عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
الحلقة الثانية والعشرون
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>تفريغ حلقات برامج الفضائيات>دعوة للتعايش
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 108 رأى

( الحلقة الثانية والعشرون )

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهلا بكم في برنامج دعوة للتعايش الذي عشنا معه حلقات كثيرة عن الأئمة الأربعة وها نحن نقترب من نهايته، وفي الحقيقة فقد وجدنا أنه من غير الممكن أن نتكلم عن دعوة للتعايش بدون تخصيص حلقة عن المرأة، وعنها مع الأئمة الأربعة، وعنها في حياتهم وفقهم. والحقيقة أنه طوال حديثنا عن التعايش فإننا نجد أن المرأة أقدر على التعايش وأكثر رغبة في التعايش، ونجد أن استعداد المرأة لفكرة التعايش استعدادًا عاليا، كما أننا نجد دائما أن هناك اتهام لنظرة الإسلام والمسلمين بأنها تجنب المرأة، وأن الإسلام لم يعرف كيفية التعايش مع المرأة، هكذا قال الغرب وقال البعض ممن لم يستطيعوا فهم الإسلام جيدا.

 ولهذا كله وجدت أنه من العيب أن نتكلم عن دعوة للتعايش بدون أن نعطي المرأة حقها ونقول إن الإسلام في جذوره وأعماقه التاريخية، وفي الأئمة الأربعة، وفي الفقه قد كرم المرأة بشدة وتعايش معها تعايشا عاليا، ووضعها في وضع عظيم جدا. أنا لا أقول هذا الكلام كي أبرر للغير أو للغرب، ولكني أقوله كي تعرف كل امرأة تسمعنا الآن أنها غالية وعزيزة ومكرمة ومرفوعة الرأس بهذا الدين. وبالتالي فقد كان لا بد وكان من الجميل ألا يكون الفقيه اليوم رجلا إنما أن يكون الفقيه اليوم العالم في الشريعة كي نضرب المثل العظيم في التعايش امرأة، معنا اليوم الدكتورة "لينا الحِمصي".  

أنا سعيد جدا أن أكون مع الدكتورة "لينا الحمصي"، وسعيد أننا أثناء حديثنا في برنامج دعوة للتعايش وضعنا ختما وعلامة أننا معنا فقيهة عالمة؛ فهي - في تعريف سريع لها- دكتورة في الأزهر فرع دمشق حاصلة على دكتوراه في مقارنة الأديان والفقه الإسلامي- وقد جاءت خصيصا من دمشق من أجل هذه الحلقة. 

وعاء مليء علما:

أ.عمرو خالد: أحب أن أبدأ معك يا دكتورة في الحديث عن الأئمة الأربعة، والاهتمام بالمرأة، ونظرة الأئمة الأربعة للمرأة، أي الفقه الإسلامي والمرأة، فيكف تحبين أن تكون البداية؟

 د.لينا: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، وسلم أجمعين. بداية، أشكرك على الإطراء قد لا أستحق أن يطلق علي لقب فقيهة وأرجو أن أكون كذلك - عند حسن ظنكم-. إن الفقه الإسلامي ثروة عظيمة، فالأئمة الأربعة هم بالفعل من عظماء التاريخ، فعندما ننظر اليوم إلى حال المرأة - وخصوصا عندما ننظر إلى بداية القرن العشرين- نجد أن عميد كلية الآداب "طه حسين" عندما أراد أن يضم إلى كلية الآداب بعض النساء ضجت الدنيا، وقامت ولم تقعد عليه من قِبَل بعض علماء المسلمين! فلو رجعنا إلى فقهنا - فقه الفقهاء الأربعة- وإلى الأسس التي استندوا عليها لوجدنا شيئا رائعا؛ فالمرأة في فقه الفقهاء الأربعة كانت تتعلم وتُعلِّم، ليس هذا فقط، بل إن الفقهاء الأربعة لم يشترطوا من ضمن شروط الاجتهاد الذكورة، ولم يكن الاجتهاد حكرًا على الذكور بل من نصيب المرأة والرجل على السواء وكذلك الفقه. وإذا رجعنا إلى ذلك العصر بالذات، وعقدنا مقارنة منذ ثلاثة عشر قرنا إلى اليوم - أي عندما خرج هؤلاء الفقهاء وجاءوا بهذا الفقه النير بإطلاق حقوق المرأة، والدعوة إلى أن تكون المرأة مجتهدة ومفتية، وأن تكون لها باع- ومقارنته بالمرحلة إلى عام 1938 نجد أن المرأة في فرنسا لم يكن لها تلك الذمة المالية أو التصرف في ملكيتها، فإذا أرادت أن تتصرف في مالها يشترط عليها ابن أبيها وابن زوجها وذلك في القانون الفرنسي!

 أ.عمرو خالد: إن أول امرأة طلبت قرض من الدولة كانت "هند بنت عتبة"، فقد ذهبت إلى "عمر بن الخطاب" وقالت له إنها تريد أن تتاجر فأعطاها القرض وقد كان لها ذمة مالية.

 د.لينا: لقد قرر الإسلام هذا الأمر منذ خمسة عشر قرنا. إن المرأة - وحتى عام 1085 ميلادي في إنجلترا- كانت تباع من قبل زوجها ولكن بشرط ألا يقل ثمنها عن 6 بنسات! هذا اضطهاد للمرأة.

   إن الفقهاء في فقههم هذا قد استندوا إلى القرآن الكريم، وإلى أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وإلى وضع المرأة في العهد النبوي، فقد كانت المرأة في العهد النبوي مكرمة، لقد جاءت النساء إلى النبي عليه الصلاة والسلام  على الرغم من أنهن كن يحضرن مجلس النبي عليه الصلاة والسلام مع الرجال ولكن هذا الأمر لم يرق لهن أن يجلسن بالخلف بينما يجلس الرجال في الأمام يتلقون الأفضل، وفي الأماكن والدرجات العليا كما يقال، فقلن للنبي عليه الصلاة والسلام: اجعل لنا مجلسا كما لهم مجلس، مجلس خاص بهن لا يشاركهن فيه الرجال، فاستجاب لهم النبي عليه الصلاة والسلام - وذلك إلى جانب حضورهم مع الرجال-.

إذا رجعنا إلى الشفاء العدوية فقد طلب منها النبي عليه الصلاة والسلام أن تعلم السيدة حفصة زوجته أم المؤمنين القراءة والكتابة.

لو نظرنا إلى ذلك العهد لوجدنا أن المرأة كانت تشارك في الحياة السياسة والاجتماعية  والاقتصادية. إذن فهذا هو فقه الفقهاء الأربعة، وعلى هذا تأسس هذا الفقه.

 

أ.عمرو خالد: نجد يا دكتورة أن الإمام مالك يسأل أستاذه ابن هرمز ويقول له: "دلني على من أتعلم العلم بعدك"؟

فقال: "ألا أدلك على وعاء مليء علما"؟

فقال، "نعم".

قال: "اذهب إلى عائشة بنت سعد أبي وقاص" -وقد اندهشت أنه بعد كلمة (وعاء مليء علما) تجد اسم امرأة!

 يقول مالك: "فتعلمت على يديها".

 

د.لينا: إذا رجعنا إلى التاريخ الإسلامي وجدنا نساء مفتيات وفقيهات ومجتهدات ملأن هذا التاريخ  ففي جعبة هذا التاريخ الكثير:

مثلا إذا نظرنا إلى "الحافظ المنذري" - وقد كان إماما في الحديث - كان يعد عشرين شيخاً من شيوخه من النساء.

"ابن قيم الجوزية" - أحد العلماء المشهورين- في الفقه يعد من شيخاته عشر شيخات.

يقول "الإمام الذهبي" - إمام الجرح والتعديل- في هذا: لم تتهم امرأة في الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بينما اتهم الكثير من الرجال.

إذا رجعنا إلى أفضل مفتية في الإسلام نجد أن أول مفتية فقيهة ومجتهدة هي السيدة "عائشة" أم المؤمنين زوج النبي عليه الصلاة والسلام، لقد روت السيدة عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام 2210 حديث، ذكر عنها الإمام الحاكم: "حمل عن السيدة عائشة ربع الشريعة"، وقال الصحابي "أبو موسى الأشعري": "ما أشكل علينا شيء صحابة رسول الله فأردنا أن نعرف عنه إلا ورجعنا إلى السيدة عائشة فوجدنا عندها علما".

إذا رجعنا إلى التاريخ بعد السيدة "عائشة" - مع العلم بكثرة الصحابيات في هذا المجال- نجد "حفصة بنت سيرين" وهي تابعية وفقيهة محدثة، وأخوها محمد بن سيرين التابعي المشهور الذي كان يقول إنه  إذا أشكل عليكم شيء اذهبوا إلى حفصة فسلوها كيف تقرأ القرآن الكريم؟

أ.عمرو خالد: مع أن أصلها فارسي إلا أنها أجادت وتعلمت!

د:لينا: العلم لا يفرق بين أعجمي عربي إنما بالعلم والتقوى والهمة والدأب.

أ.عمرو خالد: أقول لك يا دكتورة وبصراحة شديدة، هل ونحن نقوم بتسجيل الحلقة من الطبيعي أن أقوم بسؤال امرأة في الفقه؟! –أعتذر- أنا لا أخفي عليكِ على الرغم من أني أعتقد أنني منفتح وحريص جدا على التعايش، ومع تقديري للمرأة، لكن دار بداخلي هذا السؤال - بسبب ثقافتنا- وهو كيف أتعلم وأستفيد من امرأة؟! ثم قلت لنفسي إذا كان الإمام "مالك" كانت شيخه امرأة! إذا كان الأئمة الأربعة ثلاثة منهم لولا أمهاتهم ما كانوا هؤلاء الأئمة  فأمهاتهم هن اللاتي صنعنهم.

د.لينا: يُروى أن الإمام الشافعي كان من ضمن تلاميذ السيدة نفيسة بنت الحكم الذين سمعوا عنها الحديث.

أ.عمرو خالد: إن أول ما فعل الإمام الشافعي عند ذهابه لمصر زار السيدة نفيسة، وطلب منها أن يتلقى ويتعلم العلم على يديها، فقالت له: اجلس، فقال: "انتظريني حتى آتي بالمحبرة والورقة والقلم" كي يكتب وراءها، فهو لم يستح أن يكتب خلف امرأة ويتعلم منها.

أين ذهبت النساء في فقهنا المعاصر؟

نحن نتكلم اليوم عن مكانة المرأة في الفقه الإسلامي، ولكني أريد أن أؤكد على وجود المرأة في كل المجالات، ففي السياسة – مثلا- نجد مشاركة النساء في بيعة العقبة التي ربما تعد أعظم قضية سياسية في تاريخ النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة، ونرى أيضًا كيف أن النساء كن يُجرن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ) وهذه قضية سياسية أيضًا، كما نجد أن المرأة قد شاركت في الجهاد - وهو من أصعب الأعمال وأشقها- بينما لم نر أن الغرب قد عرف المرأة الموظفة في الجيش إلا في السنوات الأخيرة القريبة، ونرى أيضا كيف أن أول شهيد في الإسلام كان امرأة، وكذلك فأول شهيد في أوروبا كان امرأة وهي "أم حرام بنت ملحان" في عهد سيدنا عثمان بن عفان، ومائة قصة وقصة ولكننا كما قلنا اليوم نركز على الفقه الإسلامي.

أ.عمرو خالد: لقد عرضتِ علينا يا دكتورة تاريخ الفقيهات، وانتقلتِ بنا من قرنٍ لقرن لتُرينا أن الأمر لم يكن مجرد فترة زمنية وانتهت، فماذا حدث في هذا القرن؟

د.لينا: لقد ذكرني كلامك بقول "مراد هوفمان" السفير الألماني الذي أسلم، فقد قال عندما أسلم: "صححوا أيها المسلمون أوضاع المرأة عندكم، ارجعوا بها إلى الإسلام فإن صورة المرأة اليوم تشوه صورة المرأة عند الأوروبيين فتمنعهم من الإسلام". نريد أن نعود إلى منابعنا، إذا رجعنا إلى ماذا جرى حتى غابت المرأة؟ نجد هناك عاملين أساسيين:

العامل الأول: هو شيوع التعصب المذهبي، والتقليد للفقهاء وانتهاء عهد الاجتهاد.

العامل الثاني: الخلط بين الدين وبين التقاليد والعادات.

   نعود إلى العامل الأول؛ وهو شيوع التعصب والتقليد وانتهاء عهد الاجتهاد؛ لقد بدأ هذا التعصب وبدأ نوع ما اندثار الاجتهاد وتقهقر الفقه منذ منتصف القرن الرابع الهجري، ووصل هذا الأمر إلى الذروة في القرن العاشر الهجري، حيث لم نعد نسمع في ذاك القرن عن مجتهدين - سواء من الرجال أو النساء- إلا فيما ندر، لكن التعصب المذهبي لرأي الإمام واعتبار أن ما قاله الإمام هو وحده الدين، فإن الأئمة أنفسهم لم يروا هذا، لقد كان الإمام الشافعي يقول: "إن صح الحديث فهو مذهبي" ويقول: "قولنا صواب يحتمل الخطأ وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب". إذا رجعنا للإمام أبي حنيفة فقد سئل: إذا قلتَ قولا وكتاب الله يخالفه؟ قال: اتركوا كلامي لكتاب الله"، قالوا: "إذا قلتَ كلاما وكلام رسول الله يخالفه؟" قال: "اتركوا كلامي لكلام رسول الله"، قالوا: "إذا قلت كلاما وقول الصحابي يخالفه؟" قال: "اتركوا كلامي لقول الصحابي"، وقال: "من جاءنا بشيء من غير ما لم نقله وجدناه حسنا قبلنا به" هذه هي رؤيتهم لفقههم – الاجتهاد-. لم يروا في أنفسهم أنهم يقولون رأي الدين في الأمور الاجتهادية، ولكن جاء من بعدهم ليقولوا إن ما يقوله الإمام هو الدين وحده، وأنه معصوم وبالتالي، راحوا في سجال بعضهم مع بعض، وكل أتباع مذهب ينعون على أتباع المذاهب الأخرى، وقد أدى هذا الأمر إلى التقهقر حتى وصلوا إلى فترة ساد فيها التقليد حتى تركوا كتب الأقدمين وصاروا يراجعون كتب المتأخرين في الفقه كأنها هي السُّنة، وكأنها هي القرآن. قد وجد في بعض كتب المتأخرين حديثٌ موضوع (المرأة لا تعلم القراءة ولا الكتابة)، وقد قال شارح الكتاب أنها لا تعلم القراءة والكتابة؛ لأنها ربما تكتب رسالة غرامية! وكأن قضية العلم اختزلت في أن تستخدم المرأة الكتابة في أمور غير شرعية.

إن هذين العاملين السابق ذكرهما متشابكان مع بعضهما، فتقليد الإمام وعدم وجود الاجتهاد أدى إلى الخلط بين التقاليد وبين الإسلام وبالتالي، منعوا المرأة من دخول المسجد مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) كما حرموها من العلم.

أ.عمرو خالد:  ولكن النبي قال إنه خيرٌ للمرأة أن تصلي في بيتها، صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد.

د.لينا: ولكن حتى هذا الحديث فيه مقال؛ فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر حتى في صلاة العيد أن تخرج النساء إلى صلاة العيد حيث كانوا يصلونها في مصلى خارج المدينة وحتى النساء الحيَّض كانوا يؤمرون أن يخرجوا، فكيف نأخذ الأحاديث التي فيها مقال ونعرض عن الصحيحة؟ فحديث (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ورد في صحيح البخاري، كما أن هناك وقائع تثبت ذلك؛ فالسنة الفعلية التي كانت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام هي خير ما يحتذى به.

لقد بتنا نسمع أنه لا يجوز للمرأة أن تتعلم أو تخرج، فهي لا تخرج إلا من بيت أهلها إلى بيت زوجها ومن بيت زوجها إلى قبرها وربما محمولة في نعشها!

يا قارئا كــتابي     ترحم على شبـابي

بالأمس كنت بينكم    واليوم تحت التراب

لذلك يقول الشاعر إلى هؤلاء:

وقالوا شِرْعةُ الإسلامِ تَقضِي       بتفضيلِ الذينَ علـى اللواتي

وقالوا الجاهلاتُ أعفُّ نفسًا       عن الفُحشِ من المتعلـماتِ

لقد كذَبوا على الإسلامِ كذِبًا        تَزولُ منه الشـيمُ مُـزلزلات

أليس العلمُ في الإسلامِ فرضا      على أبنائه وعلى البـنات

   إذن، فهذا الذي أدى إلى غياب المرأة؛ فلم نعد نرى المرأة المفتية والفقيهة، ولا حتى المتعلمة، فغابت ردحًا طويلا من الزمن إلى بداية القرن العشرين.

 

أ.عمرو خالد: وهذه ليست منابعنا، ولا هذا أصلنا ولا نرضى أن يتهم أحد إسلامنا به. فكون أننا تخلفنا فهذا؛ لأننا نحن الذين تخلفنا وليس هذا إسلامنا ولا واقعنا، وإذا كانت المرأة قد انعزلت عن الحياة لفترات طويلة فلنُبرئ الإسلام من هذه القضية، ولا نلبس هذا الأمر ثوب الإسلام ويأتي الغرب ليقول لقد منعتم المرأة من حركتها ومن انطلاقها، أعيدوا للمرأة حركتها وانطلاقها! فالإسلام بريء من هذا ولكن لابد من احترام ضوابطه، ولابد من فهم أن بيت المرأة غال جدًّا، وأن تربية أولادها من أغلى القيم فليس خروجها لمجرد الخروج ويضيع البيت. نحن أيضا نريد التوازن فالإسلام له رؤيته، الغرب أصلاً عنده نقاط كثيرة فيها مشاكل في النظرة إلى المرأة، وإن كان هذا الأمر ليس موضوعنا اليوم، ولكني أريد أن أقول إننا لدينا منبعنا الصافي الذي به تعايُش للمرأة، ومع ذلك فهناك توازن بين دورها في بيتها وخروجها.

 أ.عمرو خالد:  دكتورة، هل من الممكن أن يختفي الاجتهاد في أي عصر من العصور؟

 د.لينا: أبدًا، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة)، وهذا يقتضي أن يكون الاجتهاد باقيا إلى يوم القيامة. هنالك حوادث مستجدة، حوادث لم يتطرق إليها الفقهاء الأربعة ولا غير الفقهاء الأربعة، وبالمناسبة لم يكن هناك فقط الفقهاء الأربعة بل كان هناك الكثير من الفقهاء وكانوا على المستوى نفسه للفقهاء الأربعة لكن لم يتيسر لهم تلامذة يحفظون فقههم.

   نعود فنقول أن الاجتهاد لا يمكن أن يندثر فهناك وقائع مستجدة نحتاج أن نبين حكم الشرع فيها، فما هو الحال اليوم؟ هنالك من يقول أمام هذه الحوادث المستجدة: عندنا من كتب الفقه ما يكفي ولا نريد اجتهادا جديدا. وأمام أصحاب هذا الرأي - وإن كنا نحترم عاطفتهم تجاه الأئمة الأربعة- لكن نقول إن اتباع الأئمة الأربعة يقتضي أن نجتهد كما اجتهدوا، فهم قد اجتهدوا لزمانهم ومكانهم، واليوم فقد تغير الزمان والمكان واتباعهم يقتضي أن نجدد لكن ليس معنى التجديد أن نلغي فقه الفقهاء الأربعة، نقول لهم: ليس كل جديد يؤخذ ولا كل قديم ينبذ، ولهؤلاء يقول الشاعر:

لله دَرُّ عِصابــةٍ مفــتـونـةٍ       يجدون قديمَ كلِّ أمرٍ منكــرا

           ولو استطاعوا في المجَامعَ أنكروا        من ماتَ مِن آباءهِم أو عُـمِّرا

مِن كلِّ ساعٍ في القديم وهـــدمه        وإذا تقدم للبناية قصَّــــرَا

إذن، نحن نقول إننا بحاجة إلى اجتهاد إنشائي، وقائع مستجدة نستنبط لها أحكام جديدة.

 

أ.عمرو خالد: كما كان يفعل أبو حنيفة فقد كانت طبيعة شخصيته أن يتابع كل جديد ويفتي فيه.

 د.لينا: كذلك نحن بحاجة إلى فقه انتقائي، عندنا في بطون الفقه ثروة زاخرة نستطيع أن ننتقي منها ما يتناسب مع عصرنا، وأنا عندي أمثلة انتقيتها من كتب الفقه؛ فنقول إن لدينا مساحة وحرية في الأمور الاجتهادية، ولسنا ملزمين فيها بفقهٍ قيل منذ ثلاثة عشر قرنا، ولكن نستأنس بتلك الأفكار، ونختار ما هو أقرب لزماننا. أما في الأمور القطعية فهذه مساحة ودائرة حمراء لا يجوز أبدا تجاوزها، فهناك أدلة قطعية الدلالة والثبوت ثبتت في القرآن الكريم أو في السّنة المتواترة، ودلالتها لا تحتمل غير هذا المعنى؛ فعندها لا يجوز لنا أن نقول قد تغير الزمان والمكان.

 أ.عمرو خالد: يا جماعة هدفنا في هذا البرنامج ليس إصدار فتاوى للناس كي ينفذوها، نحن نريد أن نعرض فكرة تعايش المرأة للتفكير، ولوضعها في مكانها الصحيح وليس للفتوى، فمن أراد الفتوى فليعود لموقع الدكتورة لينا الحمصي، أو من خلال التواصل عبر عمرو خالد دوت نت.

 دائرة ودوائر:

أ.عمرو خالد: إن كلامنا السابق عن الاجتهاد، وعن أنه لابد لنا من الاجتهاد بسبب الحوادث الجديدة قد ذكرني بالكلام نفسه الذي قاله أبو حنيفة - سنة 80 من الهجرة- عندما رأى أن الحوادث تتلاحق في العراق، وتستجد فلا يصير أن أقف وإلا فستأكلني الثقافات الأخرى وتبتلعني، فلابد أن أجتهد – ومن هنا جاءت كلمة مدرسة الرأي التي بدأها- كي أكون مواكبا للجديد في العصر كي لا تحدث فجوة بين الإسلام كدين وشريعة وفكر ومستجدات الحياة؛ لأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ولكن كيف تستنبط منه المناسب للزمن الذي تعيش فيه؟ فأنتِ اليوم تقولين الكلام نفسه الذي قاله أبو حنيفة - سنة 80 هجرية- أي بعد 80 سنة فقط من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بعد 14 قرنا! نحن كلنا يقين أن الإٍسلام صالح لكل زمان ومكان، ولكن كيف نسد الفجوة بالطبع من خلال الاستنباط من القرآن والسنة المناسب لهذا العصر؟ أقول هذا الكلام؛ لأننا - في هذا البرنامج- نطرح فكرة دعوة للتعايش، فكيف يتعايش الإسلام مع احتياجات الناس في هذا العصر؟ فلا يأتي البعض ويقول أنا لا أريد أن أتدين لأن الإسلام بعيد عن واقعنا، أو يتطرف البعض ويقول سوف ألوي الواقع لينسجم مع الدين. يا جماعة، الإسلام صالح لكل زمان ومكان ويتعايش مع كل زمان ومكان.

 د.لينا: أستاذ عمرو، إن سر صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان هو: وجود دائرة قطعية ووجود ودوائر كثيرة اجتهادية، هذه الدوائر القطعية التي لا يجوز المساس بها لا تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص؛ فالعقائد لا تتغير كالصلاة، أو الصيام، أو الحج أما الأمور التي تتغير فقد ذكرت بشكل مجمل، وتركت مساحة خضراء كبيرة للفقهاء كي يجتهدوا في إيجاد الحكم الشرعي لها ضمن الأسس وروح الشريعة، والمقاصد الشرعية بما بتناسب مع زمانهم ومكانهم. إن تلميذي أبي حنيفة "محمد بن الحسن" و"أبا يوسف" قد خالفاه في ثلثي المذهب، وقال الفقهاء عن هذه المخالفة: إنها اختلاف عصر وزمان على الرغم من أن الأمر هو سنين قليلة فهم تلاميذه فما بالك بأكثر من ثلاثة عشر قرنا.

 د.لينا: والآن هذه أمثلة من فقه الفقهاء الأربعة، وهي بخصوص المرأة ومنها ما هو قطعي وما هو اجتهادي.

أول هذه الأمثلة هو الولاية العامة: أي الخلافة والوزارة والإمارة لقد ذهب الفقهاء الأربعة إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى هذه المناصب، وأدلتهم في هذا قوله تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ..." (النساء:34) فهم يرون أن القوامة ليست في معرض الحياة الأسرية فقط، وإنما في كل شيء، لذلك لا تكون المرأة  قوامة على الرجل، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) وبالتالي، يعتبرون أن هذه ولاية، لكن إذا عدنا إلى منصب الخلافة والوزارة والإمارة نجدها مناصب سياسية ودينية معا؛ فالخليفة عرفه الإمام "الماوردي" بأنه موضوع لحراسة الدين وسياسة الدنيا، لذلك كان الخليفة يؤم في الصلاة ويخطب يوم الجمعة، وكان هو الذي يقود الجيوش بينما لا تصلح المرأة لهذا بسبب ما يعتريها من حيض ونفاس. والحنفية لهم تفصيل في هذا الموضوع؛ فهم يقولون إن المرأة من الممكن أن تكون سلطانة حاكمة في أمور الدنيا، ولا يمكن أن تكون خليفة فقد وضعوا يدهم على السبب، وكذلك يقول الإمام "ابن حزم" إنها من الممكن أن تكون حاكمة في الأمور الدنيوية.

إذا رجعنا إلى آراء الفقهاء المعاصرين في إمكانية مشاركة المرأة اليوم في المناصب السياسية، في الماضي كان هناك خلافة ووزارة وإمارة أما اليوم فلم يعد هناك خلافة، فاليوم فصلت المناصب السياسية عن المناصب الدينية وبالتالي، صار عندنا رئاسة الدولة، ومجالس نيابية لم تكن موجودة في زمانهم، وقد انقسم العلماء المعاصرون إلى قسمين: علماء مقلدون يقفون عند فقه الأئمة الأربعة دون أن ينظروا إلى تفصيل الحنفية في هذا الأمر، وقد بتنا نسمع عن هذه الأقوال بكثرة، ونرى أنه حتى وقت قريب في كثير من الدول الإسلامية دخلت المرأة في المجالس النيابية. لكن العلماء المجتهدون اليوم - ولله درهم- ومنهم الدكتور "القرضاوي" العلامة، والدكتور "البوطي"، والشيخ "حسين فضل الله" من علماء الشيعة، والشيخ "شلتوت" شيخ الأزهر سابقا، والشيخ "أحمد دفتار" مفتي الجمهورية العامة – سابقا- رحمه الله يقول هؤلاء إنه يجوز للمرأة أن تتولى المناصب السياسية من وزارات ومجالس نيابية باستثناء رئاسة الدولة، فما هي أدلتهم في هذا؟ هل اخترعوا دليلاً مخالفا لما جاء في القرآن الكريم والنصوص القطعية؟ نقول في هذا الأمر أولا إنه ليس في موضوع منع المرأة من هذه المناصب نص قطعي الدلالة والثبوت معا، صحيح أن الآية التي يستدلون بها "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ..." هي قطعية الثبوت ولكنها ليست قطعية الدلالة، فإذا رجعنا إلى سياق هذه الآية نجد أن سياقها يتحدث عن المرأة والرجل في سياق الأسرة.

 أ.عمرو خالد: معنى أن الآية تحتمل هذين المعنيين فأنا هنا في دعوة للتعايش أريد أن أتعايش مع الرأيين مع أني أميل إلى رأي أبي حنيفة ولكني في الوقت نفسه أتكلم عن دعوة للتعايش وأقول إنني لا أريد أن نصل في هذا الأمر إلى مشاجرة.

 د.لينا: نريد من العلماء المقلدين أن يعرفوا أن رأيهم ليس هو الدين إنما هو رأي اجتهادي وهكذا نكون قد حققنا دعوة للتعايش.

أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، فهؤلاء العلماء المجتهدون يفسرونه بأن له سبب ورود، لقد قيل هذا الحديث في سياق وفاة كسرى حين أرادوا أن يولوا ابنته "بوران" - فهو نظام وراثي- وقد نعى النبي عليه الصلاة والسلام عليهم هذا النظام الوراثي فهنالك من هو أكفأ من "بوران". يجب أن نفسر هذا الحديث هكذا وإلا لكان هنالك تعارض بين هذا الحديث وبين القرآن الكريم فالقرآن الكريم يذكر ملكة سبأ بلقيس فقد نجت قومها.

 أ.عمرو خالد: إن القرآن يثني على عقلها وذكاءها ولم يذكر أنها قد تنحت عن الحكم بعد أن أسلمت مع سليمان.

 د.لينا: أيضا يستدلون بآية: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ..." (التوبة:71) فهذه الآية في الولاية المطلقة ليست فقط في معرض الولاية الاجتماعية والسياسية، هكذا يرى هؤلاء المجتهدون. كما يستدلون أيضا بإشراك النبي عليه الصلاة والسلام للمرأة في بيعة العقبة الأولى والثانية، وبيعة العقبة الثانية بيعة سياسة؛ فهي عن حماية الدولة من الأعداء ومما يحمون منه أنفسهم وأموالهم، وقد عللوا تحريم الفقهاء القدامى للمناصب السياسة؛ لأنها كما قلنا كانت مناصب سياسية ودينية معا وبالتالي اليوم لم يعد هذا الأمر جاريا.

 أ.عمرو خالد: والدليل أيضا أن عمر بن الخطاب ولى "الشفاء بنت عبد الله" وظيفة الحسبة أي بدرجة وزيرة في مجتمعنا المعاصر ولكننا نحترم الآراء كلها.

 د.لينا: إن ما يؤسف له أنه عندما يخرج عالم خاصة على القنوات الفضائية يفتي برأي ما يقول إن هذا هو الرأي ولا يجوز رأي غيره، ثم يأتي عالم آخر على قناة أخرى ليفتي بعكس ما قاله الأول في الموضوع نفسه ويقول هذا هو الدين، فيتوه الناس بينهم. إن علينا احترام بعضنا بعضا طالما أن الأمر في نطاق الأمور الاجتهادية، ولكن إذا مست القطعيات فلم يعد هناك مجال كي يحترم بعضنا البعض.

 أ.عمرو خالد:  أنت تلخصين أهداف برنامج دعوة للتعايش في كلمات بسيطة.

 د.لينا: هناك بعض الشيوخ من أجاز تولي المرأة لكافة المناصب بما فيها رئاسة الدولة منهم الشيخ "المراغي" شيخ الأزهر – سابقا- ودليله في هذا أنه ليس هناك دليل قطعي الثبوت ولا الدلالة يمنع المرأة من تولي هذا المنصب.

 المثال الثاني هو شهادة المرأة: شهادة المرأة اليوم موضوع يعزف عليه الغربيون بكفاءة؛ فهم يقولون إن المرأة عندنا ناقصة الأهلية، وشهادتها نصف شهادة الرجال، فنقول لهم لندرس هذا الموضوع مع بعض، أولاً اتفق الفقهاء الأربعة على اشتراط شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين في الحقوق المالية والمدنية، تقول الآية في ذلك: "وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ..." (البقرة:282) فسياق هذه الآية في الحقوق المالية والمدنية وهي قطعية الدلالة وقطعية الثبوت، قد قال الجمهور - المالكية والشافعية والحنابلة- بأن شهادتها في الحقوق المالية يشترط أن تكون امرأتين مع رجل، ومجرد قبول شهادتها في هذا الأمر ليس انتقاصا منها، ولكن فقهاء الحنفية قالوا في كل الحقوق المدنية المالية وغير المالية سواء في الصلح أو الطلاق لقد قاسوا ووسعوا الدائرة.

 أ.عمرو خالد:  كان أبو حنيفة مع المرأة عجيب.

 د.لينا: السبب في اشتراط امرأتين ليس انتقاصا لها، وإنما قلة ضبط الأمور المالية للمرأة بسبب أن مهمتها الأساسية في بيتها – وليست مهمتها الوحيدة- فالحمل والولادة يشغلان المرأة فقد تنسى عندها ضبط الأمور المالية، فعندما تكون اثنتان، فهذا مدعاة للتثبت، وهذا هو كل ما في الموضوع، ولذلك تقول الآية الكريمة: "...أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى..." (البقرة:282).

هنا مسألة أحب أن أقولها وهي التمييز بين الشهادة التي تعد بينة كاملة وبين التي يستأنس بها، فإن كان للاستئناس - كما هو الحال اليوم- مع القضاة وفي المحاكم يمكن أن يستأنس بشهادة امرأة واحدة كقرينة، ولكن كبينة يقضى بها فلابد أن يكون رجل وامرأتين.

قد يقول قائل إن المرأة أخذت خط المرأة الغربية ودخلت الأسواق، وأصبح هناك سيدات أعمال فيجب أن يتغير الحكم، نقول له إن الشريعة تبنى على الحالات العامة وليس على الحالات الاستثنائية، وليس في هذا انتقاص من حق المرأة عندما نقول امرأتين في هذا الأمر. والدليل على أن هذا الأمر ليس انتقاصا من حق المرأة أن هنالك أمور تقبل فيها شهادة المرأة وحدها دون أن يكون معها رجل، ومن هذه الأمور؛ الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء غالبا كالحمل والولادة والرضاع والبكارة. نأتي إلى شهادة المرأة في الحدود والقصاص.

 أ.عمرو خالد: الأمور الجنائية.

 د.لينا: هنالك اختلاف بين الفقهاء في هذه الأمور، فليس هناك نص قطعي الدلالة والثبوت فلذلك اختلف العلماء؛ يرى الفقهاء الأربعة عدم قبول شهادتها في ذلك ليس انتقاصا منها، وإنما لئلا تحمل ما لا تطيق، ولكن عطاء التابعي أجاز شهادتها في ذلك وكذلك الظاهرية على الرغم من أنهم يتمسكون بظاهر النصوص فقالوا إنه ليس هناك دليل في القرآن ولا السنة يمنعها من أن تشهد في الجنايات والقصاص والحدود.

 المثال الثالث وهو تولي المرأة للقضاء: كثير من الفقهاء - في هذه الأمور - يمنعون تولي المرأة منصب القضاء مستندين في هذا إلى أن جمهور الفقهاء - ونعني بجمهور الفقهاء أي الأغلبية وهم: المالكية، والشافعية، والحنابلة- لم يجيزوا أن تتولى المرأة القضاء، فما هي أدلتهم؟ نعود إلى الأدلة نفسها التي منعتها من تولي المناصب السياسية؛ وهي آية القوامة ولكن نحن قلنا إنها ظنية الدلالة تحتمل الولاية في الأسرة، وتحتمل الولاية في كل شيء، وأيضا استندوا إلى حديث: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)، وقد قلنا إن هذا الحديث قد ذكر بسبب النظام الوراثي لدى الفرس. أما الحنفية فلهم تفصيل جميل، ومن الممكن هنا أن نأخذ بالفقه الانتقائي بما يتناسب مع زمامنا ومكاننا، فقد قال الحنفية إنه يجوز للمرأة أن تولى منصب القضاء فيما يجوز لها أن تشهد فيه - أي في الحقوق المدنية في الأموال والطلاق والنكاح-. أما الظاهرية، فنجد أنهم قد وسعوا الدائرة – وكذلك ابن جرير، والطبري- فقالوا: مادام يجوز للمرأة أن تكون مفتية فلمَ لا يجوز لها أن تكون قاضية؟ وهذا قياس.

 أ.عمرو خالد: سريعا، أريد أن أقول أمرا من المهم أن يقال، الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن يجعل الآية قطعية الدلالة يحدث ذلك مثلا كالآية التي تكلم عمن يفعل خطأ في الحج: "...فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ..." ثم تختم الآية: "...تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ..." (البقرة:196) فجاءت كلمة عشرة كاملة دلالة على القطعية وأن الأمر منته، ولا بد من تنفيذه كما هو لكن - وكما قلتِ يا دكتورة- فإن هناك بعض آيات أخرى - وهذا من رحمة ربنا سبحانه وتعالى- يترك فيها القرآن مساحة لفهم المعنى مثل آية: "وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ..." (لقمان:6) فالبعض فسر لهو الحديث على أنه الغناء وهناك من قال الدلالة هنا ليست قطعية، وأيضا كآية القوامة فالبعض يفهمها أنها تشمل كل الأمور وآخر يفهمها على أنها تخص شئون الأسرة، والثاني في الحدود المدنية، والرابع يقول ما عدا الجنائية، ولو أرد الله أن يجعلها قطعية الدلالة لفعل، فهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك.

 د.لينا: كان عمر بن عبد العزيز يقول: "ما أَحبّ أن صحابة رسول الله لم يختلفوا، لو لم يختلفوا لما كان لنا سعة.

 أ.عمرو خالد: أنا أقول لكل المذاهب الإسلامية، ولكل المختلفين إسلاميا إن وجود اختلاف في الأمور غير القطعية في الفروع وليس في الثوابت يجعلنا نحترم بعضنا، ونقول فلنتعايش مع بعضنا كمذاهب وكرؤية إسلامية.

 د.لينا: إن هذا الأمر هو فسحة لنا، وخاصة في هذا العصر، فالغربيون اليوم ينعون علينا أننا نريد أن نقهقر المرأة وأن نحجر المرأة، فنقول لهم ديننا ليس كذلك.

 أ.عمرو خالد:  والمرأة في بلادنا تتأثر بذلك، وتصدق أن الإسلام هو المانع وهو الحاجز.

 د.لينا: الغريب أنه الكثير من النساء اللواتي أجتمع بهن أقول لهن: هذا حقكن، وهن يرضون بواقعهن، فتتزوج ويمنعها زوجها من تكملة تعليمها، وهي تظن أن هذا الأمر طاعة لزوجها، وأن هذا دين، أقول لها هذا ليس دينًا، ارجعي فادرسي دينك، إن المرأة عندما تصمت عن حقوقها فكيف لها أن تنال حقوقها؟

 أ.عمرو خالد:  أنا متأثر جدا بكلام ابن حنبل وهو يعطي للمرأة أشياء عديدة: فمن حقها أن تختار المسكن، ولا يحق للزوج أن يغير لها مسكنها إلا بشروطها هي، ومن حقها أن يكون عندها من يخدمها، وأنها حين تخدم زوجها في بيتها فهذا الأمر مكرمة منها إلا إذا كانت هذه عادة مقبولة في المجتمع.

 د.لينا: المثال الرابع هو الميراث: هذا الأمر هو أيضا مما ينعاه علينا الأوروبيون والغربيون فيقولون: أنتم تهضمون حقوق المرأة وتعطونها نصف ما للذكر!

إن القرآن الكريم يقول: "يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..." (النساء:11)، جميع الفقهاء اتفقوا على أن المرأة في مواقع معينة ذكرتها الآية تأخذ نصف حصة الذكر، ولكن هناك مواقع أخرى في الآية تجعل الأنثى تأخذ مثل الذكر كالأم "...وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ..." (النساء:11), يقول أيضا "...فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ..." (النساء:11)  فأحيانا تأخذ النصف، وأحيانا المثل، وأحيانا أكثر. ولكن إذا عدنا لماذا أخذت النصف؟ نجد أنها هي الرابحة وليست هي الغارمة أو مهضومة الحقوق.

 أ.عمرو خالد: كيف؟

 د.لينا: على الرجل في الإسلام دائما أن ينفق على المرأة سواء كان أبًا أو زوجا، فهي عندما تكون متزوجة وترث من أهلها فهي تأخذ هذا الميراث وتضعه في جيبها وزوجها يؤمر بالإنفاق عليها ولا تؤمر بأن تنفق من مالها، وعندما تكون غير متزوجة تأخذ حصتها سواء من أخيها، أو من أبيها والذكر في عائلتها يؤمر بأن ينفق عليها، إذن فهي الرابحة.

 أ.عمرو خالد: هناك كتاب رائع للدكتور "صلاح سلطان" يذكر فيه كل الحالات التي تأخذ فيها أكثر أو مثل، كي يقول أن هذه ليست الآية الوحيدة، وكأن الاختلاف ليس اختلافا عنصريا من باب تمييز الرجل على المرأة، معاذ الله، فكيف يكون الله سبحانه وتعالى هو الخالق العظيم ويفضل جنسا عن جنس؟! فحتى الناس المؤمنين بالله إيمانا بسيطا إياك أن تشكك؛ لأن معنى أن تقول إن هناك اضطهاد للمرأة في الإسلام أن الله تبارك وتعالى يفضل عنصرا عن عنصر أو جنسا عن جنس، لا عنصرية عند الله سبحانه وتعالى، فالاختلاف ليس للجنس ولكن للظروف ولاحتياجات كل ظرف.

 د.لينا: نعم إنها المساواة العادلة حسب ما يحتاجه كل منهما وحسب دوره في الحياة، أما المساواة بالمنطق الأوروبي نجد أن نهايتها التفكك العائلي والطلاق و "البوي فرند والجيرل فرند" ولا يريدون الزواج؛ لأن هذه المساواة مجحفة لهم؛ فعندما يطلق الرجل زوجته فهي تأخذ نصف ماله وبالتالي، فلن يتزوج حتى يضمن أنه لن يكون هناك طلاق وربما لن يضمن هذا والله أعلم بما ستكون النتيجة؟

 أ.عمرو خالد:  تعرفين يا دكتورة، لقد صدر كتاب خطير جدا اسمه (موت الغرب) ومؤلف هذا الكتاب كان أحد المرشحين للرئاسة الأمريكية، وقد ترجم للعربية، وهو موجود في المكتبات، يقول هذا الكتاب: إن هذه المساواة التي لم تكن عاقلة أدت إلى أنه لم يعد أحد يريد أن يتزوج ولم يعد هناك أولاد يُنجبون والتناسل في الغرب يَقلّ. إنه يقول إنه بعد 30 أو 40 سنة سيموت الجنس الأبيض والغرب! وأنا أنصح الناس أن يقرأوا هذا الكتاب.

 د.لينا: وهناك كتاب لكاتبة أمريكية أسمته (أسطورة تحرير المرأة في الغرب) تتعرض فيه لاضطهاد المرأة في الغرب، فهذه المساواة التي ينادون بها في الغرب هي الواقع في اضطهاد لها، لذلك فنحن عندما نعود لإسلامنا نجد فيه ثراء، إن المشروع الأمريكي للشرق الأوسط يطالب بالإصلاح للمرأة في البلدان الإسلامية، فنقول إننا نريد إصلاح المرأة ولكن ليس بحسب ما يريده الغربيون ولا بحسب ما تريده أمريكا؛ نحن سنصلح حال المرأة بما يتناسب مع ثقافتنا وقيمنا وإسلامنا، نحن نتقيد بإسلامنا الذي حرر المرأة وكرمها وأعطاها حقوقها.

 أ.عمرو خالد:  د.لينا الحمصي، جزاك الله خيرا، أكرمك الله وأعزك. لي في الختام سؤال سريع جدا، ما الذي جعلك تدرسين الفقه وتعملين في أمر الشريعة، لماذا اتجهت إلى هذا الاتجاه؟

 د.لينا: أنا أنظر إلى حال المرأة فأرثي لها، في أغلب مجتمعاتنا المرأة لا تعرف حقوقها، لقد أردت فعلا أن أنصر دين الله وجعلني الله كذلك وجعل قولي إن شاء الله قولا صادقاً، وقد أردت أن أظهر للغرب أن ديننا نصر المرأة، وأنه لا يمنع المرأة من أن تلتقي بالرجال ولكن بالضوابط والحدود الشرعية، فلها أن تتعلم وتتكلم وتظهر في جميع مراكز الحياة. قررت أن أقول إن مشاركة المرأة السياسية دين، ومشاركتها الاجتماعية دين، ومشاركتها الاقتصادية دين، فليس الدين فقط أن تصوم وأن تصلي وأن تحج.

 أ.عمرو خالد: جزاك الله خيرا، نحن في نهاية هذا الكلام نقول إننا لا نفتح دعوة للاختلاف، لابد أننا سنختلف وستكون هناك آراء مختلفة ونحن نرحب بالآراء المختلفة، ولكن الهدف من هذه الحلقة هو عودة فكرة التعايش مع المرأة، النظر للتعايش مع المرأة في هذا الدين والنظر إلى المرأة على أنها مكرمة وغالية، وأقول في النهاية إن هناك من يختلف معنا فيما عرضناه اليوم، وقد عرضته وقلت بمنتهى الوضوح إن هذا ليس هو الرأي الوحيد وإنه من الخطأ أن نقول إن هذا هو الرأي الوحيد أو أنه ينبغي أن يكون هكذا. ونحن نفتح أيضا موقع عمرو خالد دوت نت بعد هذه الحلقة، وبعد كل حلقة للمناقشة المنطقية القيمة العاقلة الراقية لتناول مثل هذه الأمور وأثرها على مستقبلنا ومستقبل هذه الأمة بنية صادقة، نية الائتلاف، نية الجمع وليس التفريق. فأرجو أن نتعامل بكلمة الإمام أبو حنيفة: "اللهم من ضاق صدره أن يتسع لنا فاجعل صدورنا تتسع له" ولنتفق على هذا المبدأ.

نشكرك جدا دكتورة، يا رب أن تكون النية قد تحققت بمزيد من التعايش والتآلف، والاحترام والحوار، والتفاهم بيننا وبين بعض يا مسلمين، بيننا داخل بلادنا يا ناس في العراق وفلسطين ولبنان، وبين أزواجنا ونساءنا، وبين المذاهب وبعضها وفي مساجدنا، وبين الشباب والكبار، بين المؤمنين وبعضهم، بين المسلمين وغيرهم.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يكون دعوة للتعايش حقق أهدافه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

/'/'

 

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

 

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
محمد سعيد عزت2008-01-05
كلمة حق
ا/ عمرو خالد ثبتك الله على القول الثابت واستمر على منوال الحق ولاتخشى لومة لائم الا الله سبحانة وتعالى
محمد الطنطاوي2007-10-31
عتاب
هذا العتاب للدكتورة لينا الحمصي الاستازة في جامعه الازهر فرع دمشق,و متن هذا العتاب انها خرجت علينا في احد برامج قناة المنار تناولت فيه المراة في الاسلام فتكلمت عن السيدة فاطمة و هي سيدتنا جميعا لكنها اسهبت في مدحها و لم تاتي بادنى ذكر للسيدة عائشة و كانها تنافق اصحاب و مشاهدي قناة المنار المعروفه بتشيعها
شيماء2007-09-18
جزاك الله كل خير
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسانتك
روان2007-09-05
كل الاحترام
جزاك الله كل خير لما تقدمه من منفعة منفعة منفعة للناس باجلائك الصدأ عن نفوسنا التي تعبت من الفسوق والمعاصي المقصودة والغير مقصودة زابراز الفطرة السليمة عند كل عبد بالايمان الوسطي السليم
سلطان الشويع2007-09-02
جزاكم الله خيرا
أولاً إني أحبك في الله يا أستاذ عمرو وكل البرامج هادفة و جزاكم الله خيرا
عبد الله شحاته 2007-09-01
دور المرأة
ان للمرأة دور كبير فى الحياة ولاتقل عن الرجل وارجو انت تقل الصيحات التى تروج با العداء بين الرجل والمرأة وان المرأة بينها وبين الرجل عداء وهذه الفكرة يروجها الاعلام وارجو من القطبين ان يتفهموا انهم مستخلفين فى الارض فيجب عليهم ان يتعاونوا لرفع هذا الدين
بلال2007-08-30
جزاكم الله عنا خيرا
اللهم اهدى كل شباب وفتيات المسلمين وتب عليهم واغفر لهم ووفقهم لرضاك ونصرة دينك ومصطفاك واسال الله تعالى ان يجعل رمضان هذا رمضان العزة النصر واسالكم الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الرؤوف2007-08-30
الاعجاب
االسلام عليكم انا معجب كتيرا بالموقع و البرنامج
محمد هشام2007-08-29
جزاك الله خيرا
جزاك الله خيرا
وسام الديب 2007-08-29
عبقرى
بسم الله الرحمن الرحيم

فى كل مرة أشاهد فيها حلقة جديدة يزداد اليقين بأنى أتخذت مثلا أعلى ويذداد اليقين بأنى أحب مثلى الأعلى فى الله ويارب دايما فى نجاح
sara2007-08-28
question
assalamou alykoum

j'espère que vous parlerai un jour sur la problèmatique du travail de la femme marié et de son droit de conserver son argent car il y a toujours des gens qui ignore dans ce domaine. jazak allah khayran
الاسلام2007-08-28
الاسلام
اريد ان اقول انها حلقة مفيدة جدا بارك الله فيك يا عمرو خالد
Feres2007-08-27
جزاك الله خيرا
جزاك الله خيرا "دكتور عمرو"على الحلقة.
احمد محمد عثمان2007-08-27
الى الاستاذ عمرو خالد
(بسم الله الرحمن الرحيم) اهلا وسهلا بك يا استاذ عمرو خالد انا بحب اسمع حلقاتك كلها
عبدالواحد الحميدي2007-08-27
دعوة للتعايش
شكرا الاتاذ عمرو خالد وجزاك الله الف خير ونسال الله ان يجمعنا في الجنةنتمنى لو تعرضوة في رمضان وشكرا الله يخليك

Rodaina2007-08-27
رأيى فى الداعية عمرو خالد
السلام عيكم الاستاد عمرو يفوح عليبا بشتي أنواع العلم و الدين و أنا أعده من أهم العلمهء المصريين و العرب و على يديه أهتدي الكثىر من الشباب
sarah2007-08-26
mashy
mashy,it's okay''ok''
علاء2007-08-26
سؤال
هل السبب في شهادة رجلين في الآية 282 من سورة البقرة هو نفس السبب في شهادة أمرأتين؟
reem roshdy2007-08-25
احسنتم
جزاكم الله خيرا انا شخصيا استفاده كثرا من هذه اسلسله وخصوصا التعايش مع المدير والزملاء وكيف اضع نفسي مكان الشخص الاخر حتي اقتنع برايه
دعاء نحاس 2007-08-25
ما شاء الله
والله الحلقة ده حلوة أوي وأنا بدي أقول بصراحة أنه أغلب المتفوقين في بلدنا من البنات بغض النظر عن الموجودين في الموقع ده , وجزاك الله خبرآ يا دكتور عمرو خالد على الحلقة الجميلة والمفيدة وعلى إنك تذكرتنا إحنا البنات بالحلقة ده .
احلى برنامج دينى فى الفضائيات2007-08-25
يوسف
انا يوسف و اتمنى الكلام عن اهوال القبور
نجاة2007-08-25
شكر و تقدير
سعدت كثيرا باستظافتكم للدكتورة لينا وقد احسنتم الاختيار فالدكتورة اثبتت جدارتها عبر برنامج همسات وكانت مثالا وقدوة للمراة المسلمة و تعايشها في الاسلام اشكركم كثيرا على هذا البرنامج الدي كان له ثاتير على سلوكي مع الاخر فقد كنت اجهل تماما حياة الائمة الاربعة جعلك الله و الدكتورة من رفقاء المصطفى في الجنة
احمد2007-08-24
يا اخوانى
الحلقة كانت مثيرة للغاية وانشاء الله نشوف الاعية الكبير عمرو خالد في رمضان قولو انشاء الله امين

احمد2007-08-24
بس لو الحلقة مسجلة صوت وصورة ممكن يا اخوانى
بس لو الحلقة مسجلة صوت وصورة ممكن يا اخوانى
بشرى2007-08-24
المرأة الفقيهة
الدكتورة لينا الحمصي مثال للمرأة المسلمة المتدينة الفقيهة المثقفة الله يزيدها علم و تقوى و أنا أحبها في الله و أحب برنامجها همسات على قناة الرسالة

الله يجزي الأستاد عمرو خالد على استضافة الدكتورة لينة الحمصي و بصراحة لم أكن أتوقع أن يستضيف الأستاد عمرو خالد فقيهةلأننا تعودنا أن يكون الفقيه رجلا
Ahmed first2007-08-24
العلم النافع.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..اود أن اشكر الأستاذ عمرو وكل القائمين على هذا البرنامج المفيد جدا والهادف جدا جدا.

جزاكم الله خيرا كثيرا..
ola2007-08-24
ok
ok
sarah2007-08-24
thank u mr amr for this eposide.
may allah save u protect u
راما2007-08-24
عزة المرأة بالإٍسلام
كانت المرأة مظلومة حتى جاء الإسلام.

ولكن عادت إلى سابق عهدها وسبحان الله إن عدنا للإسلام فسوف تعود لنا عزتنا وكرامتنا.

فلا نصر للمرأة إلا بدينها.

وواجب على كل إمرأة أن تراجع حقوقها التي أعطاها الإٍسلام لها وتراجع واجباتها. ولا تنسى أنها جزء مهم من المجتمع ولا يجب أن تتوانى عن وضع خطط لها للنهضة بمجتمعها، فهذا واجبها قبل أن يكون حقها.





فمشكلة الفتيات الآن أنهن لا يدركن أنهن أهم عنصر لنهضة الأمة.



وجزى الله خيراً الدكتورة لينا الحمصي عنا.
Hichem2007-08-23
جزاكم الله خيرا
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، فهذه السلسلة قيمة و ناقعة لكل المسلمسن و المسلمات في جميع بقاع العالم لكي يتعايشوا و يتعارفوا و كما قال الأستاذ عمرو مازال هناك أمل في الشباب ،بارك الله فيكم و جزاك الله خيرا يا أستاذ عمرو خالد،نرجو المزيد مثل هذه السلاسل
hasnia2007-08-23
هذا هو المنطلق.
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.اني أعتبر هذا بمثابة محاضرة جد قيمة تنير عقولنا و تفتح صدورنا على بوابة التعايش ,فنحن كمسلمين فيما بيننا نحتاج الى تقبل أراء و فقه الفقهاء على اخنلاف مذاهبهم, فهذه مشكلة لمستها فعلا علىمستوى المجتمع وعلى مستوى القنوات, ونحن كمسلمين تهنا بين هذا و ذاك. زادك الله علما يا دكتورة واجزل الله لك العطاء يا أستاذ عمرو .

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات الأكروبات
متصفح ملفات الأوفيس
   الحلقة الثالثة والعشرون(الأخيرة)
   الحلقة الواحدة والعشرون
   

الحلقة العشرون

   الحلقة التاسعة عشرة
   الحلقة الثامنة عشرة
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb