق والعدل والرحمة والعفو والبناء والتنمية والحق»،

    وذكرت أنه هو الذي علمنا أن الله خلقنا من ألوان مختلفة وأجناس مختلفة من أجل التعارف لتبادل المنافع، وأنه للأسف لم يفهم البعض في العالم رسالته كما أرسل بها، وبعدها قلت «لقد جئت اليوم لأعرفكم بهذا النبي»، و«لقد أتيح لي أن أتحدث عنه برسالته الحقيقة في برنامج مدته ٣٠ ساعة اسمه علي «خطي الحبيب»، وأتيح لي اليوم أن اتحدث عنه لثلاث دقائق فقط، وواجب علي اليوم أن أعرفكم بهذا الرجل العظيم».

    .. هل تجاوزت الثلاث دقائق؟

    - لا.. وقلت لهم: «إن الشباب العربي المسلم مادد إيديه» لأي شخص يدعو للبناء والصلاح، فهل أنتم «مادين إيديكو» عشان تبنوا معاه)، وكنت الوحيد الذي قوطعت كلمته بالتصفيق، ومن جانبي صرت خبيراً بالغربيين، وإذا ما كانت ابتسامتهم صفراء أم أنها للإعجاب، ورأيت علي وجوههم التأثر، ولا أريد المبالغة بأنني قد غيرت أمريكا، ولكن هناك رسالة جميلة قيل لي مصدرها أن نبينا «رحمة مهداة» وعدت بعد انتهاء الكلمة لأجلس علي المنضدة مع كيسنجر.

    .. ومن كان يجلس معكم علي نفس المنضدة؟

    - كيسنجر وزوجته ونائب رئيس البنك الدولي ورئيس مجلس إدارة تويوتا، فقد كانوا حريصين «التايم» علي أن يجلس علي كل منضدة شخصيات من جنسيات مختلفة، وما بين مكان إلقاء الكلمة والمنضدة ما يزيد علي المائة متر، ورافقني خلال هذه المسافة تصفيق حاد من القاعة.

    وعندما وصلت للمنضدة بادرني كيسنجر قائلاً «هذه رسالة جديدة لم أسمعها من قبل في الأقطار الإسلامية» فانتهزت هذه الفرصة وقلت له «أنا آسف هذه ليست رسالتي بل رسالته - أي رسالة نبينا محمد»، وبدأت في الحديث عن برنامج دعوة للتعايش وكان معي أسطوانات مدمجة مدبلجة بالإنجليزية أهديتها له والجالسين علي المنضدة لأعلمهم بسماحة الإسلام ودعوته للتعايش، وفيها أقول: نعم نتعايش لكن لا تحتلوا أرضنا، وأردت أن أؤكد لهم أن لي خطاباً واحداً وليس خطابين، وكان هذا سر احترام كبير، وقلت له بكل وضوح «شيلوا علمكم من علي بلادنا إلا علي سفاراتكم».

    وطول وقت العشاء أخذت في الحكي مع الجالسين معي ومنهم كيسنجر عن صورة وفكر الإسلام الصحيح، وأدار معي حواراً حول ما الذي يمكن أن يتم عمله بالعالم العربي؟

    فرددت (المفروض أن أسألك أنا «فتابع» ما الذي يجب أن تفعله أمريكا فقلت (تخرج من العراق» و«توقفوا الهجمة علي الإسلام» لأنكم خلطتم بين الهجوم علي الإسلام والهجوم علي الإرهاب).

    وهكذا كان الحوار علي المنضدة، ولا أستطيع أن أصف مدي الفخر الذي شعرت به، وأكثر من شخص جاءوا لي ليتحدثوا معي، ولكن أكثر شيء أثر في هو أحد «الويترات» من ذوي البشرة السمراء الذي اقترب مني وقال لي - رغم أنه غير مسموح - «لقد صدقت كل كلمة قلتها اليوم» ورددت عليه «Thats enough for me» ، أي هذا يكفيني.

    ورغم السنوات الطوال في مواجهة الناس، كنت قلقًا من حفل التكريم وهو مالم أشعر به من قبل بهذه الصورة، ولم أكن ذاهبًا للجائزة، وليست هناك جائزة، أحسن الناس تكون فاكرة إن هناك فلوس حصلت عليها، فالتكريم أن يضعوا اسمي من بين المائة شخصية الأكثر تأثيرًا في العالم.

    .. وماذا بعد الحفل؟

    - في اليوم الثاني كان اللقاء مع CNN وكان السؤال الرئيسي ما الذي يجب أن تفعله أمريكا لتحسين صورتها، فقلت «تخرج من العراق وينزع العلم الأمريكي إلا من علي سفاراتكم، وثانيا لا تعتقل بشرًا دون محاكمات مثل جوانتانامو وليه صحفي اسمه سامي الحاج معتقل، وما جعلني أتحدث بهذه القوة هو أنني أعلم جيدًا أنهم يرونني الرجل الذي ذهب من قبل إلي الدنمارك ومؤمن بالتعايش.

    وكان هناك لقاء آخر بجامعة جورج تاون، وهذه الجامعة بها قسم للدراسات العربية والإسلامية أسسه الأمير الوليد بن طلال، ورئيس هذا القسم يدعي «أوزبزيتو» وفوجئت بفهم هذا الرجل العميق للإسلام، وحضر هذا اللقاء أساتذة الجامعة وطلبة الدراسات العليا والماجستير، وكان الهدف هو الحديث عن مفهوم الإسلام واعتمدت علي ما أقدمه في برنامج «دعوة للتعايش»، وتحدثت عن أننا نؤمن بدين رحمة وإصلاح وتنمية، وركزت علي موضوع التنمية وصناع الحياة.

    ودارت مناقشة بيني وبين الأساتذة واستمر اللقاء ساعة ونصف الساعة.

    .. وهل حاضرت في أماكن أخري؟

    - كان هناك لقاء آخر مع جريدة الواشنطن بوست، وحمل الحوار الموضوعات نفسها التي أثرتها في اللقاءات الأخري وهي الإيمان بالتعايش وفتح الحوار وأن مصلحتنا كبشر ليس في الصدام والأولي هو التفاهم وليس معني التفاهم احتلال الأرض.

    .. الواشنطن بوست معروفة بتركيزها علي مصر، خاصة في افتتاحياتها

    - نعم لقد حاولوا كثيرًا أن يجروني إلي الحديث عن الديمقراطية في مصر، وقلت لهم إنني صاحب رسالة دعوية ولا أريد الخوض في هذا الأمر فهو ليس من اختصاصي.

    وسألوني مادامت لديك مشروعات تنموية، فلماذا لا يكون هناك تمويل من الولايات المتحدة، فرفضت بكل وضوح وقد قلت ذلك أيضًا في جامعة جورج تاون، وقلت: إحنا عايزينكم تساعدونا في تدريب الشباب لعمل مشروعات صغيرة واستقبال بضائع ومنتجات الشباب العربي في الأسواق الأمريكية دون حصارها، وسألتهم لماذا فتحتم هذا الأمر للهنود كما فعلت مايكروسوفت وتجاهلتمونا؟

    .. وكيف كان لقاؤك بالجالية المسلمة في الولايات المتحدة؟

    - ألقيت محاضرة بولاية فرجينيا برعاية منظمتي «اسنا» و«كير» الإسلاميتين وفيها ركزت علي أنني أشعر بهم وأشعر كيف أثرت فيهم أحداث ١١ سبتمبر وقلت: «أشعر بأنكم تودون أن تعرفوا العالم وتقولون هذا ليس الإسلام فالإسلام لا يعني الإرهاب، وفي الوقت نفسه أشعر بما تشعرون به تجاه ما يحدث في العراق.

    وأكدت لهم أن الاندماج الإيجابي في المجتمع الأمريكي سيحسن صورة الإسلام في أمريكا ومن ثم فإياك أن تخجل من الإسلام واعتز ببلدك وافخر بدينك، فاندمجوا في المجتمع الذي تعيشون فيه، وغذوا قلوبكم وعقولكم بالأمل، فكسوف الشمس لا يعني اختفاء الشمس.

    .. كيف رأيت الأمر برمته في الولايات المتحدة؟

    - وجدت أن هناك هجوما رهيبًا علي الإسلام.

    .. شعرت بأنه أقوي من أوروبا؟

    - نعم أقوي من أوروبا وتقول ذلك منظمات أمريكية محترمة مثل معهد جالوب فقد قال: إن صورة الإسلام في الإعلام الأمريكي سلبية جدًا في الأعوام العشرين الأخيرة، ومن يتحدث في جالوب هو مسلمة أمريكية من أصل أمريكي تعمل كرئيسة لقسم الشرق الأوسط، تدينت وارتدت الحجاب بسبب شرائط عمرو خالد، وهذا النموذج كان ترجمة لما قالته التايم بأنني قدمت نموذجًا مستحدثًا للتدين لا يتعارض مع الحياة العصرية، وقدمت لهم «داليا» لترد علي ما يطرحونه حول الإسلام، وسنتعاون بإذن الله في أعمال مشتركة بين مؤسستي ومؤسسة جالوب لأنها مؤسسة منصفة.

    .. في أي مجال؟

    - كيف نوضح صورة الإسلام الصحيحة من خلال الإحصائيات.

    .. وهل هناك اتفاقات مع جهات أخري؟

    - نعم مع جامعة جورج تاون لتنظيم مؤتمرات بالاتفاق مع «أوزبيزيتو» تدور حول تحسين صورة الإسلام والمسلمين، الصورة صعبة جدًا، وما فعلته هو محاولة الـ ٥% أو خطوة بداية يجب أن يعقبها خطوات وخطوات لأنه ليس من مصلحة أحد أن يستمر هذا الصراع، فهناك من يؤجج هذا الصراع فهناك أعداء للإسلام وهؤلاء عددهم قليل ولكن يحاولون أن يحولوا الغالبية الغربية إلي أعداء لنا من خلال الميديا واستغلال أعمال خاطئة لتأكيد الصورة السلبية.

    وهذه هي إمكانياتي وقدراتي واختياري.. ثم يقهقه ويقول «هذا هو اختياري السياسي».

    .. متي شعر عمرو خالد بالخوف من السلطة؟

    - دعني أقل لك كلامًا عاقلاً، كانت هناك مخاوف متبادلة بيني وبين السلطة مع بداية رسالة عمرو خالد الإيمانية والروحية، وكلما ظهرت واتضحت رسالة عمرو خالد في الحياة ودخل فيها الجانب التنموي مثل صناع الحياة ومواجهة البطالة والمخدرات والتوعية الصحية انحسرت هذه المخاوف قليلاً، ولما دخل في الرسالة جانب للتعايش وبرنامجي دعوة للتعايش لا يتحدث عن التعايش مع الغرب فقط بل عن التعايش مع بعضنا البعض، ولما بدأت هذه المعاني تتضح قلت المخاوف في حين كانت كبيرة في البداية وانطلقت من تساؤلات مثل «هذه الشعبية إلي أين»؟ «وإلي أين سيقود عمرو خالد هؤلاء الشباب»؟

    دعك مما تقوله الصحف، العلاقة مع السلطة تتحسن، ويوم عن يوم سيزيد هذا النوع من التفهم والرؤية لرسالتي، وقد سجلت دعوة للتعايش في مصر.

    وهناك رؤية من السلطة حالياً بأنني أؤدي رسالة مختلفة عن التيارات الأخري.

    أنا موجود في مصر الآن وقد أكون غير قادر علي التواصل مع الجماهير أو إلقاء المحاضرات ولكنني آمل أن تتحسن الصورة أكثر.

    .. نأتي لرحلة الدنمارك التي قلت إنها كانت سبباً للتكريم.. لماذا تدافع عنها دائماً؟

    - هذه رحلة دعائية ولن يسمعك أحد.. هكذا قالوا عن رحلتي للدنمارك، وأنا سعيد جداً لأن مجلة التايم قالت إن أحد أسباب اختياري هو رحلتي للدنمارك، ولدي رحلتي إلي هناك خرج الأستاذ عادل إمام وقال «هوه حد هيسمعله في الغرب»، فالآن جاءت مجلة «التايم» و«شهد شاهد من أهلها»، وقالت إن الصوت وصل والحمد لله فقد قلت إنهم استمعوا لي.. وتكريم «التايم» هو الدليل والرد علي المنتقدين، إذن هناك تأثير، فقد كان اتجاهاً صحيحاً مني الذهاب إلي هناك.

    .. ذكرت أنه لا مانع لديك من مصافحة ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية؟

    ـ ليفني في الأصل لم تحضر، فلا تحدثني عن شيء لم يحدث أصلاً، ولماذا لم تحضر حفل التكريم؟ لأنها كانت لديها اجتماعات في القاهرة، هي كانت تصافح آخرين في القاهرة.

    .. كيف تري الأزمات المتكررة في السياق الطائفي المصري؟

    ـ أريد أن أقول إن هذا الأمر ليس كذلك فقط فهناك العراق والصراع الطائفي ولبنان والصراع الطائفي، ومصر والخوف عليها من نفس الدوامة، أنا خائف فليس من مصلحتنا وسنخسر كثيراً وتفجير الصراعات التاريخية أمر خطير، وحسب إمكانياتي ودوري المحدود، فإن برنامج دعوة للتعايش يدعو إلي الحوار والتسامح مع بعضنا البعض بين المسلمين والمسيحين وبين السنة والشيعة، فأعرض كيف تعايش الأئمة الأربعة مع الآخر، وفي الحلقات الجديدة نعرض للإمام الشافعي وتعامله مع الشيعة والمسيحيين. ولكن دعني أقل إنني خائف وقلق جداً علي مصر من الطائفية.

    .. تذكر دائماً أنك لم تحقق طموحاتك؟

    - ليست لدي طموحات مادية والشهرة شبعت منها، ولا أعتبر نفسي نجماً إعلامياً أو عالماً أو مفتياً، وأجمل حاجة تدخل لي السعادة هي تحسن رجل أو أمرأة في حياته دينياً أو أخلاقياً أو اجتماعياً أو إنتاجياً.

    ومن ثم فطموحاتي إحداث تنمية في المنطقة، علي الأقل أضع بذرة وأموت، ولسه بدري وأعتقد أنني سأموت قبل أن تتحقق لأن أمامها الكثير.

     

     

  • عمرو خالد في قائمة «تايم» لأكثر ١٠٠ شخصية نفوذًا في العالم

    عمرو خالد في قائمة «تايم» لأكثر ١٠٠ شخصية نفوذًا في العالم

     
      نادين قناوي    ٥/ ٥/ ٢٠٠٧

     
     

    اختارت مجلة «تايم» الأمريكية الداعية عمرو خالد ضمن قائمة تنشرها سنويا وتضم ١٠٠ شخص تعتبرهم الأكثر نفوذا في العالم، ليصبح المصري الوحيد علي القائمة.

    ضمت القائمة من الشخصيات العربية الملك عبدالله ملك السعودية، والرئيس السوداني عمر البشير، وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والذي صنفته المجلة «إرهابيا سعوديا» ولم تتضمن القائمة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمرة الأولي منذ سنوات، في حين ضمت مرشحي الرئاسة القادمين هيلاري كلينتون وباراك أوباما، بالإضافة إلي رئيسة الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، ونائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور، الذي كان المنافس الرئيسي لجورج بوش في الانتخابات الرئاسية الأولي لعام ٢٠٠٠.

    وصفت المجلة الأمريكية، التي لا تورد ترتيبا للأشخاص المائة الذين تختارهم، عمرو خالد بأنه «نجم روك» في شعبيته في العالم الإسلامي، وأنه «في الوقت الذي أصبح فيه الشيوخ المتحفظون مصدرا أساسيا لحكم القوي، يملك عمرو خالد، الرجل العادي، أحد أشهر المواقع علي الإنترنت، بالإضافة إلي برامج منتظمة علي قناة اقرأ».

    وشبهت «تايم» عمرو خالد بالدكتور فيل ـ صاحب البرنامج الأمريكي الشهير الذي يحمل اسمه، ويعالج مشاكل عائلية وعاطفية للشعب الأمريكي ـ في النفوذ الذي تحمله برامجه.

    وقالت المجلة إن السبب الرئيسي الذي وضع عمرو خالد ضمن هذه القائمة هو قراره استضافة مؤتمر للحوار بين الأديان في الدنمارك العام الماضي، بعد الجدل الذي أثير حول الرسومات الكارتونية، وإصراره علي ذلك رغم «استهزاء مشايخ المسلمين به».

    وأضافت المجلة في المقال الذي كتبته «آسرا ناعومي» أن عمرو خالد، محاسب يفضل ارتداء ملابس للمصممين العالميين مثل هوجو وبوس، ويحتفظ ببعض الآراء التقليدية مثل حجاب المرأة، لكنه صوت يحتاجه الاعتدال الصادر من العالم الإسلامي. وتابعت: إن برنامجه «صناع الحياة» يشجع المسلمين علي «تغيير حياتهم ومجتمعاتهم من خلال الإسلام، وفي الوقت نفسه يحثهم علي التعايش السلمي مع الغرب».

     

     

  • الأزهر يحتاج إلي إصلاح والتهوين من قيمته ليس في صالحنا

     
     

    عمرو خالد في حوار صريح لـ«المصري اليوم»:الأزهر يحتاج إلي إصلاح والتهوين من قيمته ليس في صالحنا

     
    حوار   علاء الغطريفى    ٢٩/ ٣/ ٢٠٠٧

     

    ما بين الإجابات الدبلوماسية.. والناقصة، والإشارات الموحية جاء الحوار مع عمرو خالد.. الرافض وصفه بالداعية.. والذي فضل خلاله الابتعاد تماماً عن السياسة والمؤسسة الدينية الرسمية، وعلاقته بالسلطة.

    ورغم لهجته الحريصة قال خالد: «الشعوب العربية لا تتعايش مع الأنظمة الحاكمة.. والداعية الحقيقي قد يلتقي بالسلطة أحياناً»، وعرج إلي برنامجه «دعوة للتعايش» فقال: «استعنت بتامر حسني لأني أدعو إلي التعايش.. وأنا مش مِغسِّل وضامن جنة».

     وانتقد المؤسسات العربية واصفاً إياها بأنها تفتقد البوصلة مثل الأسر والأفراد في مجتمعاتنا، وختم حواره معنا بالرد علي منتقديه قائلاً: «القافلة تسير...»، و«فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».. فإلي التفاصيل..

    .. لماذا الآن «دعوة للتعايش»؟

    - لأنه توقيت صراع، فهناك أجيال من الشباب وجدت الكبار في حالة صراع سواء في العراق أو لبنان وحتي في بيوتهم، ومن ثم فهؤلاء الشباب بعد وقت معين سيبدأون في رؤية الكبار وكأنهم ليسوا كباراً، فلو الشباب شعر بأن الكبار «صغار» فستنهار لديه القيم، ولو انهارت القيم لن تكون هناك جدوي من أي شيء، فمثلاً شاب لديه ١٧ عاماً دخل المسجد فوجد الكبار يتشاجرون،

    وذهب إلي منزله فوجد والديه يتشاجران، وقرأ الصحف وشاهد الفضائيات فوجد الناس جميعاً في حالة شجار وصراع، وهو ما يراه أيضاً في الشارع، ومن ثم ففي النهاية لن يكون لهذا الشاب أي كبير، والشجار دائماً علي قضايا يمكن للناس أن يتحاوروا حولها، صحيح أن هناك قضايا مصيرية لابد من الاختلاف عليها، والدعوة للتعايش ليس معناها ألا نختلف، فالدعوة للتعايش تقول: «لابد أن نختلف.. ولكن لابد من الاحترام والاستماع لوجهة النظر الأخري».

    .. الاختلاف في إطار التعايش؟

    - نعم نستمع لبعضنا البعض، والنظر إلي وجهة النظر الأخري، المشكلة هي أن تضع الحق في كفة وهواك في كفة، وتفضل دائماً مصلحتك وهواك علي الحق، فتكون مستعداً للجدل لأنك لا تبحث عن الحق، فخوفي أن تخرج أجيال كل ما تستمع إليه هو كيف نشتم بعضا؟ وليس كيف نختلف؟ أي ضياع أدب الاختلاف وهو ما يؤثر علي القيم.

    .. التعايش بين أي أطراف.. بين الأديان والحضارات أم علي مستوي المجتمع نفسه؟

    - في هذا البرنامج يبدأ الموضوع من داخلنا كمسلمين، بمعني أن تكون العائلة هي البداية في ظل افتقاد التعايش وهو ما تجسده زيادة حالات الطلاق مؤخراً، حتي جيل الآباء والأبناء الذي أنتج إدمان الشباب للمخدرات وزواج البنت عُرفياً ولجوء الشاب للعنف في ظل الفجوة بين الآباء والأبناء، ثم مساجدنا ثم المسلمين والمسيحيين والشيعة والسنة، والعراق ولبنان، فالقماشة واسعة وتصل أيضاً إلي المسلمين والغرب.

    .. ولكن هذه الدعوة لا تنفصل عن السياسة؟

    - بالتأكيد فهي تلمس السياسة ولكن الموضوع في النهاية قضية فكرية، «فالدعوة للتعايش» لا يطرح موقفاً سياسياً بل طريقة تفكير للأجيال المقبلة، فنحن نكرر هذه الجملة كثيراً في دعوتنا وهي أن يبحث المرء دائماً عند حواره مع الآخر عن منطقة مشتركة بينك وبينه حتي يتم توسيع دائرة الاتفاق وتقليص دائرة الاختلاف،

     وكيف يوجد المرء هذه المنطقة؟.. وأقوم بعمل هذا الأمر في برنامج من خلال «الحدوتة» التي أكرمني ربنا بالتميز فيها، حيث أحكي قصة حياة الأئمة الأربعة من منظور جديد لم يطرح من قبل في أي كتابات عنهم،

    حيث أطرح قصتهم من منظور أنهم أئمة التعايش في الحوار والقدرة علي التفاهم والاستماع إلي الآخر، وهو ما تجسده مقولة الإمام الشافعي «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»،

     وكذلك إنشاء الإمام أبوحنيفة مدرسة حوارية لمدة ٣٠ عاماً لإخراج مسائل فقهية، نصفها كان مخالفاً لآرائه الشخصية، لأنه اختار الحوار وكان ذلك عام ٨٣ هجرية، وهناك أيضاً الإمام مالك الذي رفض تعميم فقهه أيام الخليفة المنصور، وقال للخليفة «لا تفعل، فأصحاب رسول الله تفرقوا في البلاد، وعند كل قوم علم وفهم فإن جمعت الناس علي رأي واحد تكن فتنة، فاجعل الناس تطمئن إلي ما تطمئن إليه»، فماذا تقول في هذه الرؤية المنفتحة.

    .. وعلي مستوي البيوت؟

    - علي مستوي البيوت، الإمام أحمد بن حنبل قال «تزوجت امرأتي منذ ٣٠ سنة، فما اختلفت معها في كلمة إما أن أرضيها وإما أن ترضيني»، ومن ثم ففي حياة هؤلاء الأئمة «ثراء» للقدرة علي التفاهم، وقد تقول لماذا اخترت هؤلاء الأئمة للدلالة علي التعايش؟

     وأجيب أولا بأن هؤلاء الأئمة لو أرادوا صراعاً أو شجاراً لجعلوها «حمامات دم» لأن لكل منهم أتباعاً متمسكين بآرائهم جداً ولكنهم اختاروا الحوار، وثانياً أوجه رسالة للغرب للرد علي قولهم بأن سبب جمود المسلمين هو فقههم وأئمتهم، وأؤكد لهم أن أئمتنا هم أئمة الانفتاح، وأعطي رسالة للمسلمين بألا يجروا إلي غيرنا، فالماء العذب لدينا، وهنا أضرب مثلا بأنه عندما يلتقي ماء النيل بماء البحر في رشيد،

    فالماء العذب يدخل إلي داخل البحر دون أن يختلط به، وكان هناك مركب صيد مصري دخل في البحر وظن من عليه أنه يسبح في الماء المالح، وكانوا قد فقدوا الماء العذب وكانوا عطشي فطلبوا الماء من سفينة أجنبية فقال لهم قائدها لا تبحثوا عن الماء لدينا، فالماء العذب تحتكم،

    وهو ما أقوله في برنامجي، فالدعوة للتعايش تأتي من جذورنا، فدعوتي للتعايش لا تعني الذوبان أو فرض ثقافة الغرب علينا أو أن تأخذ أرضي وتطلب بعدها أن تتعايش معي، فهذا ليس تعايش، فالتعايش معناه الاحترام لكن تضربني علي «قفاي» وتطلب بعدها التعايش، فهذا أمر مرفوض.

