الوسواس القهري يعذبني.. هل من حل؟

الوسواس القهري يعذبني.. هل من حل؟

أعاني من وساوس تعذبني ليل نهار، ولا أعرف كيف اتخلص منها ولا أعرف هل هي مرض له علاج؟ ومش عارف ليه بتجيلي أفكار مفروض علي أفكر فيها رغم أنها أفكار سيئة أنا شخص متدين رغم ذلك تأتي لي وساوس في العقيدة !! ويؤلمني ذلك جدا أيضا أتعذب بسبب وساوس الطهارة والتاكيد علي القراءة في الصلاة وعدد الركعات وأوقات كثيرة لا استطيع النوم بسبب الخوف من الموت هل يوجد حل لما أنا فيه؟ وعلما بأني شاب في العشرينات وأعاني منذ الطفولة، أخشي الزواج لكى لا أنجب أطفالا تتعذب مثلي
رد المستشار أميرة بدران

أهلا وسهلا بك ولدي العزيز

 وأنا أقرأ سطورك وجدتني أسأل لماذا لم تشفق على نفسك وتحبها كل تلك الفترة؟.. تتعذب وتعاني سنوات ويزداد وسواسك القهري ولا تفكر أن ترحمها؟!.. ما تتحدث عنه يا ولدي من أشهر الأمراض النفسية انتشارا في مجتمعنا العربي ككل!، إنه مرض يعرف بالوسواس القهري؛ والوسواس القهري صورة من صور القلق؛فالأصل أن لديك قلق زاد عن المعدل الطبيعي فأصبح قلقا مرضيا؛ وﻷن القلق أعراضه وآثاره ثقيلة الظل وصعبة على الجهاز النفسي؛ فيقوم الجهاز النفسي بمحاولات عديدة نفسية ليخفف وطأة هذا القلق؛ بما يعرف علميا بميكانيزمات الدفاع النفسي ليتمكن الجهاز النفسي من مغالبة تلك الأعراض والآثار، وكل حسب طبيعة شخصيته وظروفه وجيناته يحقق قدرا من الراحة تختلف عن الآخر.

 ومن ضمن تلك المحاولات أن يخفف الجهاز النفسي القلق المرضي شديد الوطأة في الخلف ليزهر في المقدمة عما ينفس عنه بشكل أخف كالوسواس القهري!؛ والوسواس القهري ببساطة شديدة؛ عبارة عن فكرة يشعر صاحبها يسخافتها، أو تفاهتها، أو رفضها تظل في حالة إلحاح شديد لا تصمت لذا فهي فكرة تقهره وتزل في حالة "زن" على صاحبها؛ فيلتقط الشخص الطعم ويتصور أن الاستجابة لما تلح عليه الفكرة بما تمليه عليه من فعل سيوقفها، ولكن يكتشف الشخص أنها لم تزداد إلا إلحاحا! فيظل في تلك الدائرة المغلقة.

فكرة تقهر رأسه تدفعه لفعل قهري تزداد الفكرة يكتئب الشخص بسبب عدم توقف تلك الدائرة عن الانغلاق فيزداد معاناة وألما؛ وﻷن الوسواس القهري يأخذ العديد من المساحات والأشكال فنجد من يقع تحت مساحة وسواس النظافة،أو وسواس الموت، أو وسواس المرض،أو وسواس العقيدة، أو وسواس سب الذات الإلهية؛ وكلما كان الشخص على درجة من التدين تزداد معاناته حين يقع تحت مساحة ووطأة وسواس العقيدة أو سب الذات الإلهية، ويتصور كفره وضياعه وأنه هالك لا محالة ويتكتم الأامر للحرج الشديد وعدم القدرة على التفوه بتلك الأمور.

 ولأن الاكتئاب هو الصديق الدائم للوسواس القهري فيعاني الشخص دوما من وطأة الوساوس والاكتئاب، هذا ما أردت فهمه عما يحدث معك، ولكن رغم كل ما قلته لك إلا أني أبشرك!..نعم أبشرك؛ بأن الوسواس القهري أولا مرضا نفسيا معروفا جدا وليس له أي علاقة من قريب أو من بعيد بوسوسة الشيطان، وأن الوسواس القهري مرض فلا يد لك فيه؛ فالله سبحانه وتعالى الذي يعفو عن الزلل، ويمد يده للمسيء في الليل والنهار، والذي يشعر بعبده المريض فييسر عليه في صلاته فيجلس أو ينام، والذي يسقط فريضة الحج عمن لا يملك زيارة بيته الحرام؛ لن يحاسبك على مرضك الذي لا دخل لك فيه، ولكن يحاسبنا عن التقصير في طلب العلاج والصبر عليه.

 والبشرى الأخرى كذلك هو التطور المذهل في أدوية الوسواس القهري؛ والتي صارت أكثر فاعلية وأقل أثارا ولعل من فضل الله تعالى وعلمه أن أدوية الوسواس القهري تعالج الاكتئاب في نفس الوقت! ، وأخيرا رغم أن الوسواس القهري مرضا شهيرا جدا إلا أن الدراسات والأبحاث الخاصة به لم تقطع تماما بعدم وجود وراثة فيه؛ فلقد وجدنا أن الوسواس القهري يتم اكتسابه من أهل المريض سواء بالوراثه أو بالسلوك!؛ فالأم المتسلطة، والتي تحاسب وتدقق على كل شيء بتفصيلاته، والتي تبث في روح الأبناء فكرة"وجوب" الكمال خرجوا لنا مصابين ببعض الوساوس.

 وعلى أية حال.. أظنك أتطمئننت بمعرفتك حقيقة ما تعانيه، والعلاج الخاص به، فلم يبقى إلا خطوة التواصل مع طبيب نفسي، يعالج علاجا متكاملا يتضمن الدواء ومعالجة الأفكار، وتدريبات سلوكية، ويمكنك القراءة في الوسواس القهري والتعرف على برامج العلاج السلوكي الخاصة به لمزيد من الاطمئنان والتدريب الذاتي حتى تتواصل مع طبيبك.

أراح الله قلبك وخفف عنك معاناتك يا ولدي.

Average: 3.8 (141 votes)