|
|
|
|
|
|
|
وهي وقفات عاجلة نشير فيها إلى بعض ما نُقل عن سلف الأمة، وعن بعض المعاصرين منهم في عنايتهم بالقراءة وجمع الكتب والعناية بها.
أولاً: في جمع الكتب والاعتناء بها:
1- فقد كان أحدهم وهو ابن عقدة تعدل كتبه حمل ستمائة جمل،
2- وابن القيم رحمه الله كان مغرماً بجمع الكتب، يقول عنه الحافظ ابن حجر: وكان مغرماً بجمع الكتب فحصل منها مالا يحصى حتى كان أولاده يبيعون منها دهراً طويلاً سوى ما اصطفوه لأنفسهم،
3- ويحيى بن معين خلف مائة قمطر وأربعة عشر قمطراً،
4- والقاضي عبدالرحيم بن علي بلغنا أن كتبه التي ملكها بلغت مائة ألف مجلد وكان يحصلها من سائر البلاد،
5- ومحمد بن عبد الله السلمي قرأ وجمع من الكتب النفيسة ومهما فتح عليه صرفه في ثمن الكتب.
ثانياً : في كثرة القراءة:
1- وممن نقل عنه ذلك الإمام بن شهاب الزهري رحمه الله، فقد كان يجلس في مكتبته ويقرأ وقتاً طويلاً حتى إن زوجته قالت والله لهذه أشد علي من ثلاث ضرائر،
2- وعبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز، قال: لقد غبرت علي أربعون عاماً ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري،
3- والحافظ ابن حجر قرأ في حال إقامته في دمشق -وكانت شهرين وثلث تقريباً- قرأ قريباً من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من أشغال.
4- وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عن نفسه: لقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الصغار والكبار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عند أحد من الصحابة أنه أوّل شيئاً من آيات الصفات. فقد حكي عن نفسه أنه قرأ أكثر من مائة تفسير فما بالكم بما قرأه من كتب الحديث والفقه والعربية وعلوم الحديث والعقيدة وغيرها من أبواب العلم.
5- أما ابن الجوزي يقول محدثاً عن نفسه: وإني أخبر عن حالي ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره فكأني وقعت على كنز، ولقد نظرت في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد، وفي ثبت كتب أبي حنيفة وكتب الحميدي وكتب شيخنا عبدالوهاب بن ناصر وكتب أبي محمد بن الخشاب وكانت أحمالاً، وغير ذلك من كل كتاب أقدر عليه، ولو قلت إني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر وأنا بعد في الطلب.
6- ثالثاً مع المعاصرين: ممن كان كثير القراءة الأديب المشهور الأستاذ/ علي الطنطاوي، فيقول عن نفسه: لو أحصيت معدل الساعات التي كنت أطالع فيها لزادت على عشر في اليوم.
7- والمحدث العلامة الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني رحمه الله كان يعمل في اليوم ثلاث ساعات في إصلاح الساعات ويصرف ما بقي في القراءة، وكان يدخل المكتبة الظاهرية ويبقى فيها أحياناً اثنتي عشرة ساعة، وقد خصَّصَت له فيها غرفة خاصة؛ فكان يأتي قبل الموظفين في الصباح وكان من عادة الموظفين الانصراف ظهراً، فكان لا ينصرف ويتناول غداءه في المكتبة.
رابعاً: من غرائب أحوالهم في القراءة:
1- للخطيب البغدادي رحمه الله كتاب نفيس أسماه تقييد العلم، ذكر في آخره فصولاً عن الكتب منها الفصل الرابع ذكر من وظف على نفسه السبل في مطالعة الكتاب ودرسه، وروى فيه عن أبي العباس المبرد قال: ما رأيت أحرص على العلم من ثلاثة الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسحاق القاضي، فأما الجاحظ فإنه كان إذا وقع في يده كتاب قرأه من أوله إلى آخره أي كتاب كان، وأما الفتح بن خاقان فكان يحمل الكتاب في كمه فإذا قام من بين يدي ليبول أو ليصلي أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريد ثم يصنع ذلك في رجوعه إلى أن يبلغ مجلسه، وأما إسماعيل بن إسحاق فإني ما دخلت عليه قط إلا وفي يده كتاب ينظر فيه أو يقلب الكتب بطلب كتاب ينظر فيه.
2- الإمام أبو داود السجستاني صاحب السنن كان حين يفصل ثيابه يجعل كماً واسعاً وكماً ضيقاً فقيل له في ذلك، فقال: الكم الواسع للكتب، والضيق لا حاجة له.
لقد كانت قضية القراءة واصطحاب الكتاب قضية تشغل باله فلا ينسى ذلك وهو يفصل ثيابه رحمه الله،
3- وأبو العباس الشيباني قيل في سبب موته أنه خرج من الجامع وفي يده كتاب ينظر فيه وكان قد أصابه صمم شديد، فصدمته فرس فأُلقي في هوةٍ فاضطربت دماغه فمات في اليوم الثاني رحمه الله.
4- وأبو بكر الخياط النحوي كان يدرس جميع أوقاته حتى في الطريق، وكان ربما سقط في جرف أو خبطته دابة، والجاحظ وقد مر شيء من خبره قبل قليل كان يكتري الدكاكين من الوراقين ويبيت فيها للنظر في الكتب فيبيت فيها في الليل حيث لا يكون أصحابها فيها،
5- وقال سليم بن أيوب الرازي -حاكياً عن أبي الفرج الاسفراييني-: أنه نزل يوماً إلى داره فقال: قد قرأت جزءاً في طريقي -وهم يسمون الكتاب الصغير جزءاً-.
6- اشتهر عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب الكتاب العظيم : ( الجرح والتعديل ) بملازمته لوالده ، وكثرة أخذه عنه ، وكان يقول : " ربما كان يأكل وأقرأ عليه ، ويمشي وأقرأ عليه ، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه ، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرا عليه " ( سير أعلام النبلاء 13/251 )
7- وكان الألباني يستعير الكتب من صاحب مكتبة تجارية في دمشق، حتى يأتي من يبحث عن الكتاب ليشتريه؛ فيبعث له صاحب المكتبة ويرده عليه.
8- بعث أحمد بن محمد بن سجار غلامه إلى أبي عبدالله الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه، فقال :عنده قوم من الأعراب فإذا قضى أربهم معهم أتى، ولم ير الغلام عنده أحداً إلا أن بين يديه كتباً ينظر فيها ثم جاء، فقال له أبو أيوب: سبحان الله العظيم تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك وقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحداً، وقلت أنت: معك قوم من الأعراب فإذا قضيت أربي معهم أتيت فقال له الأعرابي:
لنا جلساء ما نمل حديـــثهــم *** ألـباء مأمومون غيباً ومشهداً
يفيدوننا من علمهم علم مـا مضى *** وعقلاً وتأديباً ورأياً مســدداً
فلا فتنة تخشى ولاسوء عشــرة *** ولا نتقي منهم لساناً ولا يـداً
فإن قلت أموات فما أنت كـــاذب *** وإن قلت أحياء فلست مفنـداً
9- ولهم وصايا في العناية بالكتاب والحفاظ عليه منها: أن أحدهم رأى شخصاً قد جلس على كتابه، فقال: أثيابك أغلى عليك من كتابك؟ لأنه جلس على كتابه حتى يقيه الغبار. وكانوا يقولون لا تجعل كتابك بوقاً ولا صندوقاً، ذلك أن بعض الناس يلف الكتاب حتى يصبح قريباً من شكل البوق، والصندوق أنه يضع فيه بعض الناس الأوراق والأقلام ونحوها فيتمزق.
10- وقد لاموا أحدهم بشراء كل كتاب يراه وقالوا له: إنك لتشتري ما لا تحتاج إليه فقال: إنما احتجت إلى ما لا أحتاج إليه وكان بعض القضاة يشتري الكتب بالدين والقرض، فقيل له في ذلك فقال: أفلا أشتري شيئا بلغ بي هذا المبلغ قيل: فإنك تكثر فقال: على قدر الصناعة تكون الآلة.
11- وحدث هذا مع أبي حامد أحمد بن طاهر الإسفراييني الفقيه حين استعار منه رجل كتابا فرآه يوما وقد أخذ عليهم عنبا ثم إن الرجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتابا، فقال تأتيني إلى المنزل فأتاه، فأخرج الكتاب إليه في طبق وناوله إياه، فاستنكر الرجل ذلك وقال ما هذا فقال أبو حامد: هذا الكتاب الذي طلبته وهذا طبق تضع ما تأكله عليه فعلم بذلك ما كان من ذنبه.
12- ومن آداب الاستعارة ألا ترجع الكتاب متغيرًا متكسرًا مهلهلاً فإن فعلت ذلك عوقبت بمنعك من الاستعارة كما فعل بعض أهل العلم حين استعار من رجل كتابًا ثم رده إليه بعد حين متكسرا متغيرا عليه آثار البذور وغيرها، فسأله أن يعيره غيره فقال له: ما أحسنت ضيافة الأول فنضيفك الثاني . |
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| محمد ابو جواد | 2009-11-04 |
عرض قصة سيدني موسي عليه السلام |
جزاك الله الف خير ييادكتور /عمر اقول كنت اكثر من ر~ع | |
| سماء وطن | 2009-11-02 |
مقال روعه |
فعلا القراءه عالم ثاني
مع اني اقرأ لكن اقول ربي ارزقنا مثل ما رزقتهم. | |
| نادية | 2009-10-31 |
جزاك الله خيراً |
جزاك الله خيراً يا أستاذنا عمرو خالد وربنا يكتر من أمثالك ، أنا أصبحت كل يوم لازم أزور موقع حضرتكم عشان أقرأ كتاب جديد | |
| منى حسن الزمر | 2009-10-30 |
مدح فى أستاذى |
جزاك الله عنا خيرا وبارك فيك ولك. | |
| اميرة | 2009-10-30 |
. |
جزيتم الجنة | |
| عيد ابراهيم | 2009-10-29 |
الجيزة_ مصر |
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
المقال ممتاز
ربنا يجزيك خيرا
احبك فى الله
اخوكم عيد ابراهيم | |
| عبير | 2009-10-27 |
جازاك الله تعالى كل خيرا |
ربنا يكرمك يا أستاذ الغالي و يعزك | |
| |
| |