    .. ألا تري أن استعانتك بالمطرب «تامر حسني» لغناء مقدمة ونهاية البرنامج قد تسيء إلي الفكرة بالأساس؟

    - ألا يقبل ربنا التوبة؟

    .. نعم يقبل التوبة.

    - لابد أن نمد أيدينا لمن يريد تغيير نفسه، وهل أنا مسؤول عن أفعاله، لماذا لا أعطيه الفرصة، فإذا كنت أدعو للتعايش فلماذا لا أمد جسراً بدلاً من أن أبني حائطاً؟!

    .. عندما تقدم رسالة لابد أن تختار قدوة للشباب حتي فيمن يغني التتر؟

    - في النهاية عمرو خالد هو صاحب الموضوع من الألف إلي الياء، ويحاول أن يكون قدوة للشباب، أما فيما يخص الاستعانة بتامر فلماذا لا تقول إنك تجعل شخصاً ما قدوة للشباب في يوم من الأيام، وأسهل شيء أن أقول «مش عاوز وجع دماغ»، وفي النهاية أنا مش مغسل وضامن جنة، ولكن لو مديت الجسر وتامر استجاب ألا يعد ذلك انطلاقة جيدة يستفيد منها المجتمع، نقطة أخري أليس من المصلحة أن تقوم بتوسيع شريحة الخير داخل كل إنسان، فكل ذلك مكسب لأنه كلما زاد الخير قل الشر.

    وأنا في النهاية صاحب رسالة دعوية، فمن واجبي مساندة إنسان يرغب في إصلاح نفسه، وإذا لم يحافظ هذا الشخص علي هذه الفرصة ويستقيم عليها، فلست مسؤولاً عنه، فقد قمت بالدور الذي من المفروض أن يقوم به المجتمع.

    .. ولكنك خسرت من تجربة سابقة مع أحمد الفيشاوي؟

    - عمرو خالد ليس له علاقة بأحمد الفيشاوي سوي أنه فتح له طريقاً وسيظل يفتح طرقاً لآخرين، وأكررها ثانياً «أنا مش مغسل وضامن جنة»، وعمرو خالد ترك مصر بعد أن دل الفيشاوي علي الطريق، ومن ثم انعزل عنه وعن شباب آخرين كان قد أخذ بأيديهم، فكيف تحاسبني الآن، لقد تركت البلد ولا أرغب في أن أذكر كلاماً آخر، يعني أنا تركت البلد وانت جاي تحاسبني دلوقتي بالرغم من أن مسؤوليتي هي أن أفتح طريقاً.

    .. دعوة للتعايش، فكرة رائعة ولكن هل تري أن هناك تعايشاً بين الشعوب والأنظمة؟

    - هذا الأمر هو الوحيد الذي لم أتحدث فيه بالبرنامج، ومن رأيي لا يوجد تعايش بين الشعوب والأنظمة الحاكمة.

    .. ما الأسباب؟

    - ثقافة التعايش مفتقدة فلم نأخذها في المسجد أو المدرسة أو التليفزيون ولم نترب عليها كلنا جميعاً سواء حكاماً أو محكومين، فنحن نفتقد هذه الثقافة التي تعد جزءاً أصيلاً في ديننا، فأول درس في البشرية كان «ابني آدم» حيث قتل أحدهما الآخر، كأن أول درس هو ضرورة التعايش في الأرض، ولا يوجد لدينا مثلاً مادة دراسية تسمي التعايش أو حتي يمكن أن نأخذها من التليفزيون، بل علي العكس، فالتليفزيون يعلمنا كيف نتشاجر، فالبرامج الفضائية القائمة علي المناظرة والتسخين تقتل قيمة التعايش، ولا أجاملكم إذا ذكرت أن جريدتكم «المصري اليوم» قادرة علي الاستماع إلي الحوار، وهذا هو لونها.

    .. ما مظاهر غياب التعايش؟

    - المظاهر تبدأ بالطلاق علي أسباب تافهة مروراً بانشغال الآباء عن الأبناء وانتهاء بالخناقات في المساجد علي رفع اليدين أو إنزالهما وهو حكم من الأحكام الفرعية، وهناك قاعدتان أرجو تسجيلهما، القاضي عياض يقول «أعلم أن مدار أحكام الشريعة علي الألفة بين المسلمين خاصة وبين الناس عامة»، فالغيبة والنميمة والجدال حرام لأن مدار أحكام الشريعة علي الألفة، والثانية تتمثل في أن الإمام الشافعي يقول «يجوز الاقتداء بالمخالف في الفروع من أجل ألفة المسلمين» لأن الألفة فرض، ولكننا مفتقدون هذه الثقافة.

    .. هل التعايش مظهر من مظاهر الديمقراطية أم أعلي منها؟

    - أعتقد أنه أعلي من الديمقراطية لأنه مرتبط بجذور التفكير والرؤية للآخر في العموم.

    .. ألا تتحمل المؤسسة الدينية الرسمية جزءاً في المسؤولية عن غياب التعايش؟

    - هذه ليست مسؤولية المؤسسة الدينية وحدها، فالأمر وظيفة مجتمع، في «دعوة للتعايش» نحن نضرب جرس إنذار، فلابد أن نكون واقعيين، فالبرنامج لن يغير مفاهيم الناس، وهذا الجرس مجرد إنذار لكي ينتبه الناس إلي أن هناك خطراً علي قيم الجيل المقبل، وحرام أن نحمل المؤسسة الدينية المسؤولية، أو نتوقع نتائج مبهرة من البرنامج، فلو أن «المصري اليوم» وضعت ضمن مستهدفاتها قضية الحوار والتعايش، فبالتأكيد ستحقق أثراً، وهكذا لو كان الأمر من برنامج تليفزيوني أو عالم أو خطبة جمعة أو مادة دراسية في وزارة التربية والتعليم والمؤسسة الدينية، ومن ثم فالمسؤولية مشتركة بين الجميع.

    .. هل يمكن أن يعيش شعب دون بوصلة؟

    - لا بالطبع.

    .. هل لدينا حالياً هذه البوصلة.. لا أقصد علي المستوي الديني.

    - أريد أن أقول لك أكثر من ذلك، فهل يمكن أن تعيش أسرة دون بوصلة، وهل يمكن أن يسافر شخص علي طائرة دون أن يعرف وجهتها، وملاحظتي علي كل الأسئلة أنني أريد أن أوسع الموضوع من البعد السياسي إلي البعد الاجتماعي والوطني والعربي، فحتي علي المستوي الشخصي نحن نفتقد البوصلة، ما هي أهدافي ورغباتي، فعندما نقول إن الأسرة مفتقدة البوصلة والفرد مفتقد البوصلة أعتقد أن مؤسسات كثيرة مفتقدة البوصلة.

    .. دائماً ما تقدم أفكاراً ناعمة مثالية لكنها في النهاية تنتهي دون تأثير؟

    - أعتقد أنني أقدم العكس، فمنذ أن بدأت كان لدي في كل برنامج هدف أريد تحقيقه، بدءاً ببرنامج «نلقي الأحبة»، الذي كان حواديت مثالية عن الصحابة، ولكنها كانت دعوة للارتباط بالجذور، نعم كانت ناعمة وقيل إنها كانت سطحية غير أن هدفي كان هو النزول إلي الشباب،

     والتأكيد علي فكرة تذكر جذوره وأجداده «عمر وخالد بن الوليد و.....»، وفي «صناع الحياة» لم يكن فكرة ناعمة فكان دعوة للعمل، «حتي يغيروا ما بأنفسهم»، في حرب العراق لم تكن فكرة ناعمة، وفي «علي خطي الحبيب»، كانت دعوة لتقليد النبي في العمل والاجتهاد، فلا أريد أن أخدر مشاعر الناس بكلام بسيط، وكون الكلام بسيطاً فهذه نعمة من الله لكي تصل إلي الشاب وست البيت، لكن في الآخر، هو ما الذي تهدف إلي تحقيقه.

    .. هل قرأت دراسة الدكتور أحمد زايد عميد آداب القاهرة عن صور الخطاب الديني المعاصر؟

    - سمعت عنها، ولم أقرأها ولكن طلبتها لكي أقرأها.

    .. في تحليله مضمون ما تقدمه، قال إنك تقدم خطاباً متمسرحاً بمعني «يغلب عليه الأداء المسرحي دون مضمون»، ويخاطب فئة معينة من الجمهور وهم جمهور الفضائيات؟

    - وهل أتيحت لي فرصة أخري لأخاطب الناس بعيداً عن الفضائيات، وألم تكن بدايتي في مسجد الحصري في ٦ أكتوبر، قل لي «أروح فين»؟!، وقد يقوم أي شخص بدراسة دون أن يكون لديه إلمام بجميع الأحوال، وأسجل هنا احترامي للدكتور أحمد زايد، وقد قرأت بعضاً من كلامه، وفي هذه الجزئية الخاصة بالأداء قال: «يؤدي أداء مسرحياً للوصول في النهاية إلي فكرة يغرسها في عقول الناس. كما قال إن أكثرهم نجاحا «عمرو خالد» لوصوله إلي الناس..

    .. ولكنه قال إنك تمثل لثقافة الاستهلاك بما تقدم من صور في خطابك

    - هذا الرأي «فوق رأسي من فوق»، ولكن هناك رأياً آخر للدكتور عبدالوهاب المسيري في تحليله لما يقوم به عمرو خالد عكس رأي الدكتور زايد تماماً فقال: «عمرو خالد يدعو إلي الإنتاج وتحريك الشباب لأن يكونوا مفيدين لبلدهم مصر»، اقرأ كلمات الدكتور عبدالوهاب المسيري وقارن.

    .. كتب الدكتور زايد أيضاً أنك تحولت من داعية إلي نجم إعلامي، «طلَّته» مثل طلة نجوم السينما

    - أريد أن أسأل سؤالاً: «ما هو المطلوب في النهاية؟!»

    .. التأثير...

    - داعية ونجم إعلامي، دعنا نركز علي المضمون، فهذا الكلام يشبه «طب إنت ليه لابس بدلة ومش لابس عباية أو جلباب»، عيب أن نتكلم في هذه الأشياء الصغيرة ونترك مضمون الرسالة، وهل هذه الرسالة مفيدة أم غير مفيدة، لكن كلمة «أداء مسرحي، فهذه وجهة نظر أحترمها أدباً.

    .. هل لو استمر عمرو خالد في المسجد لكان أكبر تأثيراً من الفضائيات؟

    - طبعاً أكيد الفضائيات أكثر تأثيراً، ولكنها لا تغني عن المسجد أو قاعة المحاضرات أو الاتصال الشخصي.

    .. هل تسعد بالمسجد أكثر أم بالفضائيات؟

    - أنا مدرك دور كل منهما، أعتقد أني فاهم إعلام «شوية علي قدي» وأنا «اتوقفت» من المسجد قبل الفضائيات.

    .. هل وضعت أو رسمت منهجاً للبرامج التي تقدمها؟

    - نعم راسم صورة.

    .. ما هي تفاصيل هذه الصورة؟

    - هذه الصورة كما أفهمها مثل الـ «PUZZILE» توضع تباعاً قطعة قطعة، وأول قطعة كانت البرنامج، ومازلت أضعها كما في برنامج «باسمك نحيا» ووضعت قطعة أخري هي التنمية في «صناع الحياة» وهناك قطعة أخري فكرية هي «التعايش» وستوضع قطعة أخري هي الأسرة في رمضان المقبل،

    والعنوان الذي يجمع كل هذه القطع هو التنمية بالإيمان ومن أجل ذلك فأنا أستغرب لكلامك كثيراً فقد تكون - وما تزعلش مني - مش متابع كويس أو أنك تأخذ كلاماً من آخرين دون أن تحلله، ولازم هنا أضبطك علشان إنت بتخبط، فإما تشيل كلامك أو تشيل الكلمتين دول.

    فهناك نتائج تتحقق، وأنا أحاول ولا أدعي أنني ناجح قوي، ولكن أري بعيني - وعلي موقع عمرو خالد - أن هناك أشياء تحدث في صالح التنمية بالإيمان.

    .. هل يواجه الدعاة مشكلة حالياً في الدول العربية؟

    - لست موافقاً علي كلمة «الدعاة»، فأصحاب الضمير والفكر في تاريخ البشرية يتعرضون لمشاكل، وأصحاب المبادرات يتعرضون لمشاكل أكبر، لأن الناس لا تري ماذا يفعلون فيكون الأصل «النقد» قبل التفكير في صواب أو خطأ ما يطرح، لأنه لم ير هذه الصورة من قبل، والتاريخ يقول ذلك.

    .. ولكن ذلك يتم مع الدول والأمن والأنظمة والحكومات.

    -في النهاية هذه قصة حياة متكررة، الأئمة الأربعة لم يكونوا صداميين، ورغم ذلك تعرضوا لمشاكل كبيرة، فهي قصة بشرية ليست مؤقتة أو وقتية.

    .. هل الداعية الحقيقي هو الذي لا يلتقي بالسلطة؟

    - خطأ.. يلتقي أحياناً ولكن في منطقة المساحة المشتركة وبالضمير ورؤية الخير، وبالنسبة للأئمة الأربعة وجدنا أنهم جميعاً أوذوا وأيضاً التقوا بالسلطة فترات وفترات.

    .. ألم يلتق عمرو خالد حتي الآن بالسلطة؟

    - ما تعريف الالتقاء وماذا تقصد به؟

    .. ممنوع

    - أنا موجود في مصر والحوار يتم في مصر.

    .. ولكنك لا تستطيع أن تدخل مسجداً، فأنت ممنوع من التواصل مع الناس.

    - «ضحك عمرو خالد مقهقهاً» ولم يجب

    .. لماذا أنت ممنوع حتي الآن؟

    - إنت جاي تسألني أنا؟!

    .. بالتأكيد لديك إشارات في هذا الشأن

    - أنت تسألني.. شخصي لا يجب أن يُسأل عن ذلك

    .. كم عاماً مر علي منعك؟

    - حوالي ٥ سنوات.

    .. طوال السنوات الخمس، ألم تصل إلي تحليل أو معلومات؟

    - أنا تركت التحليل لك.

    .. بالتأكيد استفسرت وحللت لماذا أنت ممنوع؟

    - دعني أقل كلمة سهلة: «دعنا ننظر إلي المستقبل بشكل أكثر تفاؤلاً «ضحك»، ثم قال: «كلام دبلوماسي جداً.»

    .. نعم دبلوماسي جدًا.. دعنا نخوض في أمر آخر.. هل مزاج الشعب المصري يتجه إلي الدين أم لا؟

    - الشارع المصري يحتاج إلي حل لمشكلة البطالة ويعيش أكثر اطمئنانًا علي مستقبل أولاده، وهذه أولوية طبيعية لا نستطيع أن نلومه عليها وهذه نقطة اتفاق كبيرة في بلدنا، وتظل مناطق الاختلاف، ولكن البطالة هي نقطة الاتفاق.

    .. هذا معناه أننا متجهون إلي الدين أكثر؟

    - في رأيي أن البطالة هي أكثر ما يشغل باله ولكن الدين والإيمان جزء من تركيبة مصر منذ فجر الضمير، وجزء من تكوين الضمير في جذورهم هو الإيمان، وفصل ذلك مستحيل، وتخيل عدم وجوده مستحيل.

    .. كيف تري اللغط الدائر حاليا حول مادة الشريعة الإسلامية في الدستور؟

    - أيا كانت هذه التعديلات، فنحن نريد مستقبلاً أفضل لبلدنا يحيا الناس فيه وهم مطمئنون علي مستقبلهم ومستقبل أولادهم.

    .. علاقة الدين بالسياسة، ما هو مفهومك للإسلام السياسي وهل يمكن أن يكون الإسلام حلاً؟

    - أنت تسألني عن فكر معين لا أريد الخوض فيه حاليا.

    .. ولكن المشهد المصري متشابك كثيرًا.

    - لقد قلت قبلا الحفاظ علي مستقبل أولاده والقضاء علي البطالة والإيمان.

    .. هل هذا يرتبط بالنصوص المكتوبة؟

    - لقد انتهيت قبلا من مسألة التعديلات.

    .. هل تتابع ما يحدث في مصر؟

    - طبعًا.

    .. ما هو أكثر شيء أثار مخاوفك علي مصر خلال الفترة الماضية؟

    - البطالة وليس خلال الفترة الماضية بل علي مدار السنوات الماضية فالبطالة تأتي بالمخدرات والانحرافات السلوكية والاغتصاب وترك الدين، فلو تحدثنا عن مستقبل التدين فالبطالة خطر علي التدين، فألف محاضرة إيمان لن تؤثر في شخص عاطل،

    فكيف تعظني وأبي يعطيني مصروفي، طبعًا وأكررها أكثر شيء يخيفني علي مصر هو البطالة، والرسول صلي الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر» فلماذا ربط بين الكفر والفقر؟ لأن الفقر يأتي بالكفر.

    .. تتحدث في دعوة للتعايش عن الحوار- فهل يجري هذا الحوار من القمة إلي القاع أم العكس؟

    - لا.. احنا عايزين نبدأ من الجذور، وأنا أتحدث في هذا البرنامج للناس والستات والأزواج.

    .. أشعر بأن الفكرة خيالية نوعًا ما بالدعوة إلي التعايش في المستوي التحتي، رغم أن علماءنا والنخبة نفسها غير قادرة علي التعايش.

    - «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها».. أنا أتحدث إلي علمائنا والناس، وأستخدم في حديثي إمكاناتي كأداة إعلامية، وأدعو إلي التفكير، ولست خياليا بل أتعامل مع الواقع وأحاول أن أغيره.

    .. الحوار مع الفاتيكان من جانب الأزهر؟!

    - أوافق علي الكلام الذي أثير بشأن الاعتذار الحقيقي من بابا الفاتيكان، وينبغي أن نتنبه إلي أن هناك فرقًا بين الشعوب وبين متخصص يعي ما يقول، فحوار الغرف المغلقة غير حوار الشعوب البسيطة، ومنزلة الأزهر الشامخة عند المسلمين تجعله يختار الأولي للحفاظ علي مكانته وأداء رسالة مفيدة عالميا.

    .. وهل هو قادر علي الحفاظ علي هذه المكانة حاليا؟

    - دعني أقل لك كلامًا ليس دبلوماسيا، ولكنه حقيقي ألا وهو أنه ليس من مصلحتنا أن نهون من شأن هذه المؤسسة، بل يجب علينا أن نساعدها لأنها رمز للإسلام ورمز لمصر.

    .. ولكنها تحتاج إلي إصلاح خاصة أن هناك نماذج سلبية خرجت منها بدءًا بالميليشيات وانتهاء بالجاسوس.

    - لا أحب أن أخوض في ذلك، فالأزهر يحتاج إلي إصلاح ولكن من مصلحة الإسلام ومصر أن يظل الأزهر كبيرًا.

    .. هل علمت أن هناك شخصًا يقلدك؟

    - نعم ولقد اتصل بي.

    .. من هو؟

    - مايصحش أقول اسمه، واتصل بي وقال «أنا عملتها بحسن نية» فأنا أحب الكورة جدًا، وعملتها بهزار وماكنتش فاكر أنها ستنتشر بهذه الطريقة، وسلمت عليه وسامحته.

    .. هل سمعته وهو يقلدك؟

    - نعم

    .. هل غضبت من تقليدك؟

    - لا لم أغضب.

    .. بس قلدك مظبوط.

    - نعم قلدني مظبوط وضحكت وغصبًا عني ضحكت.

     
     

     

  • عمرو خالد والإسلام الأمريكي!

    عاصفة حمقاء تجتاح الإنترنت لأن عمرو خالد اختير ضمن أكثر مائة شخصية مؤثرة علي مستوي العالم في استفتاء مجلة «التايم» السنوي الشهير، العاصفة تندد: كيف قبل التكريم، وكيف سيسافر إلي نيويورك، وكيف يقبل أن يكون معه أمثال ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية وكوندوليزا رايس؟ في المقابل يمكنك أن تسأل كل الأسئلة المنطقية من نوعية: وما ذنب عمرو خالد إن كان من أكثر الشخصيات تأثيراً؟ وما ذنبه إن كان من بين تلك الشخصيات مجرمون وقتلة؟ وماذا ستخسر الأمة من هذا التكريم حتي نغضب لأجله؟

     وهل من المفروض أن يشترط عمرو خالد ألا يكرم معه إلا من يحب حتي يقبل التكريم؟ وإذا كانت الجهة التي اختارته هي جهة شعبية، وليست من الإدارة القاتلة.. فلأي شيء يرفض؟ - وهل معني أن المجلة اختارته لأنه يمثل شخصية معتدلة، وله مواقف معتدلة، وتراه يمثل الإسلام «المتسامح المتطور» و«الذي لا يهتم بالشؤون السياسية» و«لا يتطرق إلي وضع فلسطين والعراق والصومال ودارفور»..

    هل هذه الأوصاف التي قدرتها المجلة يقينية وتأكيدية ولا شك فيها، وأن المجلة قد أوتيت العصمة وفصل الخطاب وقالت بالتحليل النهائي لعمرو خالد؟ هل عمرو خالد فعلاً لا يتحدث في السياسة ولا يهتم بأوضاع المسلمين ويمثل الإسلام الذي تريده أمريكا؟ كذب والله من يقول هذا إن لم يكن جاهلاً.

    ما معني أن كل كلمة مدح من عدو نعتبرها خطراً وتوجساً واختراقاً ونذيراً؟ ولماذا كل هذا الرعب.. أليس لدينا أدني ذرة ثقة في أنفسنا وفي رموزنا؟ ثم ألم يحفل التاريخ بآلاف من كلمات المدح من أعداء لنا، ومنا لأعدائنا - يحملنا عليها إنصاف فرضه علينا ديننا - فلم لم يكن كل هذا اختراقاً منهم لنا، أو اختراقاً منا لهم؟ بكل أسف: إن بيئة الإسلاميين مازالت تحتاج إلي تنظيف حتي تفهم معني اختلاف الرؤي والاجتهادات.. وما أوتي الإسلام من أعدائه إلا لأن سفاهة وحماقة مترسخة في بعض أبنائه

  • شموع عمرو خالد

    شموع عمرو خالد

         خالد صلاح    ٧/ ٥/ ٢٠٠٧

     

    من كان منكم يعرف عمرو خالد شخصيا، فليقدم له وردة صغيرة وليقرأ علي أوراقها ما تيسر من سورة «غافر»، ومن كان منكم يعرف له عنوانا، فليكتب له رسالة صغيرة، يدعو له بأحد أدعية النبي الكريم من وحي تلك الأدعية التي كان، صلوات الله عليه، يبارك بها رسله وسفراءه الذين حملوا رسالة هذا الدين الخالد من المدينة المنورة إلي كل بقاع الدنيا، ومن لم يستطع فليدع لعمرو خالد في صلاته سرا خلال ركعات العشاء، أو في ابتهالات الفجر، أو حين يفرغ من أذكار الصباح.

     

    عمرو أضاء لي ولك شمعة جديدة، بعد أن انطفأت شموع بلا عدد في سراديب الجهل والتطرف، وأعاد لي ولك وللأمة الإسلامية صورة أمة مشرقة بالسماحة والعدل والوسطية، بعد أن كادت هذه الصورة تختفي تحت وحل التعصب والعنف، هكذا يجب أن نفهم استطلاع الرأي العالمي الذي أجرته مجلة تايم الأمريكية، والذي أسفر عن اختيار عمرو خالد ضمن قائمة أكثر الأشخاص تأثيرا في العالم، وهي قائمة تضم مائة شخصية تؤثر في مجتمعاتها المحلية أو علي الصعيد العالمي.

    استطلاع «تايم» ليس منحة تقدمها المجلة لمن تشاء، وليس هدية لمن يرضي عنهم الإعلام الأمريكي، لكنه استطلاع دقيق تشارك فيه نخب رفيعة من القراء والخبراء المستقلين، وترصد هذه النخب بوعي وحيادية ونزاهة أصحاب التأثير السياسي والفكري والثقافي والديني والحضاري في كل ربوع الأرض،

    ولذلك فإن فوز عمرو خالد يمثل قيمة مضافة لكل الجهود الساعية لحصار ظاهرة (الإسلاموفوبيا) في الغرب، ويعيد بناء صورة الإسلام علي حقيقته الصافية باعتداله وسماحته ووسطيته، وسعيه إلي الحوار والتعايش المشترك.

    فوز عمرو يمحو، ولو قليلا، مشهد الدم وصورة السيف والقنبلة في ديار الإسلام عن الصفحات الأولي للجرائد الأمريكية والأوروبية، ويقدم وجها مبتسما منزها عن مشاعر التربص، ينطق بما نطق به الجيل الأول من صحابة النبي، الذين عرفوا أن غاياتهم في الأرض هي الرحمة والسلام،

     والذين تعلموا أن العالم بأسره هدف لهم ولدعوتهم الفتية، لا لكي يفرضوا علي سكان الكوكب دينهم بالأحزمة الناسفة، ولكن ليحرروا مستضعفيه بكلمة الله، ويرفعوا الظلم عن المظلومين، ويبسطوا بين المؤمنين منهم وغير المؤمنين آيات العدل والإحسان.

    فوز عمرو هو لحظة نقف لنتأمل فيها أنفسنا وإسلامنا وسلوكنا الإيماني في مرآة صحيحة، ولحظة ندرك فيها أنه باستطاعتنا تقديم نموذج لمسلمين يفهمون لغة الحضارة، ويضيئون لأمتهم طريق الرقي في الداخل وفي الخارج، ويشيدون لهذه الأمة سبل الفهم العالمي الذي يحقق بالكلمة ما لا نقوي علي تحقيقه بالسيف،

    ويصل إلي العمق بالموعظة الحسنة، في حين لا تقوي كل صور التطرف علي أن تعبر الحدود نحو الآخر، وهو جوهر ما يحتاجه هذا الدين، فالإسلام عاش لسنوات، من قبل ومن بعد الحادي عشر من سبتمبر، في مرمي النيران،

     وعلي فوهة المدفع، صار الدين بذاته محل عدوان وإهانة وتشويه من القلب ومن الأطراف، من الأتباع ومن الخصوم، من المؤمنين بعقيدته وتعاليمه، ومن المخالفين لبيانه الساطع و آياته الحاسمة، ولا أمل في إشراقة جديدة، وفجر مختلف، ونور يستعصي علي الخفوت والتراجع، أمام من يريدون إطفاء نور الله بأفواههم إلا بإحياء جديد،

     وبإطلالة من نوع مختلف، وبصياغة أخري تستعيد لهذا الدين مجده الحق، وترفع عن هذه الرسالة ما اعتري تفسيراتها من تشويه، وتقدم رؤية تنويرية مبتكرة تستمد قوتها من النبع الصافي للرسالة، والتسامح النضر لصاحب هذه الرسالة.

    هذا ما أثمرته رحلة عمرو خالد بيننا، وأمام الآخرين في الشرق وفي الغرب، فهل يستحق وردة منك أو دعاء؟ قرر أنت لنفسك ولأمتك ما تشاء.

  • حواس يبارك اختيار عمرو خالد ضمن أشهر ١٠٠ شخصية

    حواس يبارك اختيار عمرو خالد ضمن أشهر ١٠٠ شخصية

     
      فتحية الدخاخني    ٦/ ٥/ ٢٠٠٧

     
     

    الدكتور زاهي حواس، أعرب عن سعادته لاختيار الداعية عمرو خالد، ضمن قائمة أشهر مائة شخصية علي مستوي العالم، التي نشرتها مجلة «التايم».

    وقال حواس في تصريح خاص لـ«المصري اليوم»: قبلنا أو لم نقبل فعمرو خالد له تأثير هائل علي الناس، خاصة الشباب، لافتاً إلي أنه يعرض الإسلام بطريقة متحضرة، دون أن يضع علي رأسه العمة ويرتدي الجلباب.

    وأشار حواس إلي أنه أبلغ رئيس تحرير «التايم»، باعتذاره عن عدم المشاركة في الاحتفال، الذي يقام بعد غد في مركز لينكولن بنيويورك، ويتم فيه لقاء أشهر مائة شخصية من العام الماضي مع الفائزين هذا العام.

    يذكر أن الدكتور زاهي حواس، تم اختياره ضمن قائمة ٢٠٠٥ - ٢٠٠٦، لاكتشافاته الأثرية المتعددة، مثل منازل ومقابر العمال في الهرم ووادي المومياوات الذهبية في الواحات، واستخدام التطبيقات العلمية الجديدة في مجال فحص الآثار.

     

     

  • عمرو خالد: لا أتعرض لأي أذي حاليا في مصر لكن لا أستطيع العمل بها

    القاهرة اليوم.. عمرو خالد: لا أتعرض لأي أذي حاليا في مصر لكن لا أستطيع العمل بها

     
      طارق صلاح    ٧/ ٥/ ٢٠٠٧

    قال الداعية الإسلامي عمرو خالد إنه لا يستطيع نشر أفكاره أو أداء رسالته في مصر، وإن كان يلقي فيها كل احترام ولا يتعرض لأي مضايقات أو أذي.

    وأضاف عمرو خالد في اتصال هاتفي من لندن مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «القاهرة اليوم» أمس الأول، أنه يعيش حياة صعبة للغاية ورفض الحلول السهلة رغم أنه يعرف الطريق إليها، موضحا أنه لا يعرف الاستقرار بسبب تنقلاته بين القاهرة ولندن باستمرار.

    وحين سأله عمرو أديب عن سبب عدم استقراره في القاهرة، وما إذا كان مرهقا من كثرة رحلاته، أكد خالد أنه صاحب رسالة ويصر علي أدائها ولا يستطيع ذلك في مصر حاليا. وحول وضعه المادي وكيفية إنفاقه أمواله قال عمرو خالد: إن لديه ما يكفيه لكي يعيش حياة طبيعية غير مبالغ فيها ويذهب إلي نادي الصيد ويأكل في مطاعم عادية مع كل الناس ويلعب الكرة مع الشباب، وابنه يدرس في مدرسة عادية،

    وأضاف: لم أكن أريد أن أتحدث عن ذلك، لكني أنفق علي كثير من المشروعات التي أشرف عليها من مالي الخاص وهذا شيء بيني وبين الله.

    وأكد عمرو خالد أنه اختار التعامل مع شركة إنتاج ليستطيع بث برنامجه «دعوة إلي التعايش» علي أكثر من قناة فضائية حتي يتاح لأكثر عدد من المشاهدين متابعته، مؤكداً أنه يدين بكل الفضل للشيخ صالح كامل ويعتبره والده الروحي.

    وتجنب خالد الرد بشكل مباشر علي سؤال وجهه إليه عمرو أديب حول رأيه في قضية تحول الأقباط في مصر للإسلام وتنصير المسلمين، وقال: لا أريد الحديث في الموضوع قبل سفري لأمريكا، لكن الأمور ستكون أفضل لو خلصت النوايا، وأرفض تماما استخدام الدين في قضية سياسية لتحقيق أهداف شخصية،.

    وأشار عمرو خالد في الحوار الذي أجراه معه عمرو أديب بمناسبة اختياره من أكثر مائة شخصية مؤثرة في العالم في إحصاء أجرته مجلة «التايم»، إلي أن مراسلاً اتصل به وطلب منه كلمة حول سر نجاحه، فرد خالد بأن الأمر يتلخص في أربع نقاط: الأولي ثقته في أن الدين الإسلامي يحمل معاني وقيما كافية لنشر التسامح في العالم أجمع، والثانية ثقته المطلقة في الشباب، والثالثة صبره علي كل ما يتعرض له من محن، والرابعة رغبته في نشر الإصلاح بين الشباب العربي والإسلامي.

    وقال عمرو: إنه يتقدم ببطء لأنه لا يجد من يساعده سوي مجموعة الشباب التي تعمل معه، لافتا إلي أنه لم يسعد كثيرا بالجائزة لأنه لم يحقق كل طموحاته بعد، ويتمني أن يلتزم كل الشباب.. وفي النهاية ضحك كثيرا حينما طلب منه عمرو أديب الابتعاد عن جينفر لوبيز.

     

  • اتهامات لـ «عمرو خالد» في قناة «الساعة» بالارتباط بالمخابرات الأمريكية والبريطانية

    اتهامات لـ «عمرو خالد» في قناة «الساعة» بالارتباط بالمخابرات الأمريكية والبريطانية

     
      سماح عبدالعاطي    ١٤/ ٩/ ٢٠٠٧

    تعرض «عمرو خالد» الداعية الإسلامي لهجوم شديد أثناء استضافته في برنامج المواجهة الذي يقدمه الإعلامي «عمرو الليثي»، علي قناة الساعة مساء السبت الماضي، ووجه «خالد» باتهامات من المشاهدين عبر المداخلات التليفونية منها الارتباط بعلاقات مع المخابرات الأمريكية والبريطانية، واختار خالد الذي فوجئ بالهجوم الشديد، الرد علي الاتهامات بالصمت، ورفض الإجابة، وانصرف من البرنامج غاضباً بعد أن رفض أن يختم الحلقة بالدعاء كما تعود دائماً.

    بدأت الحلقة بعدة أسئلة وجهها عمرو الليثي إلي «عمرو خالد» حول خروجه من مصر إلي لندن، وعما إذا كانت هناك صفقة أجراها مع المسؤولين في مصر للعودة مرة أخري، الأمر الذي نفاه «خالد» وقال إن خروجه من مصر إلي لندن كان خروج المضطر، غير أن أحداً لم يفرضه عليه، وإنما شعر وقتها بأنه غير قادر علي أداء مهمته كداعية عندئذ قرر الخروج، كما أن سفره وإقامته في لندن لم تكن دائمة ولذلك فإن عودته لم تكن بشروط.

    وأثناء الحوار استقبل البرنامج عدة مداخلات تليفونية تساءل أصحابها عن جدوي زيارة «خالد» للدنمارك قبل عامين عقب أزمة الرسومات المسيئة للرسول، ووجهوا له انتقادات حول زيارته للدنمارك لأنها رفضت الاعتذار عن الإساءة للرسول، ورد قائلاً: «زيارتي كانت مطلوبة لإسماع الطرف الآخر صوتنا وتعريفه بأن الإسلام هو شيء آخر يختلف، عما تقوم به الجماعات المتطرفة ، مشيراً إلي أنه نجح أثناء زيارته في فتح باب جديد للالتقاء مع الغرب وساعده ذلك في حصوله علي جائزة مجلة «التايم» الأمريكية قبل شهور، باعتباره واحداً من أكثر مائة شخصية تأثيراً علي مستوي العالم.

    وأبدي خالد سعادته الشديدة بالجلوس مع «هنري كيسنجر» وزير الخارجية الأمريكي الأسبق علي مائدة واحدة أثناء الاحتفال الذي أقامته المجلة لتوزيع الجوائز، الأمر الذي دفع أحد المشاهدين لانتقاده في مداخلة تساءل فيها عن سر سعادة «خالد» وقال له: أي سعادة في الجلوس مع «كيسنجر» وهو صاحب الدور المشين ضد مصر، والعالم العربي، وموقفه معروف ضد مصر أثناء حربها مع إسرائيل. والتقط «الليثي» طرف الخيط وبادر بسؤال لـ«خالد» حول رأيه في العمليات الاستشهادية وموقفه منها، بعد قناة الاتصال التي فتحها مع الغرب، وفكرة التعايش التي يروجون لها فقال «خالد» إنه ضد قتل المدنيين أياً كانت جنسياتهم. وعندما سأله «الليثي» قائلاً: «حتي إذا كانوا يحتلون الأرض؟» عندئذ تهرب خالد من الرد وقال: يمكننا أن نشرح ذلك في حلقة مقبلة.

    وكانت المداخلة الأكثر سخونة، التي أثارت انفعال خالد من الكاتب الصحفي «طلعت رميح»، النائب السابق لرئيس تحرير جريدة «الشعب»، الذي طلب من خالد أن ينفي أو يؤكد ما إذا كانت له صلة بالمخابرات البريطانية والأمريكية، وهو الأمر الذي استهجنه خالد ورفض الرد عليه، كما رفض أن ينهي البرنامج بالدعاء، مبدياً استياءه من الهجوم الشديد عليه.

    ولدي إذاعة الحلقة مرة أخري حذفت إدارة القناة مداخلة «رميح» التي أغضبت خالد.

     

  • ١٣٨ عالماً مسلماً يطلقون في واشنطن دعوة للتقارب مع العالم المسيحي

     

     ١٣٨ عالماً مسلماً يطلقون في واشنطن دعوة للتقارب مع العالم المسيحي 

     
    كتب   نادين قناوي    ١٢/ ١٠/ ٢٠٠٧

    أطلق ١٣٨ من كبار قادة وعلماء المسلمين في العالم، منهم عمرو خالد وزغلول النجار ومحمد سليم العوا ومفتي مصر الشيخ علي جمعة والشيخ حمزة يوسف هانسن في العاصمة الأمريكية واشنطن، دعوة «للتفاهم والسلام»، وكان العلماء قد وجهوا خطاباً مفتوحاً إلي ٢٥ من كبار زعماء وقساوسة مسيحيين في العالم، علي رأسهم بابا الإسكندرية شنودة الثالث، وبابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، وأسقف كانتربيري روان ويليامز من أجل رأب الصدع المتزايد بين المسلمين والمسيحيين في العالم.

    وجاء الخطاب المطول في ٢٩ صفحة، وكشف عنه مفتي البوسنة مصطفي سيريك في مؤتمر حضره البروفيسور جون إسبيزيتو، مدير مركز التفاهم الإسلامي المسيحي في جامعة جورج واشنطن بالعاصمة الأمريكية. هذا ويقول الخطاب إنه يأتي في ذكري تصريحات بابا الفاتيكان المثيرة للجدل ضد الإسلام في جامعة ريجنز بيرج في سبتمبر العام الماضي، مما استدعي خطاباً مشابهاً من علماء المسلمين.

    كانت المحاضرة التي ألقاها البابا بعنوان «الإيمان والعقل» خلال زيارة خارجية قام بها إلي بلده الأصلي ألمانيا، قد تسببت في نزاع سياسي وغضب واسع المدي في أنحاء العالم الإسلامي. وكان البابا قد نقل عن إمبراطور بيزنطي عاصر ضغوط الإمبراطورية العثمانية في القرن الرابع عشر علي بقايا الدولة البيزنطية، وهو الإمبراطور مانويل باليولوغوس الثاني،

     اعتباره الإسلام دين عنف، وأن فكرة الجهاد تتناقض مع طبيعة الله. وقد رفض المنتقدون ذلك وقالوا إن الإسلام دين سلام ورحمة، وطالبوا البابا بتقديم اعتذار، ورد العديد من علماء المسلمين عليه في خطاب مطول في حينها.

    ويطالب علماء المسلمين هذه المرة مسيحيي العالم بالاعتراف «بالعلاقات التاريخية والدينية بين العقيدتين من أجل بناء مستقبل من التعاون». ويقول الخطاب: «يمثل المسلمون والنصاري أكثر من نصف سكان العالم، وبدون سلام وعدالة بين الديانتين، لن يكون هناك سلام له معني في العالم، إن مستقبل العالم يعتمد علي السلام بين المسلمين والمسيحيين».

    ويدعو الخطاب الصادر باللغة الإنجليزية، المسيحيين إلي كلمة سواء «بيننا وبينكم» ويذهب الخطاب إلي القول إن «حب إله واحد وحب الجار» هما من أسس التفاهم المشترك بين المسيحية والإسلام، ويستشهد الخطاب بالكثير من الآيات القرآنية المترجمة إلي الإنجليزية، والكثير من فقرات الإنجيل التي تبرهن علي حب الإله الواحد وحب الجار في الديانتين. ويقول موقعو الكتاب إن الإسلام يأمرهم بدعوة أهل الكتاب للتفاهم وكلمة سواء.

    ويوضح علماء المسلمين في خطابهم: «مع الأسلحة الفتاكة في العالم الحديث، ومع وجود المسلمين والمسيحيين في تداخل في كثير من أماكن العالم كله بشكل لم يسبق له مثيل، فإنه لن يكون هناك جانب واحد يمكنه الفوز بمفرده في نزاع بين أكثر من نصف سكان العالم».

    وذهب علماء المسلمين إلي تحدي فئة لم تسم في رسالتهم قال عنهم الخطاب: «لهؤلاء الذين رغم كل هذا يفضلون الصراع والتدمير من أجل منفعتهم، هم أو لمن يظنون أنهم قد يستفيدون في نهاية المطاف، فإننا نقول لهم إن أرواحنا الخالدة علي المحك إذا ما فشلنا في بذل كل جهد من أجل صنع السلام والتعاون في مودة».

     هذا ويشمل الموقعون علي الخطاب علماء مسلمين من معظم الدول الإسلامية، ومنهم الشيخ علي زين العابدين الجفري والدكتورة عبلة الكحلاوي من جامعة الأزهر في مصر، ورئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي، والدكتور أنجريد ماتيسون رئيسة الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، ومفتي كرواتيا، والشيخ عكرمة صيري مفتي القدس، والسيد جواد الخوئي والسيد حسين إسماعيل الصدر.

     

     

  • يوميات فتح مكة


    يوميات فتح مكة

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

     

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 28/2/2007

    عشرون عاماً من الصبر ..

    يوم أن ترك الرسول مكة مهاجراً بدينه إلى المدينة .. ومكة هي أحب بلاد الله إلى الله ..

    وأحب بلاد الله إلى قلب النبي ..

    عينه دائماً عليها .. يتطلع إلى اليوم الذي يعود فيه منتصراً يحتضن الكعبة ..

    يطوف ويسعى .. ويعلن انتصار الحق على الباطل.

    وها هو في عشرة آلاف من رجاله يدخلونها على قلب رجل واحد .. وفي لحظة من لحظات العفو والتسامح يطلقها النبي مدوية عالية لقريش ولكل الذين آذوه .. لا تثريب عليكم اليوم .. اذهبوا فأنتم الطلقاء.

     

     

    يوميات .. فتح مكة

    يواصل الداعية عمرو خالد سرده لوقائع ما جرى خلال فتح مكة.

     

     

    خطيئة حاطب

    يقول عمرو خالد:

    يبدأ النبي " صلى الله عليه وسلم " يتجهز للقتال، وخلال ذلك يحدث شيء خطير، يرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة إلى قريش ينبئهم فيها بأن النبي قادم لمحاربتهم: " من حاطب بن أبي بلتعة إلى أبي سفيان سيد قريش .. يتجهز رسول الله لمحاربتكم فاعلموا". الغريب أن حاطباً هذا صحابي شهد بدر، وقد كلف سيدة بحمل الرسالة إلى مكة من خلال طريق غير مطروق فينزل جبريل من السماء ليخبر رسول الله – حماية للإسلام فيرسل النبي علياً والزبير لتعقب المرأة قبل وصولها إلى مكة، فيدركانها ويأتيان بها إلى النبي وطلب منها سيدنا علي إخراج الرسالة: فقالت: ما معي رسالة، قال: أخرجي الرسالة، قالت: والله الذي لا إله إلا هو ليس معي رسالة. قال: ما كذب جبريل، وما كذب رسول الله فأخرجي الرسالة. قالت: ما معي رسالة.

    قال: لتخرجن الرسالة أو لننزعن الثياب، فأخرجت الرسالة من ضفيرتها.

     

    فجمع النبي المسلمين في المسجد، وطلب من علي قراءة الرسالة بينما حاطب يجلس بين المسلمين في المسجد، فأمسك علي بالرسالة وقرأها:

    " من حاطب بن أبي بلتعة إلى أبي سفيان سيد قريش رسول الله يستعد لقتالكم فاستعدوا". 

    فامسك النبي بالورقة وقال: ما هذا يا حاطب؟

    فقال: لا تعجل على يا رسول الله فوالله إني لمؤمن بالله ورسوله والله ما بدلت وما غيرت ولا ارتددت عن ديني ولكني يا رسول الله إني ملصق بقريش وإن أولادي وأهلي مازالوا بمكة، فأحببت أن يكون لي على قريش يد عليا يحفظون بها لي أولادي وأهلي ومالي.

    فنهض عمر بن الخطاب واستل سيفه وقال: يا رسول الله دعني أقطع رقبة هذا المنافق.

    فقال النبي: دعه يا عمر لعل الله اطلع إلى أهل بدر فإنه شهد بدر، ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم.

     

    فبكى عمر بن الخطاب لأنه أدرك أن الله طالما يسامح، فإنه سيغفر له أخطاءه، وقال: الله ورسوله أعلم، وأدرك الجميع أن ما فعله حاطب لم يكن دافعه الخيانة وإنما ضعف الإيمان. وتنزل آيات شديدة في هذا الموقف :

    " يآيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ".. 

    فتألم حاطب من الآية وأدرك أنه لابد أن يندم ويستغفر ويتوب إلى الله.

    وظل النبي " صلى الله عليه وسلم " يستخدم حاطباً ويرسله بالرسائل كما كان في سابق عهده قبل واقعة الرسالة، لأن له رصيداً من الحسنات يستوجب التسامح مع ما بدر منه.

     

     

     

    خدعة هوازن

    بعد ذلك يضرب النبي حصاراً حول المدينة لمنع خروج أحد إلا  بإذن من النبي، لكنه يسمح بالدخول إليها ليهيىء للقبائل فرصة الانضمام إلى جيش المسلمين.

    وكان مسئول الحراسة حول المدينة عمر بن الخطاب، ثم يتحرك النبي " صلى الله عليه وسلم " بالجيش، يتقدم الجيش ألف فارس من بني سليم، وتعداد الجيش عشرة آلاف مقاتل " في بدر كانوا ثلاثمائة ، وفي أحد سبعمائة، وفي صلح الحديبية ألفا وأربعمائة ، وفي خيبرألفا وأربعمائة "، ومن العشرة آلاف مقاتل هناك ثلاثة آلاف فارس.

     

    اتجه الجيش صوب هوازن لتعمية استخبارات قريش، فبدأت هوازن تستعد لملاقاة جيش المسلمين، وكان قائد الفرسان  في مقدمة  الجيش خالد بن الوليد، وفي الميمنة أبو عبيدة بن الجراح وفي الميسرة الزبير بن العوام، وفي القلب يقود لواء المهاجرين والأنصار سعد بن عبادة سيد الخزرج.

    وعلى بعد حوالى 8 كم من هوازن يغير الجيش اتجاهه  ويعبر الطريق إلى مكة. وانقطعت أخبار جيش المسلمين عن قريش، فآخر الآخبار التي وصلتها تقول إن محمداً يتجه بجيشه إلى هوازن.

    ويصبح النبي وجيش المسلمين على بعد أربعة أميال من مكة المكرمة ولم تشعر قريش بذلك. هناك عشرة آلاف رجل على أبواب مكة، لم تشعر قريش بهم، رغم أنهم قطعوا مسافة 500 كم، وعندئذ أمر النبي قادته بإشعال النيران لزعزعة الروح المعنوية لقريش، فأشعل عشرة آلاف رجل المشاعل.

     

     

    بين العباس وأبي سفيان

    في تلك الأثناء كان هناك رجل خارج من مكة بعد أن أسلم فقرر الهجرة إلى الرسول وهو المهاجر الأخير، كان هذا الرجل هو العباس عم النبي  ونال العباس ثواب الهجرة قبل دخول النبي إلى مكة وكان النبي قد قال : لا هجرة بعد الفتح. وفرح النبي بهجرة العباس الذي قال له: يا رسول الله لا تدخل عليهم حتى أعود لعلهم يستسلمون، وذهب لإقناع أبي سفيان بتسليم مكة وقال العباس: يا رسول الله  أعطني إمارة من عندك، فقال له: خذ بغلتي فاركبها.

    فأخذ العباس بغلة النبي ورجع، أثناء ذلك كان هناك رجل خارج من مكة للذهاب إلى المدينة للنبي  بتجديد العهد " لم يتصورا أن النبي واقف على أبواب مكة "، وكان هذا الرجل هو أبو سفيان، " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ".

