أبو بكر الصديق- 2:
العودة إلى نصوص المحاضرات والمؤتمرات >>>
عدد المشاهدة:4614

أبو  بكر الصديق (2)

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

موقف أبو بكر يوم الإسراء والمعراج:

ذهبت قريش لأبي بكر الصديق تخبره عن ما يقوله الرسول في حادثة الإسراء والمعراج للايقاع بينه و بين الرسول صلى الله عليه فلما أخبروه سألهم: أوقد قال؟ قالوا: نعم, قال أبو بكر: إن كان قد قال ذلك فقد صدق. فسألوه: أتصدقه في هذا؟ قال أبو بكر:إني أصدقه في أبعد من هذا إني أصدقه أن خبرالوحي يأتيه من السماء في عشية وضحاها, أفلا أصدقه أنه انتقل الى البرزج وصعد الى السماء, والله لهذه أصعب من هذه .  فانطلق أبو بكر الى الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا به  يخبر الناس عن حادثة الإسراء والمعراج, و أبو بكر يهز رأسه ويقول:صدقت,  أشهد أنك رسول الله, فيقول له النبي: يا أبا بكر, أنت الصِديق. وكان تصديق أبو بكر  للإسراء و المعراج سببا في تصديق الكثير من المؤمنين.

 

علاقة أبو بكر مع القرآن:

 عندما أذن له الرسول الهجرة للحبشة ,أجاره رجل من الكفار يدعى إبن الدغنة  وأشترطت قريش على إبن الدغنة أن لا يقرأ أبو بكر الصديق القرآن بصوت مرتفع حتى لا يسمعه الآخرين  لأنه كان عندما يقرأ القرآن يبكي فتتجمع الناس حوله لتسمع قراءته للقرآن. فقام أبو بكر ففتح جزءأ من بيته لتسمع الناس قراءته. وكان أبو بكر يقرأ القرآن فتسمعه الناس وتتأثر به, فذهب اليه إبن غنه فقال له أبو بكر الصديق إنما أفعل ذلك ببيتي والله لأُسمعن القرآن, رددت اليك  جوارك الى جوار من هو جوارأعز وأكرم جوار الله عز وجل. وكان أبو بكر يبكي بكاءا شديدا كلما قرأ قول الله تبارك وتعالى"إذا زلزلت الأرض زلزالها"(سورة الزلزلة,1). وصبيحة وفاة الرسول طلب الرسول من عائشة أن تقول لأبي بكر أن يؤم بالناس فتقول له السيدة عائشة:يا رسول الله  ان أبا بكر رجل أسيف, إذا قرأ القرآن بكى فلا يسمع الناس منه شيء مر عمر فليصلي. وعندما جاء وفد اليمن الى النبي صلى الله عليه وسلم أسمعهم الرسول القرآن فبكوا فقال أبو بكر:كنا كذلك قبل أن تقسو القلوب. وتظهر ثقة أبو بكر بالقرآن, عندما نزلت سورة الروم "غلبت الروم, في أدنى وهم من بعد غلبهم سيغلبون, في بضع سنين.... (الروم,4,3,2), فأخبر قريش بذلك,  فقال له أبي بن خلف :أتراهنني؟ فوافق أبو بكر على مائة درهم  لثقته بالقرآن. وبعد صلح الحديبيية في  السنة السابعة إنتصر الرومان وهزم الفرس وأخذ الرهان من أبي بن خلف  فنصحه الرسول بالتصدق بالمبلغ لتحريم الإسلام للرهان.

 

مواقف أبو بكر في الهجرة:

 يذهب أبو بكر للرسول ليأذن له بالهجرة فيجيبه الرسول: إنتظر يا أبا بكر لعل الله يجعل لك صاحبا. فيعرف الصديق أن الصاحب هو الرسول صلى الله عليه وسلم . فتظهر إيجابيته بتجهيز راحلتين فورا  منتظرًا الإذن من رسول الله بالهجرة. ويأتي الرسول يوم الهجرة لأبي بكر يقول له: إن الله أذن لي بالهجرة, فيقول له أبو بكر:الصحبة يا رسول الله . فقال رسول الله: الصحبة يا أبا بكر وتقول السسيدة عائشة: ما رأيت رجل يبكي من شدة الفرح كما رأيت أبو بكر مع علمه بخطورة الهجرة ولكنه محب للحق. ويأخد أبو بكر معه كل أمواله تاركا عائلته بمكة ويهاجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم. 

 و أثناءالطريق للوصول الى غار ثور يقوم أبو بكر الصديق بالتنقل,  فمرة  يتقدم النبي  ومرة يكون خلفه ومرة على يمين النبي ومرة على يساره, فيستغرب الرسول فعل أبو بكر ويسأله: ما لك يا أبا بكر ؟يقول أبو بكر: أتذكر الرصد فآتي أمامك ثم أخاف الرصد فآتي خلفك ثم أخاف يأتيك أحد عن يمينك فآتي عن  يمينك ثم أخاف أن يصيبك أحد عن شمالك فآتي عن شمالك  ثم أعود . فيسأله النبي: أتحبني يا أبا بكر؟ فيقول : نعم يا رسول الله ثم يسأله: أتموت في سبيلي يا أبا بكر؟ فيجيب: نعم يا رسول الله, أنا إن مت فإنما أنا رجل وأنت إن مت فإنما أنت هذا الدين  فتظهر مرة أخرى محبة أبو بكر للحق.

