تنمية بشرية (أنت أفضل)
    يداً بيد نبني الغد
    متفرقات في التنمية البشرية
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
قيم قصة سيدنا موسى
أين أنت من قيم قصة موسى؟
زاد المؤمن
قيمة الأسبوع
مهارة الأسبوع
رمضان 1430
صوتك واصل
التنميـة بالإيمـان في ماليزيـا
الأقسام الرئيسية>تنمية بشرية (أنت أفضل)>يداً بيد نبني الغد
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 251 رأى

بقلم أحمد دعدوش

ماليزيا هي شاغلة الناس هذه الأيام، دولة صغيرة بالكاد يتجاوز سكانها عتبة العشرين مليون نسمة، تبلغ نسبة المسلمين منهم حوالي سبعة وخمسين بالمئة، وتتوزع النسبة الباقية بين الهنود والصينيين، حيث يتعايش السكان بمختلف طوائفهم وأعراقهم في جو نادر من الألفة والتعاون، ويتقاسمون بينهم الاختصاصات بشكل ودي، إذ يمسك المالاويون المسلمون بزمام الحكم، ويتحكم الصينيون البوذيون والمسيحيون بالقوة الاقتصادية. إلا أن هذه الصورة لم تلبث أن تغيرت مع اعتلاء محاضر محمد سدة الحكم في عام 1981، والذي عمل جاهدا على تشجيع بني قومه من المالاويين المسلمين وهم سكان البلاد الأصليون على النزول من الجبال والأرياف، واستبدال أزرار الكمبيوتر ومفاتيح الآلات الصناعية بالمعاول والمناجل. فحققت ماليزيا بذلك معجزة اقتصادية لا تضاهى، وفي فترة قياسية لا تتجاوز العشرين عاما فقط.

انطلقت سياسة محاضر من الإسلام الذي وجد فيه كل مقومات النهوض والحضارة، فقد استخلص منه رؤيته التقدمية التي تتضمن توفير التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتسامح، وكل ما يحتويه الإسلام من وسطية تنأى عن الجمود والتطرف، في الوقت الذي لم يفرط بهوية شعبه الإسلامية على الرغم من التعدد المذهبي في بلاده، بل وجد فيها ما يعزز من قيم التسامح والتعاضد بين أبناء الشعب الواحد، حيث ينص الدستور الماليزي على أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، مع ترك الحرية الكاملة لأتباع كافة الطوائف الأخرى بممارسة شعائرهم الدينية.
وبما أن محاضر محمد كان من أوائل الشباب المالاويين الذين درسوا الطب حيث احترفه كمهنة قبل انخراطه في السياسة، ولكونه متزوج أيضا من سيدة متخصصة في الفيزياء، فإنه يدرك أهمية العلم والتقانة، وقد أعطته خلفيته العلمية دافعا للاهتمام بدور العلم والتكنولوجيا في التنمية الاقتصادية للشعوب. وبالإضافة إلى ذلك فإن الدكتور محاضر يتحلى بنوع نادر من الاعتزاز الوطني القومي والديني، مما لفت إليه أنظار العالم أجمع، وبوأه منبر الريادة في كافة التجمعات الوطنية في العالم الثالث، فهو ناشط قوي في حركة عدم الانحياز، وفي منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، وكان قد سعى في ديسمبر 1990 إلى إنشاء المجموعة الاقتصادية الشرق آسيوية، كمشروع إقليمي يستند إلى مفاهيم الإقليمية المؤسسية الكلاسيكية في مقابل مفاهيم الإقليمية المرنة غير المؤسسية التي قام عليها الآبك. ولكن محاولته هذه لم تلق القبول بسبب معارضة الولايات المتحدة في المقام الأول، بالإضافة إلى اليابان وبعض الدول الآسيوية الأخرى.
لقد انطلقت السياسة التنموية الماليزية من اهتمامها بالإنسان الفرد، والعمل على تحقيق التنمية البشرية بكل أبعادها، وتعميق الحرص الذاتي في كل فرد على تطوير الدولة مما يشعره بأنه عنصر فاعل وحقيقي في تجربة بلاده التنموية‏, فالهدف المركزي الرابع من برنامج الاستشراف المستقبلي الماليزي (رؤية 2020) هو " تأسيس مجتمع قيمي كامل، يكون المواطنون فيه على درجة من التدين القوي والقيم المعنوية والمعايير الأخلاقية الرفيعة" وقد تبلور هذا المفهوم في اعتماد الماليزيين على أنفسهم أثناء مواجهتهم لمختلف الصعوبات التي ألمت بهم كارتفاع أسعار النفط عام 1973 والأزمة المالية في شرق آسيا عام 1997، وعدم الرضوخ لسياسات صندوق النقد الدولي التي أرهقت الدول النامية الأخرى عندما شارفت اقتصاداتها على الانهيار كما حدث في الأرجنتين.
ويظهر اهتمام الحكومة بالإنسان من خلال اهتمامها بالتعليم والتدريب، ففي ماليزيا يتم تحويل الأمر القرآني (اقرأ) من مجرد شعار إلى سياسة واقعية، إذ يفاجأ السائحون بهذه الكلمة مكتوبة في كل زاوية وفي كل مدخل من مداخل المنازل والمصانع في بعض الولايات الماليزية كوسيلة لتشجيع الجيل الجديد على القراءة والتعليم. وتنتشر في مختلف المدن والقرى الماليزية المكتبات المحلية والمتنقلة، كما تقدم تسهيلات كبيرة للطلاب والمتفوقين، مع دعم كبير لمؤسسات البحث العلمي والجامعات، إذ بلغت نسبة الإنفاق على التعليم إلى مجموع الإنفاق الحكومي خلال الفترة من 1995 ـ 1997 حوالي 15.4 % .

أما على أرض الواقع، فقد انعكس هذا الاهتمام بالمواطن إلى تبادل مشاعر الاحترام مع السلطة، إذ غالبا ما تقوم الحكومة بإشراك المواطنين في النقاش حول القضايا الاقتصادية عبر المجالس التي خصصت لذلك، ولهذا فإن المواطن الماليزي يشعر دائما بأنه هو المستهدف من عملية التنمية، وأن نهضة بلاده تقوم عليه كفرد قبل كل شيء، فعندما سأل أحد الاقتصاديين العرب عاملا ماليزيا بسيطا عن سر المعجزة التي حققتها بلاده، أجاب ببساطة: "لقد طُلب منا العمل لثمان ساعات في اليوم، فعملنا ساعتين إضافيتين كل يوم حبا للوطن"، ولا ننسى أن هذه الساعات الإضافية كانت تطوعية، وما كان هؤلاء العمال ليقدِموا على اقتطاعها من أوقات راحتهم إلا لإيمانهم بأنها ستأتي بالخير على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
ختاما، فإنه لا يسعنا إلا الاعتراف بأن الشعب الماليزي قد حقق معجزته بالفعل، وأنه تمكن من تحويل بلاده الفقيرة إلى ورشة عمل هائلة خلال فترة حكم قائده محاضر محمد البالغة اثنتين وعشرين سنة فقط، انتقلت خلالها ماليزيا من دولة زراعية بدائية إلى دولة متقدمة تحتل المرتبة التاسعة عالميا بين الدول المصدرة للتقانة العالية, وذلك بمعدل نمو سنوي يناهز الثمانية بالمئة وهو أحد أعلى المعدلات في العالم، كما بلغ الناتج القومي الخام بالنسبة للفرد حوالي ٣٤٠٠ دولار أمريكي في عام ٢٠٠٣ مع توقعات تم تحديدها بـ ٦٠٠٠ دولار في آفاق ٢٠٢٠.
إنها إحدى المعجزات التي حققها المسلمون اليوم بتمسكهم بهويتهم الإسلامية، وبكل ما تحمله من مظاهر التسامح والإخاء مع مواطنيهم من غير المسلمين، وهي شاهد على أن التطبيق الإسلامي الصحيح في سياسة العلم والعمل دافع قوي للنهضة، وإثبات واقعي معاصر لمفهوم التنمية بالإيمان.

 

                                                                        

 أحمد دعدوش

صحفي

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
محمد حلمى 2008-10-27
جميل جدا
جميل جدا
آية 2008-09-06
Malaysia
Malaysia has truely become one of the most modernised countries in the world.

I have lived there for 4 years,and believe me, it can't be described in just few words. Despite all the technological stuff they have been through, it didnot stop Islam from spreading. Hijab is compulsory in all schools, which is a sign of a good muslim country.

They are basically following the footpaths of our prophet (PBUH) which is something we ought to do.
affaf2008-09-02
we can do that
we can also develop our capacities and we can arrive to the development if we worship our god perfectely and practise the rulles of our religion
maha2008-08-29
ertfaa al manawiaat
ya reet el nass eli karo el mawdoo wo menhem ana nefhem el maksod wo nabzool laglih en estataa el arab an yohakekoo takafoo ma been el kewa el amla we el mall hanwsall fe nafss el moda takreebn
مريمانة2008-04-17
التعليق
ظهر الحــــــــــــــــــــــــــق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
خماطة2008-04-12
التقوى
إن في تقوى الله كل هموم الدنيا تهون
العراقي2008-03-22
ياريت
ياريت يحكمنا حاكم مثل

