ابنتي تريد نزع الحجاب.. هل أوافقها؟

ابنتي تريد نزع الحجاب.. هل أوافقها؟

أنا أبٌ لثلاثة أولاد، شاب ( يبلغ ٢٢سنة) وفتاتان أكبرهما عمرها ١٩ سنة.. وهي ملتزمة بالحجاب حسب رغبتها منذ أن كانت في الثانية عشر، وأختها الأصغر تبلغ الخامسة عشر ومشكلتي معها بموضوع الحجاب. ارتدت حجابها منذ سنتين نزولاً عند رغبتنا أنا وأمها لكي لا تخالف أوامر الشرع بارتداءه باعتبارها بلغت سن التكليف، نشأت أبنتي وأخواتها ضمن أسرتنا الصغيرة في مدارس ذات توجه إسلامي.. كما أنها كانت تذهب مع والدتها وأختها إلى المسجد ضمن نشاطات دعوة كل أسبوع منذ أن كانت في السابعة من العمر، إلا أن بيئة عائلتي غير مساعد حيث لا يوجد التزام ولا حجاب. أما عائلة زوجتي فهم حديثي العهد نسبياً بالحجاب ولكن دون التزام. نحن تركنا دمشق منذ ١٨ شهر ونقيم حالياً في دبي وابنتي ترداد مدرسة محلية محافظة مشابهة بأجوائها مدرستها في دمشق. لقد حاولت تربية أولادي في سوريا بما يرضي الله ورسوله ولا أدعي الكمال وهيأت كل الظروف لهم ليعيشوا ضمن دائرة الحلال قدر استطاعتي.. منذ حوالي الشهرين طلبت ابنتي الصغيرة (١٥ سنة) من والدتها أن تسمح لها بنزع حجابها وبررت طلبها بأنها لم ترتديه برغبتها ومازالت غير راغبة فيه وبما أنها لا تضعه من أجل ربها فلا موجب أن تضعه من أجلنا وكذلك أنها لا تمثل الحجاب بالطريقة الصحيحة من حيث اللباس.. كما أنها تناقش بحكم فرضه واختلاف المفسرون بمعنى الحجاب وعلى من نزلت آياته!! ولكن رغم كل ذلك فهي تدعي وتقول أنها تنوي ارتداؤه لاحقاً عندما تشعر أنها مستعدة لذلك. حضرة الدكتور لا أريد أن أطيل الشرح ولكن أحرص أن تصلك الصورة واضحة. أود توضيح نقطة مهمة وهي أن ابنتي ذات شخصية متميزة وخلق واتزان.. وتتصرف كالكبار ورغم ميلها للاستقلالية منذ طفولتها إلا أنها مؤدبة ولا يهون عليها أن تزعلنا، ولذلك هي تحاول انتزاع موافقتنا بشتى وسائل الاقناع والرجاء، هي تحب مساعدة من حولها وعلاقاتها مع جميع أفراد العائلة جيدة، ولكنها تميل في اختيار صديقات غير ملتزمات بالحجاب بشكل عام، عكس أختها الأكبر، ونشعر بأنها لاتحب التواجد مع نوعية صديقات ملتزمات كصديقات أمها أو أختها. أنا في حيرة من أمري كأبٍ ووصي على ابنتي بين أن أجبرها قسرياً أن ترتدي الحجاب ظاهراً وتتمرد على الدين وأهله باطناً (وبالتالي يزداد نفورها من الدين، لا قدر الله)، وبين أن أتركها تفعل ما تريد فأحمل إثمها وقد لاتعود إلى الحجاب أبداً لا سمح الله . هي في سن حرجة (سن المراهقة) ولا أعرف ما هو دورنا كآباء وأوصياء على أبنائنا في هذه الحالة (حالة فرض الحجاب أو عدم فرضه من قبلنا كآباء). بانتظار رأيكم وردكم الكريم وجزاكم الله خيراً
رد المستشار سمر محمد عادل

الأب الفاضل

السلام عليكم وسعدنا باستشارتك وبارك الله لك في أبنائك

بخصوص ابنتك الفضلى أرى أنها أحترمت رغبتكم فى أرتدائها الحجاب وحان دوركم لأحتواءها

فهى فى مرحلة المراهقه التى تمثل مرحلة التذبذب بصفة عامة فهى مرحلة فاصلة من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج والرشاد والمسؤولية، حيث تبدأ من بداية سن الحادية عشر وتنتهي في العادة عند سن الواحدة والعشرين، وتشهد تلك الفترة نموا جسديا ملحوظا حيث تبدو الفتاة ثقيلة وطويلة، فتبدأ في النمو الجسماني بظهور الدورة الشهرية في حدود العام الثالث عشر وتؤثر تلك التغيرات الجسدية والجنسية للفتاة على مزاجها الخاص وعلاقاتها الاجتماعية بالآخرين .

