رمضان 1425 - الأنبياء والنهضة

رمضان 1425 - الأنبياء والنهضة

نصوص الحلقات
  • نهاية قصة سيدنا نوح







     

    نهاية قصة سيدنا نوح

    الموضوع المهم الذي أود الحديث عنه في حلقة اليوم ، أنه لايوجد إصلاح أي نهضة ممكن أن تتم بدون أسر متمساكة، بدون أسر قوية ، الأب والأم  والأبناء
    .. عند تفكك أسري تعلم أن المجتمع متفكك وغير قابل للنهضة وتعلم أن المجتمع سينهار .. في العشر سنوات الماضية الأسرة لم تعد متمساكة ، كثرت المشاكل الزوجية والخلافات والطلاق .. وعلاقة الأباء بالأبناء أصبحت ضعيفة .. ولا يوجد عائلة كبيرة الآن إلا ويوجد شاب مدمن للمخدرات ..
    وهناك صورة في مخيلتي أتمنى أن تحدث،، وهي عودة الأب الصديق والأم الصديقة .. عودة حضن الأسرة .. وأنا أرى أن مشاكلنا الكبيرة جداً هذه  تعود إلي وجود عزلة بين الأباء والأبناء والبيت أصبح عبارة عن جدارن وجزر منفصلة، وأصبح التحاور في الطعام والشرب والمال فقط .. أنا أريد أن تعود الصداقة والعلاقة القوية بين الأباء والأبناء ..

    ياليت الأباء يتحدثوا  مع أولادهم وتجاربهم في الحياة كي يتقربوا منهم ... وأتمنى أن يكون هناك ولد جالس مع والده ويقول له يا أبي إني أحب فلانة وأريد أتجوزها ، وأتنمى في ولد جالس مع أبوه وأمه وأخواته ويفكروا في مستقبله ..
    أتمنى نكرر نموذج سيدنا يوسف وسيدنا يعقوب عليه السلام .. سيدنا يوسف صاحبه أبواه من عمر 3 سنوات ولما بلغ من العمر 12 عام رأي حلم ذهب يسرده لإباه سيدنا يعقوب وليس لصديقه

    )إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف:4)،
    أتمنى أيضاً  أن نكرر  نموذج سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى....) (سورة الصافات:102)

    نعود مرة أخرى إلى لقصة نوح( .. وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)(هود:42)

    أحيانا يكون التفاهم والحوار مع الأباء صعب وأحيانا يكون الأبناء في غلظة شديدة ولا يرغبون في فتح حوار مع آبائهم .. ويدخل غرفته ويقفل الباب بالمفتاح ويعيش في معزل عن ابيه ،
    في قصة سيدنا نوح .. نحن لدينا نموذج الأبن الذي يعيش بمعزل عن أبيه .. ابن سيدنا نوح هو الذي إنعزل عن نفسه ، هو اللي أغلق على نفسه.

     (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ) هل عزلة ابن سيدنا نوح عزلة مكان أم زمان؟ كلهما .. ياشباب أرجوكم أجعلوا أبائكم أصدقائكم.. لان هذه من عومل النهضة..
    أفضل شيئ يقرب بين الأباء والأبناء هو أن يبعدوا ربنا سوياً..

    (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ)في بعض الأحيان الشباب يرفضوا النصيحة من آبائهم ويقولوا لهم  أنا أعلم كيف أحافظ علي نفسي.. !!!
    ابن سيدنا نوح( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء)ِورفض النصيحة وأنا أقولكم أنه لاعاصم من المصائب والنكبات التي تمر بنا الأن إلا بأسر متمساكة .. أسر تعبد الله مع بعضها .. يا شباب إفتحوا آذنكم وصادقوا أهليكم .. وصنعوا معهم علاقات قوية .
    (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) يـاه .. سيدنا نوح رأي ابنه وهو يغرق ، ياشباب إرحموا أهليكم .. إفتحوا آذناكم لآبائكم ..
    أنظروا لهذه الأية (( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ)) تحدث الأن في كل بيت...
    شباب يتاعاطوا المخدرات من وراء أهليهم،
    فتيات ينكحوا عرفياً من وراء أهليهم،
    نريد أن يعود البيت الصديق وهذا دور الآباء والأبناء ...
    يا آباء "أنتم لم يكن دوركم جمع المال وأعطائها فقط ولا الأمهات دورها الطعام والشراب فقط .. ولكن دور الآباء أن يصادقوا آبنائهم ودور الأمهات علاقة حميمة وحضن للأبناء "..

    مطلوب من كل شخص هذا اليوم  أن يفتح علاقة جديدة مع آبوه وأمه علاقة صداقة،،
    النبي صلى الله عليه وسلم كان حريص جداً علي تجميع العائلة .. فكان يذهب إلي بيوت الصحابة مثلا بيت آل ملحان ويقول لهم "اجمعوا لي آل ملحان " وبعد أن يجتمعوا يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم "إجلسوا حتى أدعوا لكم " ويرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ويقول "اللهم ارضي عن آل ملحان اللهم ارحم آل ملحان ، اللهم أكتبهم رفقائي في الجنة ."وهذا ليس فقط مع الأبناء ولكن أيضاً مع أمراتك لكي تقوللها أركبي معنا السفينة وتقول لك هي أيضاً كذلك،،
    النبي صلى الله عليهم وسلم كان حريص جدًا علي تجميع شمل العائلة ... إذن نحن الأن ما هو وضعنا؟؟
    عائلات مفككة وغير مترابطة.. ياشباب حاولوا أن تصادقوا أهليكم وأعبدوا ربنا معاهم،،
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "أحفظ ود أبيك لا تقطعوه فيطفئ الله نورك "
    يطفئ الله نورك تعني أن وجهك سيكون مظلم وقلبك سيكون مظلم وحياتك كلها ستكون مظلمة ،،
    يقول للنبي صلى الله عليه وسلم "أن من العباد عباد لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا يطهرهم " قلنا "من هؤلاء يا رسول الله ؟؟" قال "منهم المتبرأ من والديه"
    المتبرأ هذا عندما وضعهم في دار المسنين ولم يسأل عليهم،  إلى الشاب الذي يخجل أن يمشي مع أبوه وأمه أمام أصحابه .. وللأسف أن الإعلام ساعد في هذا الكثير .. أقنع الإعلام الشباب أن رجولته في عدم خروجه وجلوسه مع أبيه وامه.

    وفي يوم من الأيام كان لي صديق من أكبر الأساتذه في

    جامعة أكسفورد في إنجلترا ..وكنت نسير أنا هو ووالده في أكبر شارع من شوارع انجلترا ونحن سائرين رباط حذاء أبيه فك ثم أتكأ هذا

     الدكتور علي الارض وربط الحدذاء للأبيه في الشارع .
    عندما تحدث القرءان عند علاقة الأبناء مع آبائهم قال(وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) (لقمان:15)

    ويأتي رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ويقول له "من أحق الناس بحسن صحابتي ؟؟" قال "أمك " قال "ثم من ؟"
    قال "أمك " قال "ثم من ؟" قال "أمك " قال "ثم من ؟" قال "أبوك "
    النبي صلى الله عليه وسلم لم يرى أبوه وأمه.. في حديث في صحيح مسلم "زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى كل من حوله."

    نكمل مع قصة سيدنا نوح

    )وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجاهلين((هود:45)

    وصف الله تبارك و تعالى ابن سيدنا نوح علي إنه عمل غير صالح .. لأنه غير طائع لربه ولا لأبوه ..فأصبح كله على بعض عمل غير صالح.
    اليوم أنا أوجه رسالة للأبناء والآباء ورسالة للأزواج .. أرجوكم تمساكوا ورابطوا بينكم بالعبادات والطاعات والقرب إلي الله .. لكي تبقى الأسر متمساكة وهذا مفتاح النهضة،،
    لذلك فإن الشيطان لا يفرح بعمل أحد من آبنائه إلابشيطان يأتي إليه ويقول له أنه نجح في تطليق زوجين
    نريد في رمضان أن نعيد  علاقات الأسرة ..
    ولذلك يا شباب اختاروا اللتي تعينكم علي طاعة ربنا .. ويا فتيات أبحثوا عن الذين يعنكم على طلعة ربنا ولا يظلمكن ..

    إنتهت قصة نوح

    أنا أريد أن أختم بمعنى هام جداً ..  وإذا أردنا أن نصنع  نهضة لبلادنا لابد أن يكون عندنا صفتان في منتهى الأهمية ولم يوجد نبي ولا أتباع نبي إلا وتوافرت بهما هذين الصفتين وهما : الصبر والتضحية

    صبر شديد وتضحية شديدة ولذلك نجد أن آخر آية في قصة سيدنا نوح(فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ)(هود:49)
    وأحذر  أن صفة الصبر أصبحت ضعيفة جداً عندنا. هذا الكون كله قائم علي الصبر .
    الشمس لا تطلع لكبد السماء إلا بعد ساعات من الإشراق ، والزرع لا ينبت فجأة ولكن يأخذ شهور،  والجنين يأخذ 9 أشهر في بطن أمه ، وخلق الله السموات والأرض في 6 أيام ..
    كل الصفات العظيمة في الكون ورائها صبر ، الشجاعة ورائها صبر ، والإيثار ورائه صبر..
    وكل الصفات السيئة في الكون ورائها عدم صبر: الزنا ورائه عدم صبر على الزواج ،السرقة ورائه عدم صبر على الرزق
    صبر علي الطاعات .. صبر علي المعاصي .. صبر على الأبتلاءات
    الناس الذين يملون ويضجرون ويقولون حاولت وفشلت .. ومن ثم النبي صلى الله عليه وسلم "حاول 26 مرة لكي يهاجر ثم نجح"
    سيدنا نوح عندما وافته المنيه جاء له جبريل وقال له "يا أطول الأنبياء عمراً كيف وجدت الدنيا ؟؟"
    قال "كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر"

    إصبروا يا إخواني .. إصبروا .. إذ كنتم تريدون أن يتغير حال الإسلام..  لن ينفع بدون صبر ، والله لن ينفع بدون ناس تملك  الجد، والجتهاد، وتخترع، وتصنع، للإسلام وتملك الصبر

     (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
    الصبر ذكر في القرءان تسعون  مرة ولم يذكر خلق في القرءان كخلق الصبر.

    الصفة الثانية هي التضحية : هل أنت مستعد لكي تضحي مثل سيدنا نوح؟  هل مستعد أن تضحي مثل النبي صلي الله عليه وسلم ، ولم يجد في تاريخ البشرة أحد نجح دون أن يضحي
    النبي صلى الله عليه وسلم : ترك بلده وهاجر وكان يبكي  ويقول والله يعلم أنكي أحب البلاد إلى قلبي
    النبي صلى الله عليه وسلم: ربط حجرين على بطنه من شدة الجوع
    وأنت لاتريد أن تضحي؟؟
    إبن القيم يقول "يا ضعيف العزم .أن الطريق شاخ فيه نوح وألقى في النار إبراهيم وذبح فيه يحي ونشر فيه زكريا بالمناشير وأذي فيه محمد صلى الله عليه وسلم وفقد فيه يعقوب بصره وألقى في السجن يوسف وغرب فيه عن بلده موسى وأنت تريد إسلام سهل !! "
    طريق الأنبياء كل تضحيا،،

    بدون تضحية لافائدة وبدون صبر لافائدة.

    إسأل الله تبارك وتعالى، وأدعيه كثير في رمضان وتذلل له كثيرا .. وإدعي الله أن يجعلك إنسان أخر بعد رمضان، أغرس في نفسك صبر وتضحية وربط  منزلك.

    راجعتها:إيمان شاهبور

     

  • نشأة سيدنا إبراهيم







    نشأة سيدنا إبراهيم

    للوصول للنهضة لابد من وجود صفتين في جيل اليوم هى صبر طووويل وتضحية بالغالي والرخيص ، وقصة سيدنا إبراهيم هى المفتاح لمعرفه كيف يمكن أن نصل لهذا الصبر وهذه التضحية.

     

    يقول علماء النفس والإجتماع أن كل أنسان في الدنيا سواء كان إنسان أو نبي ، متدين أو غير متدين ، مسلم أو غير مسلم يوجد فكرة مركزية في رأسه هى التي تحكم كل تصرفات حياته وتحركه ، وساعات بيكون عارفها وساعات لا يكون يعرفها .. مثل: النقود ، أو العمل ، أو الأسرة ، أو العائلة ، أو الأنا.

    وأنا بسال أنت مركزيتك ايه؟؟؟

    فلوسك ولا ولادك ولا شغلك ولا الأنا ولا شهوة ولا المنصب والأملاك ولا اسم العلية ولا المظاهر

    أنت مركزيتك ايه ؟ والنهاردة لازم تجاوب ولازم ترد على السؤال ده ، وأنا بطلب منك أنك ترد دولوقتى على نفسك وتكون صادق مع نفسك وواجه نفسك ، أنت مركزيتك ايه؟؟

    عايز تعرف مركزيتك ؟؟ أساعدك أنك تعرفه .. مركزيتك هي الحاجة التي لا يمكن أن تضحي بيها، ومستعد أن تضحي بكل حاجة ثانية لا بيها .. وعلشان كده دايما بنوضع في اختبارات لنختار بين شيئان وهذا الأختيار يكشف حقيقة الفكرة المركزية المسيطرة عليك

    أنت مركزيتك ايه .؟؟؟ جاوب بمنتهى الصراحة

    في ناس مركزيتها الفلوس .. تضحي بكل حاجة علشان الفلوس وممكن البيت يتهدم علشان الفلوس ، وفي ناس مركزيتها العمل ، وفي ناس مركزيتها الشهوة وممكن يترك بيته وولاده بسبب الشهوة .... وفي ناس مركزيتها الواجهة والمنظرة أمام الناس

    بس في حاجة ثانية لم أذكرها في المركزية ؟؟؟

    أنت مركزيتك ايه ؟ الله ... الله

    ومستعد أني أضحي بأي حاجة بس أرضيه ، وترجمة إرضاءه أني حأصلح في الأرض وليكن ما يكون.

    وأنت تقدر في رمضان تخلي مركزيتك الله .. ومش بمزاجك غصب عنك لازم تكون مركزيتك الله لأنه خالقك

    يقول الله تبارك وتعالى ((قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)) آية 24 سورة التوبة



    هذه الأشياء الثمانية كلها حلال وكلها أمر بيها الإسلام ولكن المركزية إيه والفكرة الأساسية إيه  .. الله ، جهاد في سبيله ، أخذ بيد الناس وأصلح في الأرض. اوعى تفهم أنك لو بتصلي أو بتصوم أن بقت مركزيتك الله ، اقصد بمركزيتك الفكرة الكبيرة اللي أنت عايش علشانها ، اللي مستعد تضحي بكل حاجة علشانها


    وينادى
    يوم القيامة "ليقف كل انسان خلف من عَبد في الدنيا " ، كل واحد حيقف خلف فكرته المركزية في الدنيا ، تخيل تأتي يوم القيامة تقف وراء نقود ، وأخرى تقف وراء الموضة ، وأخر يقف وراء كرسي ومنصب ، وأخر يقف وراء شهوة .... يقول النبي صلى الله عليه وسلم "تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار"

    أجمع جميع علماء التاريخ والإجتماع وعلماء النفس و علماء دراسات السياسة ،  وكل علماء الدين الفاهمين أن كل نهضة حدثت في تاريخ البشرية كان ورائها صبر وتضحية وفكرة مركزية مسيطرة عليهم

    الغرب نجحوا علشان عندهم فكرة مركزية اسمها الفلوس .. ولو على حساب الأسرة والدين ونجحوا .. وأنا بدعوكم اليوم إلي تعديل الفكرة المركزية فيكم وأن تجعلوها الله وحده وإرضاؤه والأصلاح في الأرض.

     

    ومن جمال الفكرة المركزية التي أبشر بها أنها لا تتعارض مع مال ولا أسرة ولا عمل .. بل ستعمل على إنماء كل هذه الأشياء .. وإذا كنت خايف من كلمة تضحية فلا تخاف لأن لا أحد يموت ناقص عمر ولا ناقص مال ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم " أن الروح القدس نفث في روعي أن نفساً لا تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها".

    خايف ليه تخلي فكرتك المركزية الله
    ؟؟

    سيدنا إبراهيم عاش طويلاً وكان من المعمرين ، وعاش العمر دا علشان فكرة مركزية واحدة من يوم ولادته حتى وفاته .. ولذلك ضربه الله لنا مثلاً وهو النبي الوحيد غير سيدنا محمد الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى في القرآن قال لنا " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " آية 6 سورة الممتحنة.  فلنستعرض سويا مراحل حياة سيدنا إبراهيم ومن خلالها نناقش كيف دافع عن فكرته المركزية التي عاش من أجلها

    المرحلة الأولي: حتى سن 16 سنة وحدث فيها أربعة أشياء

    1- دعوة أبيه

     

    2- دعوة قومه

     

    3- تحطيم الأصنام

    4- إلقاؤه في النار

    دعا سيدنا إبراهيم أبوه فطرده ودعا قومه فطردوه فحطم الأصنام .. فألقوه في النار!!!

    عمرك يا إبراهيم أم فكرتك المركزية ؟؟؟

    بل الله .. الله .. الله

    المرحلة الثانية: هجرة مستمرة بين البلاد

    1- مواجهة ودعوة الملك النمرود إلى الله .. فرفض الملك وطرده

    2- الهجرة من العراق إلي الشام

    3- الهجرة من الشام إلي مصر


    4- الهجرة من مصر إلي فلسطين

    ضحى باستقرار وبيته وتجارته في سبيل الدعوة إلي الله.

    نقودك يا إبراهيم أم فكرتك المركزية؟؟

    بل الله .. الله .. الله

    المرحلة الثالثة : مرحلة الشيخوخة

    1- تركه هاجر وإسماعيل بوادي مكة

    2- قصة ذبح إسماعيل

    3- قصة بناء الكعبة

    4- الوفاة

    شفت حياة سيدنا إبراهيم؟؟؟ أختبر في كل شيء.. في حياته في استقراره في مراته وابنه في الطاعة لله

    ذكرت قصة سيدنا إبراهيم في القرآن 59 مرة ... هل هذا تكرار وانتهى الأمر؟؟ لا .. إن الله في كل مرة يريد أن يقول لنا ما هو رقم واحد في حياتنا.

     

    أنا اريد أن تعود الفكرة الممركزية إلى الله مثلما كانت أيام النبي صلى الله عليه وسلم

    وعلى فكرة .. لم يمنعه أن يحيا لله أن يعيش حياته الطبيعية .. سيدنا إبراهيم خلف ، وكان بيحب مراته ، وكان يملك مال وكان من أكرم الناس ولم تمنعه الفكرة المركزية أن يعيش بقية حياته ..

    يا ترى مين الأسعد ؟؟ الملك النمرود ، ولا سيدنا إبراهيم

    أنت الكسبان ، أنا ببشرك بفكرة حتخليك الكسبان في كل الأحوال ، الله سيحفظ لك كل حياتك ، حيتخبرك ولم تصمد في الأختبار .. حيفظ لك مالك وأهلك ولادك

    طيب كانت ايه نتيجة أن سيدنا إبراهيم عاش لله في عمره كله ؟؟؟

    يقول الله تبارك وتعالى " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ"  آية 124 سورة البقرة

    جعله الله للناس إمام ، وهو النبي الوحيد الذي تحبه الديانات السماوية الثلاثة ولا تستطيع الإختلاف عليه

    وفي آية أخري يقول الله تبارك وتعالى " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"  آية 120 سورة النحل

    وأمة تعني عدد كبير جداً من البشر ..يعني سيدنا إبراهيم ثوابه عند الله بثواب أمة كاملة !!!!!

    سيدنا إبراهيم كان يوزن أمة.. طب أنت توزن كام؟؟

    في قاعدة بتقول : كن رجل بألف رجل فإن لم تستطع فكن رجلاً ولا تكن نصف رجل ..


    ولقد قالها القرآن " إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً" آية 65 سورة الأنفال

    الأصل فيكم أن الواحد بعشرة وعندما تكون إيمانياتكم سيئة يكون الواحد منكم بإثنين .. أنت بقى توزن كام؟

     

    اعطيك مثل أخر: يقول سيدنا أبو بكر رضى الله عنه " صوت القعقاع بن عمرو بألف رجل" . ولما فتح سيدنا عمرو بن العصاص مصر ارسل لسيدنا عمر بن الخطاب وقال له " احتاج إلى ألف رجل" فأرسل له رجل واحد هو القعقاع بن عمرو! فحزن عمرو بن عاص وقال " يا أمير المؤمنين نحن في معركة" فغضب سيدنا عمر قال " والله أرسلت لك رجلاً بألف، لصوت القعقاع في المعركة خير من ألف رجل".

     

    يتحاصر حصن بابليون في مصر ولا يستطيع المسلمون فتحه حتى يصل القعقاع بن عمرو الذي يقف بعد صلاة الفجر وبأعلى صوته يقول " يا عباد الله انصروا الله فينصركم" . فأرتعش الرومان داخل الحصن وفتحوا باب الحصن فدخل المسلمون وأنتصروا.

     

    صوت القعقاع بن عمرو بألف رجل وسيدنا إبراهيم كان أمة .. أنت توزن كام؟؟

     

    واحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيأتي يوم القيامة يقول النبي: " فينظر لكفة السيئات والحسنات سيجد أن السيئات قد رجحت ورجحت، فيقول ضعوا حسناني فلا تزن شئ، فيكون ضخم الجثة فيظن أن ذلك ينفعه فيلقي بنفسه في كفة الحسنات ، فلا يزن عند الله جناح بعوضة".

     

    قال تعالى: " وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى" آية 37 من سورة النجم.

    وفى بكل شئ .. وفى بعبادته ، وفى بأخلاقه ، وفى بمعاملته لزوجته ، وفى بحرصه على الناس ، وفى بأنه ضحى بكل شئ من أجل الله ، وفى ولم يفرق بين الصغير والكبير.