     

    رأى أبو سفيان النيران، فقال: ما هذا؟ لمن هذه النيران؟ وكان معه رجل من أتباعه قال له: لعلها لهوازن، قال: هوازن أذل من ذلك وأقل، قال: لعلها لخزاعة؟ قال: خزاعة أذل من ذلك وأقل فلمح العباس مقبلاً عليه وهو يقول: هذا رسول الله يا أبا سفيان.  قال رسول الله معه عشرة آلاف رجل مدججين بالسلاح، جاء ومعه العرب كلهم يفتحون مكة، يا أبا سفيان بيدك الأمر الآن، إذا فتحها عنوة هلكت قريش. اخرج معي فسلم له قريشاً. فقال: له نعم ولكني أخاف يا عباس أن يقتلني فقد فعلت به الكثير. فجاء علي بن أبي طالب وقال: يا أبا سفيان لا تخف إذا دخلت فقل له ما قاله أخوة يوسف، قالوا له: تالله لقد آثرك الله علينا  وإن كنّا لخاطئين.

     

    ويقول له العباس: اركب خلفي على بغلة النبي كي تأمن على نفسك. فيركب أبو سفيان خلف العباس على بغلة النبي ويتجهان إلى معسكر المسلمين، حيث يقابلهما قائد الحراسة عمر بن الخطاب، نظر عمر فإذا أبو سفيان يركب خلف العباس، فأوقف البغلة وقال: أبو سفيان أسلمك الله يا غادر بغير عهد ولا ذمة، اعطني رقبتك لأقطعها. فقال العباس: دعه يا عمر فإنه إلى جواري، قال: لا جوار لك اليوم اعطني رقبتك يا أبا سفيان.

    فقال العباس: يا عمر  أقول لك إنه في جواري، قال: لا جوار لك اليوم.

    فقال العباس: يا عمر تفعل ذلك لأنه من بني عبد مناف، لو كان من بني عدي ما كنت فعلت ذلك فبكى عمر وقال: تقول لي هذا يا عباس؟ والله إنك أسلمت منذ قليل وفرحتي بإسلامك أكبر من فرحتي لو كان أسلم أبي الخطاب لأن رسول الله سيكون أفرح بإسلامك من أبي لو أسلم.

     

     

     

     

     

    أسلام أبى  سفيان

    فدخلوا على النبي " صلى الله عليه وسلم " فرأى النبي أبا سفيان فاحمر وجهه وقال: أغدرتم يا أبا سفيان. وجئتني من المدينة تدعي ألا تغدر؟

     فقال: تالله لقد آثرك الله علينا.

    فقال النبي: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم.

    فقال العباس: يا أبا سفيان سلم مكة.

    فقال النبي: يا أبا سفيان أتشهد أن لا إله إلا الله.

    فقال: والله يا محمد ما أحلمك، ما أصبرك، ما أوفاك!

    والله لو كانت هذه آلهة لأغنت عنّا اليوم. فقال له النبي. أتشهد أني رسول الله؟

    فقال: أما هذه ففي النفس منها شك.

    فقال العباس: يا أبا سفيان أنقذ قريشاً وقلها.

    فقال: أشهد أنك رسول الله.

    وعلمها النبي فابتسم.

    فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فأعطه شيئاً.

    فقال النبي: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقال: يا محمد إنها ضيقة.

    فقال النبى: ومن دخل الحرم فهو آمن. فقال: لا يكفي أهل مكة.

    فقال: ومن أغلق عليه بيته فبقى في بيته فهو آمن.

    فقال: أما هذه فنعم.

    فيخرج أبو سفيان فرحاً.

     

     

    اعتقال أبو سفيان

  • وصايا النبي في حجة الوداع


    وصايا النبي في حجة الوداع

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس " 

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 21/3/2007 

    بعد غزوة تبوك بدأ العد التنازلي لما تبقى من حياة النبي "صلى الله عليه وسلم" فقد عاد من الغزوة منهكاً، وكانت حجة الوداع تحمل الكثير من الإشارات لقرب رحيل رسول الله.. وكان في خطابه إلى الناس في يوم عرفة يسألهم: أتشهدون لي يوم القيامة... فيردون عليه: نشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة.

    وصــايا الـنـبي في حـجـة الـوداع

    الداعية عمرو خالد يستكمل روايته لما جرى لرسول الله "صلى الله عليه وسلم" بعد غزوة تبوك.

    يقول عمرو خالد: عاد النبي منهكاً من غزوة تبوك، كان عمره 62 عاماً، يقولون يكاد يسقط من فوق بعيره، فجاء أبو قتادة فأمسك بالنبي قبل أن يسقط من الإعياء من فوق بعيره، فنظر إليه النبي وقال: حفظك الله يا أبا قتادة كما حفظت رسول الله، يقولون: فكان أبو قتادة حتى مات أطيب المسلمين عيشاً وأهنأهم حياة بسبب دعوة رسول الله

    مــأزق كـعـب

    يدخل النبي المدينة، وقد تخلف شخص بها عن المعركة إشفاقاً على نفسه من مشقتها رغم إيمانه، إنه كعب بن مالك.. يقول كعب: عاد النبي إلى المدينة وذهب المنافقون إليه يطلبون السماح، وكان النبي يقبل أعذارهم، وكنت في أفضل أحوالي المادية والصحية أثناء غزوة تبوك، وأنا شهدت كل الغزوات مع رسول الله ما عدا هذه الغزوة، وشهدت بيعة العقبة، وظللت أتثاقل عن الخروج مع الجيش أو اللحاق به، حتى صار من غير الممكن أن ألحق بهم. يقول: فخرجت أمشي في المدينة لا أجد إلا معذوراً لا يستطيع الخروج مع الجيش أو منافقاً شديد النفاق أو نساء أو أطفالاً، أو رجلاً مثل علي بن أبي طالب أمره النبي أن يبقى ليحفظ المدينة، يقول: فبقيت هكذا حتى عاد النبي إلى المدينة.

    فكرت أن أكذب لأخرج من غضب رسول الله حتى دخل النبي المسجد فصلى ركعتين ينتظر الناس فذهبت إليه فوجدت عشرات من الناس قد سبقوني إليه، حتى جاء دوري وأنا أفكر أأكذب أم أصدق؟ فأجمعت الصدق.. وجلست بين يديه فقال لي: وأنت ما الذي خلفك؟ فقلت: والله لو كنت عند غيرك من أهل الدنيا لخرجت من غضبهم بعذر فلقد أعطيت جدلاً، ولكنك رسول الله لو قلت لك اليوم حديثاً كذباً والله يعلم أني كاذب وأنت تظن أنني صادق سيسخطك الله عليّ، والله ما كنت أقوى ولا أفضل من ذلك اليوم وليس لي عذر في تخلفي عنك، فقال النبي: أما هذا فقد صدق.

    قم حتى يقضي الله فيك، يقول: فقمت فقابلني الناس يقولون لي: عد إلى رسول الله واستغفر منه، حتى هممت أن أكذب نفسي ولكني سألت: هل هناك أحد غيري قال مثلما قلت: فقالوا رجلان فقلت من؟ فقالوا: هلال بن أمية ومرارة بن أبي ربيع، فذكروا لي رجلين من أهل بدر، فقلت والله لا أغير ما قلت.

    وقد أمر النبي بألا يتحدث إليهم أحد لمدة 50 يوماً، ونهى النبي المدينة عن محادثتهم لمدة 50 يوماً.

    يقول كعب: حتى تنكرت لي الأرض، فما هي بالمدينة التي أعرفها،وضاقت عليّ.. تقول الآية الكريمة: "وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحُبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه"... التوبة.

    بعد 50 يوماً نزلت سورة التوبة "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة".. نزلت الآية في الثلث الأخير من الليل، وقرأها النبي في صلاة الفجر، فأدرك الصحابة مغزاها وفرحوا.

    وبعد صلاة الفجر نظر النبي إلى الصحابة وقال: تاب الله على كعب بن مالك، فخرج الناس من المسجد يهرولون إلى بيوت الثلاثة، يقول كعب: فصعد رجل إلى الجبل يناديوكان كعب قد صلى الفجر على سطح بيته – يا كعب بن مالك أبشر، فقلت: رجل ينادي علي باسمي؟ فسجدت لله شاكراً، وركب رجل آخر الفرس وجاء ليبلغني فكان الصوت أسرع من الفرس، وقلت لمن ناداني: والله لأكافئنك لبشراك، وخلعت عباءتي وما عندي غيرها فألبسته إياها وخرجت إلى المسجد مسرعاً.

    يقول: يقابلني الناس في طرقات المدينة يسلمون عليّ ويقولون لي: مبروك توبة الله عليك يا كعب، يقول فدخلت على النبي فقام إليّ طلحة بن عبيد الله فاحتضنني، ورآني النبي من بعيد فقال: تعال.. واستنار وجهه كأنه قطعة قمر من الفرحة فقال لي اجلس بين يدي، فجلست فقال لي: أبشر يا كعب بخير يوم طلع عليك منذ ولدتك أمك تاب الله عليك.. فقال كعب: يا رسول الله.. والله ما نجاني إلا الصدق، وإن من عهدي إلى الله ألا أحدث بعد اليوم إلا صدقاً.

    ونزل قول الله تبارك وتعالى في المنافقين: "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين".. التوبة.

    الإيـمـان والحـكـمة... يمـانيـة

    في سنة 10 للهجرة. بلغ النبي ""صلى الله عليه وسلم" من العمر 63 عاماً، وقد أدى حجة الوداع قبل وفاته بثلاثة أشهر وثلاثة أيام، حيث خرج مع النبي مائة ألف مسلم لأداء فريضة الحج من بينهم نساء النبي جميعاً.

    والتقى النبي بعد خروجه من المدينة بعليّ بن أبي طالب ومعه وفد همدان من اليمن، فقال النبي لأصحابه حين رآهم: يأتيكم أهل اليمن أرق أفئدة، الإيمان يماني والحكمة يمانية، ثم أشار ""صلى الله عليه وسلم" باتجاه اليمن وقال: الإيمان ههنا.

    ويتحرك المائة ألف حاج مع النبي، وهم يلبون طوال الطريق: لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك... إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك.

    ينزل جبريل مخاطباً النبي: يا محمد إن الله يأمرك: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية:

    فيبلغهم النبي بذلك، فتهدر أصوات المائة ألف حاج: لبيك اللهم لبيك ويصل النبي "صلى الله عليه وسلم" إلى مكة وقد قرر أن يحج ماشياً على قدميه من مكة إلى منى، ومن منى إلى عرفة، ومن عرفة إلى مزدلفة.

    وكان إذا تزاحم الناس حوله، يعوقون مسيره اضطر أن يركب، وقال للناس: خذوا عني مناسككم، وإلى الآن بعد 1400 سنة نقلد أفعال الرسول حتى في اختيار حجم الجمرات.

    خطـبـة الـوداع

    ويصل النبي "صلى الله عليه وسلم" إلى عرفة، ويلقى خطبته الشهيرة:

    أيها الناس، اسمعوا عني واعقلوا، فإني لا أدري، لعلي لا أراكم بعد عامي هذا: ويبدأ العباس وربيعة بن أمية في إيصال كلمات النبي إلى الناس البعيدين عن النبي، أيها الناس... أتدرون أي شهر هذا؟ أتدرون أي يوم هذا؟ أتدرون أي بلد هذا؟

    فقالوا: هذا الشهر الحرام، وهذا البلد الحرام وهذا اليوم الحرام.

    فقال النبي: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا... كل مسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه.

    أيها الناس: اتقوا الله في النساء فإنهن أسيرات عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء، واتقوا الله في النساء.

    أيها الناس: اسمعوا عني ما أقول واعقلوه إنما المسلمون إخوة "يقولون: وظل يرددها حتى قلنا ليته يسكت"، ثم قال: أيها الناس: إني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة، فلا تسوّدوا وجهي يوم القيامة..

    أيها الناس: سآتي يوم القيامة أستنقذكم من النار ، فيقول الله تبارك وتعالى لي: يا محمد دعهم فإنك لا تدري ماذا فعلوا بعدك، فأقول سحقاً....سحقاً...بعداً...بعداً... فلا تسوّدوا وجهي يوم القيامة.

    ثم يقول النبي "صلى الله عليه وسلم": أيها الناس إنكم ستُسألون عني يوم القيامة بين يدى ربي، فهل ستشهدون لي أني قد بلّغت؟

    فبدأت الأصوات تبكي ويرتفع الصوت عالياً: نشهد أنك قد بلّغت الرسالة وأدّيت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدت في سبيل الله ، فقال النبي: يا ربيعة اصرخ بها مرة أخرى ليسمعوني صوتهم: أتشهدون لي يوم القيامة؟.. فظل ربيعة ينطلق بين الناس: أتشهدون لرسول الله يوم القيامة؟ وكلما مر بقوم بكوا.. فارتفعت أصوات المائة ألف مسلم: نشهد أنك قد بلّغت الرسالة وأدّيت الأمانة.. فقال النبي وهو يرفع يديه إلى السماء، ثم يتجه بهما إلى الناس: اللهم فاشهد، اللهم فاشهد.

    سـر دمـوع أبـي بـكر

    هذا يوم عرفة.. وفي نهاية هذا اليوم نزلت الآية الكريمة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"..

    فرح عمر بن الخطاب بمعاني هذه الآية: لأن الإسلام اكتمل، وتحقق النصر، ذات مرة قال أحد اليهود لعمر بن الخطاب: عندكم آية في كتابكم لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلنا يوم نزولها عيداً، فاستفسر منه عمر عن هذه الآية فذكرها له "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"...

    فقال عمر لليهودي: هي والله نزلت في يوم عيد.. نزلت يوم جمعة ويوم عرفة.

    أما أبو بكر فبكى حين سمعها، فقالوا له: لم تبكي؟ .. فقال: إن كل شيء يتم لابد له من نقصان، وقال: هذا نعي رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وينزل النبي من عرفة إلى منى، ويقف في منى ويردد الكلام نفسه.

    يجمع المائة ألف مسلم في منى ويقول لهم: أيها الناس.. أي يوم هذا؟

    فقالوا: الله ورسوله أعلم.. "فالمعروف أنه يوم النحر".

    فسكت طويلاً ثم قال: أليس هذا يوم النحر؟ قالوا: بلى.. فقال النبي: أي شهر هذا، فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس هذا ذو الحجة فقالوا: نعم.. فقال: أي بلد هذا، فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس البلد الحرام؟ قالوا بلى.. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا.

    الشـوق للـقاء اللـه

    وينزل النبي من منى إلى مكة ليؤدي طواف الوداع، آخر مرة يدخل فيها النبي مكة.

    دخل النبي فطاف بالبيت ثم وصل إلى الملتزم- جزء من جدار الكعبة بين الحجر الأسود وباب الكعبة- فألصق بطنه بالملتزم وألصق خده اليمنى به، ورفع يديه وظل يدعو ويبكي كأنه الشوق للقاء الله.. فبكى عمر بن الخطاب، فقال له النبي: نعم يا عمر ابك، ههنا تسكب العبرات.

    وعند خروجه من مكة يجمع النبي الناس مرة أخرى ويقول لهم: أيها الناس.. إنما أنا بشر، ويوشك أن يأتيني رسول ربي فيقبض روحي، وإنكم ستُسألون عني بين يدي ربي، فماذا ستقولون لربي؟.. فقالوا: سنقول: بلغت ووفيت وأديت فجزاك الله خير ما جزى به نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه، فقال  "صلى الله عليه وسلم": الحمد لله الحمد لله.

    وأثناء خروج النبي من مكة جاءت امرأة تسأل النبي وكان إلى جواره الفضل بن العباس وكانت امرأة صغيرة السن وجميلة، فتعلق نظر الفضل بن العباس بها، فنظر النبي إلى الفضل وأخذ ذقنه بيده وأدار رأسه باتجاهه، وابتسم إليه النبي، يقول الفضل: فاستحييت من نفسي، وينظر النبي عند خروجه من مكة إليها ليودعها.

    أوصـيـكم بأصـحـابـي

    وعند وصول النبي "صلى الله عليه وسلم" إلى المدينة يجمع الناس في المسجد النبوي ويقول لهم: أيها الناس.. إني راضٍ عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وابن عوف والمهاجرين والأنصار فاعرفوا ذلك عني.

    أيها الناس: أذكركم بالله في أهل بيتي، أيها الناس احفظوني في أصحابي فلا يبلغني أن أياً منكم يظلم أصحابي يوم القيامة.

    أيها الناس.. ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين".. وظل يرددها مراراً..

    ثم نظر النبي إلى الناس وقال: أيها الناس.. عُرضت عليّ الأمم يوم القيامة، فرأيت النبي يأتي ومعه الرجل ورأيت النبي يأتي ومعه الرجلان، ورأيت النبي يأتي ومعه الرهط، ثم رفع إليّ سواد عظيم، فقلت: أمتي أمتي.. فقيل لي: لا.. هذا موسى ومعه قومه.. ولكن انظر إلى الأفق الآخر، فنظرت فإذا سواد أعظم بكثير فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فاستزدت ربي، فزادني مع كل ألف سبعين ألفاً.

    شيـبتـني "هـود"

    عاد النبي من الحج متعباً، وكان يصلي السنن جالساً، فقالوا: لم يا رسول الله؟ قال: من همي بالناس، ويدخل عليه عمر بن الخطاب ويقول له: شِبتَ يا رسول الله.

    فقال له: نعم يا عمر شيبتني هود. "أي سورة هود"، فقال عمر: لم يا رسول الله؟ قال: "فاستقم كما أمِرت ومن تاب معك.

    وكان جبريل يأتي النبي قبل حجة الوداع في السنة مرة ليدارسه القرآن، وفي آخر رمضان قبل وفاة النبي أتاه جبريل ليدارسه القرآن مرتين في الشهر، والتقى النبي بالسيدة فاطمة وقال لها: يا فاطمة.. دارسني جبريل القرآن مرتين، وكان قبل ذلك يدارسني مرة، يا فاطمة أرى أن الأجل قد اقترب فاصبري يا فاطمة، فإنه ليس امرأة من المسلمين أعظم مصيبة منك حين أموت، فيا فاطمة إذا كنت أعظمهنّ مصيبة فكوني أعظمهنّ صبراً.

    فقالت فاطمة: الله المستعان يا رسول الله.

    وبعد 13 يوماً من هذا الحوار تنزل آخر آية من القرآن الكريم: "واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون".

    www.amrkhaled.net

     

     

  • وداعاً.. رسول الله


    وداعاً.. رسول الله

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

     

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 28/3/2007

     

    ثلاثة عشر يوماً هي الباقية في حياة الحبيب .. تنزل الآية الكريمة :" واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله " ويعرف النبي أنها النهاية .. وتعود ذكريات سنوات النبوة أمام عينيه .. يزور قبور الشهداء .. ويصلي مع الناس خلف أبي بكر .. يودع الأحياء والأموات ويشتد به المرض ..

    وفي بيت عائشة يأتيه جبريل وملك الموت مستأذناً .. ويختاره " الرفيق الأعلى " .. ويشهد الجميع أنه قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل دينه حتى أتاه اليقين.

    ·   كيف عاش سيد الخلق  أيامه الأخيرة؟ وهل كانت وفاته مثل وفاة كل البشر أم أنها كانت مختلفة لأن من يقبض روحه ملك يعرف جلال تلك الروح الطاهرة التي جاء ليقبضها؟

     

     

     

    نشهد أنك أديت الأمانة:

        وداعًا .. رسول الله

     

    الداعية عمرو خالد يروي الوقائع المهيبة لأحداث تلك الأيام الأخيرة من حياة الرسول العظيم محمد " صلى الله عليه وسلم ".

    يقول:

    نزلت الآية الأخيرة من القرآن الكريم قبل وفاة النبي " صلى الله عليه وسلم " بأقل من أسبوعين:

    " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" ..

    وبعد نزول هذه الآية يفكر النبي طويلاً كأنه يستعرض شريط الذكريات.

    غار حراء ونزول جبريل وقوله له: اقرأ وقوله للسيدة خديجة: مضى زمن النوم يا خديجة .. 23 عاماً دون نوم .. ووقفته على جبل الصفا يدعو الناس إلى دين الله ويعلن الإسلام، ونعت المشركين له بأنه مذمم، وإيذاؤهم له حين ألقى عليه عقبة بن أبي معيط أمعاء جمل ميت وهو ساجد يصلي، وحين لف عقبة بن أبي معيط عباءته على عنق النبي ليخنقه .. كما يتذكر النبي " صلى الله عليه وسلم " حين ذهب إلى الطائف فطاردوه بالحجارة، وراح يدعو الله: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب العالمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟ ثم تكريم الله سبحانه له برحلتي الإسراء والمعراج.

    ويوم الخندق حين حمل التراب على كتفه، ويوم حنين حين قال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ويوم أحد حين سقط في الحفرة وتكسرت أسنانه وضرب على خوذته فرشق حديد الخوذة في لحم وعظام رأسه .

    وحين أتاه ملك الجبال يقول له: لو شئت أطبق عليهم الأخشبين ، فيقول له: لا .. عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله، ثم وقوفه على جبل الصفا ليقول لقريش: ما تظنون أني فاعل بكم؟ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء.

     

    دمـوع النبي

    يطلب النبي بعد نزول الآية الآخيرة،ـ وقبل 13 يوماً من وفاته، أن يزور شهداء أحد، كأنه أراد توديع الأحياء والأموات.

    يخرج النبي " صلى الله عليه وسلم " ويقف أمام شهداء أحد وينظر إلى أرض المعركة كأنه يتذكر الذين ضحوا، يتذكر طلحة وهو يقول: نحري دون نحرك يا رسول الله، وأم عمارة وهي غارقة في دمائها فترد ابنها الذي جاء ينقذها وتقول له: دعني أنقذ رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فيقول لها النبي: من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة، فتقول أطيق وأطيق وأطيق ولكن أسألك مرافقتك في الجنة ، فيقول لها: لست وحدك، أنت وأهل بيتك، أنتم رفقائي في الجنة.

    يقف النبي أمام شهداء أحد ويقول: السلام عليكم يا شهداء أحد أنتم السابقون وأنا إن شاء الله بكم لاحق.

    ويرجع النبي وهو يبكي، وسألوه لمَ تبكي يا رسول الله؟ فقال: اشتقت إلى إخواني، فقالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله، قال لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني .. اشتقت إليهم فبكيت ، وكان معه عند عودته من عند شهداء أحد رجل اسمه أبو مويهبة .. يقول له النبي: يا أبا مويهبة أريد أن أزور البقيع، فيزور النبي البقيع.

    " المدهش أن البيوت في عصرنا إذا اقتربت من المقابر يقل سعرها، لكن كلما اقتربت البيوت من البقيع يزداد سعرها .. والبقيع قطعة من الجنة.

     

    اشتـقـت للـقـاء ربـي

    يدخل النبي البقيع مع أبي مويهبة ويقول له: أتعرف يا أبا مويهبة لقد خيرت بين أن أملك مفاتيح خزائن الدنيا وأخلد فيها وبين أن ألقى ربي وأدخل الجنة.

    فقال أبو مويهبة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله اختر أن تملك خزائن الدنيا وتبقى فيها مخلداً، فقال النبي: لا يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي ويمرض النبي مرضاً شديداً.

    فيصلي بالناس وهو مثقل لمدة 11 يوماً، لكنه في الأيام الأربعة الأخيرة من حياته لا يستطيع الصلاة بالناس ثم يحس النبي ببعض التحسن في صحته، فيخرج من باب بيته، فيهم أبو بكر أن يرجع عن إمامة الناس لكن النبي يشير إليه أن ابق مكانك، فيبقى أبو بكر في مكانه ويأتم به النبي، فيصلي جالساً، وبعد انتهاء الصلاة يقول النبي: إن الله عز وجل يأبى أن يقبض نبياً من أنبيائه إلا بعد أن يؤم برجل من أمته، لكي تكتمل الرسالة، ويأتي من يحملها.

