|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث عن أبي بكر .. لا يزال موصولا فهو أحد الذين قام الأسلام على أكتافهم دافع عنه بروحه وماله وكان أغلى عنده من أبنائه . كان أقرب الصحابة لرسول الله . صدقه حين كذبه الناس وذداد عنه في المواقف الشدة .. فكان سببا في تثبيت إيمان كثير من المسلمين . كان ضعيف البنية .. لكنه بارع مثال لصدق الإيمان وقوة العقيدة ففاز بحب الله وحب رسوله والمؤمنين ..
· علقة ساخنة لأبي بكر بنعال قريش لأصراره على الدفاع عن النبي
· يفتح نافذة في بيته ليسمع الناس صوته وهو يقرأ القرأن فيجتمعون حوله
· النبي يمنع أبابكر من الهجرة وحده ويسبقيه ليهاجرا معا إلى المدينة
· أبوبكر يتحمل لدغة العقرب في غار ثور ولا يتأوه حتى لا يوقظ النبي من نومه
· أنفق ماله في سبيل الإسلام ثلاث مرات : حين أعتق العبيد ، ويوم هاجر مع النبي ، ويوم غزوة تبوك
· عندما أستل أبوبكر سيفه ليقاتل إبنه عبدالرحمن منعه النبي
كلمة الأستاذ : عمرو خالد
وفي حياة أبي بكر المثل الأعلى
يواصل الداعية عمرو خالد سرده لسيرة أبي بكر الصديق العطرة فيقول :
ضربت أبوبكر الصديق بالنعال لأنه تصدى لهم وهم يحاصرون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . يريدون الفتك به ، ثم ذهب الى بيته مغمى عليه ، وأول ما أفاق سأل عما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم .
وطلب أن يحملوه إلى النبي ، فأحتضن النبي وهويقول : فداك أبي وأمي يا رسول اله ، والله ما أصابني إلا وجهي .
ويوم الإسراء والمعراج ذهبت قريش إلى أبي بكر الصديق ، وقالوا له ياأبابكر أتدري بما يقول صاحبك ؟ انه ذهب إلى القدس ثم صعد إلى السماء ونزل منها في ليلة واحدة ..
فقال لهم أبوبكر : أوقال ذلك ؟ قالوا نعم
فقال : إن قد قال فقد صدق .. قالوا له اتصدقه في هذا ، قا ل إني أصدقه في أبعد من هذا . إني أصدقه أن خبر الوحي يأتيه من السماء عشية وضحاها أفلا أصدقه في أنه أنتقل إلى القدس وصعد إلى السماء والله إن هذه أصعب من هذه . وأنطلقوا به إليه . فجلس النبي يحكي مرة أخرى ما حدث في الإسراء المعراج ، وأبوبكر يهز رأسه ويقول صدقت . صدقت . أشهد أنك رسول الله . أشهد أنك رسول الله .
فقال النبي يا أبا بكر أنت الصديق .. ( ما سبقكم أبا بكر بكثرة صلاة أو صيام ولكن سبقكم بشىء وقر في قلبه ) ..
ما جعل أبا بكر يثبت في تصديقه لواقعة الإسراء والمعراج ، وهو تصديقه لواقعة الإسراء والمعراج ،وهو تصديقه للوحي الذي نزل على النبي أكثر من أي إنسان وتصديق أبوبكركان سببا في تثبيت إيمان كل المسلمين بعد ذلك.
دمـوع أبي بكر
بعدها قال له النبي : إن شئت ياأبابكر أن تخرج إلى الحبشة فاخرج إلى الحبشة ، فأراد أن يخرج إلى الحبشة ، فقال له رجل من الكفار اسمه ابن الدهنة : يا أبابكرإلى أين تخرج ؟ ابق ياأبابكر لا تخرج ، فبقى
أبا بكر في مكة . فقالت قريش لابن الدهنة : إن كنت قدجعلته في جوراك ، فأطلب منه ألا بقرأ القرأن بيننا . إنه يسحر الناس إذا قرأ القرأن . كان إذا قرأالقرأن يبكي . فيجتمع الناس حوله . فخافت قريش من هذا التأثير ، فقال له ابن الدهنة : لا تقرأ القرأن بصوت يسمع الناس ..
فأوسع أبوبكر مكانا في بيته فتحه على الشارع الملاصق لبيته ، ليتمكن الناس من سماعه حين يقرأ القرأن وهو في داخل بيته ، وبدأ النساء ولاطفال يجتمعون إلى جوار البيت أبي بكر لسماع القرأن بصوته ، ويرون البكاء في عينيه وهو يقرأ فيتأثرون .
فذهب إليه ابن الدهنة محتجا ، فقال له أبوبكر ، إنما أفعل ذلك في بيتي . والله لأسمعن الناس القرأن .
ويوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : مروا أبابكر أن يصلي بالناس . فقالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله إن أبا بكر رجل شفيف ، أي شديد التأثر . إذا قرأ القرأن بكى ، فلا يسمع الناس منه شيئا ، مرعمر أن يصلي بالناس ، وحين جاء وفد اليمن إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بكوا حين سمعوا القران ، فنظر إليهم أبوبكر وقال : كنا كذلك قبل أن تقسوا القلوب ..
الصحبة يا رسول الله
أعظم مواقف أبى بكر يوم الهجرة ... ذهب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم .. وقال له يا رسول الله ائذن لي بالهجرة . فيقول له النبي : ياأبابكر انتظر لعل الله يجعل لك صاحبا . فيستحي أن يسأل النبي عما يقصد .. ثم يسارع بتجهيز راحلتين . حتى إذا ما دعاه النبي للهجرة يكون جاهزا ..
ثم دخل عليه النبي (صلى الله عليه وسلم ) . ذات يوم وقال له يا أبا بكر إن الله أذن لي بالهجرة .. فقلت الصحبة يا رسول الله .. فقال النبي الصحبة يا أبا بكر ..
تقول السيدة عائشة : فما رأيت في حياتي رجلا يبكي من شدة الفرح كأبي بكر .
لدغـة العقرب
الصحبة يا رسول الله . هل نعيش هذه الصحبة في الجنة ؟
حين خرج أبوبكر للهجرة ، أخذ معه كل ماله ، وترك ورائه عائلتة التي تضم أسماء وعائشة كان الدين عنده أغلى من أبنائه .. واتجه هو والنبي إلى غار ثور ..
وعلى باب الغار منع أبوبكر النبي من دخول الغار : أنتظر يا رسول الله حتى أطمئن ان ليس بالغار شىء فدخله فكسحه ، كان الغار مليئا بالثقوب حتى يكشف ما بداخله من افاع أوعقارب ..
ثم راح يمزق ملابسه ليسد الثقوب . . ثم دخل النبي الغار فيسأله .. ماذا مزق ثيابك ياأبا بكر ؟ قال أخاف أن يصيبك شىء يا رسول الله
وأراد النبي أن ينام ، فلم يجد إلا حجر أبي بكر ينام عليه ويضع فيه رأسه .. ثم يلمح أبو بكر ثقبا لم يسده والنبي نائم في حجره ، فيسد الثقب بقدمه ، فيلدغه عقرب داخل الثقب . فيتحم ألم اللدغة بصعوبة حتى لا يصدر منه صوت يوقظ النبي من نومه . ثم بدأ دموع أبا بكر تتساقط على وجه النبي (صلى الله عليه وسلم ) فاستيقظ وسأله في قلق : مالك يا أبا بكر ؟ يقول : لدغت يا رسول الله فداك أبي وأمي
ومهما مدح الناس أبا بكر ، فلن يمدحوه كما مدحه كما مدحه الله ..
( إلاتنصروه فقد نصره الله ) ويصفه الله سبحانه وتعالى بأنه
( ثاني أثنين إذهما في الغار إذيقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه )
يقول عمربن الخطاب :
" والله لليلة من ليالي أبوبكر خير من ملء الأرض من مثل الّ عمر "
ويقصد ليلة الهجرة .ثم يقول " ليتني كنت شعرة في في صدر أبوبكر"
ويبقى أبوبكر مع النبي في الغار . ويشتد بهما الجوع والعطش فيمر رجل من رعاة الغنم . فيقول له أبا بكر : أمعك لبن ؟
فيقول معي قليل .فقال له أعطني إياه فأعطاه له .فدخل النبي يقول له : اشرب يا رسول الله . فأخذ النبي الإناء فشرب .
يقول أبوبكر : فشرب النبي حتى ارتويت : كان أعظم العظماء بعد الانبياء ..
الحارث الأمـين
وفي الطريق إلى المدينة من غار ثور . كان الناس بعرفون أبابكر في الطريق . فكانوا يسألونه عمن معه : من هذا يا أبابكر ؟
يقول ذلك رجل يهدينى الطريق ..
كان عمر بن الخطاب يقول عنه " كان أبوبكر يفيض من ريح المسك وأنا أضل من بعير أبي "
وفي الطريق كان أبوبكر ينتقل من يمين النبي إلى شماله .والنبي طوال الطريق يقأ القرأن . ثم يسير أمام النبي ثم يرجع خلفه فسأله النبي مالك ياأبابكر ؟ قال يا رسول الله أتذكر الرصد فاتي أمامك .ثم أخاف من الطلب فاتي خلفك ثم أخاف أن يصيبك أحد من اليمين فاتي عن يمينك وأخاف أن يصيبك أحد عن شمالك فأتي عن شمالك . فقال له النبي أتحبني ياأبابكر ؟ قال نعم يا رسول الله . قال باأبا بكر أتموت من أجلي ؟ قال نعم يا رسول الله أناإن مت فإنما أنا رجل وأنت ان مت فإنما أنت هذا الدين .
ويظل ماشيا إلى جوار النبي حتى يقتربا من المدينة .والناس لا في المدينة لايعرفون من منهما النبي . فيتقدم أبوبكر أمام النبي فأمسكوا بناقة أبي بكر فرحة بها .
فخلع عباءته ليظلل بها النبي ، فعرف الناس من منهما النبي . وابتسم أبوبكر ..
قوة العقيدة
وتمر الأيام وتأتي غزوة أحد .
كان أبنه عبد الرحمن يوم غزوة بدر لم يدخل الإسلام بعد ، فوقف أمام الكفار وقال للمسلمين من يبارزني ؟ فنهض أبوبكر وقال أنا له يارسول الله . فقال له النبي : لا يا أبا بكر متعني بنفسك . فقال له ما ترى يارسول الله .
وقدأسلم عبدالرحمن بن أبي بكر بعد ذلك فلما أسلم قال لوالده : يا أبت كنت يوم بدر فأختلف ختى لا أقاتلك .. فقال أبوبكر أما والله لو رأيتك لقتلتك . وكان لأبي بكر من النبي يوم بدر موقف عجيب قاموا يبنون لرسول الله عريشا يحميه من الكفار وقالوا بعد بنائه : من يقف يدافع عن العريش ؟ يقول علي بن أبي طالب فتراجعنا فقام أبوبكر وشهر سيفه وقال : أنا أدافع عن عريش رسول الله ..
يقولون فوحدناه طوال بدرواقفا شا هرا سيفه أمام رسول الله ، ينظر يمنة ويسرة وهو نحيف الجسد ، ضعيف البنية ،غائر العينين لكن قوته قوة إيمان وعقيدة ..
طمرح أبابكر
كان طموحه غير عادي . يريد الجنة . ويريد الفردوس . الأعلى منها .
قال النبي يوما لأصحابه : كل واحد منا سيأتي يوم القيامة يدعى إلى باب من أبواب الجنة فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة .
ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان .. ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد .. ومن كان من ظاهل الصدقة دعى من باب الصدقة .. فقال أبوبكر الصديق : يا رسول الله يمكن لأحدأن يدعى من كل هذه الأبواب ؟ فأبتسم . وقال نعم .نعم . يا أبابكر وإني لأرجو أن تكون أنت منهم . هذا هو طموح أبي بكر ..
النافسة في الضحية
يقول عمر بن الخطاب : جاءنا النبي (صلى الله عليه وسلم ) يوم غزوة تبوك ، غزوة العسرة فقال يا أيها الناس تصدقوا وأنفقوا فإن الأمريحتاج إلى صدقة .
يقول : ووافق ذلك عندي مالا .فقلت اليوم أبا بكر . وهرولت إلى بيتي وأتيت بالمال الذي الذي قسمته إلى نصفين ، وتركت لأولادي وزوجتي نصف مالي ، وأخذت نصف مالي الاخر ووضعته بين يدي النبي . فقال لي النبي : ما أبقيت لأهلك يا عمر ؟ فقلت شطر مالي يا رسول الله . فقال أحسنت يا عمر .
ثم جاء أبو بكر ومعه مال أقل مما جاء به عمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر ؟ فقال أبقيت اله الله ورسوله .
بقول عمر : والله لا أسبقك بعداليوم يا أبا بكر ولذلك كان أبوبكر الوحيد الذي أنفق ماله ثلاث مرات في سبيل الله ..
مرة في غزوة تبوك - ومرة يوم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم – ومرة يوم أعتق العبيد وكل الفقراء والمحتاجين .
رحم الله أبا بكر |