الصراط
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
موضوع اليوم عن محطة من محطات يوم القيامة وهي أصعب محطة في محطات يوم القيامة ولها علاقة بحياتنا بشكل عجيب، وهي أخر محطة من محطات يوم القيامة، بعد وزن الحسنات والسيئات وتطاير الصحف وأخذ كتابك بيمينك أو بشمالك والوقوف في أرض المحشر سبعون ألف سنة، لكن أصعب شيء في هذا اليوم هو المرور على الصراط واجتيازه، تخيل معي هذه الحقيقة التي ستحدث كما قيل في القرآن، فتخيل نفسك وأنت تمر عليه الآن وتضع قدميك على الصراط، لقد اجتزت الآن كل مراحل يوم القيامة ولكن أين الجنة؟ هناك، ولكن هناك شيء كبير بينك وبين الجنة وهو جهنم، الطريق الوحيد للجنة وليس هناك طرق أخرى، يجب أن تمر على جهنم، كم يبلغ حجم جهنم؟ ضخمه جداً، وما العمل؟ يجب أن نمر عليها كما في القرآن "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا..." (مريم:71) وهذه الآية لها معنيين، فالكفار وارديها بأي حال والمؤمنين والمسلمين سينصب لهم جسر فوق جهنم اسمه الصراط وهو بعرض جهنم، يجب أن نمر من فوقه، وعندما تجتازه تذهب إلى الجانب الأخر وهو باب الجنة وتجد النبي منتظرك ويفتح باب الجنة وتدخل، ولكن هذا الجسر صعب جداً يقول النبي "يضرب الصراط، فيضرب الصراط بعرض جهنم " يعني يفرد الصراط، حوالي كم كيلو؟ لا اعلم عرض جهنم ولكن اعلم كم يبلغ عمقها، كما قال لنا النبي، فكان النبي في يوم من الأيام جالس في وسط الصحابة فسمع صوت شديد فيقول النبي "أتدرون ما هذا؟" فقالوا "لا يا رسول الله" قال "هذا حجر سقط في قعر جهنم يسقط منذ سبعين خريفا وصل الآن إلى قعرها" يعني إذا وقع شخص في جهنم يسقط سبعين سنة ليصل الى لقعر فكم يبلغ عرضها؟ مليون كيلو مترا؟ مئات الأمتار من الكيلومترات؟ممكن، وهل سأجتاز كل هذه المسافة؟ نعم، لتصل لباب الجنة، فمتى ستصل إلى الجنة؟ في كم مليون سنة؟ كثير.
فما شكل هذا الجسر؟ يوصفه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول "أدق من الشعرة وأحد من السيف" اشعر بقدمك وهي توضع على شيء أحد من السكينة ومدببه، فإذا وقعت ومسكت به كيف ستتقطع يدك؟ كيف سنمشي عليه؟ يقول الله تبارك وتعالى "الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ..."(الفرقان:34).قال النبي "يُحشر الناس يوم القيامة ركبانا ومشاة وعلى وجوههم" فقالوا "كيف يمشون على وجوههم يا رسول الله؟" فقال"الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" فهو أدق من الشعرة وتحته جهنم سوداء مظلمة، تخيل كل هذه الأحداث.. يقول الله تبارك وتعالى "تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ..." (الملك:8) كل ما يلقى فيها أحد يزداد غيظها ويزداد حنقها، يسمع صوت غيظ جهنم، يقول الله تبارك وتعالى "إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ" (المرسلات:32) الشرارة الوأحدة كحجم القصر، ليس هذا فقط، وأنت تمر، تمر وأنت تحمل ذنوبك مجسمه على كتفيك، يقول الله تبارك وتعالى "...وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ" (الأنعام:31)، الصراط عليه كلاليب وخطاطيف وحسك، أي حديد مدبب يمكن أن تخدش أو تقطع رجليك أو تلقي بك في جهنم سبعين خريفا، أعرفت الآن لماذا بكى عبد الله بن أبي رواحه عندما سمع "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا" (مريم:71) فقالو له "لم تبكي؟" فقال "كيف لا ابكي وقد اخبرني أنني سأمر ولم تطمأني أنني سأصبر" لم يقل لي أني سأجتازه! ولذلك سألت السيدة عائشة النبي عندما تذكرت يوم القيامة وبكت والنبي نائم في حجرها فسقطت دموعها على وجه النبي فاستيقظ وقال لها "مالك يا عائشة؟" فقالت "يا رسول الله تذكرت يوم القيامة فتذكرت كيف نذكر أهلينا يوم القيامة؟ هل سيذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟" فقال "نعم يا عائشة إلا في ثلاثة مواضع :عند الميزان وعند تطاير الكتب وعند الصراط" هذا الكلام يعني أن وأنت تمر على الصراط وأمك أمامك لا تنظر إليها لا أحد يرى إلا نفسه ويتمنى أن يمر بسلام، ترى أخيك وهو يقع أمامك من على الصراط ويصرخ ولا تنظر إليه،متخيل دقات قلبك وأنت ترى الناس تسقط أمامك؟ تخيل وأنت تمر وأتي شخص وسبقك، أليس هذا من كنت تنظر له أنه لا قيمة له في الدنيا؟ \\ولكنه كان اعبد لله فسبقك واجتازه وأنت مازلت واقفا على الصراط.
فما حال من لا يريد أن يجتاز الصراط؟ لم نسمع بحديث يقول أن الملائكة تدفع الناس إلى أنهم يمروا على الصراط ولكن هل تعلم متى ستمر على الصراط؟ ساعة تبديل السماوات والأرض تقول الآيه "يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ..." (إبراهيم:48) سأل الرجل النبي فقال "يا رسول الله يوم تبدل السماوات والأرض، فأين نكون؟" فقال "على الصراط". يجب أن تمر لأن ليس هناك مكان أخر تذهب إليه ففي هذه اللحظة التي تمر فيها لا يوجد إلا ثلاثة أماكن: النار والجنة والصراط، وأنت في مكان من الثلاثة لذلك يقول الحديث الذي يتكلم عن عندما يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يؤتى بالموت فيذبح، أين يذبح؟ على الصراط، لماذا؟ ليراه أهل الجنة وأهل النار فيقال لأهل الجنة خلود بلا موت فيفرحوا ويا أهل النار خلود بلا موت فييأسوا.
أحد الصالحين رأى شاباً منغمس في ملذات الدنيا فقال له "يا بني هل علمت أنك ستمر على الصراط؟" فقال "نعم" فقال " يا بني هل طمأنك أنك ستجتاز الصراط؟" قال "لا" قال "ففيم الاطمئنان؟" كيف تكون مطمئن وفرحان ومستقر وليس لديك أيه مشاكل؟!!!!.ولذلك ذهب رجل إلى أحد العلماء يسأله يقول له "متى اطمئن؟" فقال "لا اطمئنان حتى يكون الصراط خلفك" كأن مرحله الصراط هي النجاة أو عدم النجاة.
وأنت تدخل ستجد شيئين يوقفوك، ينصب على جانبي الصراط الأمانة والرحم، أمانة زوجتك التي أضعتها، أمانة أولادك اللذين لم تربيهم جيداً، أمانه الإسلام الذي لم تعلمه للناس ولم تدع إليه، وصلة الرحم، قرايبك اللذين لم تزورهم، أبيك وأمك اللذين كنت تخجل من أن تعرفهم على أصدقائك، السيدة التي تزوجت وأصبحت لا تزور أمها إلا بعد فترات طويلة، فتقول صله الرحم والأمانة "يا رب لا يمر حتى يعطينا حقنا". قفوا وشاهدوا منظر تبدل السماوات والأرض، سماء تشقق، وبحار تفجر، وزوال السماوات والأرض، كل هذا وأنت تمر فيضاعف الألم، وتجد النبي صلى الله عليه وسلم يقف على أول الصراط وعندما يراك ينظر إليك ويدعي لك "يا رب سلم".
نحن أول أمة ستمر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "أول من يجتاز الصراط أنا وأمتي"، تخيل نفسك وأنت تضع قدميك على الصراط وتسمع الصراخ في جهنم وترى أصدقائك يسقطون في جهنم وآخرين يمرون بسرعة أمامك، وأمك تمسك في الصراط، وأبيك هناك والظلمة شديدة والكلاليب تخدش قدميك، وأنت لا تبالي فالمهم أن لا تسقط في جهنم، وفجأة تضاء الأضواء للناس، كل شخص على قدر إيمانه، فمنهم من يكون نوره كالجبل، ومنهم من يكون نوره كالنخلة، ومنهم من يكون نوره كضله، ومنهم من يكون نوره كعصاه يمسكها، ومنهم من يكون نوره كإبهام قدمه يضيء مره ويطفيء مره، يقال لهم امشوا على الصراط على قدر نوركم، فيضيء نوره كإبهام قدمه فيمشي ويظلم فيقف، فمتى سيمر هذا الرجل؟ أخفتكم؟ ولكن اسمع هذا الكلام الجميل يقول النبي صلى الله عليه وسلم" فمنهم من يمر كطرفة العين، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالبرق" فقالوا "كيف يمر كالبرق يا رسول الله؟" فقال "ألا ترون البرق يظهر ويختفي؟ كذلك يمر، ومنهم من يمر كالطير، ومنهم من يمر كالراكب الجواد -لا تخافوا يا مؤمنين- ومنهم من يمر زحفاً، ومنهم من يمر حبواً، ومنهم من يسقط فيتعلق بالصراط يضم يديه فيمر هكذا، ومنهم من يمر ويمر ويمر ويقرب ويرى باب الجنة لكنه كان منافقاً فيسقط في أخر لحظة بعد كل هذا العذاب" من يمر سريعاً يذهب إلى الجنة سريعا ومن يمر ببطء كانت ذنوبه كثيرة في الدنيا ويقع ويتعلق بالصراط ويصرح ويستغيث ولا مغيث، وينده على ما فعله لكثرة الذنوب ولا يستطيع أن يلقي بها من على ظهره، والمؤمنين مضاء لهم ضوء " يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ..." (الحديد:12)، والمنافقين؟ يقولون للمؤمنين "...انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا (الحديد:13) ارجعوا إلى الدنيا لإن الضوء كان هناك، ونحن في الدنيا الآن، اغتنموا الفرصة، لماذا تتأخر في طاعة ربنا؟ في بر الوالدين؟ في صلاة الفجر؟ في صله الرحم؟ لماذا تتأخري في الحجاب والإقبال على الله تبارك وتعالى؟ "...فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ* يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (الحديد:14) يبدو أن السور يمنع الرؤية ولا يحجب الصوت..نعم كنتي صديقتي ولكن!!
بعد هذا الكلام ألم تلاحظ شيئا؟ هذا الصراط في الآخرة، وأن الله قال لنا في سورة الفاتحة"...الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" (الفاتحة:6) لماذا سمى الله الإثنين بإسم وأحد؟ " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ..."(الأنعام:153). هناك أمر خطير، هذا صراط الدنيا وهذا صراط الآخرة، لأن الله يريد أن يفهمنا شيء هام أنهم طريق واحد، كيف؟ أن الدنيا والآخرة ليسوا طريقين مختلفين بل هو طريق واحد ممتد، فمن هدي إلى صراط الله في الدنيا هدي إلى صراط الله في الآخرة، كأن الله يقول لك إذا مشيت كما أريد في صراط الدنيا أمشيتك كما تحب وتريد في صراط الآخرة، فمن يتوه في الدنيا لا يعرف كيف يمشي في الآخرة، وتتخيل صراط الآخرة وأنت تمشي في الدنيا فيكون هو محور حياتك، فكل ما ستفعله في صراط الدنيا ستراه على صراط الآخرة، فأنت منذ يوم ولادتك إلى أن تدخل الجنة هو طريق وأحد، وأنت حر، أنت من سيحدد بإرادته كيف ستمر على صراط الآخرة بأفعالك في الدنيا، فتخيلك لصراط الآخرة يربط كل حركاتك في الدنيا، وتنتبه دائما، هل ستخدش بهذه المعصية في الدنيا؟ هذا هو نفس الخطاف الذي سيخدشك في الآخرة، وسيخدشك بقدر ما خدشتك هذه المعصية في الدنيا، بُطئك على الصراط نتاج بُطئك مع ربنا في الدنيا، سقوطك وتعلقك بالصراط نتاج هذه المعصية في الدنيا، ولذلك الشيء العجيب الملفت للنظر أن أول صراط الدنيا إتباع النبي، وأول صراط الآخرة مقابلة النبي، وأخر صراط الدنيا القبر، إذا عملت فيكون روضة من رياض الجنة، وأخر صراط الآخرة باب الجنة، والوقوع من على صراط الدنيا "... فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا..."(طه:124) والوقوع من على صراط الآخرة جهنم سوداء مظلمة، خطاطيف وكلاليب في الآخرة وخطاطيف وكلاليب في الدنيا، الخطاطيف التي توجد على الصراط بعدد ذنوب بني أدم في الدنيا، هذا الخطاف للكذابين فكل كذاب يقع في هذا الخطاف وسيسقط، وعلى قدر الكذبة تسقط أم تتعلق، وهذا الخطاف للفتاة التي عرفت شاباً دون علم أبيها وأمها وخانتهم، والخدش والجرح للنظرة السيئة التي نظرت بها إلى أمك، والسقوط والوقوف المتكرر لما فعلته في رمضان وقلت لقد عبدت الله في رمضان وتنسى بعد رمضان، نور في الآخرة هو نور حسناتك في الدنيا، سرعتك أنت من تحددها، سقوطك في جهنم أنت من يختاره، وصولك للجنة بإرادتك، ولهذا أتت كلمة "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم"َ (الفاتحة:6) في سورة الفاتحة لتقرأها كل يوم.ولهذا الفاتحة مهمة، أتعلمون ما هو مدار الفاتحة ونقطه المركز فيها؟ هي "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم" لأن هذا الموضوع مهم جداً، وهذا هو حياتك ونجاتك لذلك تقرأها سبعه عشر مرة كل يوم، هيا نرى كيف أنها مركز الفاتحة، فمن بداية الفاتحة حتى "اهدنا الصراط المستقيم" ثناء على الله لتدعي هذه الدعوة وباقي السورة شرح لطريق الصراط فعلامته أنك تجد عليه المؤمنين والصحبة الصالحة " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" (الفاتحة:7). هل تتبع طريق النبي؟ هل تتبع طريق سيدنا إبراهيم؟ هل تتبع طريق الصحابة؟ هل تتبع طريق أبو بكر وعمر؟ هل تتبع طريق السيدة خديجه؟ الحمد لله أنت تمشي في الطريق الصحيح.
وما أكثر شيء يسقطك من على الصراط؟ شيئيين: الشهوات والشبهات، ومن هم؟" غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ"، "غير المغضوب عليهم" ناس اتبعوا الشهوة وتركوا طريق الله، و"الضالين" ناس ضلوا فكريا وانحرفوا عن طريق ربنا، فأصبح غرض سورة الفاتحة المشي على الصراط.
هيا بنا نصف صراط الدنيا كما وصفنا صراط الآخرة، أول شيء أضاف الله له كلمة "المستقيم" فأصبح "الصراط المستقيم" لماذا مستقيم؟ لأن مستقيم تعني أن الطريق سهل جداً والطرق المتعرجة صعبة فيقول ربنا " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا..." (الأنعام:153) وليس سهلاً فقط وإنما قصير، ألا تعلموا أن اقرب طريق خط بين نقطتين هو الخط المستقيم؟ إذا مشيتوا وراء شهواتكم، وراء إلحاد، وراء شيوعية، وراء مناهج أرضية، هذه الطرق بعيدة وملتوية، ستضلوا الطريق، إنما أنا طريقي اسمه الطريق المستقيم قصير وقريب ويوصل للهدف، وصراط الآخرة هكذا سهل وقريب للمؤمنين كلمح البصر كالبرق ويوصل لباب الجنة.
هناك حديث رائع للنبي صلى الله عليه وسلم يعطينا وصف دقيق لصراط الدنيا كأنك تراه، كأنها لوحه، فأول من رسم فن تجريبي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم خط لنا على الأرض خطا مستقيما وقال "هذا سبيل الله" وخط عن يمينه خط وعن شماله خطوط كثيرة متعرجة وقال "هذه السبل، على رأس كل سبيل شيطان يدعو إلى جهنم" ثم تلا قول الله تبارك وتعالى "" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (الأنعام:153)، حول النبي الآية إلى رسمه، أرجوكم لا تنسوا شكل صراط الآخرة وانظروا أين أنتم وستعلم هل ستسقط من صراط الآخرة أم ستجتازه.
حديث أخر يجعلك ترى صراط الدنيا بوضوح أكثر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "ضرب الله مثلاً طريقاً مستقيماً وعلى جنبتي الطريق سوران، وفي السوران أبواب مفتوحة عليها ستر مرخاة، وعلى رأس الطريق داعي يقول أيها الناس اسلكوا هذا الطريق أيها الناس اسلكوا هذا الطريق ولا تتعرجوا، وفي وسط الطريق داعي يدعوا الناس يقول لهم ويحكم، لا تفتح هذا الستر فإنك إن فتحتها ولجت الباب فتسقط"، فهناك طريق مستقيم وهو طريق الله وعلى جانبيه سوران بهم أبواب مفتوحة كالزحاليق فإذا سقطت لا تستطيع الرجوع مرة ثانية، وهذه الأبواب عليها ستر تغطيها وشكلها جميل وعلى رأس الطريق داعي يدعوا الناس إلى الطريق المستقيم وعدم التعرج، وفي وسط الطريق داعي أخر يقول للناس لا تفتحوا الستائر فتسقطوا "فالصراط هو طريق الجنة، والسوران هي محارم الله، والأبواب أبواب الحرام، والستر المرخاة تزيين الشيطان للأبواب، فإنك إن ولجت الباب سقطت في جهنم، والداعي الذي على رأس الطريق القرآن، والداعي في وسط الطريق هو الوازع وضعه الله في قلي كل مؤمن يقول له لا تلج الأستار" انظروا إلى حلاوة ديننا وكيف يرتقي بفكرك ويعطيك مثل عبقري يجعلك ترى كل شيء بوضوح. انظروا، نفس الطريق، الخطاطيف هي الأبواب، الستائر مزينه، تخيل باب من هذه الأبواب مكتوب عليه من الداخل "زنا" لكن الستارة لونها أحمر ومكتوب عليها "حب" ولكنه الحب الحرام وليس الحب الحلال، فإذا دخلت ستسقط ولن تستطيع الرجوع مره أخرى، ولن تستطيع المرور على الصراط. تخيل باب أخر مكتوب عليه من الداخل "الخمر نجاسة" لكن الستارة لونها أصفر جميل مكتوب عليها "تشجع وتذوق الخمر وكن رجلا". باب أخر مكتوب عليه من الداخل "العري وكشف العورات للسيدات" ولكن الستارة لونها مزركش بجميع الألوان ومكتوب عليها "الموضة". هناك باب أخر مكتوب عليه "من قال أن الإسلام والقرآن يصلحوا لكل زمان ومكان" ولكن الستارة عديمة اللون، ومكتوب عليها "حرية الفكر والإبداع". أبواب أخرى مكتوب عليها "مال حرام"، والستارة سوداء مكتوب عليها "الفطنة والشطارة". باب أخر مكتوب عليه" سوف أخرب بلاد المسلمين" لكن الستارة مكتوب عليها "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وأبواب أخرى كثيرة، انتبهوا يا شباب ويا بنات ويا سيدات ويا رجال، لذلك تمسك بالصحبة الصالحة وقول لهم أعينوني على العباده إذا تهاونت.لا تفتح الستارة وتقول سوف أشاهد فقط ماذا يحدث بداخلها ولن افعل شيء حرام، سأجلس فقط مع أصدقائي وهم يشربون الخمر، بالله عليك إذا سقطت مرة أنتبه وارجع إلى الصراط المستقيم وتوب، فالتوبة هي رجوعك إلى طريق الصراط.لا تموت وأنت لست على الصراط، فإن مت ستسقط في جهنم.
هناك شيء أخر أصعب وأشد، أن تسقط من على الصراط وتقول سأتوب واهتدي وتتدين وترجع عن تدينك مره أخرى، فتفعل على صراط الآخرة نفس الشيء. تشبثوا في الصراط، نحن لا نعلم متى سنموت، موت وأنت على الصراط لا تموت وأنت تنزل من الأستار، أنتبه، من يدعوك على الأستار هو الشيطان، وقد قال لله تبارك وتعالى "....لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ" (الأعراف:16) فالشيطان هدفه أن يلقي بك إلى هذه الأستار والطرق المتعرجة وسوف يجذبك إلى هذه الأبواب والأستار المزركشه الخداعة وهي التي ستضيعك يا بنيتي، سيأتي لك شاب ويقول لك إنه يحبك وأنه سيتزوجك وتصدقينه وتأخذك الستارة حتى يصل الموضوع إلى زواج عرفي وما هو إلا زنا وحرام، فالزواج الشرعي أفضل، الصراط المستقيم اسمه الزواج، اسمه مال حلال، حجاب، صلاه وعباده، وأضواءه صحبه صالحه.