كما تشهد هذه المرحلة في العادة عدم القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، فضلا عن التمرد ورفض إي نوع من أنواع الوصايا والنصح ، والمطالبة بمزيد من الحرية والاستقلال، وبناء عالم خاص بها كما تندفع المراهقة في اتيان أفعال مزعجة للغير لتحقيق مصالحها الشخصية وقد تنطوي على نفسها ويكثر الخجل عندها .

هنا سيتضح لك أنها لا ترفض الحجاب كالتزام دينى ولكن هو نوع من أنواع التمرد .

و هنا بعض نقاط تساعد فى أحتوائها:

- عليكم أن تتجنبوا التهديد والتحذير في تعامل معها لأنها أشياء تفقد  مع مرور الوقت قيمتها وجداوها .

- كما نص رأى علماء النفس أن المراهقة تتأثر بشدة بأسلوب النصح عن طريق القصص خاصة حين تكون تلك القصص واقعية  من خلال تحويل النصائح إلى شخصيات ومواقف توضع أمام الفتاة المراهقة كقدوة ومثل تتعلم منها وتقلدها في التعامل مع الخبرات التي تمر بها.

فقد تواجه الأم صديقة لابنتها وهي غير راضية عن سلوك تلك الصديقة، هنا تقوم الأم بسرد قصة لابنتها توحي لها بأن اصطفاء الصديق يعتمد على حسن الاختيار، حتى ترشدها لاختيار أصدقائها بما يتناسب مع أخلاقها وبما يرشدها إلى الطريق الصحيح.

و هذه قصه من ذكريات على الطنطاوى ربما تساعدك أكثر

"فكيف أعمل على تعليم بناتي الحجاب ؟ أنا لا أريد أن أجبر بنتي عليه إجباراً ، فتتخذه وهي كارهة له ضائقة به حتى إذا استطاعت نبذه نبذته ، بل أريد أن تتخذه مقتنعة به مطمئنة إليه محبّة له . ففكرت وطلبت العون من الله لمّا جاوزت بنتي الأولى التاسعة ومشت في طريق العاشرة أو قبل ذلك بقليل ، لقد نسيت الآن . قلت لأمها : اذهبي فاشتري لها خماراً ( إيشارب ) غاليًا نفيسًا .
وكان الخمار العادي يُباع بليرتين اثنتين وإن ارتفع ثمنه فبثلاث ، قالت : إنها صغيرة تسخر منها رفيقاتها إن غطت شعرها ويهزأن منها . قلت : لقد قدّرتُ هذا وفكرت فيه ، فاشتري لها أغلى خمار تجدينه في السوق مهما بلغ ثمنه .

فكلّمتني بالهاتف من السوق وقالت : لقد وجدت خماراً نفيسًا جداً من الحرير الخالص ولكن ثمنه أربعون ليرة . وكان هذا المبلغ يعدل يومئذ أكثر من ثلث راتبي الشهر كله ، فقلت لها : اشتريه . فتعّبَت وحاولت أن تثنيني عن شرائه فأصررت، فلمّا جاءت به ولبسَته البنت وذهبَت به إلى المدرسة كان إعجاب التلميذات به أكثر من عجبهن بارتدائه، وجعلن يثنين عليه ، وقد حسدها أكثرهن على امتلاكه.

 فاقترن اتخاذها الحجاب وهي صغيرة بهذا الإعجاب وهذا الذي رأته من الرفيقات، وذهب بعضهن في اليوم التالي فاشترين ما يقدرن عليه من أمثاله، وإن لم تشترِ واحدة منهن خماراً في مثل نفاسته وارتفاع سعره .

بدأَت اتخاذ الحجاب فخورة به محبة له ، لم تُكره عليه ولم تلبسه جبراً . وإذا كان العامة يقولون :" الشيء الغالي ثمنه فيه " فإن هذا الخمار بقي على بهائه وعلى جِدّته حتى لبسه بعدها بعض أخواتها وهو لا يزال جديداً ، فنشأن جميعًا بحمد الله متمسكات بالحجاب تمسك اقتناع به وحرص عليه .

فهذه القصة أيها الأب ربما تحاول أن توصل لنا أن الشكل والمظهر شئ مهما لابنك فساعدها أن تبدو جميلة تثير إعجاب زميلاتها بالطرق المناسبة، وبما أن رمضان علي الأبواب أقترح عليك بعض الامور التى ستساعدك على تقريب الابنه للصواب، فكلنا فى رمضان نتجمع على الفطار فمن الممكن أن تشاهدوا درس دينى لشيخ أنتم تفضلوه عامة وهى خاصة فهذا سيساعدها كثيرا أن تتبع ما يقوله وتشاهد رأيه في الحجاب وتتبع دروسه، وأقترح عليك أيضا  أن تفاجأ أبنتيك ببعض الكتيبات الدينية رغم أنها قليله الأوراق ولكن مفيدة ولا تجعلها تشعر بملل وطريقة طرحها مسلية، فأجلب لها ما يتحدث منها عن ديننا الحنيف والزى الإسلامى وقيم الصلاة وكيفيه التقرب من الله.

حفظ الله أولادكم وبارك لكما فيهم

Average: 3.5 (80 votes)