    في بيـت عـائشـة

    في الأيام الثلاثة الأخيرة الباقية من حياة الرسول .. ماذا حدث؟

    يشتد المرض على النبي، فينادي على زوجاته، فتجتمع الزوجات وكانت هذه ليلة السيدة ميمونة، فيقول لهن النبي: أتأذنّ لي أن أمرض في بيت عائشة؟

    فقلن: نأذن لك يا رسول الله .. فأراد أن يقوم فما استطاع .. فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وحملا النبي " صلى الله عليه وسلم " وخرجوا من بيت ميمونة إلى بيت عائشة، ورأى الصحابة النبي محمولاً فجزعوا وامتلأ المسجد النبوي بالناس في تزاحم شديد لمعرفة ما حدث لرسول الله، وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم " يردد: لا إله إلا الله ، إن للموت لسكرات، ويتصبب عرقاً، وكلما مسح العرق وجففه، ازدادا عرقاً. تقول السيدة عائشة: فأخذت يده أمسح بها العرق.

    قالوا لها : لما لم تمسحي العرق بيدك أنت؟

    قالت: لأن يد النبي أكرم من يدي.

    تقول: فتذكرت أنه كان يدعو للمرضى وللضعفاء بوضع يده  على رؤوسهم ويقول :

    " اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك .. شفاء لا يغادر سقماً.

    تقول: فوضعت يده على رأسه وظللت أدعو بها. فأنزل يده وقال: لا يا عائشة لا ينفع الآن، تقول: فعرفت أنه ميت.

    وبدأ صوت الصحابة في المسجد يعلو: ماذا أصاب رسول الله؟

    فسمع النبي أصوات الناس وقال: ما هذا؟

    قالوا: يخافون عليك يا رسول الله، فقال : احملوني إليهم.

    وأراد أن ينهض فما استطاع.

    فأتوا بقربة ماء يصبونها على النبي " صلى الله عليه وسلم " لكي يفيق، صبوا عليه سبع قرب، حتى قال: حسبكم حسبكم.

     

     

     

     

    اللــقاء الأخـــير

    حمل الصحابة النبي " صلى الله عليه وسلم " إلى المنبر، وصعدوا به فسكت الناس وقال آخر وصاياه في آخر خطبة للمسلمين: أيها الناس.

    لكأنكم تخافون عليّ.

    فقالوا: نعم يا رسول الله.

    قال: أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا ..     موعدكم معي عند الحوض، والله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا.

        أيها الناس.. والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها، كما تنافسها الذين من   قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم.

    أيها الناس.. إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين لقاء الله فاختار لقاء الله.

    ولم يفهم أحد ماذا يقصد النبي بالعبد الذي خيره الله، إلا أبا بكر الصديق الذي ارتفع نشيجه في المسجد.. ثم وقف وقال: فديتك بأبي، فديتك بأمي، فديتك بولدي، فديتك بمالي، فديتك بكل ما أملك، فنظر الناس إلى أبي بكر، لأنهم لم يتعودوا أن يقاطع أحد النبي، فتوقف النبي عن الاستمرار في الخطبة لكي يدافع عن أبي بكر، وقال: أيها الناس.. دعوا أبا بكر فما منكم من أحد كان له عليّ فضل، إلا كافأته به إلا أبا بكر لم أستطع مكافأته، فتركت مكافأته إلى الله عز وجل.

    كل الأبواب تغلق عن المسجد إلا باب أبي بكر لا يغلق أبداً.

    ثم قال النبي: أيها الناس.. من كنت قد جلدت له ظهراً. فهذا ظهري فليقتص مني، ومن كنت قد أخذت منه مالاً، فهذا مالي فليقتص مني، ومن كنت قد شتمت له عرضاً، هذا عرضي فليقتص مني.

    فإني أحب أن ألقى الله نقياً، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من طبعي..

    فقام رجل وقال: لك علي ثلاثة دراهم، فقال النبي: جزاك الله خيراً، أعطه يا عباس الدراهم الثلاثة.

    ثم قال النبي: أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة، وظل يرددها.

    ثم قال: أيها الناس.. الله الله في صلة الأرحام، أيها الناس.. الله الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيراً، أوصيكم بالأنصار خيراً.

    ثم قال: أواكم الله، نصركم الله، حفظكم الله، أيدكم الله، ثبتكم الله، أواكم الله، رفعكم الله، حفظكم الله، نصركم الله.

    وقبل أن ينزل من المنبر قال: أيها الناس أبلغوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة.

    ونزل النبي صلى الله عليه وسلم وعاد إلى بيت السيدة عائشة.

    ســر بكـاء فـاطمـة

    تقول السيدة عائشة: بعد هذه الخطبة دخلت عليه ابنته فاطمة، فقال لها: ادنُ مني يا فاطمة، وأسر لها في أذنها كلمة فبكت، ثم ناداها لتقترب منه مرة أخرى، وقال لها هامساً بكلمة أخرى، فضحكت، وبعد أن مات سألوها: ماذا قال لك النبي؟

    قالت: قال لي في المرة الأولى إني ميت الليلة. فبكيت...

    فلما وجد بكائي: قال لي: أنت أول أهلي لحاقاً بي، فضحكت.

    كان أبو بكر يصلي الفجر بالناس فنهض النبي وفتح باب غرفته المطلة على الروضة وهو الباب الذي كان يخرج منه إلى المسجد، ولم يكن يخرج من هذا الباب غيره.

    رأي النبي أبا بكر يصلي بالجموع التي أصابها القلق الشديد على رسول الله، فكانت لا تغادر المسجد إلى بيوتها.

    ابتسم النبي حين رأى الجموع تصلي خلف أبي بكر، وكانت آخر ابتسامة للنبي من أجل الصلاة.

  • من قريب .. جريدة الاهرام المصرية


    من قريب .. جريدة الاهرام المصرية

    نشر في جريدة الاهرام المصرية بتاريخ 24 مايو 2007 

    من قريب ...
    بقلم : سلامة أحمد سلامة

     

    تحث المجتمعات المتقدمة دائما عن عوامل التجديد والتغيير التي تعيد تشكيل العقول والحياة فيها‏,‏ كما تبحث عن الأشخاص الذين يملكون من الأفكار والمبادرات ما يصنع تيارا واسعا من التأثير في حركة المجتمع وتوجهاته‏..‏

    وعندما أصدرت مجلة تايم الأمريكية أخيرا عددا خاصا عن المائة شخصية الأكثر تأثيرا في العالم‏,‏ ذهبت إلي أركان العالم في الشرق والغرب والشمال والجنوب‏,‏ واختارت نماذج مختلفة من فئات متباينة‏,‏ ضمت ثوارا وقادة‏,‏ وفنانين ومبدعين‏,‏ علماء ومفكرين‏,‏ أبطالا ورياضيين‏.‏ ولم يكن معيار الاختيار أن يكون الشخص هو الأكثر قوة وسلطانا‏,‏ ولكن الأكثر تأثيرا ونفوذا‏..‏ بما يملكه من موهبة وتميز‏,‏ وبما يقدمه من أفكار تغير حياة الناس وعصرهم وعالمهم‏.‏

    هناك بالطبع حكام وطغاة يستطيعون تغيير العالم بالقوة والقمع‏,‏ ولكن التغيير الذي يتحقق في هذه الحالات سرعان ما يذهب هباء‏,‏ أشبه بالفقاقيع الطافية فوق مياه نهر يتدفق‏,‏ لاتترك وراءها أثرا‏,‏ بل ربما أحدثت فراغا وموتا يصعب إحياؤه‏.‏

    وقد كان اختيار التايم للشاب المصري عمرو خالد من بين مائة يغيرون وجه العالم‏,‏ مثار دهشة واستغراب وتساؤل‏.‏ بل ربما انقلبت الدهشة إلي قدر كبير من الاستهانة والعداء‏.‏ فلم تكن الأسباب التي من أجلها احتل عمرو خالد الترتيب‏13‏ في قائمة المائة ـ بسبب شهرته كداعية يستقطب بأفكاره وبخطابه العصري ملايين الشباب في العالم الاسلامي‏,‏ وما يمثله من اعتدال وتسامح ودعوة للحوار بين الأديان ـ كافية من وجهة نظر الذين اعتادوا أن يتبعوا ما تقدمه لهم أجهزة الدعاية الرسمية من نماذج ومثل يرفعونها ويقدسونها‏.‏ ففي المجتمعات المغلقة التي يغلفها الجمود وتغيب عنها الحرية‏,‏ يصعب أن تبرز من غير صفوف النخبة المهيمنة شخصيات متميزة تخترق الحواجز والقيود‏.‏ فلا صوت يعلو علي صوت الزعيم‏.‏ ولا نجم يسطع إلي جواره‏.‏ ولا فكر يستحق الاشادة غير فكره‏.‏

    تسود هذه النظرة في المجتمعات العربية والاسلامية بصفة عامة‏.‏ فتحجز وسائل الاعلام مكان الصدارة والقمة للرؤساء وكبار المسئولين وعائلاتهم ومحاسيبهم‏,‏ وتسلط عليهم أضواء الدعاية لايتزحزحون عنها ولايسمحون لغيرهم بالاقتراب منها‏.‏

    وربما لهذا السبب جاء في حيثيات اختيار عمرو خالد أنه نجح من خلال برنامجه صناع الحياة في تشجيع الشباب المسلم علي تنفيذ أفكار ومشروعات تغير حياتهم من خلال سلوكيات تصالح بين الدين والحياة‏..‏ وهو ما عجزت عن تحقيقه بدرجة ملحوظة المنابر الرسمية الدينية والأجهزة الحكومية‏.‏ بل إن الملاحظ في حالة عمرو خالد بالذات قيام تحالف بين مشايخ الأزهر وأجهزة الأمن ــ لإبعاده عن مجالات التأثير علي الشباب‏,‏ وتضييق الخناق عليه في الإعلام الحكومي‏.‏

    وبينما يفتشون في الغرب عن الشخصيات المؤثرة التي تعيد صياغة المجتمعات وتحديثها‏..‏ فنحن في العالم العربي نسعي إلي عكس ذلك تماما‏.‏ بل إن قوي الهدم والتدمير الذاتي في مجتمعاتنا القلقة المتخمة بالمشكلات والأحقاد وعبادة الذات‏,‏ لم تستطع أن تستوعب شخصيات ذات وزن دولي مثل أحمد زويل أو محمد مصطفي البرادعي‏,‏ مع أن لدينا نبعا لا ينضب من المواهب والرموز في مجالات متعددة‏,‏ ممن قدموا أفكارا ومبادرات أسهمت في صناعة الحلم وضرب المثل والرغبة في التغيير أمام أجيال الشباب والحالمين بالمستقبل‏.

     

     

  • من الشباب إلى الداعية الشاب:كلنا بنحبك يا عمرو

    من الشباب إلى الداعية الشاب:كلنا بنحبك يا عمرو


    " واحة عمرو خالد "
    عمرو خالد: شباب طموح يسعى لتغيير حال الأمة
    يحتاج المسافرون في طريق طويل عادة للوقوف في محطة بين الحين والآخر للتزود بالوقود وما يستلزمه السفر من احتياجات كذلك تفعل الطائرات عندما تقف ترانزيت. وهكذا هو عمرو خالد، إنه يشبه الرست هوس تقف فيه بين الحين والآخر " لتطرى " على نفسك عناء السفر عبر الحياة ولتجدد نشاطك وهمتك وعزمك على مواصلة السفر. أما ما يوجد عبر طريق السفر من علامات وإشارات لتهدينا خلال السير فهؤلاء هم الشيوخ الآخرون.
     أُتَابع عمرو خالد منذ كنت صغيراً وكان في ذلك الوقت يأتي إلى مدرستي يخطب فيها عن الصدق والأمانة والإخلاص والاجتهاد لم يتحدث بمواعظ وخطب مما لا نفهمه ولكن كان بشوشاً مفهوماً كما كان عادة ما يلعب معنا الكرة بعد الانتهاء من حديثه معنا.
    ظل عمرو خالد على هذا الأسلوب البشوش، بينما كبرنا نحن وبدأت ملامح الواحة تصبح مألوفة حتى وصلنا إلى درجة التشبع مما يقوله فاتجه كل منّا إلى طريقه وبقى عمرو خالد كالواحة نستظل بها بين الحين والآخر، إنما دون مواصلة الإقامة بها.
    فعمرو خالد ليس شيخاً إنما هو شاب وجد أسطورته الشخصية في دعوة الناس ولأنه صادق في هذا فقد دخل قلوب الناس، هو ليس الطريق ولكنه الواحة. والناس يجب أن تشعر بتعب الطريق لكي تقدر الواحة.
    ربط التنمية الاجتماعية بالتنمية الإيمانية
     كثيراً ما يتحدث الناس عن عمرو خالد كظاهرة مثيرة للجدل أو موضة ولكنني بشكل شخصي أرفض الحديث عنه من هذا المنطلق فأنا أرى أن الأستاذ عمرو خالد هو داعية يُذّكر شباب الأمة بدينهم الذي هو عصمة أمرهم ويدعو إلى تطبيق الإسلام كدين ودنيا أي جعله أسلوب حياة آلاف المسلمين ومساعدتهم بفضل الله على أن يكونوا مسلمين قولاً وفعلاً كما أمرنا الله سبحانه وتعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم، من ساهم في ربط التنمية الذاتية والاجتماعية بالتنمية الإيمانية يستحق منّا الاحترام أولاً والتشجيع ثانياً والمراجعة إذا ما حدث إخلال بهذه الرسالة ثالثاً فنهضة الأمة سنشعر بها عندما نحيا باسمك يا ربنا ونسير معاً على خطى الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أجمعين.
    د. أحمد عبد الله:
    الداعية الشاب أفلت بأعجوبة
    إذا أراد عمرو خالد أن يجند جماهيريته لصالح السياسة سيصبح مثل أيمن نور
    أنا هنا أقدم نقداً للمناخ وغير مستعد أن أقدم نقداً موضوعياً أو غير موضوعي في موضوع عمرو خالد ..عمرو خالد يختلف حوله الكثيرون ويصل الاختلاف في بعض الأحيان إلى حد المدح  المتواصل على طول الخط أو الهجوم العنيف الذي يصل إلى حد السب والقذف.
    ذهبت إلى د. أحمد عبد الله أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق لاستطلاع رأيه حول عمرو خالد وما يطرحه من مشروع للنهضة، كنت أتوقع أنه سيقدم نقداً لمشروع النهضة إلا أنه فاجأني برؤية مختلفة تماماً...
    كيف ترى عمرو خالد؟
    عرفت عمرو خالد كصديق قبل أن يبدأ مشواره كداعية فيما يقارب العشرين سنة وتابعت ما يقوله في برامجه وكتبت عن عمرو خالد كظاهرة وظللت لفترة مهتماً بالحديث عن أدائه من حيث شكل وطريقة وأولويات الخطاب. إلا أنني الآن أرى أن هذه الملاحظات ليست الأهم فيما يتعلق بعمرو خالد إنما الأهم هو المناخ السائد الذي يتحرك فيه عمرو خالد ونتحرك فيه جميعاً. هذا المناخ الذي لا يعطي الفرصة لعمرو خالد أو لغيره أن يقدم كل ما لديه أو ما يريده بالضبط .. عمرو لديه قدرات عالية على الاتصال ومتميز جداً في توصيل المعلومات و التواصل مع الناس وأخذ سنين لكي يقف على قدميه حيث تتناوشه السهام هنا وهناك ومشكلته هي مشكلة كل جديد في مجتمعنا فالناس تطالب ليل نهار بالتجديد والدم الجديد وضرورة إشراك الشباب وبمجرد ظهور الجديد نجد الناس تشهر أسلحتها للهجوم عليه وهو ما حدث مع عمرو حتى استطاع أن يقف على قدميه ويحفر لنفسه مساراً ويتخطى كل العقبات لقد أفلت عمرو خالد بأعجوبة من خمسمائة عقبة لتكسير أي شخص يقدم شيئاً جديداً خاصة إذا كان به نفع مما يجعله يفقد الكثير من الطاقة في تلافي حقول الألغام المنتشرة متمثلة في جهابذة يرفضون كل جديد مما يؤدي في نهاية الأمر إلى أن يصدر عنه كلام  ليس هو ما يريد أن يقوله ولكن ليحاول تفادي الألغام وليستطيع الاستمرار. والمشكلة ليست فقط في السلطة السياسية إنما في السلطات المختلفة الدينية والإعلام وأسلحته. فأي مذيع أو صحفي يبحث عن الشهرة يكتب عن خطايا عمرو خالد وتصدر مانشيتات الصحف لتطعن في سلوكه الشخصي ولا أحد يحاسب، فالنقد عندنا هو التجريح والنيل من سمعة الشخص ومقدمة للتحريض عليه.
    لو كان المناخ أفضل لاختبر عمرو خالد من خلال إعطائه الفرصة ليقدم مشروعه ويبدأ العمل ثم يتم تقييمه ووضعه على المحك لكن المناخ السائد لا يجعل أحداً يقيم. فإذا كان قد استطاع أن يفلت ويعمل لنفسه حالة خاصة والظروف ساعدته إلى حد ما، فليس بالضرورة  أن يجد كل شخص الشيخ صالح كامل كي يساعده.
    •        كيف ترى أن عمرو خالد شتت جهوده في عدة مجالات ... الإيمانيات وصناعة الحياة والحوار مع الغرب؟
    - في ظل هذا المناخ، وجد عمرو الكثير من الأبواب المفتوحة وعدداً من المجالات التي لا يتطرق إليها أحد فلا أحد يتكلم مع الشباب أو يقوم بتنمية حقيقية فسعى إلى استنفار جهود الملايين من الناس لملء هذه الفراغات.
    ماذا يحتاج عمرو خالد ليصبح أكثر فاعلية؟
    - قد يكون عمرو خالد محتاجاً على المستوى الشخصي  إلى تكوين أكثر وقد يكون محتاجاً للتركيز وأن يحدد نفسه حيث لن يستطيع أن يعمل في كل المستويات في ذات الوقت، فمثلا موضوع التنمية بالإيمان له عقباته ومهامه ويحتاج إلى تكوين شخصي أعلى وأن يتخصص فيه بصورة أكبر لبلورة رؤية أنضج في هذه المسألة. إذا كان يريد أن يعمل على الربط بين الإيمانيات وصناع الحياة واستثمارها لمصلحة النهضة فسيحتاج إلى بلورة رؤى وأفكار أكثر من الكلام العام الذي يطرحه. كذلك فإن فكرة الحوار مع الغرب تحتاج إلى الإلمام بالملف من أوله لآخره حتى لا يلام بعد ذلك على الدخول في مجال لا يلم به جيداً. 
    لا يمكن أن يعمل في كل هذه الموضوعات في وقت واحد خاصة أنه يعمل بنفسه فلا توجد مؤسسات تحمل الأفكار وتتحرك بها بدون عمرو خالد وتلك مشكلة من مشاكل المناخ السائد. بعض الناس يشيرون إلى أنه لا يتحدث في السياسة والبعض الآخر يطلقون الإشاعات عن عزمه تكوين حزب سياسي .. ماذا ترى؟
    - أين هي السياسة التي يمكن أن توصل إلى شيء إذا أراد عمرو خالد أن يجند جماهيريته لصالح السياسة فسيصبح مثل أيمن نور. ما الدور الذي يمكن من خلاله تفعيل مشروع النهضة؟
    - لابد من تغيير المناخ السائد وهو مكون من جهات كثيرة من ضمنها السلطة التي تريد أن يظل الوضع على ما هو عليه ولكن الحديث عن أن السبب في هذا المناخ السلطة هو كلام غير صحيح. ولكننا لن ننهض دون أن يكون هناك حد أدنى من النظام الذي يسمح للشخص أن يقدم ما لديه ثم يتم تقييمه.
    أنا هنا أقدم نقداً للمناخ وغير مستعد أن أقدم نقداً موضوعياً أو غير موضوعي في هذا الموضوع.
    لا يمكنا نقد عمرو خالد بعيد عن المناخ العام، فكيف لنا أن نقدم نقداً موضوعياً في مناخ غير موضوعي؟!
    كيف يمكننا أن ننتقد عمرو خالد بينما ما يقدمه ليس هو ما يريده مائة بالمائة؟!
    شباب مجتهد دينياً وعلمياً
    أصبحنا كعجائز الفرح ليس لنا هم إلا النميمة والحديث عن عمرو خالد بطريقة لا تليق هذه هي الجملة التي أتذكرها من ضمن حديثي مع الدكتورة آمنة نصير حين دافعت عن عمرو خالد بقوة وانا لا أختلف عن رأيها وعن رأى الدكتور عبد الصبور شاهين الذي قال لي عن عمرو خالد أنه شاب مجتهد لابد أن يهتم بعمله ويطور نفسه ولا يهتم بآراء المعارضين.
    ومن وجهة نظري الشخصية أن عمرو خالد هو ظاهرة تستحق التقدير لأنه استطاع أن يجذب إليه في البداية أبناء الصفوة وهؤلاء الذين لا يعرف الكثير منهم عن الإسلام إلا كلمة مسلم في البطاقة الشخصية ثم ازدادت  شعبيته وازداد محبيه في مصر وفي الوطن العربي حتى أن مؤسسة للدراسات الشرق أوسطية في انجلترا تحدثت عن الأشياء التي أثرت في الشرق الأوسط بقوة وأكدت أن قناة الجزيرة هي رقم واحد وأن عمرو خالد هو رقم اثنين .. وهذا يؤكد مدى نقل هذا الشاب الذي استطاع أن يحتل القلوب بابتسامته الرقيقة وأسلوبه الراقي فيطرح الدعوة بأسلوب عصري يتماشى مع الجميع  خاصة أنه دوما في قلب الحدث..
    وبرغم اعتراض الجميع على سفره إلى الدانمارك إلا أنه ذهب إلى هناك وتحدث عن صورة الإسلام الصحيحة حتى لو لم ينجح هذا المؤتمر الذي أقامه ولكن كان في الحدث وليس بعيداً عنه ولم ينفصل عن المثيرات الخارجية والداخلية التي تخص الأمة الإسلامية كما أنه متميز في أسلوب طرحه وأركز من ذلك البرنامج الذي قد ضم أعلى جماهيرية عربية في رمضان قبل الماضي وهو" على خطى الحبيب" والذي اجتهد فيه عمرو خالد وذهب إلى أماكن الغزوات بكل كاست التصوير  وصور من أرض موقعة بدر ومن المكان الذي استشهد فيه حمزة بن عبد المطلب وصور في البقيع وصور داخل غار ثور  رغم العناء الشديد في الصعود لقمة الجبل
    وهو صائم هو وكل من يشاركه في البرنامج حتى أن البرنامج كان عبارة عن صورة حية وصادقة للأحداث تجعلك تعيش معها هذا هو عمرو خالد الشاب المتدين المجتهد خفيف الظل المثقف خريج كلية التجارة بالجامعة الأمريكية والذي قام بعمل دراسات عليا في المحاسبة وله مكتب محاسبة وسيناقش قريباً رسالة الدكتوراة وربط بين الدين والدنيا أو بين الحياة العلمية والدين .. كسر عمرو خالد قاعدتهم وكان بارعاً في الاثنين الحديث عن عمرو خالد ممتع وشيق ويكفي أن كثيراً من الجرائد تفرد الصفحات والصفحات من أجل الحديث عن هذا الشاب المجتهد والمكافح لن نقول هو أقوى أهل الدعوة ولكن نقول إنه أكثر أهل الدعوة اجتهاداً وبحثاً حتى أنه لا يهدأ دوماً يبحث عن الجديد والجديد لذلك عمرو خالد سكن في قلوب الناس وسيظل كذلك مادام على نفس الجهد والاجتهاد.
    شعاع النور
    عمرو خالد النور الذي لاح في الأفق من بعيد محاولاً تبديد الظلام لكنه سرعان ما خبت وانطفأ بسبب الظلام الدامس الذي يخيم على الأجواء. عمرو خالد يمثل قطاعاً من الشباب لديه قدر من الوعي والحماس ومتسلح بالإيمان ويسعى لتغيير هذا الواقع القاسي. استطاع عمرو خالد خلال فترة صغيرة أن يجذب عدداً كبيراً من الشباب حوله من خلال أسلوبه البسيط البعيد عن التعقيد واستخدامه للغة الشباب الذين يخاطبهم. .
    وبمجرد ظهوره وهو يلاقي هجوماً عنيفاً من عدة جبهات فالعلماء يرفضون حديثه في أمور الدين حيث إنه ليس أزهرياً والبعض الآخر يهاجمه بدعوى أنه يسعى للشهرة والسياسة والمال بالإضافة إلى كل ما يمكن أن يشوه صورته ويصرف الناس عنه. فبمجرد ظهور شخص يحاول الإصلاح يبدأ مسلسل التشكيك في نواياه، لابد أنه يهدف إلى شيء بعيد لا نراه ولا نصدق أبداً أنه يحاول الإصلاح لوجه الله. وبعد أن أصبحت له جماهيرية عريضة في الشارع العربي ووسط الشباب بصورة خاصة استغل هذه الحشود من الشباب العاطل الذي فقد أي أمل في المستقبل في إقامة مشروعات صناع الحياة التي تتألف من مجموعة من المشروعات الصغيرة. فظهر عمرو خالد على شاشات الفضائيات يطالب الشباب  بفك القيود والتخلي عن السلبية وأن يحلموا بصورة بلادهم بعد عشرين سنة. 
    وبالفعل شعر الشباب ببارقة أمل أن شيئاً في الحياة يمكن أن يتغير وبحماس تجاه مشروع النهضة ( تلك الكلمة التي اختفت لسنوات من قاموسنا) وبدؤوا في كتابة أحلامهم وقرر البرنامج اختيار أحد المجالات والبدء في إقامة مشروعات صغيرة. ليبدأ النقد الذي لم يتوقف يوماً في الانهمار عليه فكتب الكاتب الكبير فهمي هويدي يقول :" إن عمرو خالد مارس أنشطة في مجال صناعة الحياة اتسمت بالتبسيط والسذاجة، على ما سمعت من خبراء التنمية الذاتية وكانت النتيجة متوقعة حيث أقحم نفسه في مجال آخر يتطلب مؤهلات وقدرات لم تتوفر فيه. ورغم أننا كنا نتوقع الكثير من عمرو خالد ومن مشروع صناع الحياة إلا إننا آمالنا ذهبت أدراج الرياح قد يكون بسبب أن صناعة الحياة تتطلب خبراء في التنمية الذاتية لكن يبرز العائق الأساسي في الحكومات.
    فبعد مبادرة شرطة دبي ووزارة الزراعة البحرينية كان عمرو يتوقع أن تمد له باقي الحكومات في الوطن العربي يد العون ليتمكن من تحقيق مشروعاته إلا أنه يبدو أنه ليس من مصلحتها أن تنهض الأمة وتقف على قدميها وأنه من الأفضل بالنسبة لها أن يظل الوضع على ما هو عليه.
    وانطلقت بعدها الأحاديث التي تؤكد أن كلام عمرو خالد به مدلولات سياسية وأنه يسعى إلى الانخراط في العمل السياسي وربما أنشاء حزباً سياسياً وهو ما نفاه أكثر من مرة إلا أن الأسئلة مازالت تلح عليه من وقت لآخر. ومن الواضح أن عمرو خالد شتت مجهوده في أكثر من جبهة فبدأ ببرامج الرقائق والإيمانيات والروحانيات ثم اتجه إلى التنمية بالإيمان ثم ظهرت أزمة الرسوم المسيئة فقرر الذهاب إلى الدانمارك للحوار مع الغرب والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى طاقته المفقودة في تجنب الخلافات التي يفتعلها الآخرون الذين يتصيدون له الأخطاء في كل كلمة وكل حرف.
    ولكن يبقى عمرو خالد في النهاية مثالاً للشباب الطموح الذي يسعى لتغيير حال الأمة ودفعها إلى الأمام خطوات ليواجه عقلية متصلبة لا ترغب إلا أن تظل جاثمة على صدورنا.
    .. لهذه الأسباب نحبك
    منذ ما يقرب من خمس سنوات وهى فترة بداية سطوع نجم عمرو خالد عالياً كنت أسمع عنه وأرى معجبيه يزدادون يوماً تلو الآخر ولكنه بالنسبة لي كان مجرد موضة منتشرة لا تروق لي فقد كنت في هذا الوقت لا تستهويني فكرة الاستماع إلى الخطب أو الشرائط الدينية، حيث لم أكن قد داومت على الصلاة وكان عدم سماعي لمثل تلك الأشرطة بمثابة هروب من وخز وتأنيب الضمير.
    وكثيراً ما أهداني أصدقائي شرائطاً خاصة به بمناسبة قدوم شهر رمضان أو موسم الحج أو حتى كهدية لي في عيد ميلادي ولكنها كانت دائماً مصيرها " درج الهدايا " كما يطيب لي تسميته حتى يكون ذكرى طيبة من صاحب الإهداء. 
    وفي أحد الأيام دخل زميلان لي في نقاش ديني ساخن وكانت أراء وردود أحدهما تجذبني لأن أنصت للمناقشة وعيناي تمتلآن بنظرات الإعجاب من هذا الفكر الإسلامى الجميل ولكنني فوجئت به في نهاية الحديث يقول إن تلك الآراء المستنيرة قد سمعها من الداعية الشاب عمرو خالد في إحدى الخطب التي كان يلقيها أحد المساجد في مصر آنذاك، ثم ختم حديثه بجملة جعلتني أهتز بداخلي فقد قال " إن هذا الإنسان هو أكثر إنسان أحببته في الله فقد عصمني بما يقول عن كثير من الأخطاء وغيّر مجرى حياتي. وهنا كان لابد للشرائط المخزنة في درج ذكرياتي أن تظهر لأستكشف من هو هذا الشخص صاحب كل هذا التأثير. والمفاجأة أنني وبعد يومين من هذا الموقف ذهبت إلى الجامعة وأنا مرتدية للحجاب وعازمة على المواظبة على الصلاة دون أن أسمع في الشرائط كلمة واحدة عن فرضية الحجاب ولا عن حرمانية التبرج ولا حتى عن عقاب تارك الصلاة، وهنا يكمن سر إبداع عمرو خالد ولهذا السبب يحبه الناس، فهو ليس بشيخ أو مفتي يفتي في الحلال والحرام ولكنه داعية بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى ليس فقط يدعو غير المسلمين لأن يحبو الإسلام  ويحترموه كما فعل أثناء أزمة الرسوم المسيئة للرسول لا بل أيضاً يدعو المسلمين إلى العودة إلى دينهم واكتشافه من جديد لذلك استحق عمرو خالد لقب " الداعية " بجدارة.
    فذهابه للدنمارك في حد ذاته وتحديه لكل الآراء التي ترى في المقاطعة خير سبيل دليل على أن هذا الرجل يمتلك فكراً إصلاحياً مختلفاً فجاء مؤتمر " الحوار الثقافي والديني " الذي عُقد بالدنمارك ليشجع الحاضرين نفسياً لأن يسمعوا كلاماً مختلفاً عمّا كانوا قد سمعوه منذ بداية أزمة رسوم الكاريكاتير المسيئة للرسول، فردود أفعال العالم الإسلامي على تلك الإهانات جاءت غاضبة جداً وأقصى ما تم التفكير فيه هو مقاطعة البضائع الدنماركية ونسينا أنهم من حقهم أن يعرفوا لماذا ثُرنا لهذه الدرجة؟ ومن هو الرسول بالنسبة لنا؟ وهذا ما تنبه له عمرو خالد. 
    والإبداع أيضاً في منهج عمرو خالد هو اعتماده على " التبشير " لا " التنفير " فالعذاب، والنار، كلمات ليست في قاموس عمرو خالد الدعوي، فطالما نفر الناس ممن يخيفهم من ظلمات القبر ومن يحدثهم عن عذاب النار وهرعوا إلى من يريحهم بكلمات الرحمة والمغفرة وقبول الله للتوبة.
    فعرفنا قيمة العمل من " صناع الحياة " وتعلمنا سيرة الرسول من " على خطى الحبيب " وعرفنا سيرة الصحابة من " ونلقى الأحبة " وحلق بنا في أسماء الله وصفاته  في " باسمك نحيا " فبكل تلك البرامج استطاع عمرو خالد أن يحقق ما عجز التعليم النظامي عن تحقيقه، فتعلم الشباب دينهم وأحبوا رسولهم وعرفوا صفات ربهم وأصبحوا صناعاً للحياة.