محاضر محمد يمكن نقدم اكثر مما قدمت ماليزيا

بس كيفما تكونو يولى عليكم
fatima2008-03-15
mokadirat
sarahatn ana min maroc ana kaman barmil mokadirat bsabab ahli kantmana obadil mokadirat
abd 2008-02-05
أنصار الله
لقد صمت آذان العرب عن النداء الإلهي ( من أنصاري إلى الله .. ) فتلقفت هذا النداء أذن غبر عربية مخلصة لله .. جزاء الله خير الجزاء ... محاضر محمد
بلشهب كمال2007-12-24
مباضرتي
لقد عزمت على صوم الاثنين و الخميس كخطوة لتغييرنفسي
marhab2007-11-12
التنمية بالايمان
العلم بالاتعام والحلم بالالتحلم
زين الشادي2007-10-09
التنمية بالايمان في ماليزيا
هذ ما نطمح اليه نحن العرب, وهذا مايذكرنا بالخلافة الاسلامية ومحورها الاساسي وهو الانسان, وهذا الموضوع من الاهمية بمكان طرقه في مثل هذه الفترة, للتاكيد بان الاسلام اذا ما ترجم الى واقع يصنع المعجزات. وعسى ان تحدو الدول العربية والاسلامية حدو ماليزيا.

وانا اتمنى ان تكون هذه المواضيع بن ايدي الباحثين والجامعيين لأنها مواضيع من الاهمية بمكان.

heba2007-08-25
تجربةرائعة
فعلا تجربة رائعة يارب كل الدول الاسلامية تطبقها كنا اصبحنا اعظم الشعوب ونعود الى نهضة العرب التى لم يبقى منها الا اطلال بسبب اطماع الحكام وعدم الاهتمام بالتعايش بالدين الاسلامى المعتدل
مصطفى الفوال2007-07-15
المعجزه
اذا كانت التنميه فى ماليذا تعبر عن روح الايمان وهو النمط الذى حاذته الامارات فى الحضاره الحديثه وغابت عن دول اكثرها عربيه ومنها مصر ولسبب بسيط وهو أنعدم الامانه والصدق وبعدنا عن اهم مقومات النهضه وهو التنميه بالايمان لان الايمان هو اامشكاه المضيئه التى تفجر جنبات الخير كله فالاسلام من بعثه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلام حارب ثلاث اولا الجهل ثانيا المرض ثالثا الفقر وهو تجربه الماليزيه الناجحه وأسل الله العلى القدير ان يجعل التنميه بالايمان واقع نعيشه وان نحقق الجائزه الكبرىفى الدارين كما قالها الشيخ العلامه محمد متولى الشعراوى ان ترى النعمه فى الدنيا والمنعم فى الاخره
مصطفى الفوال2007-07-15
المعجزه
اذا كانت التنميه فى ماليذا تعبر عن روح الايمان وهو النمط الذى حاذته الامارات فى الحضاره الحديثه وغابت عن دول اكثرها عربيه ومنها مصر ولسبب بسيط وهو أنعدم الامانه والصدق وبعدنا عن اهم مقومات النهضه وهو التنميه بالايمان لان الايمان هو اامشكاه المضيئه التى تفجر جنبات الخير كله فالاسلام من بعثه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلام حارب ثلاث اولا الجهل ثانيا المرض ثالثا الفقر وهو تجربه الماليزيه الناجحه وأسل الله العلى القدير ان يجعل التنميه بالايمان واقع نعيشه وان نحقق الجائزه الكبرىفى الدارين كما قالها الشيخ العلامه محمد متولى الشعراوى ان ترى النعمه فى الدنيا والمنعم فى الاخره
سمية2007-07-12
انماء التنمية
اذا كانت التنمية بالايمان في ماليزيا هي مصدر تفجير القوات الطاقية000فانماء التنمية الأيمانية هي ما ينقصنا نحن العرب 000حتى يحمل كل مسلم على عاتقه أن خدمة الأسلام ليس فقط هو انتصار للأسلام ( فالأسلام دائما وأبدا منتصر) انما هي خدمة جلليلة لنفسه ترقى به ألى أسمى مراتب السعادة 000حتى ذلك الوفت التنمية بالأيمان حقيقة وواقع في كل بقاع الارض 000أملي بالله بأن هذا الوقت أٌقرب من القريب0



يدا بيد نبني مستقبلنا





أختكم سمية
--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات الأكروبات
متصفح ملفات الأوفيس
   مهارات تقديم البرامج الحوارية
   مسابقة افضل ما عندك على صوتك واصل
   الأربعاء المنشد يحيى حوى ضيف شرف صوتك واصل
   لو أردت تقديم برنامج إذاعي،فماذا تفعل؟
   عدنان حميدان يعود معكم في صوتك واصل وحديث خاص حول الشخصية المشرقة
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb