 لست رجل دين ....
الداعية عمرو خالد في حوار خاص مع مجلة " الحدث " الكويتية في عدد مارس 2004 :
عندما التقيت الداعية عمرو خالد في الساعة الثانية صباحا ( موعد إجراء الحوار) كانت علامات الإنهاك والتعب تبدو عليه واضحة .
انتابني شعور بالراحة والتفاؤل لهذه الحالة التي كانت عليها فقد جال في خاطري ما كنت تفعله أجهزة الأمن في عالمنا الثالث مع من تريد اعترافا قسريا منه ، بأن تجبره على السهر الطويل حتى يفقد تركيزه ، فيقر بكل ما يختزنه في ذاكرته من وقائع وأسرار.
هكذا تخيلت النتيجة مع هذا الداعية المتحفظ ، الذي ما إن تأخذه شمالا لتنتزع منه اعترافا أو مانشيتا ، إذ به سرعان ما يأخذك يمينا ليفاجئك بكلام مختلف قد لا يصادف هوى لديك ؟ كان يباغتني أحيانا بضحكة طويلة نابعة من قلبه ، يتبعها بقوله : " طبعا إجابتي لم تعجبك ، أنت تحتاج ما نشيتا ساخنا مثيرا ، لكن أنا أحتاج إلى الظهور أمام الناس في أحسن صورة " . أستمر الحديث " الصعب " قرابة الساعة ، وكان ينتابني خلاله شعوران متناقضان: شعور بالإشفاق على ضيف عزيز منهك يحتاج إلى الراحة ، وفي الوقت نفسه شعور بقدر من الغيظ سببه تحفظه وتركيزه رغم تعبه وإرهاقه ؟ فماذا دار بيننا من تفاصيل خلال هذه الساعة ؟
• التقيت سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد ، كيف كان لقاؤك به؟
- استبشرت بالحفاوة الشديدة، والاهتمام الكبير، والترحيب الراقي، والبساطة في المعاملة من سمو الشيخ صباح، لم أشعر واني في لقاء رسمي شديد الرسمية، ودار اللقاء حول مفهوم الإسلام الصحيح ، المتوازن بين العبادة وبين الأخلاق والنجاح، كان اللقاء جميلا، ويحمل معاني راقية، وأنا ممنون لاهتمامه ودعوته وحفاوته.
• بم تفسر حرارة الاستقبال وهذه الحفاوة ؟
- أفسرها بأن شعب الكويت شعب كريم مثقف، وهذا ليس غريبا عليه، وهذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها الكويت وإنما هي المرة الرابعة، وتميزت هذه المرة واختلفت عن سابقاتها باستقبال سمو الشيخ صباح لي.
وأسعدتني كثيرا الدعوة التي تلقيتها للمشاركة في الملتقي الإعلامي الثاني الذي يرعاه سموه في ابريل القادم.
• رزقك الله الذرية بعد سنوات من الانتظار، طوال هذه الفترة هل أصبت بنوع من القلق أو الضيق ؟
- عندي ميزة أنا وزوجتي أكرمنا الله بها، اننا نحمل رسالة وقضية تشغلنا ، ومن كان هذا شأنه فلو نغض أي شيء حياته سوف يمر، لذا من واقع تجربتي فإنني أنصح أي زوجين لا ينجبان باتباع ثلاث نصائح: الأخذ بالأسباب ( الأطباء ) والدعاء بمنتهى القوة والثقة، ثم الانشغال برسالة كبيرة، ولن أذيع سرا إذا قلت لك إن هذا الموضوع ( الإنجاب ) كان يقلقنا قلقا خفيفا، من آن إلى آخر على فترات متباعدة، لكن الذي كان قلقا بشكل أكبر هم الآباء والأجداد، ونحن نؤدي رسالة وكل هؤلاء الشباب أولادنا وهي قضية جميلة جدا .
• خلال هذه الفترة، هل فكرة في الزواج من امرأة أخرى وبخاصة أننا نلاحظ تعدد الزوجات بالنسبة لرجال الدين ؟
- لم أفكر في زوجة أخرى هذا أولا ، أما ثانيا فلست رجل دين ، أعتبر نفسي صاحب رسالة نهضة لأمة أحاول أداءها بشكل كامل، لذا لم أ تكلم طوال حياتي في الفتوى، وبرنامجي الجديد اسمه " صناع الحياة " القضية ليست صلاة وصوما، ولا حجا أو عمرة فقط، القضية هي إحياء جيل وأمة.
• هل أشتقت لمصر ؟
- طبعا، والإسكندرية بالذات.
• لماذا ؟
- لأنني إسكندراني، الإسكندرية هي ذكريات الطفولة، واللعب على البحر، وحفظ القرآن وذكريات أخوة مع أصحاب، مباريات كرة وفسح.
• هل توجد أسباب أمنية تمنعك من العودة إلى مصر ؟
- لا، لو أردت العودة غدا لعدت.
• أثير كثيرا أمر استبعادك من مصر، فما حقيقته ؟
- دعني أقل لك أنني كنت ممنوعا من عمل أي نشاط ديني في مصر قبل سفري، منعت من المسجد، ومن جميع الأنشطة الدينية، في الوقت نفسه عندي رسالة دكتوراه، ورسالة دعوية وجدت في الفضائيات مجالا رحبا لنشرها.
• أنت تتحفظ دائما في الحديث عن منعك في مصر؟
- بافتراض أن لدي مشكلة مع مصر، فهل من الأخلاق وهل من تربيتي وديني أن انتقد بلدي مصر وأنا خارجها ؟
عيب شديد لا يجوز ولا يقبل أبدا، تربية أبوي وأمي لي لا تسمح بذلك.
• لديك قوة ذاكرة كبيرة تجعلك تحتفظ بأدق التفاصيل عندما تتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ألم تستعن بهذه القوة الحافظة في دراستك؟
- عندما تحب شيئا تجيده ، ويعطيك الله سبحانه موهبة كبيرة فيه وقدرات عالية، فتتفوق، ولو تمتعت بموهبة واستخدمتها في شيء لا تحبه فلن تنبغ فيه، والحمد لله في دراستي لم أتعثر، وكان تقديري جيدا، وكنت أحتاج إلى وقت الطالب العادي كي أحفظ، لكن فيما يتعلق برسالتي الآن، أسأل الله أن يديم علي هذه النعمة ، فما اقرأه احفظه بسرعة ولا أنساه. ميزة أخرى أتمتع بها هي أنني أقرأ بعيون الناس، مثلا أقرأ موضوعا معينا بعيون شاب ذي 18 عاما، فكأنني قرأت الموضوع مرتين.
• هل تتفق مع وصف دعاة اليوم بالدعاة العصرين ؟
- إذا قلنا إن الزمن لا يتوقف ويتطور باستمرار، فإن أي وسيلة من وسائل الحياة تتطور، ومنها أسلوب الدعوة.
• ما الذي يجمعك بالشيخ حبيب الجفري والدكتور خالد الجندي ؟
- كلنا في سفينة واحدة، نؤدي رسالة واحدة، هدفنا واحد حتى لو اختلفت الوسائل والجزئيات ويسود بيننا الاحترام والتقدير والحب.
• بماذا يتميز عمرو خالد عن غيره من الدعاة ؟ هل هو أكثر جماهيرية ؟
- كلمة " يتميز " مرفوضة من الأساس أيضا كلمة " أكثر جماهيرية " غير لائقة، وليست الشطارة من يتميز عن الآخر، أنت يمكن أن تجلس مع الحبيب علي وتسأله بم تتميز عن عمرو خالد ؟ وسوف يرد عليك الرد نفسه: كلنا في مركب واحد.
• ولكن البشر متفاوتون في القدرات والمواهب، ويتميز كل منهم عن الآخرين بميزات، فما المشكلة في ذلك ؟
- هذه مهمتك كصحفي أن تقول فلان يتميز عن فلان بكذا وكذا، لكن لا يصح ذوقا وأدبا أن يقول عمرو خالد أنه يتميز عن فلان بكذا وعن فلان بكذا، يمكنك أن تسألني: بم يتميز هؤلاء عن عمرو خالد ؟ يمكن هنا أن أجيبك.
• إذن السؤال: بم يتميز هؤلاء عن عمرو خالد ؟
- بالعلم الغزير، هذه واحدة وأترك لك تحديد الباقي.
•ولماذا لا تحدد أنت باقي الاختلافات؟ تحفظك يجعل الحوار معك صعبا ؟
- ( ضحك ) لأنك تريد إجابات على مزاجك، وليس عندي ما تريد، ورغم هذا أعطيتك حاجات جامدة ( ضحك ).
• نريد تفاصيل أدق وإجابات أشمل؟
- مشكلتك كصحفي أنك تبحث عن مانشيت ساخن ومثير، وهذا عملك، أما أنا فدوري أن أظهر للناس في أحسن صورة.
• لكنك أجريت عشرات اللقاءات الصحفية والتلفزيونية ونحن في حوارنا معك نبحث عن الاختلاف ، فما فائدة أن نردد ما سبق أن قلته في حواراتك السابقة ؟
- لأن الإجابة ثابتة، فلو سألتني ألف مرة عن موضوع منعي في مصر، فسأرد عليك ألف مرة بالإجابة نفسها.
• لكن الحبيب علي اعترف صراحة في لقاء صحفي انه أبعد من مصر، فما تعليقك ؟
- رددت عليك ردا نموذجيا، انني خرجت من مصر لعمل الدكتوراه، وانني منعت في مصر من أداء الأنشطة، وأستطيع الرجوع إليها في أي وقت أشاء بسلام وأمان.
• تعرض الداعية محمد جبريل لمحنة إذ اتهم في شرفه وعرضه ما تعليقك على هذه المحنة ؟
- من المعروف في وطننا العربي أن هناك من يبحث أو يتصيد الخطأ، أو يكبر الشيء الصغير لإثبات انه لا رموز في الإسلام ولإفقاد الشباب الثقة في قدوتهم، وهذه قضية قديمة شهيرة.
• هل ارتكب الداعية جبريل خطأ وتم تضخيمه ؟
- لا طبعا، أستبعد هذا.
• هل تعرفه معرفة شخصية ؟
- ليست علاقتي بالشيخ محمد جبريل شخصية، ولكن الإسلام علمنا أن الأصل هو إحسان الظن بالناس، كان من الأولى بك ألا تسألني السؤال بهذا الشكل، كان يمكنك أن تسألني بافتراض حسن الظن في الرجل. فهذا ألف باء ديننا، لا يصح أن يروج الناس لشيء لم يروه يجب أن نتعلم من حديث " الإفك " الذي خاض فيه المنافقون من دون بينه أو دليل عن أطهر النساء السيدة عائشة رضي اله عنها، هؤلاء المنافقون نعتوا في القرآن بأبشع النعوت وأن النبي صلى اله عليه وسلم أقام عليهم الحد بنص القرآن، هنا يأتي دور المحاكم والقضاء في تأكيد الاتهام أو نفيه.
• هل كان يمكن أن تتعرض شخصيا لهذه المحنة ؟
- طبعا.
• ما حدث للداعية محمد جبريل هل ترك أثرا سلبيا عليك أو على الدعاة المسلمين؟
- هناك من يحب الإسلام، وهناك من يكرهه، ويحاول أن يصرف الناس عن دعاته، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
• ما المطلوب من الشيخ محمد جبريل أن يفعله في هذه المحنة ؟
- هذا سؤال توجهه له شخصيا وليس لي.
• للفنان عادل إمام رأي سلبي في الدعاة " العصريين " وخصوصا أنت ، هل سمعته ؟
- سمعت أنه تحدث أكثر من مرة، ولكنني لم أره أو أشاهده شخصيا.
• هل عادل إمام يغار من جماهيرية أو شعبية عمرو خالد ؟
- دعنا نتفق على شيء، هل يوجد إنسان يتفق عليه الناس كلهم ؟ لا مانع عندي أن أحتمل أن تفسيرك عن هجوم عادل إمام علينا صحيح، لكنني أحب الرجوع إلى أصل النظرة للناس، وهى نظرة عقلانية ترى أن الناس لا يمكن أن يتفقوا جميعا على رأي واحد، المهم ألا يكون رأيه هذا كراهية للدين، أنت كصحفي يمكنك إجراء حوار معي لتثبت للناس أنني شخص غير جيد، وفي الوقت نفسه يمكنك إجراء حوار تستفسر فيه بنية سليمة وقلب مفتوح وعقل واع .
الدكتوراه التي أحضرها هي عن الإسلام وقبول الآخر، لذا لابد أن ينطلق تفكيري من منطلقاتي في الدكتوراه ، فأنا أقبل الرأي الآخر بشرط ألا يكون لسبب شخصي، عنده مشكلة مع الدين مثلا، وأتمنى ألا يكون الأستاذ عادل من هذا النوع.
• وماذا عن خلافك مع الأستاذ مفيد فوزي ؟
- هذا موضوع انتهينا منه وغير مقبول فتحه، لا يصح فتحه بأي شكل من الأشكال.
• ظهورك على قناة الـ LBC وهي قناة مسيحية ،كيف تفسره ؟
- حاجة عظيمة، لكن لعلمك لست أنا الذي خطط له، فقناة الـ LBC حصلت على الشرائط التي بثتها من قناة الـ ART التي أتعامل معها وأنا خارج الموضوع.
• هل أزعجك هذا الاتفاق بين القناتين ؟
- بل العكس، أنا سعدت به، لأنه يعنى أن هذه القناة المسيحية رأت أن هذا البرنامج يحمل من الاعتدال و القيمة ما جعلها تعرضه على شاشتها، وفرحت أيضا عندما علمت حجم الناس الذين لا يشاهدون قناة اقرأ، وهم يشاهدون البرنامج على الـ LBC وقد استفادوا استفادة كبيرة، فهذه القناة أتاحت للبرنامج جمهورا جديدا كان محروما منه.
• من هم خصومك الإسلاميون ؟
- لا أظن أن لي خصوما من الإسلاميين ولو أن هناك أحدا آخر له رأي سلبي تجاهي فأنا أحترمه.
على فكرة لي عندك اقتراح سؤال ليتك تضعه ضمن أسئلتك، أننا نتكلم كثيرا عن المناوشات والخلافات ولم تسألني سؤالا واحدا عن كيف نبني؟ كل أسئلتك كيف نهدم؟ دعني أسألك: هل دور الصحافة كيف نهدم أم دورها كيف نبني؟ لماذا لم تسألني كيف نبني؟
• ربما تكون قد أجبت عن السؤال في كثير من حواراتك وبرامجك التلفزيونية ، ونحن هنا نبحث عن الجانب المختلف أو المجهول عند عمرو خالد أو الغامض؟
- على فكرة ليس في حياتي شيء غامض. والناس يعرفون هذا، وما اعرفه أن الذي يريد البناء سوف يسأل بطريقة مختلفة، ما رؤيتك في البناء ؟
• تفضل بالجواب ؟
- ( ضحك ). لابد أن تسألني الأول، لا يجوز أن أوجه السؤال. عموما أنا سحبت السؤال ( ضحك ).
• ما أهم ما يشغل عمرو خالد الآن ؟
- بدأت في برنامج اسمه " صناع الحياة " أقول فيه الشباب تعالوا نبني، تعالوا ننجح، وهذا كلام بناء وليس إنشائيا، من عنده الإرادة سينجح، نريد خلق حالة من الأمل والتفاؤل لدى الشباب بدلا من حالة الإحباط واليأس، من خلال البرنامج نحول الكلام إلى مشاريع تنموية واقعية، هدف البرنامج أن نتحول إلى أناس عمليين مفيدين لوطننا ومجتمعنا، وقد يكون في التركيز على مثل هذا المشروع مستقبل جيد للأمة، قد نختلف على أشياء ولكن ما لا نختلف عليه هو أننا نريد البناء للبلد.
• بمناسبة الشباب وما يشغلهم هذه الأيام ، هل سمعت عن برنامج " ستار أكاديمى " ؟
- نعم.
• نعم تعتبره مضيعا لوقت الشباب ؟
- لا أحب أن أذكر أحدا بذاته، لذا لن أتكلم عن " ستار أكاديمي " بوجه خاص، لكن هناك مجموعة من القنوات الفضائية والبرامج تقوم بدور خطير من خلال تفريغ عقول الشباب من أي قيم هادفة وملئها باللاقيم، ومن هنا أرجو القائمين على الإعلام النظر إلى ما يفيد بلدنا وعمله، هذه البرامج هل تبني أم تهدم؟ أنا هنا لا أتحدث من باب الحلال والحرام. أتكلم من منطلق حبي لبلدي، ومن هذا المنطلق أرى أن هذه البرامج تهدم ولا تبني، بعد الحرب العالمية هل كانت ألمانيا غير المسلمة ستسمح بمثل هذه البرامج ؟ وهل كان الشعب سيقبل أن يتفرغ لهذه البرامج ؟ يا ترى هل كانت اليابان بعد الحرب ستقبل هذه النوعية من البرامج ؟ هل أي أمة في مرحلة نهضة ستقبل مثل هذه البرامج ؟ يا جماعة، نريد أن ننهض. لقد وصلنا إلى آخر نقطة في القاع، ولا يمكن أن نصل إلى نهضة بمثل هذا النوع من الأعمال، وليس معنى هذا أن أهاجمهم، ولكنني أقول لهم: أرجوكم، راجعوا مصلحة بلدنا، وأقول لمن يتفرجون: انتم تضيعون وقتكم.
كل شيء حولنا يتغير بسرعة مذهلة، وأنت مازلت جالسا أمام التلفزيون تتابع من يرقص أحسن من الأخر ؟ من يحب بلده يبحث عما يفيدها.
•يثار الحديث هذه الأيام بكثرة عن تطوير وتحديث الخطاب الديني، هل ترى ضرورة هذا التطوير والتحديث ؟
- هذا موضوع أساسي. أسلوب العرض يجب أن يتناسب مع روح العصر الجديد، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أول من استخدام كل الوسائل الممكنة في عصره لتنويع الدعوة، فهو عليه الصلاة والسلام أول من استخدام اللوحة الفنية، وهو أول من استخدم المنبر كوسيلة للتعليم لم تكن موجودة من قبل وهو أول من استخدم النشيد في التأثير في الناس وهو أول من استخدم أسلوب المسابقات عندما سأل عن الشجرة التي تشبه المؤمن، لذا مطلوب من المسلمين في كل عصر أن ينوعوا في الأساليب التي تتناسب مع فهم الناس واستيعابهم.
•هل ارتداء البدلة تعتبره مجاراة للعصر ولأسلوب التجديد في الدعوة ؟
- أنا أتعامل في الحياة ببساطة، شكلي هكذا، وبيئتي هكذا، وعايش هكذا، لم أغير شيئا، أنا مراجع حسابات وعضو نادي الصيد وخريج كلية تجارة جامعة القاهرة، وأسافر إلى أوربا، وألبس الملابس التي أعتاد عليها أهل البلد، وهذا أقرب لتوصيل كلمتي دون أن أفتعل شيئا، ودون أن أغير شيئا.
• في هذه الأثناء قطع اتصال الحوار وصول الشيخ الحبيب على الجفري الذي توجه بالسلام على الداعية ضيف الحوار الذي بدوره هب واقفا واحتضنه ، ثم دار بينهما حديث خافت استمر دقائق ، وعندما انصرف الشيخ الحبيب أحيانا في أن ترتدي ثيابا مثل التي يرتديها الشيخ الحبيب ؟
قال: لا ، فكل واحد يختار الأسلوب الذي يتناسب ونشأته وبيئته .
•الداعية الكويتي الشيخ محمد العوضي دافع عنك في مقالاته دفاعا مستميتا ضد الليبراليين والعلمانيين، في الوقت نفسه هاجمتك الدكتورة عالية شعيب أستاذة الفلسفة في أكثر من حوار صحفي ما تعليقك ؟
أنا استفيد شخصيا من أي رأي بناء، ومن المهم ألا يكون الهجوم من منطلق أن صاحبه يعاني مشكلة مع الدين هذه المشكلة كبيرة، عندما ينتقد الناقد فلينظر، وليدقق هل لديه مشكلة مع الدين أم مشكلة مع الشخص.
أنا أعتبر دفاع الشيخ العوضي عني كرما منه، وشرفا لي.
• ما تفسيرك لدفاع الشيخ العوضي عنك ؟
- أسأله هو.
• هل دفاعه يرجع إلى صداقه شخصيا تربطكما ؟
- لا، لم ألتق مع الشيخ العوضي إلا مرتين أو ثلاثا، ولكن دفاعه كرم منه ورؤية هو يؤمن بها، أشكره وأقدره عليها.
• الدكتورة عالية اعتبرت النساء اللائي يستمعن إليك ، ويتأثرن بك ساذجات ، سطحيات ، خاليات من المضمون والمحتوي ، من العلم والثقافة ما ردك؟
- أولاً لم أسمع عن الدكتورة من قبل وإن كنت أقدر رأيها واحترمه، ولكن لا يصح أن تتهم الدكتورة مئات الآلاف من النساء بأنهن ساذجات، هذا انتقاص للمرأة العربية والإسلامية، وأنا لا يرضيني ذلك.
• من خلال تردد علي الكويت كيف وجدت المرأة الكويتية ؟
- يصعب علي في المرات القليلة تكوين حكم موضوعي، ولكن ما أعرفه أن الكويت بلد الثقافة والمرأة تشارك بدور فاعل في المجتمع، ولها وضعها.
• هل يحزنك أن هذه المرأة لا تتمتع بحق ترشيح نفسها في الانتخابات بحق ترشيح نفسها في الانتخابات البرلمانية ولا يحق لها أن تنتخب النواب ؟
- يصعب علي من كان خارج الكويت أن يقيم وضعاً مثل هذا وخصوصاً أن كل بلد له ظروفه وله خصوصيته، وما أنا متأكد منه أن الكويت شعباً وحكومة تحترم وتقدر المرأة. أما عن الظروف المتعلقة بوضعها الانتخابي فهذه تحتاج إلي رؤية أعمق للأسباب والمسببات. وشعب الكويت أكثر شعوب المنطقة ثقافة ومعرفة.
• هل تري أسباباً دينية تمنع المرأة من المشاركة الانتخابية مثل فرضية الولاية العامة لعضو البرلمان؟
- لا أجد شيئاً يمنع ذلك، ولكن فيما يتعلق بالولاية العامة فيرجع في ذلك إلي الفقهاء.
• هل تري أسباباً شرعية تمنع المرأة من قيادة السيارة ؟
- نحن عبرنا هذه المرحلة من زمان لكن أرجع وأقول إن لكل دولة ظروفها التي ترتئي فيها حكوماتها وشعبها الظرف المناسب للعمل المناسب.
• هل لديك عتاب علي فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي بخصوص موقفه من حجاب المرأة في فرنسا ؟
- لا يصح أن أتكلم عن شيخ الأزهر، ولكن ردود فعل المسلمين في العالم كله قالت الرد مروراً برأي مفتي مصر، وانتهاء بالجهات العالمية المتنوعة، وردي كان واضحاً، والموضع انتهى، ولن أتكلم عن أحد، والموضوع ببساطة أن هذه القضية تخص كل المسلمين.
• إذً أنت لست مؤيداً لموقف الدكتور طنطاوي؟
قلت لك كل الناس ردوا علي هذا الموقف رداً واحداً ابتداء بالمفتي وليس مطلوباً مني أن أعطيك مانشيتاً " لا لشيخ الأزهر " لن أقول ذلك ولا أحب أن تكتب هكذا، ولن أقبل أن تنشر بهذا الشكل.
| |
|