"في أوضاع مصر"..هل سيسألني الله لماذا لم تنصر الحق؟

"في أوضاع مصر"..هل سيسألني الله لماذا لم تنصر الحق؟

الصراعات الموجودة فى مصر كل طرف يدافع عن قضيته ويقول أنا على الحق.. وأنا تائه لا أعرف الحقيقة كاملة، وأخاف أن انصر الجبهة الضالة والباطلة. فماذا افعل؟ وهل سوف يسألنى الله لماذا لم تنصر الحق وأنا لا أعرف الحقيقة أين تكون ومع من؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :


فهناك بعض القضايا التي ينبغي أن إليها عند الخلاف وهي من القضايا التي لا يختلف عليها أحد:

 

  • أن الاختلاف بين البشر سنة كونية، وطبيعة من طبائع البشر قال تعالى (ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، وهي سنة واقعة بين الناس – بمعنى أنها وصف - وليست دعوة من الشرع الحنيف للاختلاف  مثلها مثل قوله تعالى (وقليل من عبادي الشكور).

  • أن الشرع الشريف دعا إلى الوحدة وترك الفرقة وأسبابها فقال (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)

  • أننا مأمورون ببذل الطاقة والوسع في الوصول إلى ما يغلب عليه ظننا أنه الحق، فالتكليف ليس بمعرفة الحق في الواقع وفي نفس الأمر، لأن معرفة الحق على وجه الحقيقة علمه عند الله، والله قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، أما العباد فيجتهدون في الوصول إلى الحقيقة بقدر طاقتهم حتى يقول العبد : (هذا هو الحق في ظني).

  • المناصرة لا تكون لفرقة على طول الخط، وإنما تكون نصرة للمبادئ التي قامت عليها الشريعة المطهرة، فقد أكون مع طرف اليوم، وضده غدا، بناء على اجتهادي ووفقا للمبادئ والقيم التي دعت إليها الأديان السماوية.

  • حينما يقع الانقسام بين الناس لا ينقسم الناس إلى صنفين وإنما إلى ثلاثة أصناف، صنف أوصله اجتهاده فكان مع أحد الفريقين وصنف أوصله اجتهاده إلى مناصرة الفريق الآخر وصنف ثالث تكافأت لديه الأدلة فتوقف عن الحكم، ويظل متوقفا ما لم يترجح أحد الدليلين على الآخر.

 

وبناء على ما سبق ذكره أقول للسائل ابذل الوسع بقدر طاقتك في الوصول إلى الحقيقة، وما توصلت إليه فأنت مأمور به، والله مطلع على سريرتك، وسواء أصبت الحق أم تصبه فأنت مأجور إن شاء، طالما أنه لا يحركك طمع في دنيا أو هوى أو سمعة أو رياء أو خوف .
ولو كنا في أيام غير هذه لنصحتك أن لم تستطع الاجتهاد أن تقلد من العلماء من تثق فيه، لكننا الآن في زمان فتنة، وقد التبس الأمر على العلماء أنفسهم فاختلفوا فيما بينهم، ولو قلدت لازددت حيرة على حيرتك.
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

Average: 3.3 (85 votes)