     

    ما الذي ساعد سيدنا إبراهيم فى أن تكون مركزيته بهذه القوة؟

    الصبر والتضحية

    ومفتاح الصبر والتضحية هى أن يكون الله تعالى هو مركزيتك

    إذن كيف أجعل الله مركزيتي؟

    كيف جعل سيدنا إبراهيم الله مركزيته؟

    فتأتي آية في القرآن تقول: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ" آية 75 سورة هود.

    كان إبراهم كثير التأوة ويبكي من خشية الله عز وجل ... ومنيب يعني كثير التوبة إلى الله .. أى أن الحل هو التذلل لله والعبادة ..

     

    اعبد الله وتذلل له وهو لن يتركك وسيكرمك كرم وسيجعلك سعيد سعادة لا يضاهيها شئ ولا تقدر بمال ، اعطيك مثل لهذه السعادة: قال تعالى: "وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً " آية 125 سورة النساء.

    انظر ماذا يقول النبي: " ألا إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، ألا أن موسى نجي الله وهو كذلك، ألا أن أدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا أن عيسى كلمة الله وهو كذلك، ألا وأني حبيب الله ولا فخر". رواة الترمزي

     

    أنت الذي تحدد كم يحبك الله ، فإن الله ينزل العبد من نفسه على قدر ما يُنزل العبد الله في قلبه. أنظر إلى معاوية بن معاوية المزني كان يعيش لله ويحبه الله، النبي صلى الله عليه وسلم تركه في المدينة لأنه كان مريض وخرج النبي لغزوة تبوك ، والنبي عائد من الغزوة في ليلة باردة جداً  ينزل سيدنا جبريل من السماء

    يقول للنبي: يا محمد

    قال النبي : نعم

    قال جبريل : مات بالمدينة معاوية بن معاوية المزني قم صلي عليه ، يا محمد ينتظرك بالخرج صفين من الملائكة ما نزلوا من السماء من قبل .. لما مات معاوية استئذنوا ربهم لينزلوا ليصلوا عليه.

    فقال النبي : يا جبريل وما فعل معاوية؟

    قال جبريل : ذلك رجل عاش لله عو وجل وكان يحب سورة " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

     

    انظر إلى أبي بن كعب ينزل من السماء القرآن وسورة البينة

    فيناديه النبي ويقول له : يا أبي أمرني الله أن اقرأ عليك هذه السورة

    فقال أبي : يا رسول الله أسماني ربي؟!

    قال : نعم، قال لي إقرا هذه السورة على أبي فإني احبه.

     

    أحد الصحابه قبل موته بيوم يذهب للنبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: يا رسول الله ادعوا الله أن اموت شهيداً

    فيقول له النبي : يا عبد الله إن من عباد الله من يموت على فراشه ويكون شهيداً.

    <

  • نزول آدم إلى الأرض







     

    نزول آدم إلى الأرض

     

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. أهلاً بكم، وما زلنا مع قصص الأنبياء، وقصة سيدنا آدم عليه السلام. نحن الآن في الجنة، آدم وحواء في الجنة، وأنا أقول عبارة "نحن في الجنة" خطر في بالي إنشاء الله عندما نكون سوياّ في الجنة. والحقيقة أحب أن أبدأ الحلقة بهذا المعنى والآية تقول:" فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى"  (طه:117 ) "إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى" (طـه:118 ) " وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى" (طـه:119 )

     

    هل نتخيل عندما سندخل الجنة بعد أن نكون قد تجاوزنا الصراط، فكل مراحل الدنيا، والقبر، ويوم القيامة، وتطاير الصحف، وميزان الحسنات، والسيئات، بعد أن تكون قد تجاوزت كل هذا، وكلما تجاوزت مرحلة من مراحل الصراط، ترى نور باب الجنة وحليتها تلوح أمامك،ويتضح لك شيئاً فشيئاً، كالذي يرى شيء من بعيد، تقترب وتقترب حتى تصل إلى باب الجنة... وتجد النبي صلى الله عليه وسلم، والباب لم يفتح بعد، والباب كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم عريض جداً: إن عرض باب الجنة كما بين مكة والشام. ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وإنه سيتزاحم عليه.

    إنشاء الله سيدخل الجنة كل من صام، وبكى، وخشع، وتاب، وبذل الجهد، فالله عزّ وجل كريم، فتخيل عدد الأفواج التي ستدخل الجنة، ولن تكون لوحدك، فكل الذين تحابوا في الدنيا من أجل الله سيدخلون الجنة سوياً. سيدنا آدم عليه السلام كان يحب حواء "وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ..." (الأعراف:19 )

     

    يأبى الله أن يدخل الناس الجنة فرادى، كل من تحاب في الله، الأيدي متشابكة ويدخلون الجنة معاً.

    أحببت أن تكون هذه البداية، لأنها مناسبة ونحن في شهر رمضان، ثم إن سيدنا آدم وحواء في الجنة. ماذا ستفعل أول ما تدخل الجنة؟ يا ترى هل ستجري؟ أم ستسجد شكراً لله؟ أم ستبكي من الفرحة؟ أم ستحضن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم سيأخذك إلى قصرك، وتتمتع بالنظر إلى قصرك، والنبي صلى الله عليه وسلم يصفه لنا في الحديث:لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ملاطها المسك، وحصباءها اللؤلؤ.

     

    ولكن الأجمل من كل هذا : وسقفها عرش الرحمن...! النبي صلى الله عليه وسلم يصف لنا الدنيا بأنها لا تساوي شيئاً مقابل الجنة، نحن جئنا فعلاً لإعمار هذه الأرض، وإصلاحها، وأُمرنا بالعمل فيها وهذا تكليف من الله سبحانه حتى يرى عملنا، لكنه لا بد أن نعود إلى المكان الذي خُلقنا له: الجنة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول:لقاب قوسين في الجنة خير من الدنيا وما فيها. فنحن لو حصلنا على هذه المساحة الصغيرة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، أحلى من الدنيا وما فيها. المتر على البحر كم يساوي في هذه الدنيا؟ المتر في الجنة أرخص، المتر في الجنة بركعتين قيام في الليل، وبغض بصر، وبطاعة، وبدمعة من خشية الله. نحن والدينا من الجنة، نريد أن نعود إليهما، ووجودنا هو فقط مرحلة مؤقتة.

    ثم إن الله أخبرنا عندما قال لسيدنا آدم: "إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى" (طـه:118 ) " وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى" (طـه:119 )

    وقال الله لنا: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

    ما أجمل ما رأيته في حياتك؟ هل سافرت وشاهدت أجمل بقاع الدنيا ، ثم لنرى ترتيب الحديث، جاء النظر في الترتيب الأول، ثم أتبعه بالسمع، لأنه تكون قد سمعت ولكنك لم تر، فأنت سمعت عن القمر، وعن الكواكب، ولكنك لم تشاهدها. ثم يأتي ما هو أوسع من دائرة السمع والبصر: الخواطر التي لا حد لها. فكل ما شاهدته، أو سمعت عنه، أو حتى خطر على بالك لايساوي ما أعده الله لعباده الصالحين.

     تخيل جبل كله خضرة وقصرك في وسط كل هذا. لذلك الله يقول لعبده: تمنى يا عبدي...، فمهما تمنيت قليل بكثير عن الذي وعدنا الله به.

     

     ولنعود إلى آدم وإلى قول الله عزّ وجل: "إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى".  هل كلمة تعرى مهمة جداً حتى يذكرها الله لنا؟ من المعروف أن الإنسان الأول كانت تظهره الصور شبه عاري، ولكن قول الله لسيدنا آدم يثبت عكس ذلك، فالبشرية لم تعرف العري في زمنها الأول، وهذه المعلومة خطأ سار على مدى العصور، فالعري لم يأت إلا بعد أن تطورت البشرية وتقدمت.  

    وكأن الله يقول لسيدنا آدم من صفات وجودك في الجنة أنك مكسي وغير عريان. وإذا كان السؤال لماذا التركيز في هذه المسألة، فالجواب سنراه في أمور لاحقة سنتعرض لها.

     يقول الله تبارك وتعالى :"وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" (الأعراف:19 )

    الجنة فيها آلاف الشجر، كل  الأنواع والتي كان سيدنا آدم يستطيع أن يأكل منها كلما شاء، إلاّ شجرة واحدة أمره الله سبحانه أن لا يقربها هو وزوجته حواء. ولكن كيف أكل آدم من هذه الشجرة وكيف استطاع الشيطان أن يقنعه أن يأكل منها.

    هنا تبدو الطريقة الأساسية للشيطان بتزيين المعصية: طريقة واحدة عملها مع أبونا أدم، يجعلنا نرى ما ليس في يدنا أجمل مئة مرة من الذي في يدنا، بحيث يجعلك تحب الحرام، وتكره الحلال، أعطيك مثال على ذلك: رجل زوجته جميلة، صاحبة أخلاق عالية، وتحبه وتعمل على إسعاده، ولكنه فجأة تراه يجري وراء امرأة أخرى، ويرتكب المعصية، والناس كلها تنصحه، ولكن دون جدوى. فالشيطان يكرر ذلك معنا مثل ما فعلها مع سيدنا آدم وزين له الشجرة رغم آلاف الشجر التي كانت في الجنة. ولنسأل أنفسنا كم مرة ضحك علينا وبهذه الطريقة؟ فإذا ما قارناّ بين ما أحل الله لنا، وما حرمه، نجد أن الحلال أكثر بكثير من الحرام. الشيطان يزين الخمرة، رغم أنه هناك مشروبات كثيرة أخرى، والربا يزينه لنا، ومعاصي وذنوب أخرى. فمهمة الشيطان تزيين الحرام، ليترك الإنسان الحلال، ويتعلق بالحرام. ولنرى كيف كان أسلوب الشيطان مع سيدنا آدم: "...وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ" (الأعراف:20 )

    في هذه الآية نرى كيف أن الشيطان يخاطب الغريزة البشرية والذي هي من "حمأ مسنون"، وأوحى لهما إن هما أكلا من هذه الشجرة سيكونان من الخالدين. والجدير بالذكر أن هناك من يعتقد أن في الجنة شجرة اسمها شجرة الخلد، فهذا الكلام ليس صحيحاً، وإنما هذا قول الشيطان. فسيدنا آدم أكل من الشجرة وها هو قد مات ولم يخلد، ولكن الشيطان يسمي الأسامي بغير اسمها، فالشجرة كانت محرمة على سيدنا آدم، ولكن الشيطان سماها له بشجرة الخلد.

    فلنحذر من أساليبه، مثال على ذلك:العري حرام، ولكن الشيطان يصفه لنا بالموضة، فهو مهمته تزيين المعصية.ثم لنرى فعل الشيطان مع سيدنا آدم في الآيات التالية:     " وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ" (الأعراف:21 )

     

    فالآيات تصور لنا الذي حصل، وقاسمهما:أي أقسم لهما، لأن التجربة هذه ستحدث مع كل واحد منا، فالواضح أن آدم وحواء لم يستجيبا للشيطان فوراً، ولم يوافقاً بسهولة، كان عندهما مقاومة، ولكن آدم كان ينظر إلى الأمور بطريقة مثالية، فعندما أقسم له الشيطان، فالذي حدث أنه صدق إبليس، وأكل من الشجرة.

    "فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ" (الأعراف:22 )

    فدلاهما بغرور: أي تركهما معلقان. وهذه تحدث معنا كل يوم، من مال حرام، وبنت تدخل في زواج عرفي و..و..

    أول ما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما، وكان يجريان في الجنة، يلتقطان أوراق الشجر لكي يغطيا أنفسهما، من كثرة الخجل

    ما هي حقيقة العري؟ والتي يأتي ذكرها في كل هذه الآيات؟

    هل لنا أن نتخيل لحظة النداء من الله عزّ وجل لسيدنا آدم وحواء؟ كيف كيف كان إحساسهما، وحسرتهما، وبعد التكريم من الله سبحانه لسيدنا آدم، نفخ الله فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، كيف به بعد  هذه المعصية؟

    ولذلك كما جاء في الحديث، كيف أن آدم وحواء بعد أن أكلا من الشجرة، كانا يجريان في الجنة فناداهما الله: يا آدم أفراراً مني، قال لا يارب ولكن حياءً.

    ولكن هنا ملحوظة مهمة نلاحظها في هذه الآية: " فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا" الشيطان كان يريد أن يعريهم بأي طريقة، هدف الشيطان تعرية آدم وحواء، وهذه خطيرة جداً تتكلم عن نفس الخطورة في عصرنا الذي نعيش فيه، فالشيطان أدرك أن آدم إذا عصا الله سيحدث له ما حدث لأن الله قال له: "إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى"، عرف إبليس أن أسهل طريقة وأسرعها للإفساد هي العري. فهل رأينا يا شباب، ويا نساء ويا بنات: فالعري تكون نتيجته أن تضعهم في معاصي صعبة، والعري نتيجته: نظرات متبادلة، اختلاط مستهتر، قنوات إباحية، زواج عرفي..الخ

     

     فالآيات في سورة الأعراف: من آية 20  إلى 23   جاء فيها ما حدث لسيدنا آدم، ثم تأتي الآية 26  تعليقاً على هذه الآيات، ودائماً في القرآن عندما تنتهي أي قصة يأتي في آخر آية تعليقاً وخلاصة لما حدث  "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ.." (الأعراف:26 ) هل تريد أن تتأكد أكثر أن خطة الشيطان هي العري: "يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا..." (الأعراف:27 ) 

    أليس هذا قرآننا؟ انظر إلى كلمة ينـزع: هل نتخيل الشيطان وهو يزين للفتيات المعصية من أن تلبس  مثلً االمايوه، أو الميني جوب، أو غير ذلك.

    فالشيطان يعلم أن أسهل طريقة للفساد هي العري. وكأن الله يقول بداية الفتنة: "ينزع عنهما لباسهما".

     

    الحقيقة هناك أمر عجيب، أن هذه هي طريقة الشيطان في كل زمان ومكان على مر الأزمان، كان قد فعلها مع العرب في الجاهلية عندما ضحك عليهم ووسوس لهم أن لا يطوفوا بثياب عصوا الله فيها، أمرهم أن يطوفوا الكعبة وهم عراة. لأن العرب في ذلك الوقت كان عندهم حياء، فضحك عليهم عن طريق العبادة، وفعلها في العصر الحديث، عصر التقدم والتكنولوجيا، أن هذا عصر الحرية، وبداية الحرية أن تتعرى النساء. وأصبح العري قمة الحرية. وكان الشيطان يلاعب الناس في كل زمان، ونسمع عن شواطئ العراة، ومجلات فيها كذا وكذا.. في كل مجلاتنا نرى صور...، وكل هذا باسم الموضة والشيطان يستخدم قضية العري للفساد.

     

    فهل نرى أن قضية الحجاب قضية خطيرة غير عادية، ومن يقول لك إن الحجاب ذكر مرة واحدة في القرآن، فقصة نزول آدم كان وراءها العري. فنحن في منتهى الخطورة، وأوجه كلامي إلى نساءنا وبناتنا أين الحجاب ؟ لا تدعي إبليس يمارس القضية نفسها، ولا أقصد نساءنا المحتشمات، معاذ الله، ولكن افعلي كما أمرك الله، ولا تدعي الشيطان يضحك عليك.

     

    وأكل آدم وحواء من الشجرة، ولكن أخطر أمر أردت أن أتكلم عنه هو قضية في غاية الخطورة وهي قضية العري، وأنها أسهل وسيلة للإفساد. فيا شباب، ويا أباء ويا أمهات، يا مسلمين، لنشدد على مسألة الإحتشام، ومسألة الحجاب، ونجد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تهديد في مسألة العري: الأصل أن تتحجبي، وهذا فرض، والتي لا تستطيع أن تتحجب فالاحتشام، لأن مسألة العري في منتهى الخطورة وهذه سكة إبليس. أما من لا تريد أن تحتشم فستجدين حديثاً في منتهى الشدة: يقول النبي صلى الله عليه وسلم:صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة ولايجدون رائحة الجنة وإن رائحة الجنة لتشم من مسيرة خمسمائة عام، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلون الجنة ولا يجدون رائحة الجنة وإن رائحة الجنة لتشم من مسيرة خمسمائة عام.

     وإذا رجعنا إلى سورة الأعراف من آية 20  إلى 26  سنجد أن كلمة العري أوكلمة السوءة ذكرت خمس مرات. ونلاحظ أن استخدام كلمة سوءة جاء في القرآن بدلاً من كلمة عورة، لأنه يسؤ الإنسان كشفها، والفطرة الطبيعية أنها لو كشفت تسؤ الإنسان، فآدم وحواء والأصل فيهما الحياء، وأول ما تعريا كانا يبحثان عن ورق الشجر ليسترا أنفسهما، مع أنه لم يكن هناك غيرهما.. فالحياء جزء من فطرتهما التي فطرهما الله عليها.

     

    أما نحن ما الذي حدث لنا؟ ولماذا نريد أن نقلد الغرب فيما فشلوا فيه ولا نقلدهم فيما نجحوا فيه. فأؤكد لكم مرة ثانية أن هذه الحلقة في منتهى الخطورة، وهذه سكة إبليس، وهذا كان هدف إبليس، فأرجوكم يا أباء وأمهات، ويا نسائنا احذروا من سكة إبليس.

     

    النقطة الأخيرة، هل فعلاً حواء هي التي أغوت آدم؟ هل حواء هي السبب في معصية سيدنا آدم، وهل هي السبب في نزوله من الجنة؟ كل الأديان الأخرى تقر بذلك إلاّ الإسلام لم يذكر هذا، ولا يُحمّل حواء وأنها السبب في معصية آدم، بل أن الاثنان مشتركان في ذلك.

     

    فنحن نرى كيف أنه كلما ذكرت هذه القصة تذكر بصيغة المثنى: فوسوس لهما، وقاسمها، لكما، فدلاهما، فلما ذاقا، بدت لهما سوآتهما، ونادهما ربهما، ألم أنهمكا. هل هناك أكثر من ذلك وضوح؟ ليس هذا فحسب، فهناك آيات أخرى تثبت أن آدم هو المسؤول : "....وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" (طـه: من الآية121 ) و قال الله: " قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا..." (الأعراف: الآية13) فالإسلام يحمل آدم المسؤولية، قد يكون أننا تأثرنا بكتب أخرى وحضارات أخرى، لكن كما رأينا فليست حواء المسؤولة فقط وإنما هما يشتركان في المعصية. وهذه نقطة مهمة، ليس فقط من أجل نسائنا، وإنما من أجل حق الله.

     

    أريد أن أقول في آخر الحلقة وأنبه أنه بدأت الأيام تذهب من رمضان، وكلما يأتي فجر يوم جديد، نسأل أنفسنا هل قمنا فعلاً بالدور المطلوب، وهل أننا في طريق العتق من النار، وهناك الغافلين، فأذكركم بالهمة، وحث بعضنا البعض على العبادة، ابذلوا مجهودكم، ولنأخذ بأيدي الناس ومن حوالينا، وأن يغفر الله لنا، ويصعب عليّ إن وجدت فلاناً أو وفلاناً بعيدان عن الله، عضّوا على الليالي بنواجذكم، اعبدوا الله حق عبادته، من ذكر لله، وقراءة القرآن، والقيام، وتذللوا لله، ولا ندري هل يأتي علينا رمضان آخر أم لا...

     

     

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

     

    دار الترجمة

  • سيدنا يوسف والإصلاح الإقتصادي







    سيدنا يوسف والإصلاح الإقتصادي

     

    نتناول اليوم قصة سيدنا يوسف ولكن سنتناول منها رسائل إلى الإصلاح الأقتصادي، ويوسف الآن في السجن وهو فوق الثلاثين من عمره، ولكن من هذا السجن سيخرج ليقود العالم العربي كله للإصلاح الأقتصادي، وبينما نتناول ذلك لا تنسوا القاعدتين الثابتتين في القصة وهما ثبات أخلاق سيدنا يوسف عليه السلام والصبر الإيجابي، ونبدأ من هنا "ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ" ( 35سورة يوسف) وظل في السجن تسع سنوات.  وإذا تصورنا وضع أي شاب عادي في هذا الوقف لشعر هذا الشاب بالظلم والأضطهاد والنقمه، فبعد أن تبين لهم أنه برئ ألقوه في السجن إلى وقت غير مسمى، وقد يشعر هذا الشاب بالرغبه في الأنتقام من المجتمع، تُرى هل ستتغير بالسجن ظلما يا يوسف؟ أم لا؟ فالسؤال هنا حول ثبات الأخلاق! هل ستقوم بالإصلاح داخل السجن؟ أم ستقضي سنوات السجن في نقمه وإكتئاب وحزن؟ لا، لن يكن هذا وضع سيدنا يوسف، سيقوم بالإصلاح داخل السجن.

     

    " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ..."(36 سورة يوسف) من هما الفتيان؟ الأول كان ساقي الخمر للملك، والثاني: الخباز للملك، ودخل الأثنان السجن بتهمة محاولة تسميم الملك، ولكن منهم شخص مظلوم والآخر شارك في المحاوله، " قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ..."(36 سورة يوسف) فحين رأوا هذه الرؤيا ذهبوا لمن؟ لماذا يوسف؟ مع العلم أنهما قضيه جنائيه، ويوسف قضية شرف، فحتى في السجن هناك مسألة مناصب ودرجات، فالجنائي يشعر أنه أفضل من متهمي الشرف، ومع ذلك ذهبا ليوسف! لماذا؟ لأن الآيه التاليهتقول:"... إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ(36 سورة يوسف) ومن هنا نستطيع أن نقول أن سلوك يوسف داخل السجن، كان سلوكه ومظهره جيد، يساعد الآخرين ويحسن إليهم ويصلح بينهم، ويودهم فهو متوكل على الله، مُصلح في الأرض مثل جده، فهو على الثبات الأخلاقي. والآن لنسأل أنفسنا: هل يرانا من حولنا نحن أيضا من المحسنين؟!!

     

    وكان سؤالهم هذا فرصه لسيدنا يوسف للإصلاح، والإصلاح دائما يبدأ بالشئ الصغير ثم يستخدمك الله في الكبير ليصلحه، فسيدنا يوسف يبدأ بالإصلاح في أمور صغيرة في السجن ثم يستخدمه الله جل وعلى في إصلاح المجتمع العربي بأسره فيما بعد، ولننظر كيف بدأ معهما يوسف وهو يعرف أن أحد منهم سيخرج من السجن والآخر سيموت، ولكنه وجه كلامه للأثنين وبدأ كلامه بالآتي:" قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا...(37 سورة يوسف) فهدف يوسف الأصلاح وهدفهما تفسير الحلم، فلو بدأ معهما بالكلام عن الإصلاح ولكن بعد إعطائهما التفسير لما أستمعا له، فأولا بدأ معهما بالحديث عن أرزاقهم، فركز معهما على الرزق وهو ما يشغل الناس عامة فهو يخبرهما أنه يستطيع أن يحل مشاكلهم، فبدأ بمشلكلهم وليس بالدين ولا بحل الرؤيه، وذلك حتى يستمعا له، ونستفيد هنا أننا حين ندعو الناس يجب أن نشاركهم أهتمامتهم ليكون هذا المدخل للدعوه، وبعد ذلك قال لهما يوسف عليه السلام:" يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39 سورة يوسف)، فبدأ بأرزاقهم وما يهمهما ثم الدين وفي النهايه تأويل الرؤيا، ولتلاحظ أدبه ووده معهما في ندائه لهما بـ" يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ".

     

    وبدأ يوسف في تأويل الحلم، " يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ" (41 سورة يوسف) وهو لم يوجه كلامه لشخص بعينه، وذلك حتى لا يجرح مشاعر أحد، وقال يوسف لمن سينجو منهما أن يقول أن يوسف مظلوم، وحين خرج ساقي الملك من السجن نسى يوسف، وذلك بضع سنين ، وذلك حتى رأى الملك رؤيا: " وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44 سورة يوسف) وأهتم الملك بهذه الرؤيا وجمع الكهنه والعلماء ليفتوه في الحلم، ولكنهم قالوا: " قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44 سورة يوسف) ثم تذكر الساقي يوسف:" وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46سورة يوسف ) وحين سمعها يوسف قام بتأويلها، فالحيوانات ستختفي، وهناك مشكله في الثروة الزراعيه، ومن هنا ستكون هناك مشكله في المياه، ولأن السمان قبل العجاف، فسيكون الخير أولا منتشر بكثره، وبعدها سيأتي العجاف.

     

    قال يوسف الخطه للإصلاح:" قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47 سورة يوسف) أي لا تغتروا بما عندكم ولكن زيدوا عليه وأعملوا بجد لزيادته، فخزنوا ما تنتجوه نابله حتى لا يفسد، وأنظروا للخطه الأقتصاديه العبقريه، ثلاث خطط: أولا زيادة إنتاج سبع سنين، وخلال هذه السبع سنوات ترشيد للإستهلاك، ثم سياسه تخزينيه متميزه لحفظ الأكل من الفساد، " يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (48 سورة يوسف) فسيأتي بعد ذلك سبع عجاف تقوموا باستهلاك ما خزنتم من قبل إلا قليلا أتركوه وذلك لأنه ستأتي سنه بعد ذلك يعود فيها الخير فيكون لديكم مما خزنتم الموارد والبذور لإعادة الإنتاج، أنظروا لعبقرية يوسف يا صناع الحياه!

     

    ولنسأل أنفسنا نفس السؤال هل لو المجتمع ظلمك كما ظلم سيدنا يوسف وأنت الآن في السجن هل كنت تقوم بمساعدة المجتمع وإنقاذه كما فعل؟! أم كنت لتنتقم؟! فيوسف لم يقوم بتأويل الرؤيل فقط ولكن قام بالحل وإعطاء الخطه وأعطاهم النصح بترك بعض الموار ليجدوا ما يقوم عليه الخير فيما بعد السنوات العجاف وتنبأ بالعام الخامس عشر الذي لم تذكره الرؤيا. فلو كنت مكانه هل كنت ستقول: أخرجوني من السجن ثم أقول لك. أم كنت تخرج ثم تعطيهم الحل والتأويل خاطئ لتنتقم؟ أم كنت تقول لهم طب مش طالع ومش هقول لكم ده لو انت مصري صعيدي من جوه؟!!

     

    ولكن سيدنا يوسف مهتم بالإصلاح بالرغم من أنهم كفار وظلموه، فالمسلم يهتم بالإصلاح فقط بغض النظر عن المصلحه الشخصيه، والأنتقام، أنظر لثبات أخلاق يوسف! ولم تذكر القصه عما إذا أسلم أهل مصر أم لا، وذلك حتى يقول لنا الله عز وجل أن الإصلاح للناس غير مشروط.

     

    وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55 سورة يوسف وطلب يوسف أن يجعله الملك على خزائنه فهنا يستطيع يوسف أن يخدمهم، ونجحت الخطه الأقتصاديه ليوسف ودليل مجئ أخوة يوسف وهذا دليل أن الوطن العربي حدثت به مجاعه ماعدا مصر التي طبقت الخطه. " وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58 سورة يوسف) فما دام جاء أخوة يوسف أي أن كل ذلك تحقق وسمع الوطن العربي أن هناك بمصر فلئض وهناك أيضا وزير عادل كريم لا يريد الخير لمصر وحدها ولكنه يطعم الجيران أيضا.

    ولنرى يوسف الآن كسياسي:عندما تحدث مجاعه يحدث بين الناس ثلاث أشياء: تسول للناس للأكل، وتجار جشعيين يريدوا الأحتكار، وأيضا تحدث بطاله، ويقوم يوسف بحل المشاكل هذه، أولا من يأتي يأخذ حمل بعير واحد فقط، لتجنب الأحتكار، وسيقوم بالرقابه بنفسه، فكل من يأتي من الخارج، يأتي له شخصيا، ولم يفعل ذلك بإهانه، ولكنه كان يعزمهم ببيته، ويتعرف عليهم ثم يعيطيهم ما يطلبون، " أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59 سورة يوسف)، أي أنه كان يكرمهم، ومن هنا تعرف على أخوته، وذلك بفضل تواضعه كوزير الذي نزل لمقابلة الناس، وهذه قيمه عظيمه ألا تهين الناس، أما محاربة التسول كان بمطالبة كل من يأتي ليأخذ الزاد يطلب منه أن يأتيه أولا ببضاعه من بلده، وهذا مبدأ أخلاقي لمحاربة التسول، وعرفنا ذلك من:" وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ...(62 سورة يوسف)، "... "وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ...89 سورة يوسف، ومن هنا جاء حل لمشكلة البطاله بتشغيل الناس في فرز وتصنيف البضاعه القادمه من الخارج.  

     

    وأخلاق يوسف لم تتغير بعد كونه وزير فتواضع وقام بمقابلة الناس وإكرام ضيافتهم، وقام بإنقاذ مصر والعالم العربي، أرأيتم كيف نجح يوسف عليه السلام بفضل ثبات أخلاقه، وأرأيتم كيف فشل من أنهار أخلاقيا؟ فكل من أنحرف أخلاقيا، أعتذر أو تاب، أو عرفوا أنهم مخطئين، فأخوة يوسف: " قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91 سورة يوسف)، وزوجة العزيز: " وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53 سورة يوسف)، والعزيز فقد وظيفته وجاء يوسف عليه السلام مكانه. وكسب يوسف عليه السلا م ولو بعد أربعين سنه، وكسبالآتي:" فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (101 سورة يوسف) فالله تعالى معك يا صاحب الإصلاح، والصبر، والثبات الأخلاقي:" ... وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ...22 سورة يوسف) وذلك منذ بداية القصه حين وقف بجانب يوسف منذ البدايه وحتى النهايه. وحركة الإصلاح هى التي أنجحت يوسف وجعلت الله يقف بجانبه. فالله غالب على أمره ولكن يجب عليك السعى ليقف الله بجانبك.

     

     

    دار الترجمة

     

     

     

  • قصة سيدنا نوح







          قصة سيدنا نوح

     

      إنتهينا من قصة آدم عليه السلام وسنبدأ اليوم قصة نوح عليه السلام. ماهو الفارق الزمنى بين سيدنا آدم وسيدنا نوح؟ الفارق الزمنى بينهما هو عشرة قرون، والدليل على ذلك هو حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى رواه مسلم وفيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: " ... يا رسول الله، أنبيا كان آدم؟ قال: نعم، مكلم. قال: كم كان بينه وبين نوح؟ قال عشرة قرون..." والآن نحن فى حاجة إلى فهم معنى كلمة "قرون"، هل المقصود من القرن هو مائة عام أم المقصود به هو جيل؟ لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "خير القرون قرنى ... " أى جيلى، فإذا كان المقصود من القرن هو مائة عام فإن الفارق الزمنى بينهما يصبح ألفا من الأعوام، أما إذا كان المقصود من القرن جيل مع العلم أن عمر الإنسان فى هذا الوقت كان طويلا وكان يمتد إلى خمسمائة أو ثمانمائة أو تسعمائة عام فسيمتد الفارق الزمنى بينهما ليصبح ثمانمائة ألفا من الأعوام. وما هى أهمية معرفة الفارق الزمنى بينهما؟ معرفة الفارق الزمنى بينهما شيء شديد الأهمية لأنه هناك حديث آخر عن النبى صلى الله عليه وسلم رواه البخارى وفيه: "كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون كلهم على الإسلام" والمهم هنا جملة "وكلهم على الإسلام"، فما معنى ذلك؟ المعني هو أنه فى البداية كانت الأرض كلها فى عبودية لله سبحانه وتعالى، أى أن الأرض عاشت ثمانمائة ألفا من الأعوام كاملة أجيالا وراء أجيال فى طاعة لله رب العالمين، يعلم أهلها أنهم خلفاء الله فى الأرض يصلحونها ويعبدونه فيها، ولذلك لم يبعث الله سبحانه وتعالى فى هذه الفترة الزمنية إلا نبيا واحدا وهو سيدنا إدريس عليه السلام لأن الأنبياء يرسلون عندما تنحرف الأرض عن طريق الله تبارك وتعالى. فما الذي حدث للأرض بعد ذلك؟! هل كلما إزداد أهل الأرض مالا وعلما تكبروا على خالقهم؟! وهل كلما إزداد ابن آدم علما جحد خالقه مع أن المفترض للعلم أن يزيد صاحبه تقربا إلى الله سبحانه ونعالى. هل علمتم الآن ما هى أهمية السؤال عن طول الفترة الزمنية بين سيدنا آدم وسيدنا نوح عليهما السلام؟ لأن هذا يعنى أن الأرض لم تكن فى حاجة إلى أنبياء لأن أهلها كانوا على خير. لا يخفى على أحد أن الأرض فى زماننا هذا ليست على خير، فهل نحن مسئولون على أننا لم نأخذ بيد الأرض لنصلحها وها أنا أقول لكم: "لو أن الأرض كلها تكبرت على الله فلن نتكبر نحن أبدا إن شاء الله، لأننا منذ أن بدأ شهر رمضان ونحن  ندعوا بعضنا البعض إلى التذلل لخالق الكون الله تبارك وتعالى مهما كنا أغنياء أو ذوى مقامات رفيعة."

    يمكنك أن تعرف هل إذا ما كانت الأرض على خير أم لا بوجود أنبياء فيها أو بعدم وجودهم، ولذلك فإن إفتخار بني إسرائيل بكثرة أنبيائهم ليس فى محله لأن هذا يعنى أنهم كانوا دائما فى حاجة إلى وجود أجيال وراء أجيال من الأنبياء بينما محمد قد كفى أمته إلى يوم القيامة. والسؤال التالى هو أننا إذا إعتقدنا أن سبب حاجة الأرض إلى الأنبياء هو إنحراف أهلها، فتكون الأمة الآن فى حاجة إلى نبى بينما كلنا يعلم أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء ولكننا يجب أيضا أن نعلم أن للأمة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصيتها وهى أنها كلها تقوم بدور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من بعد وفاته أى أنها كلها مسئولة عن الدين، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى لهم مات نبيكم العظيم ولكن منهجه محفوظ ودوركم هو أن تقلدوا نبيكم وبهذا تقوموا أنتم مكان الأنبياء فكلكم مسئولون عن الدين وليس علماء الأزهر بمفردهم أو الشيوخ أومن يمتلك القدرة على التحدث فى الدين بل كلكم مسئولون عن الإسلام وكل فرد فيها مسئول حتى ولو أنه لا يعرف إلا آية واحدة ينقلها إلى غيره فكانت هذه هى مسئولية هذه الأمة التى سيختم بها الأرض وكان هذا هو مراد الله سبحانه وتعالى ومن أجل هذا كان محمد خاتم النبيين.

     

    شرف الله سبحانه وتعالى أمة محمد وكلفها بمهمتين عظيمتين سيسئل كل واحد منا عنهما يوم القيامة. المسئولية الأولى هى تشريف وتكريم الله لهذه الأمة لتقوم مقام الأنبياء ومن ثم أصبحت الأمة مسئولة عن الإسلام فى الأرض. أما المسئولية الثانية فهى إعمار وإصلاح الأرض فقال الله سبحانه وتعالى: (...ِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ...) (البقرة:30). والسؤال الآن هو هل حمل المسلمون المهمتين التى حملهما إياهم رب العالمين؟ المسلمون قصروا فى تحمل كلتا المهمتين واعلم أنك إذا لم تؤد هذين التكليفين فإن حسابك سيكون عسيرا يوم القبامة لأنك خلقت من أجل هذا وأوجدك الله من أجل هذا أى من أجل أن تصلح الأرض وأن تتحمل مسئولية الإسلام. هل تتخيل الدور الرهيب الذى أنت مسئول عنه؟! لا تقل: "لا أعرف القدر الكافى من العلم لكى أدع الناس إلى الإسلام." ولتتفكر هل كان سيدنا أبو بكر الصديق لديه الكثير من العلم حين قام بدعوة سبعة من العشرة المبشرين بالجنة؟! ولتتفكرأيضا هل كان سيدنا أبو بكر الصديق يعرف أكثر منك أنت شخصيا؟ لا، لأنه عندما دعاهم كان عمره يوما واحدا فقط فى الإسلام ولكنه كان يمتلك روحا تشعر بالغيرة والإنتماء والحب للإسلام فعلم أنه مسئول عن الإسلام وقدر هذه المسئولية بحقها، فهل تشعر أنت بهذه المسئولية العظيمة التى هى تشريف قبل أن تكون تكليف؟

    أرجوا أن تنتبهوا جيدا للمعنى الخطير الذى نتحدث عنه وهو أن أمة محمد صلي الله عليه وسلم هي المسئولة عن الإسلام فى الأرض ومن أجل هذا لا يوجد أنبياء فى الأرض فى زماننا الحالى، فاذا لم تتحمل هذه الأمة مسئولية هذا الدين تصبح النتيجة الحتمية هى خراب الأرض  وهذا هو ما حدث بالفعل. هل علمتم اللآن سبب وضعنا المخزى فى الكرة الأرضية؟! السبب هو نحن، فنحن لم نقم بدورنا المكلفين به من قبل الله سبحانه ونعالى فى هذه الحياة ولأنه لم يعد هناك أنبياء أصبحنا نحن هدى ومحسن وأحمد ومنى وعلى المسئولون عن الأرض بصرف النظر عن حجم معلوماتنا وتديننا فاليعلم كل منا أنه واجبنا أن ناخذ بأيدى البشر وندعوا إلى الله وواجبنا أن نصلح فى الأرض.

     

    هل علمتم الآن لماذا تقول اللآية: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...َ) (آل عمران:110) ، يقر الله سبحانه وتعالى فى هذه الآية الكريمة بالخيرية لهذه الأمة لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وهذا هو الإصلاح فى الأرض، ومن هو الذى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ إنها الأمة أى كل أفراد الأمة ومن هنا يتضح لنا أن هذه المسئولية ليست مقصورة على علماء الأمة وشيوخها فقط بل هى مسئولية كل الأمة.

    والأمر الثانى الملاحظ فى هذه الآية الكريمة تقديم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان بالله سبحانه تعالى وهذا مضاد لما يعتقده الكثير منا حينما يعتقد أنه من الواجب أن يكون مؤمنا جيدا جدا لكى يدعوا إلى الله فإعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر الإصلاح أولا ثم الإيمان لأن الإصلاح يأتى بالإيمان فبينما أنت تصلح يزداد إيمانك، ولكن اذا انتظرت أن يكتمل إيمانك فسيسبق الموت إيمانك أو سيأتى اليوم الذى تعتقد فيه أنه قد كمل إيمانك وبهذا تكون قد غرتك نفسك فأصبحت غير أهلا للدعوة.

    انتبهوا لمسئوليتكم لأنه عندما تمكن الشيطان من أن ينسينا مسئوليتنا ضعنا وضاعت الكرة الأرضية. أنت أيها الشاب يا من فى الثامنة عشر من عمرك مسئول عن الأرض فأنت مسئول في كليتك، وأنت أينها الجارة مسئولة عن العمارة التى تقنطينها  وعن إصلاح ودعوة جيرانك إلي الله، كلنا محاسبون يوم القيامة عن ذلك ! لذلك قال النبي صلي الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"، ولذلك أيضا كان النبي صلي الله عليه وسلم يختم كل خطبة من خطبه ويقول: "فليبلغ الحاضر الغائب" وكان أيضا يقول صلى الله عليه وسلم "نضر الله وجه إمرؤ سمع مقالتى فوعيها فأداها كما سمعها.".
    إدع من حولك من الجيران والأصدقاء إلى الله سبحانه وتعالى بقولك لهم شيئا يحببهم فى الله ودينه أو بإعطائهم شريطا فيه دعوة لله ولكن إياك أن تقول: "لا أعرف" أو "أخجل من محادثة الناس"، ألا يخجلك حال الأرض الآن؟!

     

    وضع الله سبحانه وتعالى القاعدة الأساسية التى تدعوا على أساسها إليه سبحانه وتعالى ألا وهى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) ، ومنها نتعلم أن الدعوة يجب أن تكون على بصيرة أى على علم فيجب أن نفهم ونعى ونعقل ما نقول وفى هذا يجب أن نتبع الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وهناك كلمة جميلة قالها ابن القيم وهو محق فيها وهى: "إعلم أن مقام الدعوة إلى الله وإصلاح الأرض أعلي مقامات العبودية لله لأنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم ."



    عاشت الأرض آلاف الأعوام وأهلها فى عبودية لله ثم بدأت تظهر بعض الشرور بها واستمر تراكم الشرور بها شيئا بشيىء ولا مصلح أو داعى لله يأخذ بزمام الأمر فيدع إلى الله ويقوم مقام الأنبياء فلما تفاقمت الشرور ووصلت إلى قمتها بعث الله نبيا ليصلح الأرض ولكن ما الذي حدث في الأرض لكي يبعث الله سيدنا نوح ؟ إنها  قصة الشيطان مع البشرية الذى توعد ذرية بنى آدم حين قال: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً) (الاسراء:62)، فأخذ الشيطان يرقب مسيرة الإصلاح في هذه الفترة التى تولى زمامها قبل بعثة سيدنا نوح بفترة من الزمن خمسة مصلحين وهم ودا، سواع، يغوث، يعوق ونسرا. ولم يكن الشيطان يستطيع العمل على إفساد الأرض فى وجود هؤلاء المصلحين الخمسة العاملين علي إصلاح الأرض إلي أن ماتوا فانتهز الشيطان فرصة وفاتهم وعدم ظهور مصلحين آخرين وأخذ الشبطان يعمل على تنفيذ خطته لإفساد الأرض شيئا فشيئا، وبدأ بوسوسة الناس وقال لهم مات المصلحون العظماء فعليكم أن تذهبوا لزيارة قبورهم بإستمرار وبدأت الناس تشعر أنها لابد لها من زيارة قبور هؤلاء المصلحين وبعد فترة وسوس إليهم الشيطان وقال لهم أنا أخشى أن يأتى من بعدكم جيل ينسى هؤلاء المصلحين بما أنهم لم يعاشروهم ولم يعرفوهم قط فاصنعوا لهم التماثيل التى تخلد ذكراهم علي مدار الأجيال، وبالفعل صنعوا لهم التماثيل ورضى الشيطان منهم بهذا لفترة طويلة من الزمن إمتدت إلى خمسين أو ستين أو سبعين عاما إلي مات الجيل الذى عرف المصلحون الخمسة وجاء جيل جديد من الشباب فسوس إليهم سائلا إياهم عن السبب الذى من أجله صنع آبائهم هذه التماثيل ووسوس لهم بالإجابة ألا هى لكى تتوسلوا إليها وتعبدوها لتقربكم إلى الله ومن هنا دخل الكفر والشرك إلي الأرض.

    نستفيد بعبرتين من هذا الجزء من قصة سيدنا نوح ألا وهما: أولا أن نتذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أبلغ عن الله سبحانه وتعالى أنه: "يبعث الله على رأس هذه الأمة كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها" وذلك لأنه لا أنبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم فوجب وجود مصلح من فترة إلى أخرى لأمة الإسلام. والإستفادة الثانية هى أن نفهم جيدا أن الشيطان قد يرضى من الإنسان بمعصية صغيرة لفترة طويلة لكى يوقعه بعدها فيما لم يكن يحتسب أو يتوقع على الإطلاق. ولنا فى هذا القصة التى ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عابد بنى إسرائيل الذى وسوس له الشيطان بالتفرغ لعبادة الله سبحانه وتعالى دون السعى فى إصلاح الأرض  واستجاب العابد لنداء الشيطن ونسى مسئوليته فى إصلاح الأرض وتفرغ لعبادة الله ورضى الشيطان منه بهذا لعشر سنوات كاملة وبعدها أراد أن يوقعه الشيطان فى بحر المعاصى وفي يوم من الأيام كان هناك أخوة مسافرون ولهم أخت فوسوس لهم أن يتركوها بجانب العابد حتى يقوم على حمايتها فتركوها عنده وبدأ العابد يقدم لها الطعام والشراب وتطور الأمر حتى وصل إلي الزنا ، وحملت منه البنت وأنجبت مولودا وخاف العابد أن يفتضح أمره فقتلها هى ومولودها ودفنهما ولما رجع الأخوة وسئلوا العابد عن أختهم، قال لهم أنها ماتت ولكنهم لم يصدقوه ونبشوا في القبر فوجدوها ووجدوا الرضيع وهم قتلى فقام الأخوة وعلقوا العابد ليقتلوه فجاءه الشيطان وهو معلق وقال له "أنا الذى قلت لك تفرغ لعبادة الله وأنا الذى فعلت فيك كل هذا ... إسجد لي وأنا أنجيك مما أنت فيه." فسجد الرجل فقبضت روحه وهو علي هذا الوضع! هل تتخيل سوء النهاية بالرغم أن البداية كان تدين وعبودية لله سيحانه وتعالى ولكنه عاش لنفسه وانعزل عن الناس واكتفى بعبوديته لله وترك إعمار الأرض، ولذلك كان مشروع صناع الحياة ليعلم ويفهم المسلمون مرة أخرى دورهم فى الحياة فبتحملوا مرة أخرى مسئوليتهم عن الأرض.

    بعث سيدنا نوح عليه السلام واستمر في دعوة قومه ألف سنة إلا خمسون عاما. وما الفرق بين السنة والعام؟ يقول العرب سنة للأيام الصعبة والعام للأيام اليسيرة ولذلك قال سيدنا يوسف عليه السلام: ( ... سَبْعَ سِنِينَ) (يوسف:47)  وقال: ( ... عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ...) (يوسف:49). والمعنى المراد أن سيدنا نوحا اسنمر يدع قومه تسعمائة وخمسين سنة صعبة إلا خمسين عام يسيرة. فكم آمن معه بعد كل هذه السنين؟  ما آمن مع نوح إلا قليلا وقالت أكثر التفاسير آمن معه ثمانون شخصا أى بمعدل شخص كل خمسة عشر عاما وما هى الإفادة هنا؟ الإفادة هنا هى أن الصبر يجب أن يلازم الإصلاح فى الأرض، يجب أن نفهم أن مهمتنا فى الحياة هى إصلاح اللأرض ومقابل هذا نأخذ الأجر من الله ولا يجب أن يأثر فى استمرارنا فى الإصلاح إستجابة الناس لها أو عدمها وهل أتى الإصلاح بنتيجة أم لا ومن أجل هذا ذكرت قصة سيدنا نوح اثنا وخمسون مرة في ثمان وعشرون سورة أغلبهم كانت سور مكية وذلك لأن الصحابة في مكة كانوا فى حاجة إلى الصبر أمام تكذيب قريش لهم، فاصبروا يا شباب واعلموا انه لابد لنا من الصبر لكي نصنع الحياة، ولنا أن نتذكر اللآية القرآنية: (... إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10(  أى يحاسب الناس يوم القيامة ولكن أهل الصبر لا يحاسبون.


    وما هى الصعاب التى واجهها سيدنا نوح فى سنين دعوته إلى الله سبحانه وتعالى؟ كان قومه يضربونه ضربا مبرحا حتى يغشى عليه فيضعوه في الحصير ويلقوه ويقولون سيموت فيعود إليهم في الصباح يدعوهم إلي الله تبارك وتعالى وقالوا عليه أنه سفيه وضال وبنص القرآن قالوا
    : (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (لأعراف:60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف:61)، وقالوا عنه مجنون وبنص القرآن: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ ...) (المؤمنون:25) ، وقالوا عنه كذاب أيضا وبنص القرآن: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (القمر:9) وهذا بالإضافة إلى الإستهزاء والغمز واللمز له: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) (هود:38) بل هددوه بالقتل وقالوا: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) (الشعراء:116)، هذه ليست قصة خيالية وليست بفيلم ولكنها حقيقة عاشها نوح عليه السلام لتسعمائة وخمسين سنة. ضحوا يا جماعة لتصلحوا الأرض ولتدعوا إلى الله، تعلموا من سيدنا نوح، أرجوكم إبذلوا بعضا من التضحية، لم يبقى لنا أمل غير هذا فقد أصبح وجهنا في الحائط، فأين لنا أن نذهب بعد هذا؟ ضحي بوقتك، ضحي بجهدك، ضحي برزقك، ضحي بعمرك، وما هى المشكلة إذا ضحيت؟  لم يأت لنا الإسلام علي طبق من ذهب، فالصحابة كثيرا ما ضحوا، تعلموا من سيدنا خباب بن الأرت الذى كانوا يضعوه علي الفحم فما يطفىء الفحم إلا شحم ظهره بعدما يسيح من شدة حرارة النار بينما هو ثابت. لن يحدث لأحد منكم مثل خباب ولكن إبذلوا بعض التضحية منكم من أجل الإسلام ومن أجل إصلاح الأرض، وإقتدوا بأبى بكر الذى دافع عن النبى صلى الله عليه وسلم عندما وجده محاطا بالكفار فقال لهم: "أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله؟!"، فما كان إلا أن تركوا النبى صلى الله عليه وسلم والتفوا حوله ويبطح عقبة بن المعيذ  أبا بكرا الرجل العظيم المشهور المحترم أرضا ويضع ركبتيه على صدره ويضربه بنعله ويبحث عن وجهه ليضربه بنعله على وجهه حتى إنتفخ وجهه فأصبح لا يرى له أنفا من وجه حتى أغشى عليه فحملوه إلى بيته فأول ما أفاق قال: "ما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم؟"، هل ترون التضحية؟! لم يقل أنا رجل غنى وأخاف على رزقى ورزق أولادى. أما النبى الصادق الأمين كانوا يطصيدوه وهو يمر فى طرقات مكة ويأتوا بقفة التراب ويضعوها على رأسه فيرجع بيته وقد إنهال عليه التراب. وغيروا اسم رسول الله من محمد إلى مذمم وكانوا ينادونه وهو يسير فى الطرق "جاء مذمم وذهب مذمم" ويضحكوا ويتألم الصحابة لأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: "دعوهم فإنهم يشتمون مذمما وأنا محمدا."


     أقسم بالله أنكم لو تحركتم للإسلام بعاطفة أبرد من العاطفة التي تجدونها لأبنائكم وآبائكم فى حال موتهم بين أيديكم فلا فائدة منا ولننتظر مائة سنة وننتظر جيلا جديدا
    . لا أريد أن أقول لكم تعلموا من غير المسلمين، تعلموا من نيلسون مانديلا الذى قضى ستة وعشرون عاما فى السجن دفاعا عن حقوق السود وهذا لأنه يحمل قضية، فما بالكم بالذي يحملون قضية إصلاح الأرض؟!

    والآن نعود إلى نوح ونقرأ سورة نوح سويا ونتعلم الصبر والتضحية والإصرار على الدعوة إلي الله وإصلاح الأرض:

    )إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (نوح:1) قَالَ يَا قَومِ إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِيْنٌ (نوح:2) أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (نوح:3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُم وَيُؤَخِّرْكُم إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَو كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (نوح:4) قَالَ رَبِّ إِنَّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا (نوح:5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا (نوح:6) وإِنَّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (نوح:7) ثُمَّ إِنَّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (نوح:8) ثُمَّ إِنَّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (نوح:9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّه كَانَ غَفَّارًا (نوح:10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا (نوح:11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَارًا (نوح:12) مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (نوح:13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (نوح:14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (نوح:15) وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (نوح:16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا (نوح:17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (نوح:18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا (نوح:19) لِتَسْلُكُوا مِنهَا سُبُلا فِجَاجًا (نوح:20) قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا (نوح:21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (نوح:22) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (نوح:23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً (نوح:24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجْدُوا لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (نوح:25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِن الكَافِرِينَ دَيَّارًا (نوح:26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلايَلِدُوا إِلاَّ فَاجِر

  • قصة آدم وإبليس







    قصة آدم وإبليس

     

     

    انتهينا في حلقة أمس عن خلافة أدم للأرض وقد استوف أدم كل المؤهلات التي تؤهله للخلافة إلا شيئا واحد وهو حواء .. علشان يستكمل مؤهلات الخلافة، لابد من وجود حواء
    لماذا سميت حواء بحواء؟ لقد سمي أدم بآدم لأنه من أديم الأرض .. طب ما معني حواء .. ولو نظرنا إلي المعجم لوجودنا 3 معاني لكلمة حواء .. الأول : حواء من الحياة يعني إيه .؟ هي لم تخلق من تراب ، هي خلقت من حي يعني إيه ؟ يعني لا تتم الحياة إلا بها .. مذاق الحياة وقيمة الحياة لا تتم إلا بحواء، ومن الواجب أن تعي السيدات هذا الدور ويتفهمه الرجال .. لا تتم الحياة إلا بحواء .. ولذلك أنتي الفرح وأنتي الأمل وأنتي الحب وأنتي الحنان وأنتي القوة،والنساء لهم دور في دفع الرجال والوقوف ورائهم في المصائب .. وكمثال السيدة خديجة وكيف وقفت وراء النبي صلي الله علي وسلم ودفعته إلي الأمام، وهنا نفهم معني خطير ..أدم لعمارة الأرض وحواء لعمارة أدم ده أول معني لحواء، والمعني الثاني لحواء : حواء من الاحتواء ، أنتي التي تحتوي آدم ..كابن وأخ وزوج إلي أن يكون قائد يعمر الأرض، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} سورة الروم (آية 21)، ما معنى كلمة سكن ؟؟ أنها تمثل الطمأنينة في الأرض وتمثل الثبات في الأرض وسكون الأرض ورحمة الأرض وليس معني كلامي أن دورك فقط داخل البيت ولكن في كل مكان .


    يبقي دور حواء هو عمارة الأرض
    وتجهيز أدم .. ولذلك لو نظرنا إلي تاريخ الأنبياء سنجد دور حواء ظاهرا، مثال سيدنا موسي : نجد أن هناك أربع سيدات لهم دور كبير معه الأولى أمه قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي..} سورة القصص) آية 7)، والثانية : أخته ، قال تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ...(12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ...(13)} سورة القصص (الآيات 12، 13)، الثالثة: امرأة فرعون {... لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ...} سورة القصص (آية 9 الرابعة : زوجته في المستقبل قالت: {...اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيّ}، سورة القصص (آية 26)،  وسيدنا عيسى عليه السلام الذي ربته أمه السيدة مريم، والنبي صلى الله عليه وسلم أول من صدقه ونصره هي السيدة خديجة، والسيدة عائشة هي من نشرت سنته.

     كيف خلقت حواء ؟؟؟ يقول النبي صلي الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج، فإنك إن ذهبت تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها، فاستوصوا بالنساء خيرا)، ما هو الضلع وأين مكانه ؟ الضلع هو الذي يحيط القلب والذي يحميه من الصدمات، نفهم من ذلك أن اعوجاج المرأة ليس اعوجاج سلوك –معاذ الله . وإنما هو اعوجاج في طريقة العاطفة علشان تقدر تؤدي مهمتها، وكسرها طلاقها، فعندما يقول لها أنت طالق، فقد أفقدتها الوظيفة الأساسية التي خلقت من أجلها، الاحتواء وامداد الحياة للأرض.

     

     ويوصي النبي صلي الله عليه وسلم بالنساء منذ طفولتهن إلى شبابهن، فيوصى الأب أن يهتم ببناته، فيقول -صلى الله عليه وسلم- (من كان له ثلاث بنات، فيأدبهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة، فقال رجل: وإن كانتا اثنتين يا رسول الله؟ قال: وإن كانتا اثنين، يقول الصحابة، لو قلنا له واحدة لقال نعم ولكننا استحيينا)، وهذا الحديث كان في مجتمع توأد فيه الفتيات، كذلك يوصي الزوج بزوجته فيقول تعالى: {... وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً }سورة النساء (آية 21 )، ثم بعد الزواج تقول الآية الكريمة: {... وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...} سورة النساء (آية 19)، ليس فقد المعروف بأن تكف أذاك عنها، بل أن تتحمل أيضا الأذى منها، وبعد أن تصبح أمه فيوصيه بأمه فيقول: (أمك ثم أمك ثم أمك)، وأخيرا (الجنة تحت أقدام الأمهات).

                                                                                               

     وسبحان الله نري بديع خلق الله في تكوين الجنس الإنساني فنري :يخلق آدم بلا ذكر أو أثني، و تخلق حواء من ذكر دون أنثى، ويخلق سيدنا عيسى من أنثى دون ذكر، والباقي يخلق من ذكر وأنثى فسبحان الله.


    ونرجع الآن إلي لحظة سجود الملائكة لآدم قال تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } سورة البقرة (آية 34
    (، ما هي، مشكلة إبليس الأساسية ؟؟؟ أكبر مشكلة عند إبليس هي الكبر، وقد قال الله تبارك وتعالي أن مشكلته هي الكبر فقال {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} سورة الأعراف(آية 13 أول ذنب في تاريخ الكون هو الكبر، وإن أسوء مخلوقين في تاريخ البشرية اثنين كان لديهما صفة الكبر، هما إبليس وفرعون، واحد قال{...أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ...} سورة ص (آية 76)، وقال الآخر {...أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى }سورة النازعات (آية 24 )، وقد بدأت الآيتان بكلمة الأنا،  إحذروا من الكبر يا شباب .. يقول النبي صلي الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر (.

    من أشكال الكبر:

    ·       

    ظلم الناس

    ·       

    احتقار الناس

    ·       

    إذلال الناس، رجل متسلط علي زوجته

    ·  

    عدم الدعاء لله قال تعالى  {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} سورة غافر (آية 60 (

    ·       

    رؤية امكانياتك : أن تعرف إمكانيتك ده واجب عليك ولكن أن تكون معجب بيها وتفتخر بيها فهذا مكروه

    ·       

     رفض النصيحة

    ·  

    عارف الحق فين ولكن لا تفعله علشان لا ترجع في كلامك يقول النبي- صلي الله عليه وسلم- (يحشر المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور الرجال يدوسهم الناس بأقدامهم، يغشاهم الذل من كل مكان) رواه الترمذي، وعلاج الكبر هو التذلل والخضوع لله تبارك وتعالي .

     

    احذروا من إبليس، إبليس عايز يطبع صفاته علي صفاتك، عايز يحرق نفخة الخير بداخلك، تخيل كل مرة عند سجودك، فحديث النبي عن ذلك يقول ( إذا صلى العبد فسجد صرخ إبليس يا ويلتي أمر بالسجود فسجد وأمرت بالسجود فأبيت(، اكسر الكبر اللي بداخلك بالسجود ، بالتسبيح ، بالدعاء .


    ما هي خصائص إبليس؟ إبليس من النار، وما هي خصائص
    النار؟ خصائص النار:

    1.   

    الأستعلاء

    2.   

    الإفساد والإتلاف والإحراق

    3.   

    الحدة والطيش

    4.   

    إن حصل منها منفعة فالشر كامن فيها .


    هدف إبليس أنه عايز
    يثبت أنك لا تصلح أن تكون خليفة يريد أن يدخلنا قعر جهنم، ازاي؟  إبليس له مع الإنسان سبع محطات

    1- 

    الكفر بالله : يقولك أكفر علشان يدخلك قعر جهنم

    2- 

    الشرك بالله :أن يكون هناك شيء (فلوس ، إمراة ، رجل ، بدعة ) في مقام حب الله في قلبك

    3- 

    فعل الكبائر  فتنجو منها إما بأن يعصمك الله أو أن تتوب

    4- 

    فعل الصغائر بصورة كبيرة : وتنجو منها بالاستغفار والدعاء والتوبة

    5- 

    يضيع وقتك في أشياء غير مفيدة

    6- 

     يشغلك بالأقل أهمية عن الأكثر أهمية : ينسيك دور الخليفة وتقوم بادوار صغيرة

    7-

    يسلط عليك شياطين الأنس والجن ... يخلي بعض الناس تسخر من حجابك ومن يسخر ويقول يا عم الشيخ وهكذا.

     

    وإذا نظرنا إلي الآيات التي تتكلم عن إبليس نجد {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } سورة سبأ (آية 20أي أن ظنه كان بمحله، انظر كيف نجح إبليس في ذلك، {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ{15} قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ{16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ{17} سورة الأعراف (الآيات 14، 15، 16، 17)، يقول لله فبما أغويتني أي أن الله هو من أغواه، ويقول سأقعدن لهم صراطك المستقيم أي انه كلما ذهبوا إليك سيجدونني في الطريق، أترى العداوة؟ إنها معركة.

     

    {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا قَال} سورة الإسراء (آية 62)، أتدري ما معنى أحتنكن؟ أي من الحنك، حنك الدابة أي وضع اللجام لها وشده.

     

    {قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً{63} وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً{64} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً{65} سورة الإسراء (الآيات 63، 64، 65)، بصوتك أي بصوت الإثارة الجنسية، وأجلب عليهم أي جهز جيوشك فهي معركة وقد أتى الشيطان بجنوده، إلا العباد المخلصين، وقد علم بذلك إبليس فقال  {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } سورة الحجر(آية 40).

     

    ولنختم بخطبة إبليس في جهنم قال تعالى {َوقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ...} سورة إبراهيم (آية 22)،  تضرعوا إلى الله وانكسروا أنتم لكم حصون تتقون بها شر إبليس .. حصونك هي التذلل والدعاء والخشوع .. حصونك هي القراء ن والدعاء .. حصونك هي أذكار الصباح والمساء، هذه هي ألاعيب إبليس، الواجب الليلة هو الدعاء بتضرع لله أن يثبتنا بعد رمضان.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     

    <

  • قبل بدء الخلق







    قبل بدء الخلق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

     

    إن ثواب رمضان عظيم ففيه:

    2

    مغفرة لكل الذنوب بما فيها من صغائر وكبائر، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه البخاري ومسلم). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

     

    3

    العتق من النار يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ولله عتقاء من النار في رمضان وذلك كل ليلة"(رواه الترمذي).

     

    6

    رمضان كنوز الحسنات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من تقرب فيه إلى الله بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدي فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ".

     

    10

    الدعوة مستجابة في رمضان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وللصائم عند فطره دعوة لا ترد يقول الله تبارك وتعالى في آخر آية من آيات الصيام " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (سورة البقرة، آية). فكان الصحابة يجهزوا عدد من الدعوات ليدعوها في رمضان فكانوا يدعون بهم طوال الشهر ويلحون عليها فينقضي رمضان ولا يأتي رمضان التالي إلا وقد أجاب الله لهم كل ما دعوه.

     

    12

    في رمضان ليلة خير من ألف شهر يقول الله تبارك وتعالى "ليلة القدر خير من ألف شهر...."(سورة القدر، آية3 ).

     

    13

    فرحة الله بعباده الصائمين وتلك أعظم الثواب يقول الله تبارك وتعالى لملائكته: "انظروا يا ملائكتي إلى عبدي؛ ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له".فينظر الله له بعين الرضا ومن نظر الله له بعين الرضا  لم يعذبه أبدا.

     

    بعد هذا الخير أدعوك لأن تكتب خطتك لرمضان مع ست أمور:

      أنت والقرآن: اختم القرآن مرة على الأقل في رمضان و لا تنسى أن كل حسنة بسبعين.

      أنت والصدقة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوادا وكان أجود ما يكون في رمضان فهو كالريح المرسلة.

      أنت وصلة الأرحام: إسأل عن أقاربك باستمرار.

      أنت وصلاة القيام -صلاة التراويح.

      أنت والصلاة في المسجد فكن في الصف الأول.

      أنت والدعاء.

     

    سنتكلم في هذا الموسم من رمضان عن قصص أنبياء وذلك من جانبين: الجانب الأول لنتزود بطاقة إيمانية روحانية لأنهم قدوتنا في عبادة الله فيقول الله تبارك وتعالى" أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ... (سورة الأنعام، 90 ) أما الجانب الثاني أن الأنبياء صنعوا نهضة الأمة وبذلك هم صناع الحياة وننفذ المفاهيم الأساسية لنهضة بلادنا بعد رمضان في برنامج "صناع الحياة".

     

     نبدأ أول يوم لرمضان بداية مناسبة مع قصص الأنبياء وهي قصة بدأ الخلق:

    11

    كانت بداية هذا الكون بالله فكان الله وحده ولم يكن معه شيء لا سماء أو أرض ولا كواكب ولا مجرات ولا ماء......لا شيء، فيقول الله تبارك وتعالى" هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (سورة الإنسان، آية 1 ). في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم أن جاءه وفد من فقالوا: يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: كان الله ولم يكن معه شيء ولم يكن هناك غيره" رواه البخاري. ويقول الله تبارك وتعالى " اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (سورة الزمر، آية 62 ) ويقول الله تبارك وتعالى" وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (سورة الزمر، آية 67 ) ولكننا نريد أن نبدأ رمضان ونقدر الله حق قدره. أراد النبي أن يغرس هذا المعنى في قلوب الصحابة فصعد عليه الصلاة والسلام على المنبر وبدأ صلى الله عليه وسلم ينادي على الصحابة فاجتمع الصحابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثم أكمل وقال يمجد الله تعالى نفسه وبدأ النبي يذكر أسماء الله الحسنى يقول عبد الله بن عمر رأيت النبي يرفع صوته بأسماء الله الحسنى حتى رأيت المنبر يرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قلت سيسقط النبي عن المنبر فجئت تحت المنبر خوفا من أن يسقط النبي. كانت البداية بالله فكان الله وحده فلم يكن كائنات أو مخلوقات فكان الكون في حالة سكون حتى نُفخ في آدم وسينتهي هذا الكون بنفخة يقول الله تبارك وتعالى" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضُ (سورة الزمر، آية 68 ). وينادي الله تبارك وتعالى: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: بقي عبدك جبريل وميكائيل وعبدك فيقول الله: ؟ يا ملك الموت، اقبض روح ميكائيل  وتُقبض روح ميكائيل ويقول الله من بقي؟ يا ملك الموت، اقبض روح جبريل وتٌقبض روح جبريل فيقول الله: من بقي؟ فيقول ملك الموت عبدك فيقول الله: يا ملك الموت.اقبض روحك، فيقبض روحه ثم ينادي عز وجل لمن الملك اليوم ؟؟؟؟
    فلا يجيب أحد لأنه لا يوجد أحد فيرد الله تعالى على نفسه لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (سورة غافر، آية 16 ).

     

    13

    ومن هنا يأتي معنى اسم الله الأول والآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء" ويقول الله تبارك وتعالى "وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ... (سورة الروم، آية 27 ).

     

    14

    فأوجد الله تبارك وتعالى قبل خلق آدم الكون بما فيه من سماء وأرض ومجرات وكل شيء... يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما السماء الأولى في السماء الثانية إلا كحبة في صحراء و ما الثانية في الثالثة إلا كحبة في صحراء و ما الثالثة في الرابعة إلا كحبة في صحراء و ما الرابعة في الخامسة إلا كحبة في صحراء و ما الخامسة في السادسة إلا كحبة في صحراء وما السادسة في السابعة إلا كحبة في صحراء و ما السابعة في الكرسي إلا كحبة في صحراء وما الكرسي في عرش الرحمن إلا كحبة في صحراء و ما العرش في كف الرحمن إلا كحبة في صحراء.

     

    18

    بعد خلق الكون قسم الله تبارك وتعالى الأرزاق في الأرض كل ذلك  قبل خلق آدم يقول الله تبارك وتعالى " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(سورة فصلت، آية 9، 10 ) من الحكمة أنه وضع البركة قبل الرزق فالعبرة بالبركة قبل الرزق.

     

    20

    بعد تقسيم الرزق وضع الله تبارك وتعالى قوانين الأرض فقال الله تبارك وتعالى الأرزاق" وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا... (سورة فصلت، آية 12 ). 

     

    31

    كانت البداية الله وحده ومن ثم خلقت السماوات والأرض والكون ومن ثم وضعت الأرزاق. وبعده يأتي إخضاع الكون لله يقول الله تبارك وتعالى" فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (سورة فصلت، آية 11 ). ومن تلك اللحظة بدأ الكون يسبح بحمد الله يقول الله تبارك وتعالى" تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (سورة الإسراء، آية 44 ) ومن حينها والكون خاضع لله تبارك وتعالى فيقول الله تبارك وتعالى "لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (سورة يس، آية 40 ) فالكون خاضع لله ويقول الله "إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16 ) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (سورة فاطر، آية 16، 17 ). فكل المخلوقات خاضعة لله حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت جبريل يوم الإسراء والمعراج كالحلس البالي من خشية الله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم خاضع فكان يدعي يقول:" اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك. وكان نبي الله موسى خاضعا لله فكان يقول رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (سورة القصص، آية 44 ). وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاضعين عندما قال تبارك وتعالى فيهم" وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ (سورة آل عمران، آية 123 ).


    دار الترجمة

     

     

  • صبر وتضحية سيدنا إبراهيم







    صبر وتضحية سيدنا إبراهيم

     

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

     

    قصة سيدنا إبراهيم تعلمنا التوكل على الله، والصبر والتضحية، التوكل على الله هو أن تتحرك بقوة للحق وللصواب، في عملك، مع رئيسك، في حياتك، مع أولادك، في الدعوة إلى الله، في صناعة الحياة...الخ، وأترك نفسك لله بدون نقاش أو مخالفة، قل له أفعل بي ما شئت فأنا متوكل عليك، ولقد سمى الله نفسه الوكيل ليقول لك هذه صفاتي، الوكيل هو من يتصرف في شئون عباده فيوفقهم للخير ويصلح شئونهم ولا يضيعهم أبدا، لا يمكن أن تتوكل على الله ويضيعك، أتحدى أن يكون أحدا توكل على الله وضيعه، من الممكن أن تكون ضعت لأنك لم توكله من قبل، بل هناك أشخاص ضاعت ولجأت للناس وضاعت مرة أخرى لأنها لم تلجأ للوكيل، والتوكل على الله هو أن توقع عقد الوكالة وتقول له حسبي الله ونعم الوكيل، كما لو ذهبت إلى الشهر العقاري لتوكل والدك فيؤكد الموظف عليك هل أنت متأكد من أنك ستوكله ويكون له التصرف في مالك؟ فتقول له نعم، يقول لك أتوقع على هذا؟، أتدرك معنى هذه الوكالة؟ ألا يصح أن نوكل أشخاص مثلنا ولا نوكل من خلق الكوننوكل العبيد ولا نوكل الملك!!، أين عقلك؟ وكلّه بقولك وعقلك، الوكيل ليس في نهضة المسلمين فقط،وكله في كل مشاكلك، ونام وأنت تشعر بالأمان، ولا تذهب إلى الأطباء النفسيين، أفعل الصواب الذي يرضي الله وأترك الباقي على الله.

     

    الوكيل تولى أشياء في حياتك إجباري، دون أن توكله، من أول نبضات قلبك حتى نفسك، تخيل لو لم يكن وكيل عنك في هذه الأشياء؟! كم نبضة ستطلب في اليوم؟ كم نفس ستستنشقه في اليوم؟ الله يفعلها من أجلك ليخفف عنك، فماذا ترى؟ أليس كل شيء دقيق ويمضي في مساره الصحيح؟ فلقد وكل عنك في هذه الأشياء أفلا تريد أن توكله في الأشياء الاختيارية؟ انظر إلى هذه الآيايت الرائعة والذي يدعونا فيها الله لأن نتخذه وكيلا!! فهو يعرض علينا أن نوكله وليس نحن من نطلب منه"وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ..." (هود:123) ودائما عندما تأتي كلمة الوكيل في القرآن تأتي قبلها قدرة الله، ففي هذه الآية توكل عليه لأنه عنده غيب السماوات والأرض ويرجع إليه الأمر في النهاية، أنظر إلى هذه الآيات " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" (الشعراء:219) الله يراك في كل لحظة، أين ستذهب منه؟فتوكل عليه لأنه معك في كل دقيقة، أنظر إلى هذه الآية أيضا "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ..."(الفرقان:58)، كل الآيات تبين لك صفات من سوف تتوكل عليه، آية أخرى جميله تقول " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَه إ لَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً" (المزمل:9)، هو يملك كل شيء، هناك بعض الشباب والبنات قالوا نقسم بالله وكلنا، ولكن انتظروا اختبارات لتبين هل وكلتم بصدق أم لا.

     

    إذا إستعرضنا حياة سيدنا إبراهيم سنجد أنها عبارة عن صبر، تضحية، توكل، فحياته بها خمس مواجهات في منتهى القوة، مع أبيه، مع قوم بابل الجبارين، مع النمرود مالك ظالم شديد يحكم الأرض، مع عبدة النجوم في الشام، ومع ملك مصر الطاغية الشديد، وهو في هذه الخمس مواجهات صابر، متوكل، مضحي، نتيجة هذه الخمس مواجهات أربع هجرات، تخيل ونحن الآن عندما نسمع عن شخص ترك بلده نحزن لحاله!! ولكن سيدنا إبراهيم هاجر مرة من العراق إلى الشام، والثانية من الشام إلى مصر، والثالثة من مصر إلى فلسطين، والرابعة من فلسطين إلى مكة، وكل مرة يترك أهله وأولاده وبيته، شيء صعب وقاسي، ونتج عن ذلك أيضا أنه نجي من الموت خمس مراتحكم عليه بالموت خمس مرات وهو صابر، متوكل، مضحيمرة رمي في النار،

  • سيدنا يوسف والثبات الأخلاقي







    سيدنا يوسف والثبات الأخلاقي

     

    بسم الله الرحمن الرحيم..

    الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

     

         الموضوع اليوم جميل جدا وخطير جدا.. العالم العربي يا جماعة يمر بمرحلة خطيرة جدا.. بمرحلة أو مشكلة فساد الأخلاق، منظومة الأخلاق في العالم العربي تمر بمنحى خطير جدا!.. ما معنى ذلك؟!.. يعني ذلك أن الناس كلها عندها أخلاق ويعرفون الأمانة والوفاء والأدب والاحترام.. ولكن هناك مصيبة تحدث الآن وهي ثبات الأخلاق!..

    ما معنى ذلك؟ معناه أن الأخلاق تتذبذب! والمعنى.. أتعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:"يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا".. ما هذا التذبذب!! الحمد لله أننا لم إلى هذه المرحلة لكننا عندنا تطبيق على هذا الحديث ولكن في الأخلاق..

    الأمانة تتغير بسهولة شديدة، الصدق.. يصبح صادقا ويمسي كاذبا، يصبح وفيا ويمسي خائنا.. إننا نرى في بلادنا العربية أمثلة غريبة رهيبة جدا جدا ولا أريد أن أقول ضياع الأخلاق ولكن إلى أي درجة أصبحت التنازلات في الأخلاق سهلة، وللأسف فإن المشكلة الأكبر في الأجيال القادمة.. اسألوا الكبار كي يقولوا ما الذي سيحدث في الأجيال القادمة وفي الشباب، إن الشاب يكون متدينا ومن السهل أن يكذب ومن السهل أن لا يكون عنده وفاء، ومن السهل أن يخون زوجته وأن تخون زوجها، ومن السهل أن تجد أن الرشاوى تنتشر والناس يبيعون أعز الناس عليهم وتكذب على أقرب الناس لها. أين ثبات الأخلاق؟!..وعندما تسأل يقال أن هناك مشاكل كثيرة في العالم العربي هي السبب في هذا الأمر.. كالفقر والبطالة والعنوسة ونسب الطلاق الكبيرة، كل هذه الأمور تؤدي إلى سرقة ورشوة وخيانة وعدم عفة وكذب وضياع أمانة، كثرة السارقين تجعل الشباب يقولون إن الجميع يسرق فلنسرق نحن أيضا.. كيف سنعيش.. من لن يفعل ذلك سوف يدهس في هذه الدنيا. وتبدأ الأخلاق تتفتت وتضيع وقيمة كلمة أخلاق تهون بين الناس ولا تعود هناك ثقة بين الناس.

     

         يقال أن التدين في بلادنا العربية يزيد.. ولكن منظومة الأخلاق تنهار، يقال أن الحجاب في ازدياد.. ولكن منظومة الأخلاق في انهيار.. لم؟ لأن الجيل الناشئ يقول أن الدنيا كلها أصبحت على ذلك الحال السيء إن لم أفعل ذلك لن أعيش سوف أموت!!.. انتهى الأمر.. يصبح الجل أمينا ويمسي خائنا.. يصبح صادقا ويمسي كاذبا.. يصبح وفيا لزوجته وأمه وأبيه ويبيعهم بالليل ولقد انتشرت كلمة إنه يبيع أمه وأبيه من أجل النقود.. لا بد أن تعطي رشاوى ولابد أن تسرق وإلا كيف سوف تعيش.. وهانت قيم الأخلاق ويضحك ممن يقول عليها.

     

         وأنا اليوم قد أتيت لأقول أين المتدينين؟!! إنهم صابرون ولله الحمد ولكنه صبر سلبي.. صبر انعزالي وليس صبرا إيجابي. ونحن من بداية رمضان بثقافة الأنبياء نقول الصبر الصبر  الصبر ولكن كل الأنبياء صبرهم صبر إيجابي به عمل، أما نحن فصبرنا صبر سلبي صبر من يشاهد ويقول لقد أصبح المجتمع سيئا جدا.. يا خسارة على الزمن الجميل وهل ترى كيف أصبح الشباب!. أين الإيجابية؟ أين الصبر الإيجابي! هل هذا هو الصبر.. هل هذا هو الصبر الذي يريده ربنا سبحانه وتعالى؟!.

     

         حلقة اليوم تقول لا.. أنا لا أقول لكم كما أقول في كل حلقة اذهبوا يا ناس وقولوا للناس فليكن عندكم ثبات أخلاق، ولكني أقول لكل من يشاهدنا الآن فلنتفق مع بعضنا أن لو كل الناس باعت.. نحن لن نبيع، لو هانت الأخلاق عند كل الناس وأصبحت العفة هينة والخيانة سهلة والرشوة أصبحت عادية والأمانة ضاعت.. إن فعلت كل الناس ذلك أنا لن أفعل.. وإن أنا فعلت ذلك فلا تفعلوه أنتم يا شباب كي يظل هناك أمل.. أنا اليوم لا أقول أبلغوا صوتي.. أنا أقول لمن يسمعني فقط اثبتوا أنتم.. لو ثبت من يسمعنا سيكون خيرا كبيرا جدا.. وأقول لهم فليكن عندكم صبر إيجابي.. صبر إصلاحي.. صبر إيجابي أي صبر من يصلح ولا تقل ليس هناك فائدة.

     

         ولذلك سنبدأ اليوم مع قصة هذا النبي..فقصة النبي الذي تتحدث عن هاتين النقطتين.. فعنده ثبات أخلاق عجيب.. الدنيا كانت تنهار حوله في الأخلاق وهو ثابت.. لا علاقة له.. فالانهيارات من حوله كانت رهيبة، هذه الانهيارات التي قلتاها الآن لا تعادل واحد على ألف من الانهيارات التي حدثت مع هذا النبي.. انهيار أخلاقي رهيب وهو ثابت.. يعمل بأفضل أخلاق عنده.. وصابر صبر إيجابي إصلاحي.

     

         فلنأخذ كل ذلك الكلام النظري الذي قلته على الوطن العربي والذي وجهته للشباب وقلت لكم اثبتوا الثبات إيجابي وما قلت عن الأخلاق ونطبقه على هذا النبي.. هل عرفتوه.. إنه يوسف عليه السلام.

     

         قصة يوسف قصة محن متتالية في مجتمع مليء بانهيارات أخلاقية وواحد يقاوم وحده وينجح في النهاية، وقصة يوسف ليست قصة معجزة نبي فهل تلاحظون أن قصة يوسف ليس بها معجزات أبدا، وتشعر وأنت تقرأ قصة يوسف أن هناك تركيز على الجانب الإنساني ليوسف وليس الجانب النبوي.. فلا توجد أية كلمة في السورة تركز على يوسف النبي.. لا بل يوسف الإنسان الذي صمد بأخلاقه، كأن ربنا يقول هذه السورة لكم جميعا وسوف يأتي زمن.. يا وطن عربي.. ويا أمة يا إسلامية.. سوف ينتشر فيه السرقة واللصوص والرشاوى ويخرج الشباب يقولون لابد أن نغش ابتداء من المدرسة وحتى العمارة التي سوف تسقط.. حتى أبي وأمي.. حتى زوجتي.. كل الدنيا تسير على هذا النحو!. فتأتي سورة يوسف ويقول لهم الله سبحانه وتعالى اقرءوا القرآن.. فالتركيز على يوسف الإنسان.. ولذلك نحن لن ننتهي من قصة يوسف اليوم.

     

         سوف نرى انهيارات أخلاقية..

    امرأة زوجة رجل كبير في البلد وتنهار أخلاقيا أمام يوسف وليس ذلك فقط بل نساء البلد من الطبقة الراقية تنهار أخلاقيا أمام يوسف.

    سوف نرى كيف يظلم مجتمع شخصا ويدخله السجن وينهار المجتمع أخلاقيا من أجل كلام يدار بين النساء!

    سوف نرى أخوة يصل بهم الحقد إلى درجة أن يقتلوا أخاهم.. منتهى الحقد داخل العائلة!

    سوف نرى كل أنواع الانهيارات.. وطوال ما نحن نتحدث سوف أقول لكم انظروا.. وسوف ترون شخصيته.. معالم تفصيلة الشخصية.. مستقيمة.. وليست كذلك وهو جامد وليس كما يقول الشباب الحق فقط فتخبطه الدنيا.. لا.. فيوسف يدير الأمر بذكاء.. باستقامة ولكن في عقله يدير الأمر بمنتهى الصبر الإصلاحي الذي أتكلم عنه.. يصلح في المجتمع بذكاء غير عادي نادر رائع.. نريد أن نقلده ونتعلم منه، فالثبات الأخلاقي لا يعني أنني أهبل يضحك علي! لا.

     

         تعالوا نتفرج ونتعلم.. تعالوا نأخذ اليوم العائلة.. يوسف وأهله وإخوته.. انهيار أخلاقي شديد.. إخوة يكرهون أخاهم لدرجة أنهم يفكرون في قتله.. واليوم فقط سوف نأخذ صورتين أمام بعضهما.. فأنا لن أسير في السورة والقصة بالتسلسل، فأنا أأخذ مقطعا وأريكم ماذا فعل يوسف معهم في المقابل وكذلك في الغد. واليوم سوف نأخذ ما حدث مع إخوته وماذا فعل معهم وسف تجدوا المعنيين ثبات الأخلاق والصبر الإصلاحي.. الصبر الإيجابي.. صبر من يصلح وليس صبر من يضع يده على خده.

     

         لنبدأ..

         "لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ" (يوسف:7-8).. إبليس مستمر في نفخ الحقد والحسد.. سلسة من العيوب تصيب إخوة يوسف.. حقد سيؤدي إلى حسد سيؤدي إلى سوء ظن في كل تصرف لأبيهم.. لقد فعل كذا حبا في يوسف وأخيه فهم أشقاء والعشر إخوة ليسوا أشقاء.. عيوب تسلم لبعضها.. انتبهوا أحيانا هذا الأمر يحدث معنا فهي سلسة وليست عيبا واحدا.. حقد يؤدي إلى حسد يؤدي إلى سوء ظن يؤدي إلى كذب على أبيهم أعطنا أخينا كي يتنزه معنا- يؤدي إلى قتل.. أترى.. انتبه أحيانا تسير معك السلسة بهذا الشكل، وإبليس مستمر في النفخ.. النفخ.. الحقد والحسد في القلوب. أترى الانهيار الأخلاقي! وكأن الله يعطينا سورة يوسف ويقول لنا هل هناك ما هو أسوأ من ذلك؟!.. فلا تقل أنت لا تعرف كم انهار المجتمع.. اثبت.. اثبت على أخلاقك.. ولو أن الدنيا كلها باعت.. إياك أنت أن تبيع ولتكن رجلا واقرأ سورة يوسف.

     

         "لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ" (يوسف:7-8).. تخيل قلة الأدب! إن أباهم سيدنا يعقوب النبي ولم يقصدوا الضلال العقيدي بل ضلال مبين ضلال الحكمة. انتبهوا فهناك بعض الأبناء الذين يفعلون ذلك مع أهاليهم.. يقولون بابا بخيل جدا وهم يجلسون مع بعضهم فلنسخر منه غدا على الغذاء ويجلسون على الغذاء.. أرأيت يا بابا هذه الساعة بألف جنيه وهي بالطبع لا تساوي ذلك، فينهار الأب ويتشاجر ويغمزوا ليعض من تحت الطاولة! انتبه.. فبهذه الكلمة التي قالوها على أبيهم ضلوا عشرين سنة.. انتبهوا يا شباب لما تقولون على أهلكم إياكم أن تغتابوهم.

        

         وظل يفكرون والشيطان ينفخ حتى وصلوا إلى شيء لا أحد يتخيله.. " اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ.." (يوسف:9).. معقولة!! أيصل التفكير إلى القتل!! معقولة.. أخوك!! أترى الانهيار الأخلاقي أعتقد أن الذي يقول أن العائلات انشر فيها الجرائم والضياع والتفكك العائلي فلا يوجد أمر كهذا في عائلته..  فهذا أعلى مثل في التفكك العائلي. فهل ستسأل على أهلك وتصلح وتأخذ بأيديهم.. فلتتعلم من يوسف أم لماذا جعل الله لنا سورة للقرآن .. قصة اسمها قصة يوسف؟!.

    اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ *قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أطيبهم!- لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ.." (يوسف:9-10).. ألقوه في بئر ليس له قرار.. لم؟!.. انتبه أحيانا يفعلها الشيطان كثيرا معك كي لا يؤلمك ضميرك.. نحن لن تقتله بأيدينا.. لا بل رميناه في البئر وربما يلتقطه أحد، ولكنه يقول غيابت الجب أي بئر ليس له قرار أي الأصل أن به عقارب وحيات كي يموت. لكن يضحك على نفسه ويطمئنها ب: يلتقطه بعض السيارة ربما مر أحد!! إنهم سوف يأخذونه إلى صحراء لا يصل إليها إنسان في آخر الصحراء مكان لا يستطيعون هم الذهاب إليه مرة أخرى. أتتخيل كيف من الممكن أن تخدع نفسك وكيف هي خدعة الشيطان كي تطمئن نفسك.. كي ينام ضميرك مستريحا!. يأتي شاب في رمضان ويقول أنه لن يكلم صاحبته لأننا صائمين وهذا سيفسد الأمر سأكتفي بأن أرن لها وهي التي ستطلبني!! أنا فقط أضرب نكتة لكننا نفعل أشياء أكبر من ذلك بكثير كي يستريح ضميرنا.

     

         "قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ" (يوسف:10).. انتبه.. "قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ.." (يوسف:11).. إنها لم تكن أفكارا فقط بل بدأت تتحول إلى حقيقة، إن الفكرة التي لا يتخيل أحد أن يقولها على أخيه حتى إن لم يكن شقيقه.. أن نقتل أخانا بدأت تتحول إلى أداة تنفيذ.. لقد بدأ التنفيذ الفعلي للجريمة.. أترى الانهيار.

     

         يا جماعة إنني أحكي قصة يوسف وأخشى أن تسرحوا معي في الحكاية.. أنا أريدكم أن تعودوا لواقعكم وتقولوا لا.. أترى.. فهل هناك انهيار أكثر من ذلك.. فاثبت.. أنا أعرف كيف أصبحت الدنيا من حولنا.. أنا أعرف.. يأتيني على المنتدى على الإنترنت وعلى البريد الإلكتروني مصائب أنا غارس فيها وأرى الشباب والبنات وما بداخل العائلات.. فأنا أعيش داخل هذا الكلام وأرى وأقرأ وأبكي أحيانا وأنا اقرأ.. ومع ذلك..لا.. لن نتنازل.

     

         يا ناس يا من تسمعوني لو كل الدنيا باعت.. أنا لن أبيع.. وإن بعت أنا فلا تبيعوا أنتم.. لو بقي مائة من كل ألف ثابتين على أخلاقهم إذا فمازال هناك خير في البلد وإن لم يبق.. فلابد أن تقوم القيامة.. لابد أن تقوم القيامة!!.

     

         "قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (يوسف:11-12).. بدأ التمثيل.. "قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.." (يوسف:13). ما الذي جاء بسيرة الذئب فهل ذكرها أحد؟ من أين جاء بها؟ إنهم عندما ذكروا له المكان الذي سوف يذهبون إليه منطقة صحراوية قاحلة مليئة بالذئاب والسباع والضباع فأول ما جاء في ذهنه أنه من الممكن أن يتركوه يمشي فيأكله الذئب.. فمن هنا جاءت كلمة الذئب، هل تلاحظ كيف هي المنطقة التي سوف يذهبون إليها؟.. انتبه فالإشارات القرآنية خطيرة تريك أبعاد ما سوف يعملون. "..وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.." المكان الذي سوف تذهبون إليه مليء بالذئاب منطقة صحراوية خطيرة لذلك فهو خائف أن يذهب معهم.. إنه لا يخونهم ولكن لم هذه المنطقة؟.. وكان ردهم كي نذهب لنلعب ونجري وهي منطقة مفتوحة.

     

         وأخذ يوسف.. وذهب معهم.. يااه أرأيت إلى درجة وصل المكر والتدبير.. " فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ.." (يوسف:15).. تخيل كيف سيكونون معه وهم ذاهبين به هل يضحكون معه ويلاعبونه، لقد كان في حينها عنده عشرة سنوات.. يااه.. فماذا كانوا يفعلون به؟ من المؤكد أنهم يسبونه أو يضربونه أو يهينونه أو يركلونه بأقدامهم.. أخوهم!!.. أترى إلى أي حد وصلت الأخلاق!.

     

         فلننقل المشهد إلى يوسف.. هذا ما فعلوه هم فكيف كان الضغط عليه! فالشباب يقولون نحن علينا ضغوط شديدة كالبطالة وعدم القدرة على الزواج وكبر السن حتى الثلاثين وبالتالي لابد من أن أسرق!! ثبات الأخلاق ليس له مبررات.. الأخلاق لا تتجزأ أبدا مهما كانت المبررات. يا شباب أنا لا أعرف هل سيصل هذا الكلام لكل الناس أم لا.. أرجوك يا من تسمعني.. أرجوكم.. انظروا ليوسف.. سوف أحكي لك الدراما التي تبين إلى أي درجة الوضع صعب عليه.. لقد كان في العاشرة.

     

         "فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا انظر للكلمة - أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ.." (يوسف:15).. تخيل.. فقد أخذوه إلى صحراء.. وهو يتساءل إلى أين أنتم ذاهبين بي.. حاول أن تتخيل أن أخاك عنده عشرة سنوات ويفعل به ذلك، أو تخيلوا يا أمهاتنا وآباءنا أن أبناءكم يفعل بهم ذلك.. تخيل أنك في مكان يعقوب وأخذ منك ابنك وهو عشر سنين.. وفي وسط الصحراء وهو يتوغلون به.. إنهم يتوغلون به يصلوا به كي إلى مكان لا يستطيع أن يعود منه مرة أخرى حتى لو طلع من البئر.. أتلاحظون.. فلم لم يعد سيدنا يوسف إلى أبيه بعد أن كبر لأنه لا يعرف كيف يعود فقد كان في العاشرة من عمره ولم يكن أحد يعرف يعقوب فهو معروف في فلسطين ويوسف في مصر.. أترى كم هو موقف صعب.

     

     

  • سيدنا نوح وصناعة الفلك







    سيدنا نوح وصناعة الفلك

     

        بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهلا بكم، إنه العاشر من رمضان. )تخيلوا( أن الناس كانت تبكي اليوم في صلاة التراويح لانقضاء ثلث رمضان، تبكي لقرب انتهاء رمضان، وهناك من لن يفيق إلا في اليوم السابع والعشرين والثامن والعشرين، فمن يبكي لإحساسه بقرب انتهاء رمضان يبكي من الآن مستشعرا مرور عشرة أيام لم يجتهد فيها كما ينبغي، أعتقد أن أمثال هؤلاء هم من يصيبون ليلة القدر، وأمثال هؤلاء هم من يعتقون من النار، فالعتق من النار يحتاج قلوبا متلهفة -جعلنا الله منهم- فهي ليست مجرد أن تدعو قائلا: يارب اعتقني، ولكنها فرصة عمرك أن تعتق من النار وتنجو وتمحى كل ذنوب السنة الماضية- وكلنا لديه ذنوب- وتبدأ صفحة جديدة نظيفة.

     

           في الحقيقة إن مما تأثرت له ما يصلني من رسائل قصيرة ومكالمات من نساء تختم القرآن اليوم مما يعني أنها بدأت ختمة من أول رمضان وتختمها اليوم، تخيلوا حجم الإنتاج إنها قد تختم ثلاث ختمات مثلا غير صلاة التراويح. سأوصيكم بشيئين: ابذلوا كل طاقتكم في الأيام العشرين القادمة: القرآن، وصلاة التهجد، أو التراويح. ابذلوا، واعبدوا، واسألوا أنفسكم: هل أستطيع أن أعبد الله أكثر أم إن هذا آخر جهدي؟ وإذا وجدت أنك تستطيع أن تعبد الله أكثر فزد، وزد، وزد وزد حتى يقال لك أن غدا العيد فقل: يارب تقبلت أم لا؟ وتذلل لله وتمسكن بين يديه، وابكِ بين يديه، واخضع بين يديه، فهذا هو رمضان الذي نعرفه الذي يأتي بالعتق والمغفرة.

     

    مراجعة الحلقة السابقة:

           دعونا نعود لنوح عليه السلام- وقد بدأنا بالأمس- لنراجع سريعا 950 أو 1000عام.

    950عاما، وكل قضيته أن يأخذ بيد الناس وأن يدعوهم – وهي قضيتنا نحن أيضا يا أمة محمد ، فنحن لم نخلق لنأكل ونشرب ونتزوج وننجب ونموت. نحن خلقنا لنأخذ بيد الناس ونوقظهم وقد نخطئ؛ لأننا بشر لكن الأصل في عقولنا رغبتنا في إيقاظ الناس.

     

         سيدنا نوح ظل  يدعوهم 950 عاما قالوا عليه فيها تارة أنه كاذب، وتارة مجنون، وتارة سفيه، وتارة ضال، وتارة يهددونه بالقتل (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) (الشعراء:116) وتارة يعرض للضرب، وتارة يؤذىَ، مرات ومرات. أما السخرية فهي سنوات وسنوات، وهذا يعني إنكِ إن تحجبتِ وسخروا منكِ، فلا تحزني، وإن تدينت وناداك أصحابك بالشيخ وبأنك أصبحت كالقدامى، فلا تحزن؛ لأن سيدنا نوح - 950 عاما- وهو يتعرض لهذا وهو ثابت ومُصرٌّ على الدعوة ومستمرٌّ في الأخذ بيد الناس، تخيل طوال هذه المدة أجيال وراء أجيال وتمر سنوات وأشهر، لا بل قرونا تلو الأخرى وجيلا وراء آخر يمشي وراء نوح مدعين أنه مجنون وأنه وكاذب، ليس هذا وحسب وإنما جيلا وراء آخر يوصي قبل وفاته من يأتي بعده ألا يستجيب لدعوة نوح إذا دعاه بعد وفاته. وفي النهاية بعد كل هذا الجهد من سيدنا نوح ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً)) (نوح:5)، كان يعمل صباحا ومساء، يعمل أربع وعشرين ساعة لمدة 950 عاما دعوة إلى الله، وفي النهاية ((وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)) (هود:40)، كم هذا القليل؟ أفضل رواية ذكرت أن هذا القليل كان 80 شخصًا! في كل خمس عشرة سنة يؤمن شخص واحد! بعد خمس عشرة سنة: الحمد لله فقد آمن واحدٌ، واحدٌ يقول: أشهد أن لا إلا الله وأن نوحا رسول الله تخيلوا الفرحة! ثم ننتظر خمس عشرة سنة أخرى! أبعدَ خمسة عشر عاما يؤمن واحدا؟ تخيلوا الصبر الطويل والحب. القضية واضحة أنا أحيا لآخذ بيد الناس (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).

     

    عدم تأييد سيدنا نوح بمعجزات ظاهرة:

         ألم تلاحظوا شيئا؟ أن سيدنا نوح ليس معه معجزات! أليس كذلك؟ لا توجد عصى موسى، ولا هو يبرأ الأكمه، ويحيي الموتى، لا توجد معجزات، ولا توجد ناقة صالح، لم لا توجد معجزات؟ قد تقول لي هناك معجزة الطوفان، لا لأنه الإهلاك الذي جاء في النهاية عندما عصوا، لكن أثناء دعوته لهم لم يؤيد بمعجزات، فلم ذلك؟

     

          ليكون سيدنا نوح قدوة لكل مصلح ولكل فرد منا يعتقد أنه لابد من وجود المعجزات لننجح ونصلح، فها هو أيضا لم يكن معه معجزات، فهيا خذ بيد الناس واصبر ولا تمل؛ لأن سيدنا نوح بعد كل هذه السنوات لم يؤيد بمعجزة ظاهرة ليكون قدوة لك.

     

          النقطة التالية: إني أريد ذكر معنى هام - أكرره من بداية الحلقات من قصة آدم- وهو: إننا خلقنا لنكون مسؤولين عن الأرض، أعلم أن هناك من تسمعني من النساء الآن قائلات: أأنا الضعيفة مسؤولة عن الأرض؟ ماذا عليّ أن أفعل؟ خذي بيد واحد، أصلحي واحد، أمتخيل الثواب؟ دعونا نتفق على شئ اليوم لنترجم كلمة "أنكم مسئولين عن الأرض" لشيء عملي، تخيلوا ثواب أن نقول في هذا العام: سآخذ بيد شخص حتى يهتدي، هذه هديتي في رمضان، ما رأيكم إذا نوينا في العشرين يوما القادمة بأن أقدم هدية للإسلام في رمضان؟انوي أن تأخذي بيد إحدى صديقاتك وتقول أنت - أيضاً-: سآخذ بيد أحد أصدقائي ليكون متدينا، وتظل تدعو الله ليهديه وتحاول معه، وقد تكون لا تعرف التحدث في الدين فقم بإعطائه شريطا واسمعه درسَ كذا أو تعالى نشاهد حلقة كذا، وتحدث معه بما سمعت من كلمات، وادعُ له طوال الليل وتذلل لله: يا رب اهد فلان. فما رأيكم إن كان الله قد جاء بنا هذا العام وجعلنا نصلي ونعبده أن نشكر النعمة بأن نأتي بشخص ليتدين ونتعلم من سيدنا نوح، نأتي بشخص هدية رمضان للإسلام، تخيل إذا فعلنا ذلك فسنأتي يوم القيامة سائرين في سكة سيدنا نوح، وسكة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي..)) (يوسف: جزء من الآية108) يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا طريقي. ما هو طريقك يا رسول الله؟ أدعو إلى الله ((..عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي.. )(يوسف: جزء من الآية108) ومعنى الآية: أأنتم معي؟ إذًا فافعلوا مثلي.

     

          ما رأيك أن تقدم هذه الهدية؟ أليست رائع؟ ولكن ما هو ثوابك إن فعلت هذا؟ ثوابك رائع (لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس..) أن يهدي الله على يديك واحدا أحلى مما طلعت عليه الشمس! وعلى ماذا تطلع الشمس؟ على أموال وكنوز وجمال وسيارات، فأحلى مما تطلع عليه الشمس أن يهدي الله واحدا على يديك! ولا يتوقف ذلك على كونك عالماً من العلماء أم لا بل تتعلق باستشعارك ذلك وحبك أو عدم حبك له، أتحب أن تأخذ بيد الناس لله أم لا؟

     

    ·       

    ((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم)) في حديث آخر، وحمر النعم: أفضل سلالات النوق، وبلغة العصر الحديث أفضل من أفضل أنواع السيارات المرسيدس، تخيل الثواب! وليس هذا وحسب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى الخير فله مثل أجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص من أجره شئ)، أي إذا دعوت واحدًا وهداه الله فكل حسناته توضع في كفة حسناتك كصلاته وصومه، بل العكس إنك تضمنه أكثر فقد تعمل أحيانا أشياء يشوبها الرياء أو تكون غير مخلص بها، أما هو فكل أعماله تلقى صافية في كفة حسناتك! أمتخيل! وليس هذا فحسب بل إذا أخذ هو بيد آخر فهذا الثالث في ميزان حسناتك، وإذا أخذ أيضا بيد واحد فهو الآخر في ميزان حسناتك؛ لأنك الأصل، وتموت أنت ومن هديت وتظل الحسنات في ميزانك وكأنك مستمرا في عملك إلى يوم القيامة بالطبع، وذلك متوقف على درجة إخلاصك فيمد الله في الثواب ويجعلهم أناسا تدعو إليه، ويخرج من بينهم في أحد الأيام مصلحا يصلح الأرض كلها، فيصبح كل هذا في ميزان حسناتك أمتخيل؟

     

           قد تجد امرأة أو فتاة عادية جدا- على الرغم من أنها لا تعرف الكثير في الدين- ولها صديقة فتقول لها: تعالي نصلي معا التراويح وتظل تدعو لها أن يهديها الله فتأتي في نهاية الشهر وقد هداها، فمبارك عليها حسنات صديقتها؛ ولذلك فإن أهل الشام ولبنان في ميزان حسنات سيدنا أبو عبيدة بن الجراح الذي فتح المنطقة من صلاة وعبادة وحجاب وقيام، تخيل شكل ميزان أبو عبيدة كيف يكون؟ تخيل كفة حسناته، فهي مستمرة إلى يوم القيامة، وعمرو بن العاص الذي فتح مصر تخيل كيف هو ميزانه؟ شئ مذهل. أرأيت حلاوة طريق سيدنا نوح على الرغم من كونه طويلا مرهقا؟

     

    ·       

    من ناحيةٍ أخرى إذا أردت أن يزداد إيمانك فخذ بيد شخصٍ ما؛ لأن في الرأس منطقة تسمى القناعات، فأنت مقتنع بأن الإسلام جميل، لكنك غير منتمي إليه! أي أنه لا يجري في دمائك إلا إذا حولت الفكرة من منطقة القناعة للانتماء، وهذا يحدث أثناء دعوتك للآخر، وتحدثك معه في الفكرة كما يقول علماء النفس، ولهذا تقول الآية ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ..))(آل عمران: جزء من الآية110) فعندما تأخذون بأيدي الناس يزداد إيمانكم، يقول أحد التابعين:" إنني كلما دعوت شخصا سيستجيب شبعت نفسي وارتوت وصار لا حاجة لي لطعام ولا شراب" فقد شبعت بما هدى الله على يدي، ما رأيكم؟

         تعالوا نعمل هكذا في العشرين يوما القادمة لتكون هدية رمضان، وتكون هذه هدية المسلمين للإسلام، إنك ستأتي يوم القيامة بعد سيدنا نوح الذي سيقول لله لقد فعلت وفعلت في 950 عاما، ويأتي دورك أستقف مرتبكا عندما تسأل ماذا فعلت؟ أم ستقول يارب في رمضان 2004 أخذت بيد واحد أو بيد إحدى صديقاتي حتى أصبحت متدينة هذا ما فعلته، ثواب رهيب ويكفي محبه الله لك، ويكفي أنك تصلح في هذه الأمة الضعيفة، الأمة العظيمة هذه التي يزداد خوفنا عليها يوما تلو الآخر والتي تحتاج إلى رجال ونساء ممن يحملون هذا الجيل على أكتافهم قائلين:سنكمل دورك يا رسول الله ونبلغ رسالتك إلى الأرض كلها.

     

     

    الوسائل الأربعة للداعية الناجح:

           دعونا نعود لسيدنا نوح، وأعلم أن هناك ممن يجلسون بيننا يقولون: ولكني لا أعلم كيف أدعو؟ فتجد أن الله قد وضع في سورة نوح أربعة أشياء رئيسية للتدريب العملي! القرآن خطير، فإذا لم تكن تعرف كيف تدعو فسنضع لك أربعة أشياء رئيسية إذا فعلتها ستستطيع أن تدعو أي شخص في الدنيا، ويبدأ سيدنا نوح بذكر ما قاله لهم لتقلد وتتعلم (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً) (نوح:10).

     فهم أربعة وسائل:

    ·       

    الوسيلة الأولى: أن تركز في الترغيب في رحمة الله، إذا كنت تريد أن تكون داعية ناجحا وتأخذ بيد الناس؟ فحدثهم عن رحمة الله، وإن كنت لا تعرف التحدث فابحث عن شرائط أو كتاب يحكي عن رحمة الله، أو تكلم بكلمات بسيطة، وبالتالي فإن أول خطوة إياك وتنفير الناس أو تخويفهم بأن تقول لهم مثلاً: لا فائدة فيكم، اذهبوا إلى...، هذه هي النقطة الأولى ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً)) إن الله غفار، قل لهم: أتعرفون أن كل هذه الذنوب تغفر في يوم إن تبتم! فترفع عندهم الأمل بأن الله يغفر كل شئ، قل له أفعلت كبائر؟عشرون عاما من الكبائر؟ إنها تغفر اليوم.

    ·       

    والنقطة الأخرى هي الآية التي تليها ((يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًاً)) (نوح:11) - مطراً-؛ لأن قوم نوح كانوا يعيشون في صحراء قاحلة لا يوجد بها شجر ولا مطر، كانوا يعيشون عيشةً صعبة لذا فهو يقول لهم ((يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)) (نوح11:12) في هذه الصحراء التي لا شجر فيها، فإذا أردت النجاح قل للناس: إن الدين سيعطيكم مكاسب دنيوية وليست أخروية فقط، فكل من يدعون إلى الله يتحدثون عن الجنة والنار، فلم لا تقل أنهم سيفرحوا في الدنيا أيضا؟ أي ما رأيك أن تقول لعروسين وهما في قمة سعادتهما يوم زفافهما إن أردتما أن تظل السعادة هكذا ويستمر الحب  كما في فترة عقد القران فاعبدوا الله معا؛ فيؤلف بين قلبيكما طول العمر، فتدمج المكاسب الدنيوية مع الأخروية؛ لأن الناس تريد المكاسب، وهذا ما فعله سيدنا نوح، وهذه نقطة هامة، فأولا ترغبهم في رحمة الله، وثانيا تقول لهم:إنكم ستكسبون في الدنيا إذا أطعتم الله وليس في الآخرة فقط.

    ·       

    النقطة الثالثة والتي قام بها سيدنا نوح: بأن دعاهم للنظر للكون حولهم ((أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً) (نوح:15) أن تـُرِ الناس قدرة الله في الكون، أن تدعوهم للتأمل، فمرة تقول لهم: تعالوا نقرأ قرآنا ونتأمل، ومرة تقول لهم تعالوا نذهب في رحلة ونشاهد الجبال والبحر، ونشاهد عظيم خلق الله، وهذه هي النقطة الثالثة التي يجب عليك فعلها.

    ·       

    النقطة الرابعة والأخيرة هي: أن تذكرهم بعودتهم إلى الله يوم القيامة ((ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً)) (نوح:18) أي الأرض - فستموتون ثم تعودون إلى الله.

     

    أربعة نقاط رئيسية يجب التركيز عليها، نجملها كالتالي:-

    1.   

    أن الله يغفر الذنوب كلها.

    2.   

    أنك ستكسب في الدنيا إذا أطعت الله وليس في الآخرة فقط، في مختلف شؤون حياتك.

    3.   

    أن تفكر في خلق الله وفي الكون.

    4.   

  • سيدنا نوح والطوفان







     

     

     

     

     

     

     

    سيدنا نوح والطوفان


    قصة سيدنا نوح هي قصة الإصرار على إصلاح الأرض، وهي قصة البشرية كلها
    .. نحن لم نخلق لكي نأكل ونشرب ونتزوج وننجب ونموت،، نحن خلقنا لكي نصلح الأرض..وأول سؤال يوم القيامة هو إذا كنا من المصلحين فيها أم لا؟؟؟
    قصص الأنبياء كلها  تتحدث عن نفس المعنى ... الإصلاح .. إصلاح الأرض .. ولن تملكوا القدره لكي تصلحوا في الأرض إلا بالعباده والتذلل لله تعالى لكي نؤدي المهمة التي خلقنا من أجلها، تاريخ الأنبياء ليس صلاة وصوم فقط وإنما تاريخ نجاح في الحياة، نحن نريد الأقتصاد الناجح ونريد رجل الأعمال الناجح ونريد الرياضي الناجح والمثقف الناجح ....

    إستمر سيدنا نوح في الدعوة إلى الله تسعمائه وخمسين سنة مع الأصرار والكفاح ليلاً ونهارًا، جهاراً وسراً وبعد كل ذلك (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ)(هود:40)، أي في أفضل الرويات قالت أن الذي أمن معه ثمانون شخصاً، أي كل خمسة عشر عاماً لايؤمن ألاواحد، وهذا إذا قسناه على أنفسنا فلابد لنا من الدعوة إلى الله ولا ننتظر النتائج، لأن هذا الدين ليس مسؤلية شيوخ الأزهر وعلماء الأمة فقط بل مسؤليتنا نحن أيضاً، لإننا خلقنا لذلك.

     

     


    سيدنا نوح إستمر في بناء السفينة هو وأتباعه لمدة مائة سنة كاملة
    .. والمائة سنة هذة كانت بمثابة إختبار لصدق هؤلاء المؤمنين ويقينهم ... يا مسلمين إذا بقينا مائة سنة ونحن في وضع سيئ هذا ونحن نصنع الفلك سوف يأتي جيل وراءنا إن شاء الله ويتمسك بزمام الأرض ولكن إذا لم نفعل شيء ولم نصنع الفلك كل منا في مكانه وإكتفينا بالدعاء ولم نفعل شيء للإسلام .. ستكون النتيجة أن نبقى على وضعنا ولن يتغير شيء..

    صناعة الفلك في الوقت الحالي هي نجاح في الحياة وتفوق ولا تبتسئوا من الفترة التي نحن فيها الآن مثل  ... نحن إن شاء الله منتصرين كما نصر الله قوم نوح ..

    إنتهت المائة سنة ... نبت الشجر وإقطعت وصنعت الألواح وإنتهى بناء السفينة ... وباقي موعد الأهلاك.

    يقول الله تبارك وتعالي)حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّور...ُ)(هود:40) . ما معنى فار التنور؟؟

    معنى الآية أن الله تبارك وتعالى سيعطي علامة قبل موعد الإهلاك .. عند حدوث العلامة يعرف أن الإهلاك سيحدث قريبا جداً والعلامة هي (َفَارَ التَّنُّور)  وهي أن الفرن يجلب قطرات من الماء، عند حدوث ذلك سيكون موعد الإهلاك قريباً جداً في خلال يومين أو ثلاثة .

    لما وضع ربنا تبارك وتعالى هذه العلامة لحدوث الإهلاك؟ كان من الممكن أن يعطي الله موعد الإهلاك لسيدنا نوح دون أي علامة لحدوثه؟
    رغم أن الله تبارك وتعالي حدد موعد الإهلاك لأنبياء آخرين
    مثل سيدنا صالح حدد له الله تبارك وتعالى أنه بعد ثلاث أيام سيحدث الإهلاك وقال له (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب)ٍ (سورة هود :65)،،وحدد الله تبارك وتعالى لسيدنا لوط الموعد صباحاً وقال(إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بقريب  ..)
    إذن لما وضع الله لسيدنا نوح علامة لحدوث الإهلاك وليس موعد محدد؟؟
    لإن هذا سيساعد في توطيد العلاقة بين سيدنا نوح والمؤمنين .. لإن إذا كان هناك موعد محدد للإهلاك وعرفة المؤمنين .. لتفرقوا كل شخص في مكان وتجمعوا في وقت الإهلاك .. ولكن العلامة التي ستظهر لسيدنا نوح .. ستجمع المؤمنين حول سيدنا نوح بإستمرار لمعرفة موعد الإهلاك، وبالتالي زيادة من ترابط المسلمين مع بعضهم البعض حول سيدنا نوح
    إذن  ماأهمية هذا المعني ؟ هؤلاء المؤمين هم الذين ستقوم عليهم الأرض بعد الطوفان وبالتالي لابد أن تكون علاقتهم متشابكة ومترابطة .. إذن ما الذي نستطيع فهمه من  هذاالمعنى؟
    نفهم أن علامات النجاة هو وجود صحبة صالحة تجمع المؤمنين بعضهم البعض .. من علامات قبول رمضان هو أن تكسب صديق صالح .. أي علامة نجاتك من الطوفان .. طوفان الضياع الذي نعيشه .. طوفان المادية الذي نحيا فيه .. الحل الوحيد لعمل هذا الإصلاح هو وجود صحبة صالحة،

     أريد أن أسألك سؤال؟ هل لديك صديق صالح؟؟ لو لم يكن هناك صحبة صالحة لك إذن لافائدة والطوفان سيأتي.
    يقول الله تبارك وتعالى (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)(العصر 3:1)صدق الله العظيم،

     

     

     يقول الإمام الشافعي لو لم ينزل من القرآن إلا هذه السورة لكفت لأن الحل في رأي الأمام الشافعي هو وجود الصحبة الصالحة التي تجمع بين المؤمنين،،
    كل شخص في حاجة إلى صحبة صالحة حتي الرجل المسن محتاج إلى صحبة صالحة
     النبي صلى الله عليه وسلم كان محتاج إلى صحبة صاحة ، قال الله تبارك وتعالى له
    (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ...) صدق الله العظيم ..(سورة الكهف:28)
    وأنه من علامات قبول رمضان هو وجود صحبة صالحة،،، أخبرني من هم أصحابك أخبرك رمضان سيقبل أم لا؟.. أبحثوا عن الصحبة الصالحة لكي تنجوا.
     سيدنا موسى عندما أمره الله تبارك وتعالي بدعوة أهل مصر وفرعون قال له الله بسم الله الرحمن الرحيم (وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا) صدق الله العظيم

    بدون صحبة صالحة لافائدة .. لابد أن يكون معك صحبة صالحة .. كلمة  (وَفَارَ التَّنُّور) هدفها تعاونوا يامؤمنين لكي تنجوا،،
    حتى دخول الجنة يحتاج إلى صحبة صالحة، يقول الله تبارك وتعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا....) صدق الله العظيم (سورة الزمر:37)
    يأبى الله أن يدخل الناس الجنة فرادى
    بالله عليكم إبحثوا عن صحبة صالحة، وادعوا الله أن يرزقكم صحبة صالحة .
    نتابع مع الآيات :
    (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ..  ما معنى من كل زوجين آثنين؟؟ من كل الكائنات زوجين مثل ديك ودجاجة، جمل وناقة، بقرة وثور وهكذا ..

    وذلك لأن هذه الكائنات هي التي تبدأ بها الأرض بعد الطوفان .. هذه السفينة تحمل البشرية الجديدة التي ستعمر الأرض .. هذه الكائنات بمثابة أدوات الحياة التي ستعمر الأرض .. يا مسلمين نحن نريد أن ننجح وليس معانا أدوات الحياة !!! الغرب معه أدوات الحياة ..  ولكن نحن ليس لديناهذه الأدوات،،

     

     

     ولذلك فإن رمضان فرصة لنا أن نصنع الحياة بعد رمضان .. أعبدوا ربنا كثير في رمضان وتذللوا له لكي يعينا على صناعة الحياة بعد رمضان ..

     

     

    (..احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَك...َ) إياكم يا شباب أن تنسوا ذويكم، إن من أعظم الفوضى أن تنظم الكون من حولك وتترك الفوضى في بيتك ... ياليت الأب والأم والأبناء يقوموا لكي يصلوا ركعتين مع بعض بالليل .. لا تتخيل حجم الحب الذي سيكون بين زوج وزوجته إذا صليا مع بعضهم البعض ركعتين بالليل ودعا ربهما سويا ... لا تنس أهلك ..لا تصلح من حولك وتنس أهلك.
    (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ...) سبق عليه القول تعني أنه لن يركب مع سيدنا نوح إلامن سبق عليه القول؟  وهم زوجةسيدنا نوح وإبنه، فقد رفضوا الإيمان والإسلام لله..
     يقول الله تعالى عن زوجة سيدنا نوح(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا....)(سورة التحريم:10) الخيانة في الآية ليس خيانة عرض ولكن الخيانه أنهم آمنوا بالله وبعد ذلك إرتدوا ،،
    وهنا نوجه كلمة هامة للنساء... أحيانا المرأة تكون علي دارية بطريق النجاة وتدري أين الحق ولكن المظاهر والدنيا منعتها من الأعتراف بالحق،،
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم "دخلت الجنة فوجدت أول من دخل فقراء المسلمين وأطفال المسلمين فقلت أين الأغنياء والنساء"  فقيل لي أم الأغنياء فهم بالباب يحاسبون على أموالهم
    قال النبي وأما النساء؟؟؟
    فقيل لي فأما النساء فشغلهن الأحمران الذهب والحرير))، ولقد سمى رسول الله الذهب والحرير بالأحمران لأنه ملفت للنظر،،
    أياكم أن تفهموا أن هذه هي الصفة السائدة عند النساء!! النساء لهن طبيعتين .. طيبعية مأخوذة بمظاهر الدنيا وملهوفة عليها وطبيعية أخري .. في النساءالواحدة منهن بمئة رجل !! وإيمانهن قدوة يتعلم منهن الرجال وهذا ليس كلامي هذا كلام القرآن،،
    يقول الله تبارك (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) سورة التحريم:11)
    أمراة فرعون نتعلم منها أنها لم تغتر بمال فرعون وقالت رب ابني لي عندك بيتا في الجنة ، والسيدة مريم رمز العفة والطهارة.   

     

     

    نعود إلى سيدنا نوح .. كل المؤمنين ركبوا السفينة إلا إمرأته وإبنه .. ودعا نوح ربه
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْفَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَعُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِأَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْتَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)
    ( القمر:10:15)
    من أجمل الآيات التي تدعي بها ربي إني مغلوب فانتصر .. عندما تدعي للإسلام والمسلمين أدعي بها .. أتشعر بالإنكسار التي في كلمة مغلوب .. تذللوا لربنا يا شباب وإنكسروا له،، وكانت نتيجة دعوة نوح (ْفَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَعُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِأَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْتَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)،، وإنظروا في الإية التي تليها يقول الله تبارك وتعالى(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) (الصافات:75)،، وإنظروا إلى الأية التي تليها(سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ) (الصافات:79)،، أرأيتم عندما يحب عبده، أنه إذا أحبك يكرمك كرم لم تكن تتصوره، وأن حبه للمصلحين أضعاف أضعاف حبه للصالحين، لإن المصلحين هم الذين يصلحون له أرضه وعلموا لماذا خلقوا، والصالحين هم الذين عبدوا،

     

     

    إصنعوا في الأرض لكي يحبكم الله حب غير عادي وينصركم ويؤيديكم بنصره.

     

     

     أنظر إلى الأيه التي تليها (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (هود:41)، (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ....) (هود:42)
    آخر أية الأمر الرباني : ((وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا للقوم الظالمين))
    سبحان الله ..الذي بيده الأمر له ملك السموات والأرض .. من القادر الذي يملك الأمر للسماء والأرض من غير الخالق تبارك وتعالى سبحان الله
    إركبوا السفينة يا إخواني وركبوا ذويكم، وأصحابكم
    عرفتم دورنا في الحياة؟؟

     

    دار الترجمة

     

     

     

     

  • سيدنا إبراهيم والتوكل على الله







    سيدنا إبراهيم والتوكل على الله

     

                البداية التي أريد أن أبدأ بها اليوم قصة سيدنا إبراهيم هي عبادة تمارس بالقلب، تجعلك تسبق الناس جميعا، عبادة داخلية لا يراها أحد. عبادة قلبية يراها الله  فقط، وهي عبادة التوكل علي اللهومعناها أنك تتحرك للحق  بقوة، أفعل الصواب بقوة ثم أترك نفسك لله يفعل بك ما يشاء،  ولا تخاف أو تقلق. أنا أعرف أن أول ما يأتي في أذهانكم عندما أقول هذه الجملة هو الرزق، والمشاكل الاجتماعية، وهذا حقنا فنحن بشر. ولكن أنا أريد أن أضع معنى قبل هاذين المعنيين، وينطبق على قصة إبراهيم، التوكل على الله  هو أن تفعلل الحق، أن تصلح في الأرض،  أن يعمل كل فرد في مكانه الصواب وألا يخاف على مكانه ورزقه ورزق أولاده، ويتوكل على الله.

     

                 لكي نفهم هذا الكلام، يجب أن نعرف أولا أن من أسماء الله الحسنى، " الوكيل".  الوكيل تعني : الذي يتصرف برحمته وإحسانه في شئون عباده،  فيصرفها للخير،  ولا يسلمهم للشر أبدا . الوكيل لا يضيع أبا ولكن بشرط أن توكله أولاولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم وفاة ابنه يدعو الله تبارك وتعالى ويقول "لبيك و سعديك والخير كله بيدك والشر ليس إليك.  " إن الله تبارك وتعالى يتولى أمورك ووكيل في تصريف أمورك من دون أن تطلب منه، فماذا سيحدث إن وكلته.

     

                عارف كيف متوكل بأمور حياتك؟؟ من يوم ما تولد وحتى المماتوأنت في بطن أمك يبعث إليك الغذاء،  دم من الحبل السري تتغذى عليه،  وعند خروجك للحياة تبكي لأنك فقدت رزقك ، فيعوضك الله بغذائك من ثديي الأم، كان في البداية لديك شيء واحد أما الآن شيئان، وأستبدل لك الدم بلبن حليب صافي،  ولما تفطم تبكي لأنك فقدته ..فيرزقك الوكيل نوعين من الطعام لحم الحيوان والنبات ونوعين من الشراب اللبن والماء. وعندما تأتي لحظة الموت تبكي لأنك ستفقد الرزق الذي قد أعتدت عليه، فلو كنت صالح يقول لك" أدخل من أبواب الجنة الثمانية أيهما شئت". فكل ما تبكي على حالك يرسل لك زيادة. لأنك بجهلك لا تعرف ما يصلح أمور حياتك. ولكنه سبحانه وتعالى تولى أمورك بدون أن تطلب منه، فماذا إن طلبت. أليست هذه قصة الرزق.

     


               هل تعرف ماذا يعني أن تتوكل على الله،  يعني أن ترضى بالله وكيلا،  أن تعمل الحق، تصلح في الأرض،  وتأخذ بيد الناس، وتدعو إلي الله، تقول الحق ولا تخاف منه،  ولا تخاف على رزقك  لأنك وكلت الله تبارك وتعالى في شئون حياتك
    . ولكن ليقبل الله أن يكون وكيلك يجب أن تتحرك للحق بقوة، لا يقبل الكسالىثق به، ووكله. مشكلة المسلمون الآن التي كانت سبب في ضياعهم، أن كل فرد وضع يده على فمه، ولم يصلح في الأرض وخاف على رزقه ورزق أولاده،  وتضيع الأرض ، أنا لا أدعوك لكي تكون متهور،  أنا أدعوك أن تفعل الصواب والحق وأن تثق أن الوكيل لن يضيعك. أكثر إنسان مستريح في هذه الدنيا هو الإنسان الذي وكل الله تبارك وتعالى. ولكن يا ترى كم فرد وكلهنحن نثق في عباده ونضمنهم،  فكيف لا نوكل الله في حياتنا وهو الوكيل ؟ كيف نعطي لعباده ما لا نعطيه له.

                   أتعرف كيف تمضي عهد الوكالة مع الله ؟أن تقول حسبي الله ونعم الوكيل  ولكن لا تقولها بلسانك فقط  تقولها ب بقلبك و بصدق بكل كيانك. هيا نطبق هذا الكلام بصورة عملية،   ونرجع لسيدنا إبراهيم ونرى قوة التوكل علي الله . أنا أضرب لك قصته وأنت تطبق في حياتك. سنتناول أربعة مواقف ونرى الوكيل. دعونا نراه أولا مع قومه. ماذا حدث مع قومه؟ أتعرفون قصة الأصنام؟ (( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ))( سورة الأنبياء 58استيقظوا فوجدوا الأصنام محطمة ما عدا الصنم الكبير.

     

                 (( قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ))( سورة الأنبياء 59) البلد كلها قالت، مدينة بابل بالعراق، مدينة كبيرة و عاصمة من العواصم، كل البلد أتفقت على سيدنا إبراهيم، تخيل غضب البلد(( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)) ( سورة الأنبياء 60)أعلى سن تشير له كلمة فتي هو 16 عاما، شاب عنده 16 ويقف أمام المدينة كلها، وهو غير مكسوف أو خائف لأنه يفعل الصواب ووكل الله (( قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ)) ( سورة الأنبياء 61) البلد كلها مجتمعة عليه يسبوه ويضربوه، أتتخيل وحدته وإحساسه (( قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إبراهيم ♦  قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ))( سورة الأنبياء 62 - 63) و لم يتراجع ووقف ثابتا أمام قومه (( فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ♦  ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ♦  قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ♦  أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ♦  قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ)) ( سورة الأنبياء 64 - 68).

               

             ((قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ )) ( سورة الصافات 97أخذوا يبنون هذا المبنى أربعة أشهر، كما خافوا من بنائه داخل البلد حتى لا تحرق، فهم ينوون انتقاما شديدا، يقال أن الطير كان إذا مر من فوق النار سقط من شدة الصهد، وكان يقول سيدنا إبراهيم حسبي الله ونعم الوكيل، لا يقول غيرها وقرروا أن يرموه في النار،  وبعد أن بنوا له البينان لم يعرف قومه كيف سيلقوه في النار من شدتها، فلم يجدوا حلا إلا أن يستخدموا المنجنيق لأنه إذا أقترب أي شخص من النار أحترق، وهو يشاهد كل تجاربهم، أقسى موتة في التاريخ.

     

              وظل سيدنا إبراهيم ثابتا يقول حسبي الله ونعم الوكيل، وقبل أن يلقى سيدنا إبراهيم في النار، يأتي له جبريل ويقول له "يا إبراهيم ألك حاجة؟؟" فيقول سيدنا إبراهيم "أم لك، فلا، وأما إلي الله فحسبي الله ونعم الوكيل " وقذف سيدنا إبراهيم في النار وفرح قومه ولكن الله الوكيل يغير خواص النار من أجل سيدنا إبراهيم ويقول
     ((
    قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبراهيم وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ)) ( سورة الأنبياء 69). ولو لم يقل سلاما لكان مات إبراهيم من شدة البرد. واستمر سيدنا إبراهيم ثلاث أيام في النار، وفكت النار القيود لكنها لم تلمس الثياب. سئل  سيدنا إبراهيم في آخر أيامه "أي أيام كانت أجمل في حياتك يا إبراهيم ؟" قال الأيام التي قضيتها في النار.قالوا كيف، قال "لم أستشعر حلاوة القرب من الوكيل كتلك الأيام."

     
                 وخرج سيدنا إبراهيم من النار ولم يؤمن به أحد ؟ تخيل الكبر في نفوس قومه ؟ فترك سيدنا إبراهيم بلده وهاجر، وهو شيء قاسي أن يهاجر أربع مرات
    . قبل أن يهاجر أمر الملك النمرود أشد الملوك تجبر، الذي يدعي أنه إله بالقبض على سيدنا إبراهيم عندما عرف بقصة هذا الشاب، ويقع إبراهيم في الاختبار الثاني، ويقف الملك ويقول له أتقول أن لك إله من دوني، فيرد بقوة (ربي الذي يحي ويميت)، قال" فأنا أحي وأميت"، فقال إن الله يأتي بالشمس من المشرق أتي بها أنت من المغرب. وتكون النتيجة أن يأمر الملك بطرده من البلد. خاف الملك من قتله حتى لا تحدث معجزة أخرى، فيتأثر الناس به ويؤمنون. كأن الله يقول أن الوكيل له أكثر من طريقة لينجيك بها. إياك أن تقول النار معجزة ولن تحدث لي، ولكن كأن الله يقول أنجيك هكذا وهكذا.

     

               ويهاجر سيدنا إبراهيم وهو في طريقه يتزوج. متوكل لكن مع ذلك حياته مستمرة. يتزوج السيدة سارة وهي من أجمل نساء الأرض. النبي، صلى الله عليه وسلم يقول،". ما خلق الله أجمل من سارة إلا حواء" فالله يقول لنا المتدينون أجملويهاجر سيدنا إبراهيم إلي الشام، أترى التضحيات من أجل رفع راية لله، ويدعو الناس إلي ترك عبادة الأصنام فيهدد بالقتل، فينجوا هذه المرة بالكلام المنطقي العقلي، ويقف أمام قومهم ويقنعهم بالحجة القوية " وكيف أخاف ما أشركتم، ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ". فمن الذي يخاف ومن الذي يأمن، ويقول لهم " الذين أمنوا ولم يلبثوا أيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن"، يا متوكل أنت في قمة الأمن. الله ألهمه بكلام قوي، فأسكتهم،الله يقول" وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على قومه". ينجيه الوكيل كل مرة بطريقة مختلفة. ويخرج إبراهيم من بلدهم.

     

             ويترك سيدنا إبراهيم الشام ويهاجر إلي مصر. وكان بمصر وقتها حاكم ظالم،  يعرف بقدوم رجل ومعه امرأة جميلة،  وفيقول الحاكم الظالم لحراسه "أتوني  بهذه المرأة فاني أريدها لنفسي وإن كان هذا الرجل زوجها فاقتلوه. "فيأتي إليها الحراس ويسألوها "هل هذا الرجل زوجك،  قالت" لا بل أخي، فالمتوكل يتصرف بحكمة. "
    فأخذوها إلي الملك ويهم أن يلمسها فتقول "اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تجعل هذا الفاجر يلمسني " فشلت يد الملك !!  لجأت إلى الوكيل وتوسلت له بعفتها. فهموا أن يقتلوها فقالت" يا رب فكه ليقتلونني به"، فتفك يده، وهكذا حتى قال لها   " والله لا ألمسك بعد ذلك أبدا"، ومدها بحلي ومال وجاه وجارية كهدية أسمها هاجر سيأتي منها سيدنا إسماعيل.