     

  • لماذا كانت الأسرة غالية عند الله؟


    لماذا كانت الأسرة غالية عند الله؟

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ24/10/2007

     بداية الكون كانت أسرة ومنها كان للبشرية وجود ومعنى ومغزى .. في قصص الأنبياء الحديث دائماً هو حديث عن الأسرة .. عن البر .. وخطر العقوق .. والأخوة .. وصلة الرحم.

    أرادها الله رباطاً للحب والتآلف ..

    الأبناء يقتلون آباءهم

    والأخوة يتخاصمون العمر كله والطلاق يتم لأتفه الأسباب والجميع رفع شعار " العزلة والانعزال " .. فكيف نعيد للأسرة قيمتها؟

    استشعار قيمة الأسرة هو الذي يفجر مشاعر الانتماء واحترام الروابط المقدسة بين أفراد البيت الواحد .. وهو ما يؤكده الداعية عمرو خالد في أحاديثه وحواراته في " الجنة في بيوتنا ".

     

    لماذا كانت الأسرة غالية عند الله؟

    يقول عمرو خالد:

    -حن نتحدث عن شيء غالٍ تهتز السماوات والأرض لأجله .. والله سبحانه وتعالى يتضاعف رضاه عن الشخص الذي يحرص عن استشعار قيمة وجود أبويه وإخوته وزوجه وأبنائه .. فالأسرة هي النواة التي قامت عليها البشرية. المدهش أن الشباب في عصرنا الحالي يشعر باستهانة شديدة بالأسرة. فالطلاق يتم لأتفه الأسباب، بعد عدة شهور فقط من الزواج، أو حتى بعد ثلاثين عاماً من الزواج .. لماذا يحدث ذلك؟ السبب الحقيقي هو أن الأسرة قيمتها صارت هينة عند أفرادها.

    وحين تسأل ابناً: من الأغلى لديك أسرتك أم أصحابك؟ يصمت ويعجز عن الرد لكن الدلائل تقول إن الأغلى عنده هم أصحابه الذين أودع لديهم أسراره. قد ينصحه الأب لمدة سنتين بنصيحة ما فلا يعمل بها، لكن صاحبه ينصحه بها، فيعمل بها فوراً. قيمة الأسرة هبطت وتراجعت وقلت وأصبح من السهل أن يختلف الأخوة بعد وفاة أبيهم على المصنع الذي تعب في بنائه وأعطاه جهده وعمره، فينتهي الشجار بينهم إلى هدمه وتفكيكه. وتستمر الخصومة بين الأخوة العمر كله، يمنعون خلالها آبنائهم من الاتصال ببعضهم أو تقوية الروابط بينهم. وأنا أقول لمن هانت عليهم الأسرة، إن رضا الله عنهم يستوجب أن تكون الأسرة أغلى ما لديهم.

    اللقطة الأولى

    لماذا كانت الأسرة غالية جداً عند الله سبحانه؟

    تعالوا نستعرض تاريخ البشرية، وتاريخ الأنبياء خاصة، ونستعرض سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لنعرف كم هي الأسرة غالية عند الله سبحانه وتعالى.

    سنبدأ من أول البشرية، من آدم وحواء. بداية البشرية كانت أسرة والله سبحانه كان قادراً على أن يجعل البداية رجالاً ونساءً كثيرين ولا يجعلهم أصلاً واحداً فيفتح المشهد الأول للأرض على ألوف أو ملايين من الرجال والنساء الذين خلقهم الله متفرقين، ثم يبدأ التعارف بينهم. إرادة الله أن يبدأ تعمير الأرض بأسرة، تتكون من آدم وحواء خلقا من طينتها, الحياة على الأرض كان لابد أن تخرج من رحم واحد. اللقطة الأولى للبشرية أسرة. نحن كبشر أنشأنا مؤسسات كثيرة. عملنا النقابات والنوادي والشركات. لكن أول مؤسسة في الوجود أنشأها رب العالمين. وهي الأسرة. الكون بدأ بأسرة . ولكي تدور عجلة الحياة فإن مركز هذه الحركة هو الأسرة.

    صلة الرحم

    المشهد الثاني .. هو الأرحام .. ونقصد بها العائلة الكبيرة المكونة من الأعمام والأخوال. حين خلق الله الخلق، قبل نزول آدم إلى الأرض، قامت الرحم فتعلقت بالعرش، وقالت: يارب هذا مقام العائذ بك من القطيعة. فقال لها الله: أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك. فقالت الرحم: رضيت يا رب. فقال سبحانه ذلك ذلك ثم نأتي إلى الجنة. الشفاعة في الجنة درجات. فإذا كان الجد في منزلة عالية والحفيد في منزلة متدنية، فكيف ألتحق بمنزلة جدي في الجنة؟. الله سبحانه وتعالى يجمعنا بمنزلة واحدة في الجنة بشفاعة الأسرة. " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ". تلتحق الأسرة كلها بأعلى أفرادها منزلة في الجنة. هكذا الأسرة غالية عند الله تبارك وتعالى. هناك طريق للعتق من النار لا ينتبه إليه أحد، وهو العتق من النار بلم شمل الأسرة. كفانا انعزالاً. كل واحد من أفراد الأسرة يعيش منعزلاً في غرفته العزلة حتى في الفراش الواحد، لو وضعنا حداً للانعزال فإن مشاكل الأسرة لا تتفاقم، وبهذا نرضي الله سبحانه، فأنت حين تقوي الأسرة، إنما تقوي المجتمع، وتقوي الإسلام وتعمل على إرضاء النبي صلى الله عليه وسلم.

    الميثاق الغليظ

    نحن نوقع عقوداً كثيرة للشركات والبيع والشراء، لكن العقد الوحيد الذي وصفه الله بأنه عقد غليظ، تهتز السموات والأرض من أجله ، هو عقد الزواج. سماه الله سبحانه " ميثاقاً غليظاً " والدول تستخدم كلمة ميثاق في الأشياء المصيرية. يقول الله سبحانه: " وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً " يوم أن تضع يدك في يد حماك، ويقول لك :" زوجتك ابنتي على كتاب الله وعلى سنة رسوله. هذه العبارة تهتز لها السماوات والأرض. يجب على الإنسان منا ألا يستهين بوقائع يوم عقد قرانه. فهذه الوقائع تفرض عليه ألا يهين زوجته أبداً. فإن حدث وأهانها فإنه لا يهينها إنما أضر بنفسه ضرراً بالغاً. لأنه انتهك الميثاق الغليظ.

    وعبارة " ميثاق غليظ " وردت في القرآن الكريم ثلاث مرات فقط: مرة عن الأنبياء " وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً " ومرة حين كلف الله اسرائيل بإصلاح الأرض " وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً ". والمرة الثالثة يوم الزواج.

    اسألوا هاجر

    أم يكن شيئاً كافياً أن يقول الله سبحانه هذا الكلام عن قيمة الأسرة؟

    هناك أشياء عملية في حياة الفرد يستشعر من خلالها قيمة الأسرة، وهي مثلاً عبادة من أحب العبادات، الحج، الحج زاخر في طقوسه بالعلاقات الأسرية. وكل خطوة في الحج تذكرنا بالأسرة. مثلاً السعي بين الصفا والمروة. وهو تجسيد للهفة أم على ابنها. كانت هاجر تهرول ذهاباً وإياباً في حيرة ولوعة لأن ابنها الطفل إسماعيل يكاد يموت عطشاً .. تريد أن تسقيه فلا تجد ماء. في منطقة مهجورة، والطفل يصرخ عطشاً، فكانت تجري بين الجبلين سبع مرات. في كل مرة تقطع خمسمائة متر كانت تمشي وحين تصل إلى مكان معين تسمع صوت بكائه فتجري، والإسلام يأمرنا أن نحذو حذوها حين نصل إلى ذلك المكان في السعي ما بين الصفا والمروة. كأن الله يأمر الحجاج والمعتمرين أن يتذكروا أمهم هاجر. هل كان أحد يتصور أن مشاعر أم تتجسد في عبادة؟ لو أنك أب وتسعى هل يمكنك حرمان أم من ابنها؟.

    الأسرة غالية جداً على الله، لدرجة أنه جعل المسلمين جميعاً يمارسون عبادة السعي بين الصفا والمروة حتى يوم القيامة، تكريماً للهفة أم على ابنها. لو أن أماً وكلت مربية لرعاية طفلها، كيف يكون شعورها حين تحج وتعتمر.وتستشعر لهفة هاجر على ابنها إسماعيل؟ ولو كنت ابناً تتجاهل أمك ولا تبرها، هل تقدر على أداء العمرة؟ هل تستطيع أن تذهب إلى الحج وأنت تخاصم أمك؟

    لو أنك مهاجر إلى أمريكا وأوروبا وأمك تعيش هنا في الوطن، ولم تسأل عنها منذ شهور لانشغالك في العمل، هل تستطيع الذهاب إلى الحج وأنت لا تصل أمك؟ وكيف ستعيش أو تمارس شعيرة السعي بين الصفا والمروة؟

     

    دعـوة أب

    تريد أن تشرب من ماء زمزم؟ ما هو زمزم؟

    زمزم دعوة أب – سيدنا إبراهيم – ترك  امرأته وطفله في الصحراء تلبية لأمر الله بالذهاب إلى فلسطين. وفي الطريق أحس بالخوف عليهما فدعا ربه:" ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون".

    وتنفتح أبواب السماء، وينزل جبريل من السماء، يضرب بجناحه عند قدم الرضيع. جناح ملك عند قدم نبي. فتتفجر مياه زمزم ليشرب الناس منها يوم القيامة.

    لنعرف أن دعوة الأب مستجابة. فحذار أيها الشاب أن تستهين بدعوة الأب أو الأم. إذهب إليهم وقل لهم أنك بحاجة شديدة إلى دعائهم.

    طـاعـة ابـن

    نأتي إلى الأضحية. ما قصة الأضحية؟ .. أب وابنه بينهم تفاهم كامل أب يقول لابنه: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى؟ هو أمر إلهي من الله لإبراهيم بذبح إسماعيل، كان يمكن لإبراهيم أن يذبحه فجأة من الخلف دون أن يبوح له بما ينوى فعله.

    لكنه لم يتعود في علاقته بابنه على عدم المصارحة أو التصرف من طرف واحد. لكنه يأخذ رأى ابنه في أنه سيذبحه! " فتأمل كيف أن كلمة في القرآن تحتاج إلى كتب لشرحها.

    فيجيبه الابن الطائع: " يا أبتِ أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" كم نتمنى أن تكون علاقة الآباء بالأبناء هكذا.

    وكانت النتيجة أن افتداه الله، وأمرنا أن نذبح كل سنة أضحية حتى يوم القيامة، لنتذكر هذه العلاقة الرائعة بين الأب إبراهيم وابنه إسماعيل. لهذا نحن نقول في التشهد في كل صلاة : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.

    لماذا نقول: وعلى آل إبراهيم؟ لأنها عائلة عظيمة. لابد أن يذكرها كل مسلم في صلاته حتى يوم القيامة. عائلة محمد وعائلة إبراهيم. هل رأينا نبياً ذكره الله دون أن يذكر عائلته؟ لو رجعنا قصص الأنبياء في القرآن لوجدنا أن الله يحكى لنا عن الأنبياء كأزواج وزوجات " آدم وحواء "، " إبراهيم وسارة" ثم " إبراهيم وهاجر " موسى وقصة زواجه.

    أما في الآباء والأبناء: إبراهيم وإسماعيل، داو د وسليمان، وفي الأخوة: موسى وهارون. عيسى و ابن خالته يحيى، وفي علاقات الأم الحنون بابنها، نجد أم موسى ، ومريم ابنة عمران.

    أما في عقوق الآباء والأبناء: نجد سيدنا إبراهيم وأباه,سيدنا نوح وابنه.

    وفي الخيانة الزوجية: امرأة العزيز. وتآمر الأخوة على أخيهم: إخوة يوسف. والأخت التي تحب أخاها: أخت موسى وهي تنقذه من بيت فرعون.

    والأخ حين يساعد أخاه: موسى وهارون والعلاقات الأسرية بكل أشكالها لها مرجعية في القرآن الكريم، وهي تشكل لوحة أو خريطة أسرية.

    الله سبحانه يوصينا. يوصي كل أب وأم بعدم التفرقة في المعاملة بين الأخوة, وعلينا ألا نفرق في المعاملة بين الأخوة حتى في تزيين حائط البيت بصور الأبناء، أو في الأحضان والقبلات و" الطبطبة " والاهتمام. الأسرة غالية جداً على الله سبحانه وتعالى

    www.amrkhaled.net

     

     

  • لماذا كان الشافعي سابقاً لعصره؟


    لماذا كان الشافعي سابقاً لعصره؟

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس " 

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 8/8/2007

     في سيرته ومنهاج حياته ما يتميز به عن غيره: صادق النية في التفاف الناس حوله راقياً في حواره .. كارهاً للظلم والظالمين يعرف كيف يكسب القلوب ويدرك متغيرات العصور والبلاد .. وفوق هذا كله .. كان إنساناً متواضعاً .. ذاب مع الكل، وانصهر في نفوس مخالطيه ومؤيديه، فأعطى المثال الحي للتمسك بالهوية.

    لماذا كان الشافعي سابقاً لعصره؟!!

    الداعية عمرو خالد يواصل تطبيقاته للقواعد العشر التي استخلصها للتعايش مع الآخر، على شخصية ونهج الإمام الشافعي، ورؤيته الحضارية التي اتبعها علماء أوروبا في استنباط نظرياتهم وعلومهم الحديثة.

    ضـد الـظـلـم

    يقول عمرو خالد:

    -          ننتقل إلى النقطة الخامسة في قواعد التعايش مع الآخر وهي:

    " لا تظلم مخالفاً لك في الرأي، فتحوله إلى عدو".

    الشافعي ذهب إلى اليمن فوجد الزنادقة الذين يخالفونه في الفقه، وهم فاسدو العقيدة، وينكرون السنة، كما وجد نوعيات من المعتزلة والخوارج ووجد أن والي اليمن يمارس ضد هؤلاء ظلماً فادحاً وشديداً، ويقوم بمصادرة أراضيهم وأموالهم، فرفض الشافعي هذا الظلم، رغم أنه إمام من أئمة السنة، وقال للوالي: هذا ظلم لا يرضاه الله، ألم تسمع قول الله: لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

    وحين ذهب إلى هارون الرشيد قال:

    يا أمير المؤمنين فعلت ذلك من أجلك.

    قال له: كيف؟

    قال: إنك إن ظلمتهم فقدتهم، عاملهم بالحسنى وإن اختلفوا في الرأي.

    النقطة السادسة تقول:

    " كن صادق النية في  تجميع الناس وإرادة الحق "، الشافعي كان راقياً في حواره وسابقاً لعصره، فالعالم الغربي لم يتحدث فيما تحدث به الشافعي، إلا قبل مائة سنة من الآن.

    يقول ابن الشافعي:

    ما رأيت أبي يناقش أحداً قط ويرفع صوته، ويقول الإمام الشافعي عن نفسه:

    ما ناقشت أحداً إلا ودعوت الله وأنا أناقشه أن يوفق ويسدد ويؤيد من الله. هذا هو الرجل الذي أسس علم أصول الفقه، وقواعد التفكير والاستنباط من القرآن. ويقول الشافعي: ما ناقشت أحداً وأحببت أن يخطئ، وما ناقشت أحداً إلا على نصيحة وما ناقشت أحداً بنية الغلبة، وما ناقشت أحداً وفرق معي أن يظهر الحق على لسانه أو لساني.

    جلس الشافعي يناظر تلميذه أحمد بن حنبل فقال ابن حنبل: إن تارك الصلاة كافر. فرد عليه الشافعي: لا ليس بكافر. ثم قال له: يا أحمد أتقول أنه يكفر؟

    قال: نعم.

