محمود خليل يكتب: الاعتكاف.. والمعتكفون

ها نحن أولاء، نعيش الأيام الأخيرة من شهر رمضان (1438هـ). تدفّقت أيام الشهر الكريم سراعاً حتى أوشك على الرحيل. هكذا تُعلمنا الأيام أن كل من له أول له آخر، وكل بداية ولها نهاية. الأيام العشرة الأخيرة من رمضان هى أيام الاعتكاف، بعض المصريين يميلون إلى إحياء سنة الاعتكاف خلال هذه الأيام، منهم من يعتكف بالمساجد، ومن يعتكف فى المنازل، وغير ذلك. وفى تقديرى أن مفهوم الاعتكاف مفهوم شديد الاتساع فى الإسلام، ولا خلاف على أن الإنسان أحياناً ما يكون بحاجة إليه، لأغراض إيمانية، أو لأغراض حياتية دنيوية.

 
تتبادر إلى الذهن فكرة «الاعتزال» عند الاستماع إلى كلمة «اعتكاف». الاعتزال يعنى ترك دنيا البشر بما فيها من صخب أو غضب، والفرار إلى مكان آخر أكثر هدوءاً يساعد على الخلو إلى النفس، أو إلى خالق النفس. يحكى لنا القرآن قصة أصحاب الكهف والرقيم التى تقدم لنا تجربة إنسانية وإيمانية رفيعة ستظل خالدة فى تاريخ البشر. جعل الله فتية الكهف آية من آياته، وعجيبة من أعاجيبه، حين قرروا اعتزال قومهم وما هم عليه من شرك والفرار بعقيدة التوحيد، بعيداً عن تهديدات من لا يريدون ترك الموحّدين فى حالهم، ولا يرضيهم إلا أن يكون البشر جميعاً مقاسمين لهم فى عقيدتهم. أوى الفتية إلى الكهف، وهم فى شك من أن ينصلح حال هؤلاء المشركين، الذين اتخذوا من سلطان الأرض بديلاً لسلطان السماء، دخلوا الكهف وخلوا إلى أنفسهم وربهم، ثم غلبهم النُّعاس، فغطوا فى نوم عميق، فى حين كان يجلس كلبهم خارج الكهف، باسطاً ذراعيه بالوصيد.
 
استيقظ أصحاب الكهف فجأة وأخذوا فى التثاؤب، ثم أخذوا يسألون بعضهم بعضاً: «كم لبثتم؟»، فأجاب بعضهم: «قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم»، أنى لأحدهم أن يتصور أنه نام وصحبته لأكثر من ثلاثة قرون؟ كان من الطبيعى للغاية أن يظنوا أنهم ناموا بضع ساعات أو يوماً كاملاً على أقصى تقدير. غلبهم الجوع، فكلفوا أحدهم بالتماس طعام يأكلونه، على أن يذهب ويعود فى الخفاء، حتى لا يقتحم أحد خلوتهم ويعلم بأمرهم، فيجرهم المجتمع من جديد، ويعيدهم إلى ملته. ذهب المكلف بإحضار الطعام بعملة من الفضة اكتشف البائع الذى ذهب يشترى منه أنها تنتمى إلى عصر الملك، الذى كان يحكم منذ ما يزيد على 300 عام، صرخ مندهشاً، وأمسك بالرجل وهتف لمن حوله أن هذا الرجل عثر على كنز من كنوز الأجداد، هرول المسكين الذى أصابه الموقف باضطراب عنيف، وجرى نحو الكهف إلى حيث الخلوة مع أصحابه، وعدا الناس من خلفه حتى وصلوا إلى الكهف واكتشفوا الأمر، وأدركوا أن هؤلاء هم الفتية القديسون، الذين فروا بدينهم منذ ثلاثة قرون، كم الترحيب والإجلال الذى قابل به الناس أدهش أصحاب الكهف، لكنهم أدركوا فى ما بعد أن الناس جميعاً أصبحوا مؤمنين موحدين مثلهم، وأن الهدى هدى الله. الله موجود.. وهو إله قادر، ليس مطلوباً من الإنسان إلا أن يتوكل عليه.

نقلا عن صحيفة الوطن المصرية.

عن الكاتب

فريق التحرير

محررو الموقع

المقالات المتعلقة

الدين للحياة

الإمام الأكبر يكتب: رسالة إلى الأوائل

بقلم : فريق التحرير

أيُّهَا الطُّلاب الأذكياء النجباء فإنِّى - ومعى قيادات الأزهر-نُهنِّئكُم من كل قلوبنا على هذا الفوز العظيم الذى وفَّقكم الله إليه بفضلِ اجتهادكم وصبركم على مُكابدة تحصيلِ العِلْم النَّافِع من عُلُومِ الدِّينِ والدُّنيا، كما أُهَنِّئ أُسَركُم الكَريمة الَّتى وقَفَتْ مِن خَلفكُم تَدْعمُكُم وتُشَجِّعُكُم وتحثكُم على الجدِّ والتعب وتحمُّل المشقَّة والمُعاناة، وزرع الثِّقَة فى الله والتعوُّد على الاعتماد على النَّفس.. فلهذه الأُسَر المصريَّة الأصيلة المسئولة الجادَّة كلُّ التقدير وكلُّ التحيَّة وكل الإجلال والاعتزاز والافتخار.

الدين للحياة

عباس شومان يكتب.. زواج المسلمة من غير المسلم

بقلم : فريق التحرير

المستقر فى شرعنا أن الزواج يكون بين المسلم والمسلمة، كما يكون بين المسلم والكتابية، سواء أكانت مسيحية أو يهودية على خلاف بين العلماء فى جواز الزواج من الكتابيات، والراجح أن زواج الرجل المسلم من امرأة كتابية مسيحية أو يهودية جائز ما لم يخش من هذا الزواج على دين الزوج والأبناء. ومن موروثات فقهنا عدم جواز زواج المرأة المسلمة من غير المسلم ولو كان كتابيا،

إفهم دينك صح

جواهر من تراثنا.. بقلم د. علي جمعة

بقلم : فريق التحرير

لقد تأثر المسلمون في كتابة أدبيَّاتهم بفكرة النسبي والمطلق، فنراهم يبدءون بالإقرار بالإيمان بالمطلق، وبما يؤدي إليه ذلك الإيمان من الإيمان بالله وبرسله وبالقيم السامية العالية ، ويتمثل ذلك في بدايات الكتب حيث يبدءون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) والتي نُحِتَ منها في لغة العرب كلمة (البسملة) للدلالة عليها؛ حيث كثر استعمالها في البدايات، ثم يتبعون ذلك بـ (الحمد لله رب العالمين) وتفننوا في صياغات الحمد كثيرًا، ثم يذكرون الصلاة على النبي ﷺ.