| عرض الكتاب: |
الرواية تندرج تحت تصنيف الرواية التاريخية، وهي تتحدث عن حقبة من تاريخ مصر أيام حكم الفراعنة. وقصتها تدور حول درس وعبرة تقتضي أن القدر سيقع وهو مكتوب ومهما حاولنا الفرار منه لا نستطيع تغييره. كتبها نجيب محفوظ ليوصل إلى القارئ ما يريد من أفكار أو فلسفات. . نجد فيها إسقاطات من الحاضر والتاريخ . . تلتحم السياسة بالأدب بالدين بالفلسفة لتخرج عملا مميزا كهذا الذي بين يدينا.. ها هي رواية "عبث الأقدار" التي تدور أحداثها بين أروقه القصر الفرعوني حيث يسكن "خوفو" ، وعلى رمال الهضبة التي شهدت بناءا عظيما يسمى بالهرم عاش أسفله آلاف العمال العديد من السنين" تدخلنا لأول مرة في تفاصيل هذا البناء بعيدا عن قياسات ودراسات العلماء .. تدخلنا حياة المصريين الذين بنوا تلك الأهرامات وبأيديهم .. هؤلاء المصريين الذين انقسموا إلى فراعين يتألهون ويفكرون ويأمرون، شعبا ضحى وأعطى وأمن بهذه الإلوهية . اقتباس... "قال الملك للساحر: أحسنت أيها الرجل القادر. لكن هل لك سلطان على الغيب أيضاً؟ فأجابه الساحر: نعم يا مولاي. فقال له الملك: إلى متى يظل عرش مصر لملوك من ذريتي؟ فبدا على الرجل القلق والتهيب. ففطن فرعون وأدرك، فأمنه على نفسه. فاستغرق الرجل في صلاة حارة، ولبث ساعة لا يتحرق ولا يتكلم. نفذ صبر الأمير حفوف فقال له: لقد أعطاك فرعون الأمان على نفسك. فما لك لا تتكلم؟ فكتب الرجل أنفاسه وقال للملك: مولاي، لن يجلس على عرش مصر من بعدك، أحد من ذريتك"! ... نبوءة تأخذ الرواية إلى عالم نجيب محفوظ المفعم دائماً بالخيال الرائع، وبالسبك الروائي الذي يثير شغف القارئ فيمضي متشوقاً في أثر الأحداث ليصبح جزءاً منها. قدم فيها نجيب محفوظ للقراء بصورة عامة نمطاً روائياً متميزاً. من الأقوال المميزة .. يحدث الملك نفسه قائلاً: "هل ينبغي أن تشقى ملايين النفوس الشريفة من أجل مجده؟ هل ينبغي أن يولي ذلك الشعب النبيل وجهه قبلة واحدة هي سعادته. . يسأل الملك حاشيته " من الذي ينبغي أن يبذل لصاحبه: الشعب لفرعون أم فرعون للشعب؟" . . لا يتحرج أن يقول للملأ من حاشيته:" ساءلت نفسي صباح يوم: ماذا صنعت من أجل مصر، وماذا صنعت مصر من أجلي؟ ولا أكتمكم الحق أيها الأصدقاء، فقد وجدت أن ما صنعه الشعب لي أضعاف ما صنعته له، فأحسست بشيء من الألم- وكثيراً ما أتألم هذه الأيام- وذكرت المولى المعبود مينا الذي وهب الوطن وحدته المقدسة، فلم يهبه الوطن بعض ما وهبني، فاستصغرت نفسي وأقسمت لأجزي شعبي إحساناً بإحسان وجميلاً بجميل" . . آخر كلماته قبل أن يموت:" إن فرعون تربة صالحة كأرض مملكته يزدهر فيها العلم النافع". الرواية في سطور .. تحكي الرواية عن نبوءة يتنبأ بها أحد كهنة فرعون وتقول أن هناك ولدا سيولد في مكان ما من مصر ويصبح فرعون البلاد. فتثور ثائرة الفرعون ويأمر بقتل جميع الأطفال الذكور. ويحكى أن كاهنا تلد زوجته طفلا في تلك الفترة من سخط فرعون وقتله للأطفال الذكور فيعمد إلى تهريب زوجته مع الخادمة إلى مكان بعيد. ويطمأن الفرعون ويرتاح أن أحدا لن يأخذ منه عرشه من خارج السلالة الحاكمة. وتمضي الأيام ويغير الغجر على المكان الذي تتوارى فيه زوجة الكاهن وخادمتها وابنه. فتقوم الخادمة بالهروب مع الصبي ويأسر الغجر الأم. تنتقل الخادمة زايا للعيش في منطقة أخرى حيث كانت تبنى الأهرامات وتتزوج من رجل هناك وتنجب منه ولدين وتربي طفل الكاهن الذي أسموه" ددف" . يكبر الصبي وتتجه ميوله للجيش وللمجال العسكري ويبرع ويكون ذا مكانة عالية في الجيش، ولبراعته يطلب منه الفرعون تجهيز حملة للقضاء على الغجر. فيذهب إلى هناك على رأس جيشه. ويقضي على الغجر لكنه يلتقي بسيدة هناك – أمه الحقيقة- ويشعر أن هذه المرأة لا تشبه الغجر وأنها من مكان أخر وتستعطفه فيحضرها معه. عندما يحضرها لمنزله تتعرف عليها الخادمة زايا ويدور بينهما حوار يسمعه زوج الخادمة ويقرر إعلام الفرعون أن الطفل الذي كان يجب قتله قبل سنين مازال على قيد الحياة. تتسارع الأحداث وينقلب ابن الفرعون على الفرعون ويحاول تدبير قتل أبيه فينقذ ددف الفرعون من محاولة الاغتيال. وحيث أن ابنة الفرعون كانت قد وقعت في حب ددف في السابق ، يعلن الفرعون تزويجه لها وينصبه وريثه وفرعونا من بعده. من القراءات للرواية .. يمكن أن نعتبر هذا العمل أنه نتاج ظروف سياسية طاحنة أكلت الأخضر واليابس ، فالاحتلال الإنجليزي هو السيد المسيطر المتحكم في داخل مصر وخارجها بل لم تكن هناك وزارة خارجية آنذاك فمصير البلاد والعباد معلقُ بإشارة من إصبع السبابة للحاكم الإنجليزي ،موتاً وحياةً. قد تكون هذه قراءة بعيدة عن كل من حاول الكتابة عن عبث الأقدار ،ورأىّ المتواضع أن نجيب محفوظ أرتكن للتاريخ واحتمى به واستند إليه كاتباً روايته (عبث الأقدار ) في وقت ظن فيه الجميع حكاماً ومحكومين أن خروج المستعمر الإنجليزي من مصر هو كخروج الروح من البدن وأنه مؤبد (لصقه إنجليزي)،وأدبيات هذه الفترة تؤكد على هذا الاستسلام ومحاولة التعامل مع الاحتلال كأمر واقع لا فرار منه ولا مناص. أظن أن نجيب محفوظ وهذا ظني ..أراد أن يقول لا لمن يسير تحت ظل هذا الزعم، أن ابن البلد سيحكم هذا البلد، طال الوقت أم قصر، وهذا قدر لا فكاك منه ولا مفر. |
| عن المؤلف: |
روائي مصري حائز على جائزة نوبل في الأدب. وُلد في 11 ديسمبر 1911، وتوفي في 30 أغسطس 2006. كتب نجيب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها ثمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. من أشهر أعماله الثلاثية و أولاد حارتنا التي مُنعت من النشر في مصر منذ صدورها وحتى وقتٍ قريب. بينما يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيع وجودية تظهر فيه. محفوظ أكثر أديبٍ عربي حولت أعماله إلى السينما والتلفزيون. |
| خواطر: |
| تساؤلات: |
|
| المراجع والمصادر: |
الرواية منتديات مختلفة |
| عنوان الكتاب: | عبث الاقدار |
| اسم المؤلف: | نجيب محفوظ |
| دار النشر: | دار الشروق |
| سنة النشر: | 2006 |
| عدد الصفحات: | 83 |
| عرضه لكم: | abdelrhman_d |