                عندما قال سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم
    "من يسمع قريش القرآن" وقف عبد الله بن مسعود وقال
    "
    أنا يا رسول الله وهو ضعيف البنية ونحيف جدا ويقف عبد الله بن مسعود في وسط مكة ويتولوا بأعلى صوته سورة الرحمن ..وتأتي إليه قريش وتهلكه ضربا مبرحا. ويأتي الصحابة لإنقاذه فيقول عبد الله بن مسعود"والله لأعيدنها غدا" وفي اليوم التالي ثم يقول، " والله ما رأيتهم أضعف من اليوم، والله لأعيدنها غدا". أقول هذه الأمثلة لنعرف أننا مسئولون ، وأنه يجب أن نصلح في الأرض. إحساسك أنك مسئول ومتوكل على الله فأتحرك بقوة.

     

             حسبي الله ونعم الوكيل، أستقلها أم لا قالها إبراهيم حين ألقي في النار،  وقالها موسى حين قال له أصحابه إنا لمدركون فانفلق له البحر نصفين،  وقالها محمد وأصحابه .تعرف تكون متوكل علي الله ؟ النبي كان مرة من المرات وحده، نائم تحت شجرة في الصحراء وعلق سيفه عليها، فيأتي أعرابي ويشد سيف النبي، ويضعه في رقبة النبي، ويقول له" أستيقظ يا محمد، من يمنعك مني؟ أتخافني يا محمد؟" قال لا، فقال له" فمن يمنعك مني"، قال "الله"، فسقط السيف من يد الرجل، فأخذ النبي السيف ووضعه على رقبة الأعرابي وقال"وأنت من يمنعك مني"، فقال يا محمد كن خير معي فلم أفعل لك شيء. ونحن أطفال عندما نخاف من شيء نجري على أمنا، وعندما نكبر قليلا نجري على آبائنا،  ولكن من المفروض عندما نبلغ كامل الرجولة والنضج أن نجرى علي الله فهو أقوى الأقوياء ونقول له حسبنا الله ونعم الوكيل.أتجرون علي الناس؟ هل يتعلق الغريق بالغريق ؟ هل يتعلق الفقير بالفقير ؟

               فماذا يؤكد سير الأحداث؟ يؤكد وجود الوكيل. أحكي لكم قصة شخص سجن ظلم، وترك زوجته وأبنه مريض ومعهم في المنزل خمسون قرشا فقط، جاء له شيخا وقال له توكل على الله. فتوكل على الله، وعندما خرج من السجن وذهب إلى عائلته وجد أن الأمور سارت بشكل جيد جدا. فعندما كان الطفل مريض، وجدت الأم طبيب يدق بابها، وبعد أن عالج الطفل أتضح أنه كان يقصد شقة أخرى، كذلك عندما ذهب الطفل ليحضر الطعام في أحد المرات، سقط الطعام، فقال صاحب المطعم للأم ألا ترسل الطفل وأنه سيرسل لها كل يوم الطعام وخمسون قرشا، وكان هذا مرتب الزوج. النبي في غار ثور وهو يقول لأبوا بكر" ما ظنك باثنين الله ثالثهما". فتوكلوا على الله يجد لكم مخرجا لكل ضيق. توكل على الله وسيحفظك الله

     

    دار الترجمة

  • خلافة آدم في الأرض







    خلافة آدم في الأرض

               ما زلنا مع قصة أدم ونريد أن نقول أن قصة آدم هي قصة البشرية ليوم القيامة،  ليست قصة يوم أو اثنان، ليست قصة سحيقة في القدم، فهي قصتنا إلى يوم القيامة. وتعتبر حلقة اليوم من أهم الحلقاتالآية التي سنبدأ بها اليوم هي قول الله تعالى:  (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُون)) ( سورة البقرة الآية 30 ).
     
               أنا أعتقد  أن هذه الآية من أخطر آيات القرآن، فهي آية في منتهي الأهمية. فهذه الآية هي التي تفسر سبب وجود الإنسان في الأرض. هي التي تفسر لماذا خُلقنا ؟الكثير من الغرب يقوموا بالانتحار لأنهم لا يعوا أو يفهموا أو يعرفوا  هذه الآيةوهناك أشخاص كثر في بلادنا يصابوا بإكتئاب نفسي، ويشعروا أنهم غرباء، لأنهم لا يفهموا هذه الآية. فهي آية خطيرة جدا، إن أنت أدركتها وفهمتها، ستشعر أنك شخص آخر وأنك قد فهمت كل شيء، فهمت قصة البشرية، وقصة الكون، وفهمت سر وجودك.

     
              هذه الآية هي سبب وجودنا،  ولذلك تجدها في أول صفحة في المصحف، في أول آيات سورة البقرة، أول قصة في سورة البقرة
    . فدعونا نحللها سويا،  ما معنى كلمة خليفة ؟ كلمة خليفة تعني وكيل، نائب، فالخلافة تعني الوكالة أو الإنابةوماذا يعني ذلك؟ يعني فلان ينوب عن فلان في إدارة أمر من الأمور علي مراد فلان ليسيره على مراد من وكله، بمعنى مثلا أقول لك أن تذهب لإدارة هذا الموضوع ولكن على طريقتي ومرادي وإلا ما كنت قمت بتوكيلك في الأصل.    لذلك تسمع مثلا فلان خلف، أي أخلف من يحافظ له علي أمواله وممتلكاته وعلي اسمه.

              الخلافة هنا عن من؟ عن الله،  هل ترى التكريم ، هل تتخيل وضعك،  يا إخواني،  الكلام الذي نقوله اليوم في منتهي الخطورة ، هل تعي أنت تخلف من، تنوب عن من، عن الله
     
    أترى مدى  التكريم والمسئولية ، أتشعر  بقيمتك، ووضعك في الكون. أترى كبر المجرات الهائل، وعظمة الشمس، ولكن لا أنت قيمتك كبيرة، وليس من باب الاستعلاء أو الكبر ولكن من باب أنك قيم، أنت مسئول عن الأرض. إذا ينيب عنه من يدير الأرضوبذلك نكون قد بدأنا نفهم هذه الآية.


              ((
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
    )) ( سورة البقرة آية 30).
    يقول الله تبارك وتعالى للملائكة : يا ملائكة أنا سأقوم بخلق كائن جديد، تخيل هذا اليوم والله تبارك وتعالي يقول للملائكة أنه سيقوم بخلق كائن جديد بمواصفات جديدة تؤهله ليكون نائب عنه في إدارة الأرض لكي يديرها كما يريد الله. هل أدركت الآن لماذا أنت هنا؟ هل عرفت الآن لماذا خلق آدم ؟ لذلك نفخ الله في ادم من روحه، ولذلك أسجد الله الملائكة لأدم، لأن الإنسان سيقود، هو الخليفة، ولذلك أيضا رفض إبليس السجود ، لأنه كان يريد أن  يكون هو الخليفة، فأعتبر أنها أخذت منه. أمور كثيرة ستتضح أمامك وستبدأ في فهم أمور جديدة. إذا هناك مستخلِف، وهو الله تبارك وتعالى، ومستَخلَف، وهو آدم، نحن، والمستَخلَف ليس المسلمون فقط وإنما كل البشر، وهناك أيضا مستخلَف فيه وهي الأرض.


               أما عن شروط هذه الخلافة، فهو  شرط واحد وهو أن تسير الأرض علي مراد الله تبارك وتعالى وليس على مرادك
    فالأرض ليست ملكا لنا بل هي ملك لله. أنت أتيت لتقوم بدور الوكالة، و يجب أن نقود الأرض علي مراد الله، فكيف تقول لا لن أصلح، هل هي ملكك؟،  فكيف إذا تكون الوكيل؟، هل نسيت لماذا خلقت؟  إذا ما هو دورك كخليفة ؟ دورك أمران ، الأول هو أن تعمرها ( تنمية وتكنولوجيا)، والثاني أن تصلحها، أي تهدي الناس، وتصل الأرحام وتنشر بها الخير والعدل وألا يكون فيها ظلم أو قسوة. فهذا هو مراد الله، وهذا هو حدود دورك. فهل عرفت دور الخليفة ؟ فهذا هو السر الذي خلقك الله من أجله. فهل تفعل ذلك؟

              ستقول لي لكن هناك أية تقول  ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) ( سورة الذاريات آية 56). أقول لك أن قمة العبادة وأعظم عبادة هي تحقيق ما خلقك الله من أجله، وهي الخلافة في الأرض، " لِيَعْبُدُونِ" هنا مقصود بها الخلافة. إذا كان المقصود بها هنا الصلاة والصوم، عندها لن تعرف إلا أن تفعل هذا، فمثلا لو "عملت" لن تكون فعلت ما خلقك الله لتفعله، وسيكون هذا تناقض في القرآن، فكيف في البداية أن الله جاعل في الأرض خليفة، ثم يقول صلاة وصوم فقط. إذا من المؤكد أن " يَعْبُدُون" هنا المقصود بها الخلافة. الصلاة والصوم والعبادة لتقويت الروح، لتستطيع أن تقوم بدور الخلافة. لذلك هذه العبادات هامة جدا، لتقوي نفسك للهدف وهو أن تكون خليفة.

     

     

              هل تريد الدليل الأكبر علي كلامي ؟ لو أن العبادة هي المقصودة في حد ذاتها، فالملائكة تقوم بالفعل بهذا الدورإذا ماذا أضاف الجنس البشري. فكل من يصلح في الأرض يحقق العبوديةوليس كل عابد من الضروري أن يكون خليفة،  لأن من الجائز أن يكون عابد ولا يُصلح في الأرض، وبالتالي هو لم يحقق دور الخلافة، لذلك فكل خليفة عبد لله، وليس كل عابد خليفة. ولهذا السبب قمنا بعمل صناع الحياة، لنقول يا عباد قوموا أصلحوا في الأرض، فأنتم خلفاء وليس فقط عباد. أعرفتم لماذا نفخ الله في أدم من روحه؟ ليس فقط ليصلي ويصوم، فالملائكة تصلي وتصوم بدون أن ينفخ في روحها، ولكن نفخ في روحه ليقوم بدور كبير جدا، فهذه النفخة كانت سر عظيم أعطت لآدم القوة ليكون خليفة .أعطته صفات الخليفة، كما أعطته القوة والإخلاص والصدق والأمانة، أهلته ليكون خليفة.

                
             أرجوكم أن تستشعروا بدوركم، وهو أنكم مسئولون عن الأرض
    ويجب أن تكون نيتك لله لأنك وكيله. ولو تقوم بهذا الأمر من أجل نفسك والأنا ستفشل، فأناشدكم أن تراجعوا نوايا الإخلاص، وأن تخرجوا من دائرة أنا وأولادي ومن بعدي الطوفان. فأنتم لم تخلقوا لتسعدوا أولادكم فقط، وإنما لتعمير وإصلاح الكون، ويجب أن تكون نيتكم هي إرضاء الله. ويجب أن تتعبدوا وتتذللوا لله لتستطيعوا القيام بهذه المهمة. كل الكتب السماوية نزلت لأنها دستور الخليفة. هل فهمتم الآن قول النبي صلي الله عليه وسلم ( إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها). النبي يريد أن يغرز فيك معنى أنك خليفة في الأرض.

                                   

              وحديث النبي صلي الله عليه وسلم ( إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو لهالثلاثة لهم علاقة  باستمرار الخلافة في الأرض ، صدقة جارية لتنمية الأرض والاقتصاد، علم ينتفع به لكي يبقى التعمير في الأرض مستمر ،وولد صالح يدعو له لكي يأتي جيل جديد صالح يكون خليفة لله في الأرض. يقول النبي صلي الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه : إمام عادل ... ).أولهم إمام عادل لكي تسير الأرض بشكل سليم، ليس فقط حاكم وإنما ناظر في مدرسة، قاضي، كل إمام في أي مكان. أول شيء العدل، لماذا؟ لإصلاح الأرض. فهل عرفت لماذا خلقت؟ وليس ذلك فقط، فالحساب يوم القيامة على هذا الأمر. هل تتذكروا الحديث (أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة ) فهذا في باب العبادات، ولكن أول سؤال، لماذا خلقت؟ فهل أصلحت في الكون؟   اسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم  (لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: ( والأربع لهم علاقة بالخلافة) عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه( الشباب لأنها فترة الحيوية والإنتاج) فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به).

              هذه الخلافة أعظم تكريم من الله تبارك وتعالى. هل بكيت يوما من خشية الله وقلت الحمد لله يا الله أنك اخترتني؟ أختارك أنت من جميع مخلوقاته. أختارك وتقول دعني أعيش لنفسي ولأولادي، أعيش لأكل وأشرب. الله يستطيع أن يصلحها ولكنه يريد أن يكرمك. في سورة الشمس يستعرض الله كائناته، الشمس لا، القمر لا، الليل لا، ثم يأتي الإنسان، فالله يختار الإنسان عن باقي المخلوقات لخلافته، رفض إبليس أن يسجد لأنه فهم أن هذه السجدة تعني تسليم راية الخلافة. أريد أن أوصل هذا الكلام لأن الشيطان يريد أن يهون في قلبك أنك خليفة، ليقول لله أليس هذا من اخترته خليفة. ليأتي يوم القيامة ويقول لله لم يكن ينفعوا للخلافة وأضاعوها، لكي يثبت أنه كان الأصلح. لذلك الملائكة أيضا تمنوا الخلافة وقالوا وهم لا يعترضوا ((قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ )) ( سورة البقرة الآية 30). ونحن نقوم بهذا الدور الجليل. وأمرهم الله جميعا بالسجود لآدم حتى جبريل وميكائيل ملك الموت، فهي سجدة تسليم خلافة وليست للعبادة.

     

              وللأسف غفل الإنسان عن وظيفته علي مر التاريخوشاهدوا حال الأرض الآن. إما أناس نجحوا في الأرض وعرفوا كيف يديروا التكنولوجيا وأن يعمروا  الأرض، ولكن قالت له ليس أنت الوكيل، وإما أناس فشلوا في الخلافة، ولا يعرفوا تكنولوجيا أو علم، ولا يعرفوا كيف يطوروا ويصلحوا، عاشوا لأنفسهم، وقالوا سنصلي ونصوم. كما أخذوا من القرآن ما به صلاة وصوم فقط مع أنهما هما ما يدفعا للخلافة. وهي أعظم مصيبة في الدنيا أن  يتعذر عليك أن تقوم بالواجب الذي خلقت من أجله. أسألك سؤال؟ عمرك كم سنة ؟؟ فابكي علي العمر الذي فات وأنت لست خليفة.


               دعوني  أحكي لكم قصة إبراهيم ابن أدهم،  كان شاب كل قضيته أن يركب الفرس الخاص به ويتنزه به ويصطاد الغزلان، وكان يصلي ويصوم في رمضان، فحاله مثل أغلب شبابنا
    . وفي ذات يوم، جاء له  شيخ عجوز وأمسك لجام الفرس وقال له :" يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت"،  فقال إبراهيم يا شيخ :" أنا أصلي"،  قال له :" يا إبراهيم،  الأمر أعظم من ذلك. ماذا فعلت لله في إصلاح أرضه!". فتحول إلي إبراهيم ابن أدهم الرجل العابد العالم. ويصلح في الكون.

               يا أخواني، في غابة في أفريقيا، تقوم الغزالة كل يوم في الصباح، وتجري  بأقصى سرعة لديها ، تجري وهي تعرف أن سرعتها يجب أن تكون أسرع من أسرع أسد لكي لا تُؤذىوفي نفس الغابة كل يوم صباحا يستيقظ أسد يعرف أنه يجب أن يكون أسرع من أبطأ غزالة لكي لا يموت من الجوعوهذا ما نشاهده في عالم الحيوان، فإياك  أن تعيش أسد وغزالة، فالله  تبارك وتعالي تكفل برزقك، حتى تركز في مهمتك. لذلك أقسم الله تبارك وتعالي في الآيات: (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )) ( سورة الذاريات 22-23).


              فمما أنت تخاف؟ تخاف علي رزقك وعلي أولادك، تخاف علي مستقبلك، وتخاف من أن يقوم أحد بإيذائك،  يرد عليك  النبي، صلي الله عليه وسلم، ويقول
    (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها). فلما تخاف؟ فالرزق مضمون، والعمر لن ينقص دقيقة. فأعمل لما خلقت أن تفعله. يقول الله "يا ابن ادم خلقتك لنفسي، وتكفلت لك برزقك، فكن لي، فإن طلبتني وجدتني، وإن وجدتني وجدت كل شيء، وان فتني فتك وفاتك كل شيء."  مثل ما حدث لأمة محمد. فالخلافة مسؤولية خافت منها السماوات والأرض، (( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)) ( سورة الأحزاب آية 72). وإذا لم تكن خليفة الله في الأرض ؟ ماذا يحدث لك ؟ يحدث الذل لك ولأولادك، ويستبدلك الله، ويهلكك. (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ))( سورة هود آية 117).


             كيف أهل الله تبارك وتعالي أدم ليكون خليفة ؟ ما هي أدوات الإنسان للخلافة، أول شيء
    ((
    وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا
    ))، وهذا يعني أن الله بث في أدم القدرة علي الفهم ومعرفة الأسماء، علمه كيف يربط بين الأشياء، ومن الأدوات أيضا أنه نفخ فيه من روحه، ليصلح أن يكون نائب الله في الأرض، كما جعل هناك موازنة بين الجسد والروح حتى تصلح أن تكون قائد، فالروح تربطك بالوكيل والجسد يجعلك تعمر في الأرض. كما أيضا عرفك على الكائنات من حولك الفعل  لذلك قال الله، ((وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ♦  قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ♦  قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ... وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا )) ( سورة البقرة 31 32، 33، 34).

               الملائكة لا تعرف غير التسبيح، ولذلك سجدت الملائكة لآدمأرجوكم أن تأتوا بورقة وقلم هذه الليلة وحددوا كيف ستصلحون في الأرض، قوموا بتحديد دوركم في إصلاح الأرض. قل لنفسك اليوم" أنا ملك لله، أنا أعيش من أجلك يا رب.عندها ستكون مثل الصحابة العظام مثل عبد الله بن جحش عندما قال " اللهم إني أسألك أن يُقطع أذني، ويجدع أنفي، ويقتل بطني، فأتيك يوم القيامة فتقول لي لما هذا يا عبد الله، فأقول فيك يا رب".

     

    دار الترجمة



  • ثبات سيدنا يوسف مع فتنة النساء







     

    ثبات سيدنا يوسف مع فتنة النساء


    سنتحدث اليوم عن قصة سيدنا يوسف من زاوية العلاقات الزوجية وعلاقات الرجال بالنساء سيدنا يوسف الأن في البئر
    .. بئر عميق سحيق مظلم ملئ بالعقارب والحيات ثم حدث أن
    "
    )وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (يوسف:19) كانت مجموعة من الناس مسافرة من الشام إلي مصر ضلوا طريقهم فدخلوا بطريق الخطأ إلي صحراء كبيرة ، سبحانه الذي جعل القافلة تخطئ الطريق لكي تصل إلي مكان سيدنا يوسف (أرسلوا ورادهم) تعني أنهم أرسلوا رجل ليأتي بالماء من البئر وأدلى دلوه في البئر، فمسك يوسف في الدلو وطلع من البئر ، سبحان الله في مفارقات القدر ، سيدنا إبراهيم جد سيدنا يوسف ابتلي بالرمي في النار وسيدنا يوسف ابتلي بالرمي في الماء وكأن الله يرينا عظيم قدرته في نجاة عباده ويطلع سيدنا يوسف من البئر .. وأول لما رآه الرجل قال "يا بشري هذا غلام " من فرحته نادى على البشرى لكي ترى فرحته ..رأى غلام جميل ففرح به ولكن لكي يبيعه في سوق العبيد ويكسب فيه .. وهذا أول انهيار أخلاقي
    "
    وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً " غطوه وكتفوه كالبضاعة ، تخيل من الذي حدث به هذا ؟؟ سيدنا يوسف عليه السلام وهو الكريم بن الكريم بن الكريم فهو ابن سيدنا يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم ... اصبروا يا شباب مهما ضاقت الدنيا وأظلمت معكم اصبروا .


    أخذوا سيدنا يوسف من فلسطين إلي مصر وهو مكتف ويصل إلي مصر
    ...
    ")وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (يوسف:20)  سيدنا يوسف يباع بثمن بخس وبيع سيدنا يوسف لعزيز مصر )وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21) وطلب عزيز مصر من زوجته أن تحسن تربية الولد وتربى سيدنا يوسف في بيت العزيز وبلغ ريعان شبابه.  سيبدأ يرى فتنة وانهيار أخلاقي من نوع جديد فقد رأى الحقد والحسد من أخواته ورأة الناس الذين قاموا ببيعه ولكن سوف يرى لون جديد لكي نرى جميع أنواع الفساد في المجتمع.



    )وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف:23) ويضع الله تبارك وتعالى في هذه الآية أصعب شيء ممكن أن يواجهه شاب في الدنيا )وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:22) سيدنا يوسف شاب أعزب، قوي البنية ، مفتول العضل، غريب وعبد والعبد معروف عنه أنه يقبل منه ما لا يقبل من الأسياد.
    أما هي فذات منصب وجمال ولا تخشى من أحد فهي زوجة العزيز
    "وَرَاوَدَتْهُ"اياكم أن تعتقدوا أن زوجة العزيز دعته إلي المعصية مرة واحدة فرفض .. وَرَاوَدَتْهُ مشتقة من كلمة رويدا رويدا."  وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ "
    يعني المعصية سهلة لأنه في بيتها ، غير محتاجين نذهب مسافات ونبحث علي مكان لأنه في بيتها ويعمل عندها، هكذا كانت الفتنة قوية."وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب" ... غلقت ليس بابا واحد وإنما الأبواب فهو في أمان من الفضيحة هكذا كان الإغراء والشهوة وقالت له "هيت لك" بمعنى تهيئت لك وفجأة نسمع صوت الآية في القرآن بمنتهى القوة تقول "معاذ الله"

    (... قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبّ