New Page 4
الأستاذ عمرو خالد : رئيس
مجلس أمناء مؤسسة رايت ستات الدولية
سبب الانحرافات الفكرية
غياب الحق والعدل والحرية .
بسم الله الرحمن الرحيم ..
يشرفني حضوركم وتشريفكم ...
الكلمة عن الانحرافات الفكرية والسلوكية ..
ونركز فيها على نقطتين أساسيتين ..
العنف والمخدرات.
الحقيقة ..أن العالم يعيش الآن فترة دقيقة جداً وفترة مليئة بالأحداث الدامية
الشديدة بدءً من أحداث 7/7
التي حدثت بلندن مروراً بشرم الشيخ ومن قبلهم أسبانبا وطابا والدماء والجراح
والآلام في العالم كلها بتوجعنا.
والحقيقة أن القضية ليست فقط العنف ولكن توجد مصيبة أخرى وهي المخدرات ولعلا مصيبة
العنف وما يحدث في العالم العربي وفي الغرب يجعل الأذهان تلتفت بشدة إلي قضية العنف
ولكن قضية المخدرات رغم أنها ساكنة إلا في بعض المصائب في البيوت ولكنها شديدة
أيضا.
لكم أن تتخليوا أن
·
بين كل مائة شاب عربي يوجد 16 شاب يجرب المخدرات و 4 يدمنون
·
وأن 30 % من بنات ثانوي في بلادنا العربية جربوا البانجو وجربوا أنواع من المخدرات
·
وأن 22 % من طلبة إعدادي بيتعاطوا مخدرات على اختلاف أنواعها ..
فنحن لدينا مشكلتين كبيرتين وهم في غاية الصعوبة والشدة هما : قضية العنف وقضية
المخدرات .
ولعلا هذا التوقيت الذي جاء فيه هذا المؤتمر (وكان المؤتمر مرتب له منذ وقت طويل
)..يجعلنا حريصين كل الحرص أن ينتهي المؤتمر بخطوات عملية يتشارك فيها الشرق والغرب
في كيفية حل مشاكل الشباب ...
وكأن المؤتمر هدفه ببساطة شديدة هو
: الوصول إلي حلول عملية لمساعدة وحل مشاكل الشباب وتفعيل المرأة في المنطقة
العربية يشارك فيها شراكات من الشرق والغرب ..
والحقيقة نحن لم نعقد هذا المؤتمر إلا بعد ما اطمئننا لوجود شباب من صناع الحياة
أتحدث أنا اليوم باسمهم قادرين أننا نحملهم مشروعات ونثق فيهم ونعطي لهم الأمل أنهم
يستطيعوا ، ولقد قمنا بتجريبهم لمدة سنوات ووجدنا فيهم الرجولة بحيث تستطيعوا أن
تعتمدوا عليهم، فلم نأت هنا إلا بعد وجود هذه الدعائم من الرجال من شباب صناع
الحياة.
الحقيقة ..جميعنا يعلم أن قضية العنف وقتل الأبرياء عمل همجي ووحشي لا تقبله شرائع
ولا أديان
ولكن لابد من دراسة الأسباب التي تؤدي إلي هذه الانحرافات الفكرية والسلوكية؟؟
نحن نعتقد أن الأسباب ببساطة أن هذا العالم الذي نعيش فيه كما خلقه الله وكما فهمهه
المفكرون والسياسيون على مدار التاريخ عالم يقوم على ثلاثة أركان :
1-
العدل
2-
الحرية
3-
الحق
فهل هذه الأركان الثلاثة متوافرة في عالمنا العربي ، هل هي مستقرة ؟
في الحقيقة أنا عندي شك وأظن أن الإجابة واضحة عند ناس كثير أن طول ما هذه الأركان
الثلاثة مفقودة فلا تأمل في عدم وجود انحرافات فكرية وسلوكية..لأن هذه الأركان
الثلاثة هي التي يستقر بهم دعائم العالم ودعائم هذه المنطقة تحديدا .
ولذلك أنا سأذكر أربعة أسباب ولكل سبب سنقدم له مشروع عن مؤسسة رايت ستارت وبنقدمه
عن صناع الحياة كمبادرة...نأمل أن يحدث على هذه المبادرة شراكات ..
السبب الأول الذي نعتقده لهذه الانحرافات الفكريةوالسلوكية : هو غياب العدل
ونقصد
به أن شكل العلاقة الاقتصادية والسياسية الحالية بين الغرب والمنطقة العربية يغيب
عنه العدل وسأركز على النقطة الاقتصادية لأثرها الكبير في النقطة السياسية وأقصد
بالنقطة الاقتصادية : أنه ما هو الشكل الحالي للعلاقة الاقتصادية بين المنطقة
العربية وباقي مناطق العالم؟
شكل العلاقة الحالية :
أن المنطقة العربية تعطي المواد الخام
لغيرها لتعود إليها هذه المواد منتجات تامة وأن هذا الشكل القائم الآن مستمر من
القرن التاسع عشر إلي اليوم، بأشكال مختلفة ولكن كلها تؤدي إلي نفس شكل العلاقة وأن
العالم العربي مفروض عليه هذه العلاقة ومفروض عليه أن يعيش بهذه الصورة الاقتصادية
وكانت نتيجة هذا إضافة إلي الانفجار
السكاني الرهيب ..بطالة ضخمة جدا جدا وكان من نتيجتها أيضا هجرة كبيرة إلي الغرب
لأن الناس بالملايين لا تجد عمل ومفروض عليها شكل علاقة معين فاضطرت إلي الهجرة إلي
الغرب حتى وصل عدد المسلمين في الغرب ما بين 20 و25 مليون على أقل التقديرات ..
ما نقترحه : هو تغيير طبيعية هذه العلاقة بمعني أن تتحول إلي تبادل منتجات بمنتجات
، وليبحث الغرب وليبحث الآخر ممن وصل إلي التقدم التكنولوجي عن أدوار يطالب منها
المنطقة العربية بأن تقوم بهذه الأدوار في إنتاج منتجات كاملة لبعض المنتجات
البسيطة ولتكن السلع الغذائية وبعض المنسوجات من أجل أن يحدث هذا التكامل ، ولأن
الإنسان بطبيعته يحب أن يعيش محترم ، ونحن في المنطقة العربية ديننا وقرآننا
بيعلمنا العمل والعطاء ، ولذلك عندما عشنا في البطالة سنوات طويلة صرنا نشعر بشئ من
عدم الاحترام أننا نأخذ ولا نعطي وهذا الأمر يسبب مشكلة نفسية كبيرة لكل إنسان يؤمن
بالقران لأن العمل والعطاء في الإسلام قيمة من أعظم القيم في هذا الدين ..
لذلك .وإذا كانت الدول الغربية لكي تستثمر وتقيم استثمارات ضخمة في بلادنا فهي لا
تعرف لأن لديها مشكلة وشك في إمكانية أن تكون البيئة العربية مناسبة للأستثمارات
..فلتعرض علينا ما هي المتطلبات التي يجب أن تستوفى لكي تتم هذه الاستثمارت ؟؟
ونحن اليوم بيننا جهات غربية كثيرة ممثلةً في الـ
UN
والخارجية البريطانية ورجال الأعمال ..وأصوات الشباب الذي أرسلوا مليون و400 الف
شاب وفتاة في العالم العربي يقولون نريد أن نعمل ...كل هذا يملي علينا أن أعرض
عليكم مشروع يلخص هذه النقطة ..
والمشروع هو إحياء المشروعات الصغيرة في الوطن العالم العربي،
المشروعات الصغيرة موجودة ولكنها تحتاج أن تتحول إلي سلوك شعبي وثقافة شعب ، نريد
أن نخرج من هذا المؤتمر متفقين على شراكات للمشروعات الصغيرة، بمعني إقامة كيانات
في الوطن العربي لا تهدف للربح تمول وتدرب وتسوق منتجات الشباب ... هذا هو مشروعنا
الأول
النقطة الثانية في الانحرافات الفكرية والسلوكية غياب الحرية:
الحرية علاقة بين حاكم ومحكوم والشعوب
العربية بمنتهى الصراحة منسحبة من العمل العام وصامتة والموضوع ببساطة أنه حدث تطور
مذهل في ثورة الاتصالات في السنين الماضية ، التطور المذهل هذا جعل العينين
والأذنين العربية وخاصة الشباب والنساء ترى بدقة ما يحدث في
العالم.