 عند وصول الرسول وأبو بكر  الى غار ثور,  يدخل أبو بكر الى الغار قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ليتأكد من خلوه من الخطر على حياة رسول الله,  وبعد أن يغلق أبو بكر جميع الثقوب في الغار حتى أنه مزق ملابسه لإغلاق الثقوب, ويدخل الرسول ويسأله: ما مزق ثيابك يا أبا بكر؟ويقول: أخاف أن يصيبك شيء يا رسول الله.  وينام الرسول في حجر أبو بكر وبينما هو نائم, فيلمح أبو بكر  ثقب لم يره سابقا فيغلقه  برجله فيلدغه عقرب أثناء نوم الرسول في حجره  فيصبر على الألم حتى تنزل دموعه وتسيل على النبي صلى الله عليه وسلم فيستيقظ الرسول ويسأله:ما بالك يا أبا بكر؟ يقول أبو بكر:لدغت يا رسول الله, فداك أبي وأمي, فنفث فيها النبي ومسح مكان اللدغة فبرأت.

 

إيثار أبو بكر:

 ويصيب الرسول وأبو بكر الجوع والعطش, فيمر راعي غنم فيقول له أبو بكر: أمعك لبن؟ فيجيب الراعي: معي مرقة لبن, فقال: أعطني إياه,  فيناولها أبو بكر لرسول الله ليشربها, ويقول: فشرب النبي حتى إرتويت.

 

حكمة أبو بكر:

 بعد خروج الرسول وأبو بكر من غار ثور, يقتربا من المدينة ويتقدم أبو بكر الرسول خوفا عليه وتسأله الناس: من هذا يا أبا بكر؟ فيجيب:هذا الرجل يهديني الطريق. وعندما وصلوا للمدينة  ظن الأنصار أن أبا بكر هو الرسول, فقام أبو بكر بخلع عباءته وغطى بها الرسول ففهمت الانصار وذهبوا يسلموا على الرسول صلى الله عليه وسلم فابتسم أبو بكر.

 

مدح الله لأبي بكر:

قال تعالى "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنيين  إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه(التوبة,  40) , فبذلك تأكيد الله لصداقة أبو بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم.

 

مواقف أبو بكر يوم بدر:

 في غزوة بدر وكان إبنه عبد الرحمن من الكفار , فقال: من يبارزني؟ قيقوم أبو بكر ويقول: أنا له يا رسول الله, فيجيبه الرسول: لا يا أبا بكر, متعني بنفسك يا أبا بكر, فقال: ما ترى يا رسول الله.  فلما أسلم عبدالرحمن قال لأبيه أبو بكر: يا أبت أتعلم كنت أراك يوم بدر فأختبىء منك حتى لا أقاتلك فيقول أبو بكر: أما أنا فوالله لو رأيتك لقتلتك. و يوم بدر يبني المسلمون  لرسول الله عريشا حتى يحموه من الكفار, فيقولوا: من يقف يدافع عن العريش ؟ فيقول علي: فتراجعنا فقام أبو بكر وشهر سيفه , وقالل: أنا أدافع عن عريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولوا: رأيناه طوال بدر واقفا شاهرا سيفه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم  ينظر يُمنة ويُسرة  مدافعا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالرغم من ضعف جسده.

 

طموح أبو بكر:

 ونرى طموح أبو بكر للوصول للفردوس الأعلى, فعندما  قال الرسول صلىالله عليه وسلم للصحابة:  كل يُدعى كل واحد منكم  يوم القيامة الى باب من أبواب الجنة فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة,  ومن كان من  اهل الصيام دُعي من باب الريان ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد  ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة فسأل أبو بكر: وهل يمكن لأحد أن يُدعى من كل هذه الابواب؟ فابتسم النبي وقال: نعم, نعم يا أبا بكر, وإني لأرجو أن تكون أنت منهم.

 

تبشير النبي لأبي بكر بالجنة:

 ونرى عبادة أبو بكر عندما يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة بعد صلاة الفجر: أيكم أصبح اليوم صائما؟, فرفع سيدنا عمر يده وقال: أما أنا فلم أنو الصيام من الليل فأصبحت مفطرًا,  فرفع أبو بكر يده وقال أما أنا فقد نويت الليلية الصيام فأصبح صائما فسأل النبي:أيكم عاد اليوم  مريضا؟ فقال عمر:يا رسول الله خرجنا من بيوتنا لصلاة الصبح  ولم نطرح أماكننا فأنى لنا أن نعود مريضا. فقال أبو بكر:أنا يا رسول الله خرجت من بيتي الى المسجد وكنت قد علمت بالأمس أن أخي عبد الرحمن مريضا فجعلت طريقي الى المسجد من طريق بيته وأعلم أنهم على يقظة  لصلاة الفجر فسألت عنه ثم خرجت لصلاة الفجر ,فتابع الرسول:أيكم تصدق بصدقة اليوم؟ فقال عمر: يا رسول الله صلينا الصبح ولم نطرح أماكننا أنى لنا بفقيرا نتصدق عليه فيقول أبو بكر: انا يا رسول الله فقد دخلت المسجد فوجدت فقيرا في المسجد يسأل شيئا فوجدت كسرة خبز بيد حفيدي ابن عبد الرحمن, فأخذت كسرة الخبز من يد حفيدي وأعطيتها للفقير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبشر بالجنة يا أبا بكر,  فما اجتمعن برجل إلا بشر بالجنة. فقال عمر:لا أسبقك الى شيء أيا أبا بكر.  

 

إنفاق أبو بكر:

أما عن نفقة سيدنا أبو بكر فتتجلىعندما يخرج جميع ماله  ثلاث مرات , الأولى يوم إعتاق العبيد والثانية يوم الهجرة والثالثة يوم غزوة تبوك. أما يوم غزوة تبوك , فجاء النبي للصحابة  وقال: أيها الناس تصدقوا , وأنفقوا فإن الأمر يحتاج الى الصدقة, فيقول عمر:ووافق ذلك اليوم عندي مالا فقلت: اليوم أسبق أبا بكر فأحضرت نصف مالي ووضعته بين يدي النبي فرحا فقال له النبي: ما أبقيت لأهلك يا عمر؟قال عمر: شطر مالي فقال: أحسنت يا عمر.  فجاء أبو بكر ومعه مال أقل من مال عمر ووضعها بين يدي النبي وسأله: ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله يقول عمر: والله لا أسبقك بعد اليوم يا أبا بكر.

 

ورع أبو بكر:

 ويظهر ورع أبو بكر عندما أحضر خادم طعام لأبي بكر من حرام من كهانة  فبعد أن أكل لقمة حتى ساله الخادم:لم تسألني اليوم من أين أتيت بالطعام قال أبو بكر من الجوع ثم سأله: من أين أتيت بالطعام؟ فأخبره بالأمر فقال أبو بكر: إن كدت تهلكني فقام أبو بكر فوضع  يده في فمه ليخرج اللقمة عدة مرات ولا تخرج ثم  يشرب ماءًا كثيرًا ليُخرجها ويقول بعدما خرجت: والله لو لم تخرج إلا بخروج روحي لأخرجتها.

 

تواضع أبو بكر:

نرى أبو بكر ينظيف بيت إمراة عجوز ضريرة في المدينة أسبوعيا فيذهب عمر للعجوز ويسألها عن الذي ينظف لها بيتها فتقول: رجل لا أعرفه,  فيقوم عمر بالإختباء ليرى من هو هذا الرجل فيجد أبو بكر يدخل البيت يمسح ويُنظف ويحمل القمامة ويحملها خارج البيت .

 

حب النبي لأبي بكر:

مواقف حب النبي لأبي بكر كثيرة منها عندما سُأل النبي يوما من أحب الناس إليك قال: عائشة, قالوا إنما نسألك عن الرجال فقال: أبوها. وقال الرسول يوما في المسجد لأبي بكر: أنت صاحبي في الغار وصاحبي عند الحوض.  وبينما الصحابة جالسين فقال: أين أبا بكر تعال بجواري وقال: أين عمر؟ تعال بجواري. فمسك يد الإثنين ورفعهما وقال هكذا نبعث يوم القيامة.

 

تسامح أبو بكر:

مرة قال أبو بكر لسيدنا عمر كلمة أغضبته فجرى سيدنا أبو بكر يصالحه فرفض عمر وقال له: لا تغضب قال عمر: والله غضبان فذهب أبو بكر للرسول يخبره ما حدث, فيحمر وجه النبي وجاء عندها سيدنا عمر  ليصالح أبو بكر فيلحظ أبو بكر إحمرار وجه النبي فينزل على ركبتية ويقول للنبي: والله كنت أنا الأظلم,  فقال النبي: ويحك يا عمر ما لك ولأبي بكر؟ أيها الناس جئت بهذا الدين فقال الناس كذبت وقال أبو بكر صدقت, وواسني بنفسه وماله وأهله  فهل أنتم تاركي لي صاحبي فما أوذي أبو بكر بعدها أبدا.

 

مدح عمر بن الخطاب لأبي بكر:

ويقول عمر: لليلة من ليالي أبو بكر (ليلة الهجرة)خير من ملء الأرض من آل عمر ويقول أيضا: ليتني كنت شعرة في صدر أبو بكر. ويقول: كان أبو بكر يطير منه ريح المسك وأنا أضل من بعير أبي. 

 

دار الترجمة

 

 

روابط ذات صلة:
استمع وحمل الحلقة من هنا


سجل دخولك للتعليق