بــسم الله الـــرحــمـن الـــرحــيــم
تــــقـــــديــــــــم
صحيح
أن التاريخ لا يعيد نفسه ..
لكن
هناك سُنناً وقوانين تحكم سير هذا التاريخ .. ومن هذه السنن والقوانين ما جاء في
القرآن الكريم :
§
ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يُجز به ولا يجد له من دون الله
ولياً ولا نصيراً [ النساء : ].
§
فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره [ الزلزلة
:7,8].
§
يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويُثبت أقدامكم [ محمد : 7] .
§
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم [ البقرة : 120]0
§
يُريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله مُتم نوره ولو كره الكافرون [ الصف :8].
§
ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا [ البقرة :217 ]
§
إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة
ثم يغلبون [ الأنفال : 36 ].
§
فهل ينظرون إلا سُنة الأولين فلن تجد لسُنة الله تبديلاً ولن تجد لسُنة الله
تحويلاً [ فاطر: 43 ].
§
ولقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , السنة والقانون الذي يحكم خط سير
التاريخ , ما يشهده التاريخ – بالنسبة للأمم و الحضارات – من تقدم وصعود ونهوض ..أو
تخلف و تراجع وانحطاط .. وهو قانون " التداول و الدورات " .. فعندما تمتلك الأمة –
ممثلة في طلائعها – الوعي بالسنن الحاكمة والفقه للواقع والعقيدة التي تحرك طاقاتها
للنهوض بمكونات هذا الواقع , يكون التقدم والصعود والنهوض .. وعندما تفتقد الأمة
الوعي , أو تعجز عن القبض على مكونات الواقع ـو تفتقر إلى العقيدة المحركة للجماهير
والملهمة لصنع الملاحم والبطولات يكون التخلف والتراجع والانحطاط ..
علّمنا
رسول الله , صلى الله عليه وسلم , قانون ( التداول والدورات ) هذا
عندما قال : (( لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع , فكلما طلع من الجور شيء
ذهب من العدل مثله , حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره , ثم يأتي الله تبارك
وتعالى بالعدل , فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله , حتى يولد في العدل من
لا يعرف غيره )) – رواه الإمام أحمد -.
§
والأمر الذي لا شك فيه أن الواقع الراهن للأمة
الإسلامية يشهد على أنها بإزاء (( مفصل )) متميز من مفاصل التاريخ , ومفترق طرق
تواجه فيه مستويات من التحديات , ولا نقول إنها غير مسبوقة , وإنما نقول إنها
تذكرنا ( بأشباه ونظائر ) للحظات عصبية مرت بهذه الأمة
عبر تاريخها الطويل من التحديات ..
§
لقد وُلدت
هذه الأمة – ودولتها .. وحضارتها – في مواجهة التحدي الغربي – الإغريقي والروماني
والبيزنطي – الذي قهر الشرق سياسياً واقتصادياً ودينياً وثقافياً وحضارياً أكثر من
عشرة قرون – من " الأسكندر الأكبر " [ 356- 324ق.م ] – في
القرن الرابع قبل الميلاد – إلى هرقل " [ 610-641م ]
§
في القرن السابع للميلاد – وعندما امتلكت هذه الأمة
الوليدة : العقيدة الملهمة والمحركة للجماهير , والمفجرة للطاقات الإنسانية الكامنة
وغير المنظورة , ووعت – ومن ثم امتلكت – قوانين التجديد والتغيير , صنعت الانتصارات
التي أزالت قوى الهيمنة الاستعمارية حتى لقد فتحت وحررت في ثمانين عاماً أوسع
مما فتح الرومان واستعمروا في ثمانية قرون !..
§
وعندما عادت قوى الهيمنة – الصليبية .. والتترية –
لتحتل الأرض – بالاستيطان – ولتدنس المقدسات .. ولتنهب الثروات .. ولتهدد وجود
الأمة بالإبادة والدمار – عادت الأمة إلى العقيدة التي فجرت طاقات الفروسية
الإسلامية , وأيقظت الوعي لفقه الواقع , والسيطرة على قوانين حركته .. فكانت
النهاية لهذه الموجة العاتية من التحديات .
§
وقبل قرنين من الزمان , قاد " بونابرت " [ 1769 –
1821 م] طلائع الهيمنة الاستعمارية الغربية , فزحف على الشرق من جديدة متسلحاً
يومئذ بطاقات النهضة الأوربية الحديثة , ومنتهزاً فرصة الضعف العثماني , والعجز
المملوكي , والجمود الذي أصاب الفكر في ديار الإسلام .
لكن
الصيحة التي أطلقها رائد الإحياء و التجديد الشيخ حسن العطار [ 1180- 1250هـ 1766-
1835 م] : "
إن
بلادنا لابد أن تتغير , ويتجدد بها من العلوم
والمعارف ما ليس فيها " .. والروح الجهادية التي فجرها وقادها الشيخ عمر مكرم [
1168 - 1237 هـ - 1755 – 1822 م ] وقد ولدت تياراً فكرياً إحيائياً ،
صنع – ولا يزال يصنع – بالتجديد الإسلامي – عوامل المنعة والمقاومة والصمود في
مواجهة جراثيم العجز والفساد والتبعية والتغريب التي رعتها هذه الغزوة الاستعمارية
الغربية في بلادنا منذ ذلك التاريخ ،،
§
واليوم وبعد زوال " الثنائية القطبية " من النظام
الدولي ، واختفاء التناقضات الحادة التي أعاقت قوى الهيمنة الغربية أغلب عقود القرن
العشرين .... ها هي أمريكا تُصعد عداءها للإسلام وأمته وحضارته ، فتتجاوز سياسة
القوة وغطرسة القوة إلى " جنون القوة "! .. حالمة حلمها المجنون :
-
احتلال أوطان عالم الإسلام .
-
ونهب ثروات هذا العالم .
-
ومسخ العقيدة الجهادية الإسلامية كي لا تفجر طاقات
المقاومة والمنعة والصمود ....
-
وتحقيق العلو الصهيوني – واستخدامه – ضد الإسلام
والمسلمين .
وهكذا تجد أمتنا نفسها أمام " مفصل متميز من مفاصل التاريخ ... وتجاه دورة من
دورات التحديات التي تذكرها " بالأشباه والنظائر " التي شهدتها عبر تاريخها مع
التدافع والصراع ... تجد نفسها
-
أمام هيمنة غربية – بقيادة أمريكية – ملكت قوة فرعون
، ووفرة قارون ، وعقلية رعاة البقر .. فحلمت حلماً مجنوناً : أن تجعل القرن الواحد
والعشرين قرن الإمبريالية الأمريكية ! .. وبدأت بالجبهة الإسلامية وبعقيدة الجهاد
الإسلامي !..
-
وأمام غزو فكري غربي ، أثمر " عمالة حضارية " مثلت
وتمثل " طابوراً خامساً " يحاول تثبيط الهمم ، وشق الصف الوطني والحضاري ...
-
وأمام نظم
متهالكة " يحكمها ثالوث " العجز ... والفساد .. والتبعية " حتى لكأنها الصورة
المعاصرة للمماليك ، الذين طوى صفحتهم محمد علي باشا [ 1184 – 1265 هـ - 1170 –
1849 م ] على النحو المعروف والمشهور !! ..
*
*
*