في
الماضي عند حدوث أي حدث كان يحتاج نقله شهور وأيام ، الآن ثورة الاتصالات الهائلة
جعلت المواطن العربي يرى كل شيء بوضوح وبالتالي صار له ردود أفعال انفعالية ونفسية
،هذه الانفعالات لم يواكبها تطور من الأنظمة العربية بشكل مناسب ، وكان نتيجة ذلك
حدوث شيء من الاغتراب داخل الشباب العربي بالذات شباب وبنات وعدم شعوره بالانتماء
لبلده العربي ولا للعالم ، ولذلك لا تتعجبوا أن قد تحدث تفجيرات هنا وهناك لأن
الإنسان إذا شعر بالاغتراب وعدم الانتماء مع وجود بطالة مع وجود فقر مع عدم وجود
آمال في الحياة قد تتوقع منه أنه يأتي بأفعال لا يتصورها عقل.
ويحضرني الآن مثل وقصة بسيطة أحب أن أعرضها عليكم أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم
معركة بدر وهو القائد العام للمعركة وبعد أن اختار مكان المعركة وحدد الصفوف وأوقف
الجيش، جاء جندي بسيط من مؤخرة الصفوف يقول له "أهذا منزل أنزلكه الله، أم هي الحرب
والرأي ؟"
فقال لا : بل هي الحرب والرأي ، فقال : فإن هذا ليس بمنزل
فقال له : فماذا ترى أنت ؟
قال : أرى أن نترك هذا المكان ونتحول إلي المكان الفلاني لأن مميزاته كذا وكذا وكذا
فقال له النبي : إن رأيك هو الصواب
فانطلقوا من هذا المكان إلي المكان الآخر ..هذا الحديث عمره 1400 سنة في وقت عصيب
من نبي آخر الزمان ومع ذلك هذا النبي يستجيب لرأي جندي بسيط في جيشه وهذا الجندي
الإيجابي لأنه يعلم أن له رأي سوف يسمع ..ذهب وقال رأيه ..
المشروع الذي نعرضه في قضية الحرية ، أننا نريد كصناع حياة ومؤسسة رايت ستارت أننا
نشارك في تنمية الإيجابية لدى الشباب العربي التي تدفعهم إلي مزيد من الحرية عن
طريق زيادة الانتماء لبلادهم ،وهذا المشروع لم يأت من فراغ ، فنحن لدينا 14 مشروع
تتبناها لتنمية الإيجابية لدى الشباب في الوطن العربي ، منهم مشروع نعرضه عليكم هو
أننا نريد شراكات لتدريب الشباب في المدراس والجامعات العربية على محاربة المخدرات.
النقطة الثالثة في الانحرافات الفكرية والسلوكية: أن الخطاب الديني في العالم
العربي يحتاج إلي تطوير خاصة في الإعلام العربي
والحقيقة أن كلنا نتفق أن القرآن والسنة هما المنباعان الصافيان المتجددان الذين
يقدموا لكل عصر ما يحتاجه من احتياجات لينجح الناس في هذه الحياة ولأننا نعتقد ونرى
أن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان ، لذلك يجب أن يكون الخطاب الديني مناسب
للعصر الذي نحن فيه ونابع من القرآن والسنة
ونحن سنعرض عليكم الآن فيلم لتجربة قناة الART
في تطوير الخطاب الديني من خلال عرض البرامج الدينية بشكل يفهمه الشباب ويتفاعل معه
الشباب
الحقيقة فكرة تطوير البرامج الدينية هي المشروع الثالث الذي نعرضه عليكم ونحن لدينا
هنا نموذجين ..الحبيب علي الجفري وهو له تجربة في قناة أبوظبي في تطوير لغة الخطاب
الديني ولدينا تجربة أخرى وهي قناة الرسالة وهي تقوم الآن بنفس الفكرة من خلال
الدكتور طارق سويدان ، ولكن نستطيع أن نؤكد أن أول تجربة تمت كانت من خلال قنوات الART
من خلال الشيخ صالح كامل الذي قام بمجهود غير عادي من أجل هذا الأمر.
النقطة الرابعة في الاتحرافات الفكرية والسلوكية هي البطالة رغم أنها نتيجة ولكنها
أحد الأسباب الرئيسية
آخر حاجة أحب أن أختم بها هي رسالة لصناع الحياة أنتم الآن يا صناع الحياة أمام
مشروعات ضخمة ، جاء الدور كي تثبتوا وجودكم وتبذلوا جهدكم ..