    فقال الشافعي: فبم يسلم؟

    قال بن حنبل: يسلم بأن يقول لا إله إلا الله فقال الشافعي: هو يقولها .. فبم يسلم؟

    قال ابن حنبل: بأن يصلي.

    قال الشافعي: صلاة الكافر لا تقبل.

    فسكت أحمد بن حنبل فقال الشافعي: يا أحمد ما أردت أن أغلبك ولكن أردت الحق، يقولون فانصرف فإذا  بالشافعي يزور أحمد بن حنبل في بيته.

    يقول الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وعندما جاءه الموت قال:

    وودت أن هذا العلم انتشر بين الناس ولا ينسب إليّ.

    احـتـرام الآخـر

    النقطة السابعة:

    " إذا أردت التعايش فاحترم الناس تكسب القلوب".

    ذات مرة اختلف الشافعي في مسألة مع رجل اسمه يونس، وكان خلافاً شديداً، وافترقا، ثم التقيا بعد سنة .. فأمسك الشافعي بيده، وقال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نختلف في مسألة ونظل متحابين؟

    نظر إليه وقال أبو موسى:  والله يا شافعي معك نصف عقل أهل الدنيا.

    فعادا متحابين.

    كان الشافعي كلما زار بلداً. يبدأ بزيارة قبر العالم الكبير بها، فحين زار مصر توجه لزيارة قبر الليث بن سعد، وحين يزور المدينة يتجه لزيارة قبر مالك، وحين يزور العراق يزور قبر أبي حنيفة النعمان.

    وأثناء احتضاره طلب من أحد اتباع المالكية أن يدعو له، فقالوا له: أتتحدث عن المالكية الآن؟ .. قال ذلك تأليفا لقلبي وقلبه.

    جـرأة الـتـغـيـيـر

    النقطة الثامنة: " كن مرناً "

    هل هناك مرونة لدى الشافعي أكثر من تغييره لكل فقهه بعد ذهابه إلى مصر؟

    كل ما كتبه في العراق قام بتغييره حين وجد طبيعة أهل مصر مختلفة. النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد كل ما فعله أبو سفيان بالمسلمين، قال: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" لهذا قام الشافعي بتغيير كل ما جاء بكتاب الإمام ما عدا 20 مسألة، وكان يقول: قال الشافعي في القديم .. وقال الشافعي في الجديد.

    غامر الشافعي بتاريخه وفعل ذلك وعمره 52 عاماً.

    النقطة التاسعة: " كن إنساناً"

    ذات مرة ذهبت امرأة إلى الشافعي، وقالت له: أنا وزوجي كنا متحابين، فأوقعت امرأة بيني وبين زوجي وافترقنا، وأنا أبكي ألماً لفراقه، بكى الشافعي ألماً لدى سماعه هذه المرأة، وقال: أتأذنين لي أن أتي فأجمع شملكما؟ عندما جاءته الوفاة أراد أن يوصى ابنه فقال له يا بني لا ترفع سعرك، فيردك الله إلى قيمتك. يا بنى ألا ترى أن من طأطأ للسقف أظله السقف؟ وأن من رفع رأسه في السقف شجه السقف؟

    كذلك فإن له أبياتاً من الشعر قالها الصديق له:

    " مرض الحبيب فعدته فمرضت من حدبي عليه

    آتى الحبيب يزورني

    فبرئت من نظري إليه".

    النقطة العاشرة والأخيرة:  " التعايش ليس معناه فقد الهوية".

    ذهب الشافعي إلى كل المدارس ليدرس بها، ولم يذب في أي منها. كان تلميذ مالك، ومع ذلك ألف كتاباً عنوانه " اختلاف مالك ". وأثناء موته قال: ليس من أحد في الأرض له عليّ منة أعظم من مالك.

    وفي كتابه " اختلاف مالك " قال:

    مالك الذي علمني العلم. لكنى اختلف معه من أجل الحق.

    إمـام الـتـعـايـش

    أينما تذهب تجد عند الشافعي علماً وفقهاً وشعراً ولغة ورياضة، هو إمام التعايش وناصر السنة. ومجدد القرن الثاني الهجري. نجح في أن يوجد مع كل أطياف الناس منطقة مشتركة للتفاهم، كان رحمه الله موسوعة للتعايش. لهذا يلتقي الداعية عمرو خالد مع عالم كبير متخصص في فقه الإمام الشافعي هو الدكتور عبد الحميد زيدان، الحاصل على ليسانس في الدراسات الإسلاميةتخصص في الشافعي من جامعة الإمام محمد بن سعود  بالسعودية وهو لبناني الجنسية، وقد حصل على الدكتوراة في إدارة الأعمال والدراسات الحضارية، وهو خبير استشارى في التوجيه الإداري ورئيس مجموعة استشارات دولية.

    يسأله عمرو خالد:

     

    -          في مذهب الشافعي رفع اليدين أثناء الصلاة في التكبيرات، لكنه حين ذهب إلى العراق وصلى في مسجد أبي حنيفة لم يرفع يديه .. لماذا؟

    د. عبد الحميد زيدان:

    - حين سئل الشافعي عن ذلك قال: احتراماً لصاحب هذا القبر.

    كذلك عند الإمام الشافعي القنوت في الفجر وهذه سنة غير موجودة عند الحنفية، أي الدعاء عند القيام من الركوع الثاني، والإمام الشافعي عندما صلى الفجر في مسجد أبي حنيفة لم يقنت، وحين سألوه قال: أيضاً ذلك من احترام صاحب هذا المقام، والشافعي عنده أولويات، فترك السنن ليس عليه إثم، وفعلها عليه أجر.

    وهو قد سن السنن الصالحة في المجتمع كالاحترام والتوقير، وهي سنة أكبر من التعبد الشخصي، لأنها تعطى مثالاً للآخرين، وتعلم الناس على مدى واسع. وهو هنا يرى أنه يخسر أجره عن سنة أصغر ليكسب أجراً عن سنة أكبر، جمع فيها الناس، والتنازل هنا لا يضر بل ينفع.

    عمرو خالد:

    معنى ذلك أن الإنسان يمكنه أن يقتدي بالمخالف له في الفروع من أجل توحيد الناس. د. عبد الحميد زيدان:

    -     المقلد يمكنه أن يقلد في الفروع مع خلاف بين العلماء في قضية التنويع في الاختلاف، أي أن بإمكانه أن يقلد مرة أبا حنيفة ويقلد مرة مالك ويقلد الشافعي في ثالثة، فما بالك بالمجتهد إن فعل ذلك.

    الشافعي أراد أن يقول للناس: إنما اجتهد طلباً للحق وليس انتصاراً للرأي.

    الاخـتـلاف لا يـمـنع الـود

    عمرو خالد:

    نحن في مصر نصلي التراويح 8 ركعات، وفي السعودية يصلون التراويح 20 ركعة، ولا أحد يتهم الآخر بأنه على خطأ.

    د. زيدان:

    الأمام الشافعي لم يترك الأمور بلا ضابط فالتحدي عند أي عالم عندما يناظر الآخر أن يقنعه ، فإذا أقنعه نقله من مكان إلى مكان، أو من رأي إلى رأي، فإذا لم يستطع اقناعه، فإنه يكون لديه مشكلة، إما أنه لا يمتلك الأدلة الكافية، وأنه غير متمكن من عرض أدلته، لكن أحداً لم يقل بفرض الرأي على الآخرين.

    وقد قال لصديقه وتلميذه الذي تمثل فيه النبوغ: اكتب لهذه الأمة ما تنظم فيه أدلتها، وهو ما عرف بكتابه الرسالة الذي احتوى على أصول الفقه، أي كيف نستنبط من القرآن الكريم والسنة وفق قواعد مرتبة ومحددة، وهو أول من جمع قواعد أصول الفقه بشكل مكتوب ومرتب. وهذا ما تميز به الإمام الشافعي، لأنه تجول بخلاف باقي الأئمة الذين أقاموا في بيئاتهم ولم يرتحلوا، فالإمام مالك بقي في المدينة، وأبو حنيفة بقي في العراق،و الإمام أحمد من بعد لقيا الإمام الشافعي بدأ يتنقل لكنه قبل ذلك كان مقيماً في بيئته، والشافعي كان مولعاً بالتعرض للتجربة والتعرض للآخر، والتعرض لدى الإمام الشافعي جزء منه كان مقصوداً والجزء الآخر كان بتوفيق إذا جاءته الأشياء دون أن يطلبها.

    والتوليفة الفقهية التي استقر عليها الشافعي لم تكن مجرد جمع وتنظيم أفكار فقط، لكن أضاف إليها الاختيار، وهنا برزت نقاط الخلاف مع الأئمة الآخرين، وحاول إقناعهم فدخل في رحلة المناظرات، وكانوا يطلبونه ليذهب إليهم ويناظرهم فحين طلب عبد الرحمن المهدي الرسالة منه أرسلها إليه، والإمام الشافعي كان في بدايته حديث علم باللغة، فكتب الرسالة بلغة جزلة عميقة ومنضبطة.

    وكان تعليق عبد الرحمن المهدي: لولا كان أيسر من هذا، أي أن لغة الرسالة صعبة على مثله من العلماء، فطلب عبد الرحمن من الشافعي أن يأتي إلى العراق لشرح الرسالة للناس.

    الانـدمـاج لا يـعـنـي الـذوبـان

    عمرو خالد:

    يروى أن الإمام أحمد بن حنبل كان ماشياً بينما الإمام الشافعي يركب بغلته، فمشى الإمام أحمد على يمين البغلة وقادها، فقال له أحد المارة: ألم تجد غير هذا الحجازي – كانوا في العراق – لتجاور بغلته؟

  • لماذا رفض مالك أن يخلط الدين بالسياسة؟


    لماذا رفض مالك أن يخلط الدين بالسياسة؟

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

     

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 27/6/2007

     

     مع الناس وبين الناس ومن الناس .. بنى الإمام مالك قواعد فقهه وأحكامه .. ابتكر ما يسمى " عرف " المجتمع، فما يتفق عليه الناس يؤيده ويتبناه، مادام حلالاً ويتفق مع ما تحرص عليه الشريعة من أهداف أساسها مصلحة الناس أولاً.

     

    لماذا رفض مالك أن يخلط الدين بالسياسة؟

     

    لم يشأ مالك أن يزج بنفسه في دهاليز الساسة والحكام .. لم ينافقهم .. ولم يتودد إليهم، فعانى كثيراً من الظلم والجلد.. ولم يهتز ولم يغير فتواه لصالح حاكم، وظل صامداً على مبادئه.

     

    فقه مالك وفكره هو حصاد 40 سنة من الاجتهاد، جمعه في كتاب " الموطأ" الذي يشهد على مدى انفتاح عقله ورؤيته التنويرية التي جمعت عليه الناس بمختلف أفكارهم..

     

    الداعية عمرو خالد يتحدث عن مذهب مالك .. والدروس المستفادة من سيرة حياته.

     

    5 أهـداف لـلـشـريـعـة

     

    عاصر الإمام مالك .. الذي عاش 86 سنة في رواية أخرى .. أربعة عشر خليفة للمسلمين من بينهم تسعة خلفاء أمويين، وخمسة خلفاء عباسيين. فكيف تعامل معهم؟.

     

    قام مذهب مالك على فكرة هي: أن الهدف من الشريعة هو مصلحة الناس والتيسير عليهم، فحيث المصلحة توجد الشريعة، وحيث المصلحة يوجد النص..

     

    وأدرك مالك أن للشريعة الإسلامية خمسة أهداف:

     

    حفظ الدين، حفظ العرض، حفظ النفس، حفظ العقل، وحفظ المال. ومقاصد الشريعة الإسلامية هي الحفاظ على هذه الأهداف. وكل آية وكل حديث يأمر أو ينهى، بدءاً من تحريم الزنا، الذي هو حفظ للعرض، إلى تحريم القمار لحفظ المال والترغيب في الزواج وتيسيره حفاظاً على النسل.

     

    وأية فتوى للإمام مالك انطلقت من هاتين الركيزتين. وللتعرف على التيسير نعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمالك شديد الاقتداء بالنبي. " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".

     

    وما خُيِّر رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً أو قطيعة رحم. ولمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم يرجع إلى أهل المدينة، فأهل المدينة يقلدون النبي في كل سلوكياته، والإمام كان مبدعاً ومفكراً، وهو لم يصبح أحد الأئمة الأربعة إلا لأنه صاحب فكرة. وابتكر شيئاً اسمه عرف المجتمع، فما يتفق عليه المجتمع ما دام حلالاً فهو يتبناه ويؤيده.

     

    مـالـك .. لا يـدري!

     

    جاء إلى الإمام مالك رجل من الأندلس قال له: يا مالك أريد أن أستفتيك في كذا وكذا. قال مالك: لا أدري.

     

    قال الرجل: يا إمام هذا سؤال ليس بالصعب.

     

    قال: لا أدري.

     

    قال الرجل: يا إمام لقد جئتك من الأندلس لأسألك فتقول لا أدري؟

     

    قال: لا أدري. قال: فماذا أقول للناس؟

     

    قال: قل لهم مالك لا يدري.

     

    فقال الرجل: لم كل هذا؟

     

    قال: يا رجل أنا لا أدري ماذا تفعلون في الأندلس، ولا كيف تعيشون، فكيف أفتي وأنا لا أعرف كيف يعيش الناس عندكم، اسأل من يعرف الأندلس. هكذا كان العرف مهما بالنسبة لمالك. ولهذا قبل الناس كلهم " مالك " لأن المنطقة المشتركة بينه وبين الآخرين واسعة جداً، فهو قادر على عمل دوائر مع المتدين وغير المتدين.

     

    مع المسلم وغير المسلم. " ما جعل عليكم في الدين من حرج ".. " وإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين "..

     

    " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ".. " ويريد الله أن يخفف عنكم " .. " لا ضرر ولا ضرار " .

     

    هذا هو خط مالك .. لهذا فإنه " اخترع " مصطلحات لم تكن معروفة حتى لا يستخدم. كلمة حرام. فيقول مثلاً: لا يصح عندي. أو يقول: لا خير فيه.

     

    40 سـنـة لـتألـيـف كـتاب

     

    وقد جمع الإمام مالك كل هذا الفكر وكل هذه الفتاوى في كتاب أسماه " الموطأ "، وقد جمع مالك مادة هذا الكتاب في أربعين سنة".. فكلما كتب شيئاً، ووجد أن مصلحة الناس تستدعي التعديل، يقوم بتعديل ما كتب .. ولذلك هناك عدة مرويات في المسألة الواحدة بالموطأ، هكذا كان الانفتاح والتنوير في فكر مالك منذ 1400 عام.

     

    وقد جاء الخليفة المنصور في المدينة وقال له: لو شئت يا مالك نكتب الموطأ بماء الذهب. فرد مالك: لا تكتبه بماء الذهب. ولكن اعمل بما فيه.

     

    فـقـه أهـل الـمـديـنـة

     

    كان العلماء إذا اتفقوا على شيء وخالفهم أحدهم قالوا شذ فلان. إلا " مالك " لم يصفه أحد بذلك أبداً. فيقولون مثلاً رأيه في الغناء بأنه مباح وليس حراماً، لم يصفه أحد بسبب هذه الآراء بأنه شذ، لكن يقولون: خالف مالك.

     

    فدوائر التفاهم بينه وبين الآخرين كثيرة وواسعة.

     

    كان من رأي مالك أن عمل أهل المدينة هو ما ينبغي أن يعمم بين المسلمين .. وأرسل ذات مرة رسالة إلى أحد أئمة الحرم المكي يقول له: ما هذه المسائل التي تخالف عمل أهل بلدنا فيها؟

     

    كانت هذه نظرة مالك في بداية حياته، لكنه أحدث تغييراً عليها فيما بعد. أرسل مالك خطاباً لليث بن سعد في مصر ينكر عليه الفتوى بغير عمل أهل المدينة يقول فيه:" من مالك بن أنس إلى الليث بن سعد سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد .. عصمنا الله وإياك بطاعته في السر والعلانية وأعاذنا وإياك من كل مكروه. اعلم رحمك الله أنه بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مخالفة لما عليه جماعة أهل المدينة وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك في أهل بلدك، وحاجة الناس إليك ألم تسمع قول الله تعالى:

     

    " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إن الإيمان يفر إلى المدينة كما تفر الحية إلى جحرها؟

     

    فكيف تعمل بعمل غير أهل المدينة؟ ينبغي أن تعلم يا ليث أن الناس تبع لأهل المدينة، إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن وبها أحل الحلال وحرم الحرام، وبها عاش رسول الله، ومات رسول الله ونزل الوحي وعاش الصحابة وعاش التابعون وماتت زوجات الرسول وهن أعلم الناس بحياة النبي صلى الله عليه وسلم .. فانظر رحمك الله فيما كتبت إليك فيه لنفسك، واعلم أني أرجو ألا يكون دعائي إلى ما كتبت إليك به إلا النصيحة".

     

    العلم بين المدينة ومصر والعراق

     

    ولم ينشر مالك هذا الخطاب في حياته، ونشر بعد موت مالك والليث بن سعد. وقد رد الليث بن سعد على مالك قائلاً: " قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح حالكم الذي يسرني فأدام الله لك ولأولادك النعمة والعون. وقد بلغك أني أفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم وأني يحق عليّ أن أخاف على نفسي.وقد وقع كلامك مني كل موقع وانتصحت بما فيه واعلم أني لا أشذ في الفتيا، ولكن أعلم أن أتباع رسول الله تفرقوا في البلاد وجاءنا من العلماء كما عندكم من العلماء .. أما قولك أننا نجمع الصلاتين " المغرب والعشاء في الليالي الممطرة " فلعلك لا تدري يا مالك أن المطر عندنا غير المطر عندكم في المدينة فهو كثير فوق قدرتك على التخيل، و والله أنت تأمر بالتيسير ولو جئت ورأيت الأمطار عندنا في الشتاء لفعلت ما نفعل، وقد فعل ذلك من أصحاب رسول الله عمرو بن العاص والزبير بن العوام وبلال وأبو الدرداء لأنهم عاشوا عندنا".

     

    وقد قال مالك قبيل موته:

     

    " العلم شجرة أصلها بالمدينة وغصنها بالعراق وثمرتها في مصر ".

     

    مـالـك لا يـعـرف الـنـفـاق

     

    عاصر مالك تسعة خلفاء من الأمويين وخمسة خلفاء من العباسيين، أي أربعة عشر خليفة .. أولهم كان الوليد بن عبد الملك الذي ولد مالك في عهده، ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز الذي مات ومالك في التاسعة من عمره، ثم عاصر باقي الأمويين، ثم عاصر من العباسيين أبا العباس ثم أبا جعفر المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم الرشيد الذي أرسل إليه ولديه الأمين والمأمون ليتعلما واللذين صارا خليفتين بعد ذلك.. وهؤلاء جميعاً قبلوا مالك ويكنون له الاحترام ويأخذون بفقهه.

     

    والمدهش أن مالك لم يكن منافقاً لأحد من الحكام، كما لم يكن صدامياً. كان محايداَ في علاقته بهم جميعاً .. فهو صاحب مدرسة في الفقه ولا شأن له بالصراع السياسي.

     

    ذات مرة حاول المغرضون إخراج مالك عن حياده في عهد المنصور، فقد وقعت ثورة في الحجاز بقيادة رجل اسمه محمد بن الحسن و

  • لماذا حارب النبي اليهود؟


    لماذا حارب النبي اليهود؟

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 7/2/2007

     نعم .. لماذا خيبر؟

    ولماذا أراد الرسول محاربة اليهود؟

    " خيبر هي منطقة التآمر على المسلمين .. مركز إعلام شديد العداوة على الدين ..

    لذلك خرج إليها 1400 مقاتل من المسلمين .. لإجبار اليهود على التعايش السلمي.

     

    لماذا حارب النبي اليهود؟

    الداعية عمرو خالد يحكي وقائع ما حدث في غزوة خيبر.  

    المتآمرون

    في العام السابع للهجرة وبعد صلح الحديبية الذي وقّع فيه النبي مع قريش صلحاً مدته عشر سنوات بداية من السنة السادسة للهجرة .. بدأ النبي – صلى الله عليه وسلم – استعدادته للتحرك في اتجاه خيبر .. وقد كانت آنذاك هي منطقة التآمر على الإسلام، والمسلمين، وفيها تجمع كل المتآمرين فيهود بني النضير تركوا المدينة إلى خيبر، وأثناء خروجهم من المدينة قام حيي بن أخطب قائد بني النضير بذبح كبش وسلخه وجعل من فروته جراباً ملأه بالذهب. ولم يصادر النبي أموال بني النضير لكنه قال لهم: لا تساكنوني في بلدي وقد هممتم بما هممتم به من الغدر"، وقال حيي أثناء خروجه بذهبه:" أتدرون يا معاشر المسلمين لمَ هذا المال؟ لرفع الأرض وخفضها، وإن كنا قد تركنا النخل بالمدينة فخيبر بها من النخل أضعاف مضاعفة"، بها 40 ألف نخلة"، كذلك كعب بن الأشرف كتب شعراً يسب فيه المسلمين وزوجات النبي، وبدأ انتشار هذا الشعر من خيبر، وقد كان الشعر هو  جهاز إعلام ذلك الزمان.  

    كذلك فإن حيي بن أخطب هو الذي تحرك لجمع القبائل المعادية للإسلام  في غزوة الخندق. كذلك فإن حيي بن أخطب هو الذي حرض يهود بني قريظة على خيانة عهدهم للنبي أثناء غزوة الخندق. والرسول لم يكن داعية حرب، لكنه كان مضطراً إليها إذا منع من نشر الرسالة أو إذا اتخذها طريقاً إلى السلام، وهو لم يخض الحرب تعطشاً للدماء طوال تاريخه، كذلك فإن خيبر بدأت ترسل للفرس والروم لعمل تحالفات ضد الوطن والدين والدولة الجديدة، وتحرض القوى العالمية ضد المسلمين.

    ومشكلة خيبر أنها كانت شديدة القرب من المدينة " حوالى 150 كم" شمالاً، وهي قوة عسكرية واقتصادية غير عادية، فيها مزارع ونخيل، كما أنها تملك عشرة آلاف مقاتلٍ مدججين بالسلاح ويعيشون داخل حصون.

    وخيبر منطقتان الأولى بها خمسة حصون والثانية بها ثلاثة حصون والحصون متعاقبة يصعب اختراقها.وهي مقامة على قمم جبلية تسهل اصطياد القادم إليها بالسهام، كما أن الحصون بها غذاء وماء يكفي مقاتليها لمدة سنة، وآبار داخل الحصون، وهم يستطيعون إذا سقط حصن أن يلجؤوا للحصن الذي يليه ويغلقوه ويحتموا به.

    فإذا سكت النبي عليهم فإن خيبر ستتحول إلى سرطان يجذب الفرس والروم ويشجعهم ضد المسلمين " كما هي إسرائيل اليوم ".ويخرج النبي – صلى الله عليه وسلم – بجيشه لتحويل خيبر من موقف العداء وإجبارهم على التعايش السلمي. فإجمالي الذين قتلوا في خيبر من اليهود 96 مقاتلاً، أغلبهم في مناوشات ومبارزات. وانتهت الغزوة بصلحٍ يشبه صلح الحديبية.  

    استدراج اليهود

    المدهش في غزوة خيبر أن النبي خرج بـــــــ 1400 مقاتل ليواجه عشرة آلاف مقاتل من يهود خيبر الأقوياء. وقد قامت خطة النبي على فهمه لاستراتيجية اليهود التي تقوم على الحرب الدفاعية وعدم استعدادهم لخوض معارك الصحراء المكشوفة.

    واليهود يعلمون أن النبي قد دخل عدة معارك في الصحراء وانتصر فيها. وقد خطط النبي لحصار الحصون وفتحها حصناً حصناً، مستعيناً بسلاح قوي اسمه الإيمان لا يمتلكه الأعداء، وبدأت الحصون تسقط فلم يكن أمام اليهود إلا أن يخرجوا لقتال المسلمين وجهاً لوجهٍ في العراء أو أن يعقدوا صلحاً مع النبي، وهنا يفرض النبي شروطه للصلح معهم ..

    هنا كانت الحرب ضد يهود خيبر من أجل السلام، والنبي حين كانت تسقط الحصون، لم يكن يهاجمهم بداخلها لذبحهم، بل كان يتيح لهم الهرب من حصن إلى آخر.وهكذا نجح النبي في نزع سلاح القوة الخطيرة التي تهدده.

    كانت الغايات واضحة عند النبي – صلى الله عليه وسلم – نحن أمة تملك رسالة، وتريد تحقيق هذه الرسالة بالسلام إلا إذا اضطرت إلى الحرب، نحن أمة مدعمة بالأخلاق، أمة لا تغدر ولا تخون ولا تكذب، تصلح الأرض ( كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس )، نحن لا نخجل من ديننا لأن فيه الجهاد والشهادة، لكن الجهاد في مكانة الصحيح ووقته الصحيح.

    لماذا ترك النبي يهود خيبر من عام 5 إلى عام 7 دون أن يحاربهم؟

    لأنه لا يحارب على جبهتين في وقتٍ واحدٍ، فليس من الحكمة قتال قريشٍ وخيبرَ في وقتٍ واحدٍ. القائد النبي الأمي يعلم العالم فنون القتال وعلوم الاستراتيجية حتى اليوم.  

    النساء قادمات

    يخرج النبيصلى الله عليه وسلم – بـــ 1400 رجل فقط من المدينة، وأثناء خروجه تنادي النساء: يا رسول الله نريد أن نخرج معكم. ورغم أن هذه الغزوة كانت صعبة، وكانت حرب حصون، إلا أن النبي قال: نعم .. على بركة الله، وخرج مع الرجال 20 امرأة.

    وبعد تحرك الجيش وأثناء الطريق لمح النبي مع النساء جارية صغيرة، أشفق عليها وقال: لها  تعالي ..

    ما الذي أخرجك؟ قالت: أخرج معك يا رسول الله. فقال النبي: اركبي خلفي.

    واصطحب النبيصلى الله عليه وسلم – الجارية الصغيرة طوال الغزوة على ناقته. تقول الجارية:

    " كان والله إذا أراد أن يستريح أناخ لي الجمل فأخذ بيدي فأنزلني، فإذا أراد أن يركب سأل عني أولاً.

    فلما فتح خيبر جاءت الغنائم وأخذ يوزع الغنائم، وجاءته قلادة، فظل يبحث بين الناس حتى رآني، فقال تعالي هذا نصيبك، تقول: فهممت أن آخذها من يدي النبي لألبسها، فقال: لا أنا ألبسك إياها. ووضعها النبي – صلى الله عليه وسلم – في عنقي، تقول الجارية: فوالله لم تغادر رقبتي منذ أن وضعها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولقد أمرت أن تدفن معي في قبري حتى آتي النبي يوم القيامة، فأقول له: أتذكرني يا رسول الله، أنا جارية خيبر وهذه القلادة".  

    عدل النبي

    قبل تحرك الجيش يحدث شيء غريب، فاليهود في المدينة " الذين بقوا لم يغادروا" منهم رجل اسمه " أبو شحم" كان يعرف صحابياً اسمه عبد الله الأسلمي، اقترض منه خمسة دراهم، وقبل خروج عبد الله جاءه أبو شحم اليهودي وقال له: إلى أين تذهب؟ والله لا تخرج حتى تعطيني مالي، فقال له عبد الله: لم يأت الموعد بعد، قال أتظن أنك ستعود؟ أتظن أن قتال الخيابر كقتال العرب؟أنت لن تعود لأن هناك عشرة آلاف رجلٍ مدججين بالسلاح.. فقال انتظرني حتى أذهب إلى خيبر فأغنم ثم آتيك بمالك، فقد وعدنا رسول الله أننا سنفتح خيبر ونغنم منها.

    فقال أبو شحم: والله لا تخرج حتى تعطيني مالي، فذهبا إلى النبي – صلى الله عليه وسلمفقال النبي: يا عبد الله معه الحق لا تخرج حتى تعطيه ماله. فقال: يا رسول الله وعدتنا أننا سنغنم ولم يأت موعد السداد بعد.

    قال: معه الحق لا تخرج حتى تعطيه ماله. هذا هو عدل النبي مع الأقلية، ثم نتهم بعد ذلك بأن نبينا هو الذي يشجع العنف والإرهاب في العالم، نبينا رمز العدل في الأرض ورمز الرحمة في الأرض.

    يقول عبد الله: وما كان معي غير ثوبين فبعت ثوبي فأخذت ثمن الثوب ثلاثة دراهم وبعت عمامتي التي ستقيني من حرّ الصحراء. وأعطيته الخمس دراهم، ثم جلست حزيناً، ومرت بي امرأة عجوز من مسلمي المدينة، فقالت: ما لك يا عبد الله، ما لك يا صاحب رسول الله، فقال بعت ملابسي وما معي شيء أخرج به مع رسول الله غير ما ألبس، قالت خذ بردتي لأكون معكم في هذه المعركة فأثاب مثلكم.

    وخلعت العجوز عباءتها وأعطته إياها، فقال لها: وأنت؟ قالت: سأجلس في بيتي حتى تعودوا فأؤجر معكم، خذ بردتي واخرج بها. وقد غنم عبد الله الأسلمي جارية من خيبر تمت بصلة قرابة إلى " أبي شحم " واضطر أبو شحم إلى دفع ألف درهم إلى عبد الله لتحرير الجارية قريبته.  

    حرب المخابرات

    قبل وصول جيش المسلمين إلى الحصون اليهودية أمر النبي الصحابة أن يتحركوا في صفوف، لا يسبق أحدهم الآخر، وفي الطريق لمح النبي ذات ليلة أمام الجيش خوذة تلمع، فظنوها خوذة لأحد الأعداء، ثم اكتشفوا أنها لواحدٍ من الصحابة تقدم الجيش دون أن يؤذن له، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم – صاحب الخوذة : ما الذي جعلك تسبقنا؟ قال: يا رسول الله ناقتي سريعة، فغضب النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال: ألم أقل لك لا تسبقنا؟ ثم أمره: عد إلى آخر الجيش، وأمر النبي بمعاقبته بألا يتحدث إليه أحد لمدة يوم كامل.

    وحاولت خيبر عمل كماشة على جيش المسلمين بالتحالف مع غطفان الذين جاؤوا خلف مؤخرة جيش المسلمين  بأربعة آلاف رجل.

    فأرسل النبي إلى قائدهم: ارجع ولك نصف ثمار خيبر، فقال: لا.، لأن خيبر وعدته بثمارها لمدة سنة، فقال: لا، فأرسل له النبي مرة ثالثة وقال له: ارجع قبل ألا تجد غير السيف، فقال: لا معي عشرة آلاف مقاتل في خيبر، فقال النبي: سنرى.  

    وقام جهاز المخابرات الإسلامي بقيادة طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بإدخال عناصر من غطفان أخفت إسلامها، وقالا لهم: ادخلوا وسط قبيلتكم وأشيعوا أن النبي أرسل جيشاً آخر لفتح غطفان ويجيء رجل من آخر جيش غطفان يصرخ: أدركونا، أدركونا، محمد والجيش يذهب إلى خيبر، وجيش يخرج من المدينة إلى غطفان مسرعاً إلى بلده، فإذا البلد آمنة.

    وعند وصول الجيش الإسلامي إلى خيبر أمرهم النبي: لا أحد يدخل. ثم أمرهم بترديد دعاء دخول القرية وراءه: " اللهم ربّ السموات السبع وما أظللن وربّ الأراضين السبع وما أقللن وربّ الرياح وما ذرين وربّ الشياطين وما أضللن أسألك من خير هذه البلدة وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّ هذه البلدة وشرّ أهلها وشرّ ما فيها".  

    وأمر النبيصلى الله عليه وسلم – مقاتليه أن ينتظروا حتى الصباح ولا يهاجموها بليل كي لا تروع النساء والأطفال وكان النبي _ صلى الله عليه وسلم – دائماً يعطي توجيهاته للجيش، لا تغيروا عليهم ليلاً، لا تقتلوا طفلاً، لا تقتلوا امرأة، لا تحرقوا زرعاً، ولا تهدموا بيتاً، ستجدون رجالاً تفرغوا للعبادة في الصوامع من الرهبان فدعوهم وما هم فيه، لا تغيروا عليهم ليلاً كي لا تروعوا النساء والأطفال".

    حنكة الحباب

    النبي يتحدث عن الأخلاق الحربية منذ 1400 عام بينما الغرب لم يعرفها إلا بعد الحرب العالمية الثانية يعسكر النبي بجيشه خارج البلدة ثم يأتيه الحباب بن المنذر فيقول له: يا رسول الله أهذا أمر أمرك به الله فأسكت  أم هو الرأي والحرب فأقول؟ فقال بل هو الرأي والحرب، قال: يا رسول الله اقتربت ودنوت بنا من الحصون فيرانا عدونا فيعرف أخبارنا ولا نراه، ونحن في موقع نبالهم، فابعد بنا يا رسول الله عن الحصون وانزل بنا بعيداً كي لا يعلموا أخبارنا ولا يضربونا بالسهام، فقال النبي: أشرت بالرأي ولكن نبقى هذا اليوم حتى لا يظنوا أننا جبنا من أول يوم.  

    الحرب بالغناء

    وقرر النبي حصار أول حصن مدة 15 يوماً، أحس الجيش بالجوع لكن الإيمان يقهر الجوع، يحكى أن عبد الله بن مغفل المزني وجد جراباً به قطعة شحم، يقول عبد الله: ففرحت بها فأخذتها في يدي وقلت بصوت خفيض: والله لا أعطي أحداً منها شيئاً. فالتفتّ فإذا رسول الله ينظر إليّ ويبتسم ابتسامة الغضبان، فاستحييت من نفسي فأخذتها وقسمتها على خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – .

    وبدأت الروح المعنوية للجيش تهبط، فلجأ النبي إلى الفن، يطلب النبي من عامر بن الأكوع: يا بن الأكوع خذ لنا من هناتك " أسمعنا شيئاً". ويغنى ابن الأكوع:

    " اللهم لولا أنت ما اهتدينا

    ولا تصدقنا ولا صلينا

    فأنزلن سكينة علينا

    وثبت الأقدام إن لاقينا

    إن الطغاة قد بغوا علينا

    إذا أرادوا فتنة أبينا".

    وكان النبي _ صلى الله عليه وسلم – يأخذ الكلمة الأخيرة ويرددها: أبينا – أبينا – أبينا.

    وارتفعت الروح المعنوية مرة أخرى.  

    عليّ .. هو الفاتح

    ومر 13 يوما على الحصار دون جدوى، وأصيب النبي – صلى الله عليه وسلم – بالشقيقة " صداع نصفي " فكان يلازم الفراش في خيمته. قال النبي: يا أبا بكر خذ الراية واخرج وافتح عليهم فخاض أبو بكر قتالاً شديداً بهدف فتح الحصن، فلم يفتح له الحصن.

    فجمع النبي الجيش في صلاة العشاء وقال: لأعطينّ الراية غداً بعد صلاة الفجر، لرجل يفتح الله على يديه، ليس بفرّار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ثم نهض النبي دون أن يبوح باسم الشخص الذي سيتسلم الراية.فبات الناس يتساءلون: لمن تكون الراية يقول عمر بن الخطاب: والله ما تمنيت أن أكون أميراً إلا يومها، ويقول الصحابى بريدة: فبات الناس كل منهم يعرض نفسه على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: حتى تطاولت لعله يعطيها لي.

    في اليوم التالي بعد صلاة الفجر، كان الصحابة يتقاتلون على الوقوف في الصف الأول، فسأل النبي: أين الراية؟

    فيأتون بها، ويمسك بها النبي .. يقول سلمة: فجئت بها .. فقال النبي: اغرسها أمام الناس، يقول فغرستها.

    فنظر النبي إلينا وقال: أين عليّ بن أبى طالب؟ فقلنا يشتكي عينه يا رسول الله. قال ما بها؟ قالوا: أصابها المرض فلا يكاد يرى بها .. فقال: علي به، فجاء عليّ.

    قال: ما بك؟ .. قال: عيني بها رمد فلا أستطيع أن أبصر يا رسول الله، قال: ادن مني، فدنوت، فقال: نم على الأرض وضع رأسك في حجري، فنمت على الأرض ووضعت رأسي في حجر النبي، فنفخ في بطن يده ثم ظل يدعو ويضع يده على عيني، يقول عليّ: أقسم بالله العظيم ظلّ يفعل ذلك وأنا أقول: ليتها تبقى ليضع يده على عيني، يقول فرفع النبي يده عن عيني فوالله كأنه لم يصبها شيء أبصر بها ولا أدري أيهما كانت المصابة، ووالله ما أصابني الرمد بعد ذلك. فقال النبي: خذ الراية و

  • كـيـف يـكـون بـيـتـك .. واحـة حـب؟


    كـيـف يـكـون بـيـتـك .. واحـة حـب؟

    حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

     

    حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ7/11/2007

     

     ما أسهل أن تصل جسور المحبة مع أهل بيتك.. أبنائك وزوجتك ..

     

    لا يحتاج الأمر سوى بعض الوقت، ومزيد من التفهم، وكلمات رقيقة .. قد لا تزيد على "وحشتيني" أو" آسف "..

     

    معها سيصبح المنزل فعلاً " مودة ورحمة "، وبعدها ستشعر أن ما تمنحه من ساعات لأبنائك سيجنبك مشاكل عديدة، وسيمتد أثره إلى أحفادك.. فقط حاول وجرب.

     

    كـيـف يـكـون بـيـتـك .. واحـة حـب؟

     

    الداعية عمرو خالد .. يعيش هذه المرة مع حلم جميل.. حلم الأسرة السعيدة عندما يجد الأب المشغول وقتاً لأولاده، حينما تتحول عاطفة الأمومة إلى طاقة تدفع الأبناء إلى النجاح والتفوق.. وحين يكشف الرجل فجأة أن كلمات بسيطة يمكن أن تبدد الفتور وتعيد الوصال والحرارة إلى علاقته الباردة مع زوجته وشريكة حياته.

     

    كيف نستقبل الرسول صلى الله عليه وسلم؟

     

    عمرو خالد يسألنا أيضاً..

     

    ماذا نفعل لو علمنا لو حلمنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قادم لزيارتنا في بيتنا؟

     

    ماذا سيفعل كل فرد من أفراد الأسرة حين يتهيأ للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما الإيجابيات التي سنعمل على إبرازها في علاقتنا داخل الأسرة، حين ندخل البهجة والسرور على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلاً من أن يحزن من أجلنا عندما يجد ما لا يحبه في علاقتنا داخل بيوتنا؟

     

     

     

    يقول عمرو خالد:

     

    أنا أرى في الحلم أباً كادحاً يعمل ليل نهار لأن الحياة صعبة. لديه ولدان " أحمد وسلمى" عمرهما 5،6 سنوات. وهو لا يكاد يراهما بسبب انشغاله في عمله. وهو عاجز عن تحقيق الثروة التي يهديها لهما، لكنه يستبدل ذلك بإعطائهما الحب والحنان.

     

    أين بيتك .. يا بابا؟

     

    يروي الأب حكايته في الحلم:

     

    كنت أقوم بإنشاء شركة من الصفر، واستدعى هذا أن أعمل ليلاً ونهاراً، كنت أسافر كثيراً لعدة أسابيع، وحين أعود من سفري، أجدهما نائمين، ثم أغادر البيت صباحاً وهما نائمان. لم تكن الظروف تسمح لي بالجلوس معهما. وأمام ضغط زوجتي عليّ بأن أجلس مع ابنتي وابني، أخذت ابنتي سلمى مضطراً لأفسحها، وعند عودتنا من الفسحة، قالت لي قبل وصولنا بالسيارة إلى البيت: بابا .. في أي شارع يقع بيتك؟

     

    يقول الأب: لم أكن متزوجاً على أمها لتسألني هذا السؤال.

     

    فقلت لها: ماذا تقصدين بسؤالك؟

     

     قال: أنت ساكن فين يا بابا؟

     

    يقول: لم أستطع إقناعها بأني أسكن معها في البيت نفسه .. لكن سؤالها هزني من الأعماق. وبعد تلك الواقعة دخلت غرفتي لأعد حقيبة أوراقي، وأمسكت بورقة تضم أسماء أهم الشخصيات التي حُُددت مواعيد لألتقي بهم خلال هذا الأسبوع، فدخل ابني أحمد على الغرفة وسألني: ماذا تفعل يا بابا ؟ قلت له كنت أبحث عن ورقة بها أسماء شخصيات مهمة سألتقيها هذا الأسبوع. فسألني هل اسمي ضمنها؟.

     

    يقول الأب: هزني السؤال كثيراً وأوجعني، وقررت أن أجعل أبنائي في مقدمة أولوياتي، فهما لا يحتاجان مني إلى المال بقدر حاجتهما إلى وقتي وحبي.

     

    يقول الأب: بدأت أغير طريقتي، وبدأت أعطي وقتاً لأبنائي. وفي الأسبوع الماضي خرجت معهما يوم أجازتي الذي كنت أقضيه عادة في العمل، واستأجرنا زورقاً في النيل، وقضينا وقتاً ممتعاً ما بين الأكل والضحك، كانت عيون أطفالي تلمع بالسعادة، وكأنها تقول لي شكراً يا بابا.

     

     

    في الصيف الماضي سافرنا لقضاء أيام على شاطىء البحر، عملنا " طيارة ورق " وجعلتها تحلق فوقنا. كنا نشعر بسعادة غامرة ونحن نفعل ذلك، وكانت زوجتي في حالة دهشة شديدة مما أفعل من أين لي بهذا الوقت الذي طالما قلت لها أنني لا أمتلكه وأن العمل أحق به.

     

    أصبح توفير الوقت ممكناً حين يستشعر الإنسان سعادته وسط أسرته. اكتشفت يومها أنني سعيد: ثم اضطررت للسفر لأن عملي كان بحاجة لوجودي، إلا أنني كنت أتصل بهم يومياً. ليست مكالمة روتينية، لكن في كل مكالمة كنت أحمل فكرة أو نكتة جديدة. كسبت اهتمامهم.

     

    وحين عدت من السفر، وكنت سهراناً في الشغل، قالت لي زوجتي: ابنك يرفض أن ينام حتى تأتي. فتركت الشغل وذهبت مسرعاً إلى البيت لأقوم بمهمة تنويم ابني في فراشه، وهذا عمل لم أفعله أبداً قبل ذلك.

     

    حـدوتـة قـبـل الـنـوم

     

    يقول عمرو خالد:

     

    " أرى هذا الأب في الحلم وهو يقود سيارته ويدعو الله يارب أرجع قبل ما يناموا، وآراه يدخل البيت متجها إلى غرفة ابنه فيأخذه في أحضانه ثم يحكي له حدوتة قبل النوم.

     

    كان الأب ينقل للابن في حدوته قبل النوم قيماً مهمة. يسقيها له ويزرعها في وجدانه قبل أن ينام, فالكلام الذي تهمس به في أذن ابنك وهو صغير ينتقل للأجيال التالية وسيحكيه ابنك في حدوته قبل النوم لحفيدك، وحفيدك سيحكيه لابنه، هنا تبقى ذكراك مع القيم التي أورثتها لأحفادك.

     

    أرى الأب يحتضن ابنه وابنته حضناً غير عادي، مثل حضن النبي  صلى الله عليه وسلم للحسن والحسين، حينما كانا يتسلقان على كتفيه وعنقه. ثم يقفزان إلى الأرض. فيقول له الصحابة: أتحبهما إلى هذه الدرجة؟ فيقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم كيف لا وهما ريحانتي من الدنيا. أي هما سعادتي ورزقي ونصيبي من الدنيا.

     

    الـشـبـع مـن الـصـداقـة

     

    أرى هذا الأب في الحلم وقد كبر ابنه وأصبح عمره 17 سنة، آراه يقول لابنه: ألا تأتي لنمشي سوياً على شاطئ النيل؟ أراهما يمشيان مثل الأصحاب ويفضفض الابن لأبيه بأسراره ويبوح الأب لابنه بهمومه .. يتضاحكان معاً. لم يقل الابن لأبيه إن أصحابه يعرضون عليه أن يدخن أو يتعاطى معهم المخدرات. لكن حين عاد ليلاً من نزهتهما على النيل، قرر الابن ألا يستمر في علاقته بهؤلاء الأصحابلأنه شبع من صداقة أبيه، ولم يعد محتاجاً لأصحاب السوء. أرى الأب خارجاً مع ابنته يتضاحكان والناس في دهشة: معقول الأب والابنة أصدقاء إلى هذه الدرجة؟ وبعد عودتهما من النزهة" قبلت الفتاة والدها في جبينه تشكره. لم تقل له إنها قررت ألا تصاحب شاباً دون علمه وعلم أمها، لأن الأب في عينيها قيمته غالية جداً وهي لن تهين شرفه وكرامته بمعرفة شاب دون علمه.

     

    الأمـومة .. سـر الـنـجـاح

     

    رأيت أيضاً في الحلم أماً تحمل عاطفة هائلة تولد طاقة، تعطي الابن الإصرار والعزيمة والتحدي. عاطفة تنتج بطلاً مثل صلاح الدين. كيف؟

     

    هناك قصة حقيقية لشاب كان في مدرسة، بدأ يدخل على موقع في الأنترنت لجامعة عالمية وراح يشاهد المباني والتخصصات وكبر الحلم في رأس الفتى: أريد أن ألتحق بهذه الجامعة العالمية، حتى أخدم بلادي وديني. لكن الالتحاق بالجامعة يحتاج إلى مال لا يملكه، أو يحتاج إلى تفوق غير عادي.

     

    بدأ الطالب يجتهد في مذكراته للحصول على درجات عالية تمكنه من الالتحاق بالجامعة. كانت أمه تشجعه تشجيعاً عادياً. إلى أن دخل الامتحانات  التمهيدية فتبين أن المسافة واسعة بينه وبين الدرجات التي يبغى تحقيقها. فتحدث إلى أمه هاتفياً وقال لها: لقد بذلت جهدي والنتائج الأولية للامتحان تقول أن تحقيق هدفي مستحيل. قالت له أمه: احضر حالاً عندي فذهب إليها ووجدها في انتظاره على باب البيت وفي عينيها تحدٍ وإصرار كبيران أدخلته غرفته وطلبت إليه أن يجلس على مكتبه. ثم قالت له: أنت مخك نظيف وإمكانياتك ممتازة وتبذل مجهوداً ستدخل الامتحان  وتنجح وستدخل الجامعة التي تريدها، وستتخرج فيها وأحضر حفل تخرجك وسوف أدعو لك الله أن يوفقك حتى ذلك اليوم.

     

    يقول الشاب: صدقت أمي من الإصرار الذي يملأ عينيها. بعد أسبوع قال أحد الأساتذة لي: لا تتعب نفسك لأن الطريق شاق، فقلت له: ألم تسمع كلام أمي؟ أمي قالت لي أنني سأنجح وأنا أصدقها.

     

    يقول الشاب: أنا لم أقل له هذا الكلام سذاجة مني، أنا فقط أصدق أمي. ودخل الشاب الامتحان ونجح. وهو الآن أستاذ كبير بإحدى الجامعات الأوروبية، وقد روى حكايته في أحد كتبه. يقول الشاب: بعد نجاحي سافرت للالتحاق بالجامعة العالمية وتخرجت وحضرت أمي حفل التخرج. وتذكرت اليوم الذي دفعتني فيه إلى المذاكرة ووعدها لي بالنجاح، وعند تخرجي لم أرَ أحداً حولي غيرها، فعدوت إليها واحتضنتها، وقلت لها: أنا أحبك يا أمي. هذه النوعية من الأمهات تصنع نهضة، وتربى أجيالاً.

     

    ابـحث عـن الحـب في بـيتك

     

    أرى في الحلم زوجاً وزوجة بردت مشاعرهما، وفكر الزوج في الزواج الثاني أكثر من مرة، وهددته زوجته بالطلاق أكثر من مرة لكنهما تعايشا بفتور.

     

    ذات مرة قرأ الزوج في كتاب أن الحب مثل الشجرة حين ترويه ينتعش وينمو، وحين تهمله يذبل ويموت.

     

  • كيف يكون الأب قدوة .. لأبنائه؟