ثقافي (قلم وورقة)
    النحو في القرآن
    د. محمد عمارة
    تاريخ الأمم
    شخصيات مؤثرة
    المعرفة سلاح
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
على مفترق الطريق
الأقسام الرئيسية>ثقافي (قلم وورقة)>شخصيات مؤثرة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 17 رأى

لبيبة أحمد.. وبناء المرأة المسلمة

 

 

من نماذج النساء اللائي أعدن للأمة صورة المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث فهم الإسلام الصحيح، والعمل على منهجه.. السيدة لبيبة أحمد، رائدة النهضة النسائية المسلمة في القرن العشرين.
ولدت السيدة لبيبة ابنة الدكتور أحمد عبدالنبي بالقاهرة في 9 ربيع الآخر 1288ه 1875م، في أسرة كريمة عنيت بتربيتها وتعليمها، فأخذت بمنزلها دروسًا في اللغة العربية والسيرة النبوية وآداب الشريعة على أيدي سيدات فضليات، اشتهرن بتعليم بنات الأسر الكريمة، ثم التحقت بالمدرسة السنية بالقاهرة.
وبعد تخرجها كتبت للصحف عدة مقالات تدعو فيها إلى كريم الخلق والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، من خلال الوسائل المتاحة دون يأس أو ملل، حتى يتحقق الهدف المنشود.

اشتركت السيدة لبيبة أحمد في الثورة الوطنية التي اشتعلت في عام 1919م، وبجهودها مع هدى شعراوي ونبوية موسى قامت المظاهرة النسائية الكبرى في 16مارس 1919م احتجاجًا على جرائم الإنجليز ضد الثورة الوطنية المصرية، وقد لفتت هذه المظاهرة أنظار العالم إلى مكانة المرأة المصرية.
وقد ضمت هذه المظاهرة ثلاثمائة سيدة أمثال حرم محمود سامي البارودي وحرم حسين رشدي، دعت إلى مقاطعة لجنة ملنر، ومقاطعة المنتجات والبضائع الإنجليزية، للرد على جرائم الاحتلال الإنجليزي لمصر..
وفى عام 1923م تأسس الاتحاد النسائي بزعامة هدى شعراوي زوجة علي شعراوي باشا التي قادت الحركة النسائية التحررية على منهج الغرب، فخلعت حجابها، وحضرت المؤتمر النسائي الدولي الذي عقد بروما عام 1923م، الذي دعا لتحرر المرأة العربية من قيود الشريعة الإسلامية، بزعم المساواة بين المرأة والرجل في كل الحقوق..
            وقد اختلفت السيدة لبيبة أحمد مع هدى شعراوي في كيفية سير النهضة النسائية بمصر، حيث رأت أن طريق التحرر يبدأ من العودة لمنهج الإسلام، وانتهاج التربية الإسلامية الصحيحة، التي تعتمد على أصول الشريعة، وأسست مجلة "النهضة النسائية" لتكون منبرًا للتربية الإسلامية، لمواجهة الأفكار التغريبية التي تبنتها الصالونات الأرستقراطية آنذاك، والتي تجتذب السيدات لتقاليد السفور الكاشف
..

وظلت المجلة تصدر عشرين عامًا حتى توقفت في عام 1942م، وكانت لبيبة أحمد تكتب افتتاحياتها التي غالباً ما دارت حول إصلاح المرأة وتعليمها والحجاب وأخطار السفور ومناهج التربية في مدارس الفتيات، والتحلي بالأخلاق والتخلي عن الرذيلة، وكان من أقوالها:

 "إن الفتاة الشرقية لا يتفق مع كرامتها أن تكون ممثلة أو راقصة في جو موبوء بالمفاسد متخم بالمهازل، وليس من العيب أن تقف المصرية على المسرح تدعو إلى الفضيلة وتحارب الرذيلة وتمثل مكارم الأخلاق، فالممثلة معلمة، أما الرقص مهما كان نوعه فلا تقره ولا ترضى به من كان في قلبها مثقال ذرة من الحب لهذا الدين".
وكان يشاركها في تحرير المجلة مجموعة من كبار الكتاب من أمثال الرافعي وشكيب أرسلان وفريد وجدي ومحب الدين الخطيب.

 

 

كما أسست السيدة لبيبة أحمد جمعية "نهضة السيدات المصريات"، وهي جمعية ذات طابع اجتماعي أخلاقي، تهتم بتحسين المستوى الخلقي والديني المستمَد من الشريعة الإسلامية، وتهدف إلى زيادة فرص التعليم أمام الفتيات، ومحاولة جعله إجباريًّا في المراحل الأولى، بالإضافة إلى العناية بأحوال الطبقة العاملة المصرية، وتشجيع الصناعات الوطنية والتجارة المحلية، ولقد قوبلت الجمعية بكثير من السخرية من قبل نساء الاتحاد النسائي التابع لهدى شعراوي، ومع ذلك كانت تقول:

 "عشت ما عشت حريصة على ذكريات الخير، وفيّة لكل من عرفته، فعرفت فيه الفضل والمكارم، متعلقة بالأمل في توفيق الله وتسديده لخطواتي في كل حركة أتحركها، وسكنة أسكنها، أن يكون ذلك في سبيل مرضاته إن شاء الله تعالى".

لم تقتصر جهودها على ما سبق فحسب، بل عملت على إنشاء دار لليتيمات تتعلم فيها الفتاة الحياكة والتطريز وصنع المأكل، وكان زوجها سندًا لها على الطريق، وكذا بناتها معينًا لها على دورها..
وإزاء أدوارها الاجتماعية نالت تشجيع الجميع، ولم يقتصر تشجيعها على ذويها فقط، بل تعدى إلى الملوك والأمراء أمثال الملك الحسين بن علي، وعبدالعزيز بن سعود، والذي أرسل لها رسالة يقول فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
"من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى حضرة الأديبة الفاضلة لبيبة أحمد.. صاحبة مجلة النهضة النسائية.. حفظها الله:
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصل إلينا كتابك المؤرخ أول المحرم سنة 1349ه المتضمن تهنئتك لنا بالعام الهجري الجديد، فإننا نشكرك على تهنئتكم بذلك، ونسأل الله أن يعيد على الجميع كثيرًا من أمثاله بالهناء والمسرات، ويجعله عام خير وبركة على الإسلام والمسلمين، هذا ما وجب بيانه، والله يحفظكم والسلام".
كما أرسل كبير أمناء القصر الملكي في عهد الملك فؤاد برسالة إليها في 22 أكتوبر 1926م يقول فيها:
"حضرة السيدة الفاضلة صاحبة مجلة النهضة النسائية.. لقد رفعت إلى أنظار حضرتي صاحبي الجلالة الملكية مجموعتي مجلتكم الغراء، فنالت القبول الحسن لدى جلالتيهما، وإني أتشرف بإبلاغكم ذلك مع الشكر السامي.. وختامًا أرجو قبول فائق الاحترام".
           السيدة لبيبة هانم أحمد تحتجب الحجاب الشرعي الذي يفرضه الإسلام على المرأة المسلمة، وهي في هذا الزي تجمع بين كمال الوقار وجمال التأنق، وهي بذلك خير مثال للمرأة المسلمة في زيها وحلتها".
ظلت السيدة لبيبة أحمد مستمسكة بدينها، عاكفة على قراءة كتب الشريعة والتاريخ الإسلامي، مجاهدة في تربية بنات الأمة وتعليمهن أمور دينهن حتى وافتها المنية في عام 1955م عن عمر ناهز الثمانين عاماً.

بقلم مريم السيد هنداوي

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
aamina xasan aybakar2007-08-09
ala muftaraqiduruq
thank u forthis topic
عاشقه البحر 2007-07-31
تحياتي
اشكرك على حهودك يا اخت نعمت


--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات الأكروبات
متصفح ملفات الأوفيس
   النحلة السكرانة
   الصحافة الورقية
   السلطان المسلم بايزيد
   نبذة تاريخية عن الإمام أحمد بن حنبل
   الخليفة نور الدين محمود
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb