عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
كيف تكون العولمة .. عادلة؟
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>حوارات صحفية>مجلة كل الناس>حوارات متنوعة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 1 رأى

كيف يمكن أن ننمي مجتمعنا بالإيمان؟ وبدون الحاجة إلى معجزات خارقة.

الجواب ليس صعبا لأننا فقط سنقتدي بما فعله "ذو القرنين" الذي وضع أول دستور قائم على العدل والمساوة والتقدم .. ولكل الشعوب دون النظر إلى لونهم أو دينهم أو أعراقهم.

بالعلم والإيمان والعدل .. استحق "ذو القرنين" أن يحتفي القرآن الكريم به في 20 آية.

بعد تجربة ذي القرنين: كيف تكون العولمة .. عادلة؟

في هذه الحلقة من قصص القرآن .. يتحدث الداعية عمرو خالد عن قصة ذي القرنين أحد العظماء الذين أضاءوا حياة البشرية وحرروها.

قوة عالمية عادلة

يقول عمرو خالد ..

هذا الرجل العظيم في تاريخ البشرية طاف الأرض كلها وأصلحها من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، وكان عالميا في انتمائه، إنه ذو القرنين.

مفتاح شخصيته شيء دنيوي، وشيء إيماني.

الشق الدنيوي: حب اكتشاف المجهول. والشق الإيماني: حب الخير وإصلاح شؤون الناس.

وقد استخدم حب اكتشاف المجهول لإصلاح الأرض.

قصته أنزلت في سورة الكهف بعد قصة الخضر مباشرة، وأخبرنا الله سبحانه أنه لم يحك كل شيء عنه، أي أنه سبحانه لن يحدثنا عن زوجة ذي القرنين أو أبنائه، لكن سيحكي لنا عن القوة العالمية حين توجه للخير، وكيف يستطيع الإنسان الصالح عندما يقود الأرض أن يحقق العدل والرخاء للإنسانية.

يحدثنا عن قوة عالمية لا تنهب ثروات الشعوب، إنما تستخدم في إصلاح الأرض، قوة تعطي ولا تأخذ.

أسباب تكوينه

يقول الله تعالى في بداية حديثه عن ذي القرنين: {ويسألونك عن ذي القرنين، قل سأتلو عليكم منه ذكرا، إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا}

تمكين إصلاح وخير. كل عناصر الإصلاح والنهضة والقوة العالمية امتلكها. لديه قوة عسكرية رهيبة لا مثيل لها، قوة مالية واقتصادية لا مثيل لها، قوة تكنولوجية وعلمية انفرد بها.

قوة  روحية وإيمانية هائلة. هو رائد التنيمة بالإيمان، لو قارنت بينه وبين نابليون، سيكون أفضل من نابليون، لأن نابليون هزم في النهاية.

ستقارنة بالإسكندر الأكبر، ستجد أن الإسكندر الأكبر أفسد في النهاية، ولو قارنته بحكام أمريكا، هو الأفضل لأن أمريكا تمتلك بعض أسباب القوة، لكن لم يجتمع لأحد من كل شيء سواه. سفيان الثوري يقول: لم يجتمع في الأرض لبشر أن ملك الأرض إلا مؤمنان: سليمان وذو القرنين.

"وآتيناه من كل شيء سببا"، ليست هناك خوارق، لأن الله أعطاه الأسباب. وهو ليس نبيا ولا ملكا، ولم تلعب الصدفة دورا معه، الله سبحانه أعطاه مفاتيح العلوم، مفاتيح الحضارة والنجاح، وكان لديه حب اكتشاف المجهول، وتربى على حب الخير والعطاء، لكل البشر بعض النظر عن جنسياتهم أو أديانهم، لأنه طاف الأرض كلها، وهو شبيه بإبراهيم عليه السلام، وشبيه ليوسف، وشبيه بالفاتحين في الإسلام: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، مشابه للمستكشفين: كولومبس، فاسكو دي جاما، ومشابه لزعماء قادوا العالم كالإسكندر وتفوق عليهم وهو شخصية عالمية فذة ومصلحة ومؤمنة.

قطبا العلم والإيمان

لماذا حكى الله لنا حكايته؟، ولماذا ذكر القرآن حكايته باسم "ذو القرنين"؟، ربما لأنه بلغ قرني الشمس (من شرقها إلى غربها). أو لأنه امتلك قرني الحضارة. والحضارة إما أنها مادية أو حضارة روحانية. وعادة الذي يجمع بين الاثنين قليل جدا في الأرض.

الغرب يمتلك حضارة مادية عظيمة، لكنه يفتقد للروحانيات. وهذا الرجل أمسك بقرن العلم في يده وقرن الإيمان في اليد الأخرى. ربما لهذا سمي ذو القرنين.

(إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا). أسبابا وليس تواكلا. هندسة وجغرافيا وتاريخ وطب وعلوم ولغات واقتصاد وصناعات حربية، فلما أعطاه الله الأسباب كلها لم يكتف بذلك (فأتبع سبا) أي أنه استغل أسبابه التي منحها الله له. إضافة أسباب جديدة من عنده، فقام بتطوير العلوم رغم إدراكه أن علم الله لا ينفد. الله جعل السماء عالية حتى لا يكون لطموحات الإنسان سقفا.

كيف أصبح ذو القرنين هكذا؟

بداية لم يكن ذلك مصادفة، لأنه نتاج أمة ونتاج عمل تراكمي. بدأ بالتعليم، ثم أدرك أنه ينتمي لأمة لها رسالة، ثم علم وقوة، وهو ليس نتاج نفسه، لكنه نتاج أمة، مثل صلاح الدين الأيوبي.

في البداية ظهر الإمام أبي حامد الغزالي الذي وضع كتاب "إحياء علوم الدين"، وبنى المدارس التي تخرج فيها رجل اسمه "نور الدين محمود"، و"أسد الدين شيركو" ثم كان صلاح الدين، كانت هناك بذور أنبتت ذي القرنين.

قدرته على الحلم

وذو القرنين كانت بدايته حلما، فحكاية مشرق الشمس ومغربها، تدل على أنه كان يتفكر ولديه حب الاستكشاف.

والشباب المسلم اليوم يفتقد هذه الصفة، حب استكشاف المجهول. والمجهول لا يزال كثيرا في العالم، في أعماق البحار وآفاق السماء. المجهول في الكائنات الحية حيوانات وطيور وحشرات، المجهول في الجسم الإنساني، المجهول في قاع المحيط، وقاع الأرض، المعادن والبترول، وهو شيء هائل ينتظر اكتشاف الإنسان له.

شباب الغرب لديهم حب استكشاف المجهول، لكن شباب المسلمين لديهم خجل وتردد في معرفة المجهول، ربما بسبب أساليب التعليم، أو بسبب قلة الطموح. ذو القرنين كان حلمه الأرض. ولهذا الله لم يصف الأماكن التي وصل إليها كأماكن جغرافية. إنما قال "الشمس" مغربها ومشرقها. طموحه يصل إلى حيث تغرب الشمس .. وإلى حيث تشرق.

 أين طموحك من طموح "ذي القرنين"؟، لماذا لا تحلم؟، الحلم لن يكلفك شيئا، فالذي لا يحلم يمكن أن يحقق أحلامه، لكن الذي لا يحلم يموت عند موضع قدميه.

ومن لا يحلم سيكون جزءا من حلم غيره. وبلادنا لو عجزت عن الحلم، ستكون جزءا من أحلام بلاد أخرى.

منظومة القيم

العنصر الثالث في تكوين ذو القرنين: منظومة القيم التي يمتلكها. مجموعة أخلاقيات وقيم عصمته من الفساد والإفساد.

رصيده من القيم يتحدد في: قيمة العمل – قيمة العلم – قيمة الأيدي النظيفة – قيمة اترفع عن نهب خيرات الشعوب – قيمة الطموح – قيمة العطاء – قيمة الإتقان – قيمة العدل، كان يكره الظلم والسلبية، ويحب إسعاد الآخرين.

والقيم تكتسب من تربية الأبوين والدين لهذا أقول لكل أم وكل أب إن حدوتة قبل النوم مهمة جدا في تأسيس شخصية الطفل. وكما يشتري الآباء لأبنائهم الملابس. وكما تعمل على رفع رصيدك في البنك لتترك لأبنائك نقودا، أهم رصيد يجب أن تتركه لأبنائك هو القيم. هدايا القيم أغلى كثيرا من هدايا المال. ولو انتهت حياتك وأبناؤك ولا يملكون وفرة من المال، ويملكون وفرة من القيم، تأكد أنهم سينجحون حتما.

أعطهم وقتا كافيا. فالأب والأم ليسا شؤونا إدارية: تناول طعامك، اشرب، ذاكر، انهض لتنام. هذه شؤون إدارية لأية شركة تملك مجموعة من الموظفين. لكن الأب والأم مخزون قيم يعطي القدوة للأبناء بالمواقف قبل الكلام، بالتربية والمعاشرة، بالحب وليس الضرب أو التسلط والإهانة.

في 20 آية

ونزلت في ذي القرنين حوالي 20 آية، بهذا القدر كان محبوبا من الله.

وهذه الآيات تلقاها الصحابة في مكة، فحاول الصحابة أن يتعلموا منها، جيلا وراء جيل. لمعت عيون الصحابة في كل يوم جمعة يقرءون سورة الكهف لأن الفكرة وصلت.

وقصة ذي القرنين جاءت بعد قصة الخضر مباشرة، والخضر كان يتحدث عن الغيب والروحانيات، فكان لابد من قصة تحكي عن رجل امتلك الأسباب، فكان ذو القرنين، ليحدث التوازن. وبعد كل رحلة من رحلاته الثلاث كان الله تعالى يقول (فأتبع سببا).

اتخذ ذو القرنين قرارا عظيما بأخذ أمته للطواف في الأرض في ثلاث رحلات من الشرق للغرب ومن الشمال إلى الجنوب. وخلال تلك الرحلات وضع نصب عينيه أن يصلح في الأرض ويخدم الناس، ولأن أمته كانت قوية جدا وعظيمة، سأل نفسه: لم لا أغدق بالخير على الآخرين؟، وصمم على ألا يأخذ درهما من ثروات الشعوب لنفسه أو لقومه.

فكرة العولمة ليست جيدة إذن، فقد بدأها ذو القرنين، لكنها كانت عولة الحق والخير، لا عولمة التكنولوجيا والثقافة.

كان شعاره: أنجح وينجح معي الآخرون، وليس: لكي أنجح يجب أن يفشل الآخرون، أي فكرة الاستعمار.

ذو القرنين نموذج عالمي، مهداة لكل القوى في العالم، في كل زمان ومكان.

درس للقوى العالمية

القوى العالمية في حاجة إلى دراسة قصة ذي القرنين. ورجال السياسة يحتاجون لدراسة شخصية وفكر ذي القرنين. والمسلمون يحتاجون إلى فهم معنى (وأتبع سببا) ليأخذوا بالأسباب.

قام برحلة لمغرب الشمس، ورحلة لمشرق الشمس، ورحلة لشمال الأرض، سيأخذ الأرض طولا وعرضا لإقامة العدل، وليس لاستعمار واستعباد الشعوب.

الرحلة الأولى ... رحلة عدل، والرحلة الثانية ... رحلة تنمية اقتصادية، والرحلة الثالثة ... لمواجهة الأعداء الذين أرادوا مهاجمة بلاده.

هناك خمس أمم تعامل معها. وهي ذات الأمم الموجودة في الأرض، وإن تغير شكلها وكأن الأمم صور.

في الرحلة الأولى .. يقال إنه خرج من اليمن واتجه إلى مغرب الشمس مع جيشه الذي يضم أطباء ومهندسين وعلما جغرافيا ولغات واجتماع، (وآتيناه من كل شيء سببا)، ووصل لآخر الأرض غربا. تقول الآية الكريمة:

"حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً"، والعين الحمئة أرض زراعية شديدة الخصوبة، مليئة بالعيون، حين ينعكس عليها ضوء الشمس مع الطين الأسود، يطلق عليها عين حمئة، حضارة وثراء.

لكن الذين وجدهم عند هذه العين، كانوا قوما ظالمين، أول قصة كانت اجتماعية.

فقراء هذه الأرض الذين يزرعونها، لا حقوق لهم والأغنياء فيها ينهبون كل الخيرات، ولا يتركون للفقراء شيئا.

دخل هذه البلد دون حرب

وظنوا في البداية أنه قادم مع رجاله لنهب خيراتهم. ولم يصدقوه حين أخبرهم أنه لا يبغي الحصول على خيراتهم.

(قلنا يا ذا القرنين إما أن تغذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا). وضع لهم دستورا جديدا لا يطبق بأثر رجعي، فتح صفحة جديدة: (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا)، (وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا).

عقوبات رادعة لمن ظلم، ولا محسوبية، وكيل بمكيالين، وكذلك يعذبه الله. أما من آمن وعمل صالحا فله جوائز منا، وأقام العدل في هذا البلد.

يتبع

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
mmm2009-04-21
يعطيكم العافية
الله يعطيكم العافية ويجعله بميزان حسناتكم كنت بحاجة لهذا المحاضرة كي نعرف اكثر واكثر عن هذه الشخصية العظيمة والعظمة لله وحدة

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات الأكروبات
متصفح ملفات الأوفيس
   عمر بن الخطاب عدل بلا حدود
   الفاروق عمر(3) .. مقالة ا/عمرو خالد
   شروط إقامة العدل في المجتمع
   الفاروق عمر .. مقالة ا/عمرو خالد
   إذاعة أمريكية: دعاة مصريون يقدمون «إسلام لايت».. وعمرو «دكتور فيل» العرب
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb