لا أوحش الله منك يا رمضان

الثلاثاء، 12 يونيو 2018 11:35 م
وداعا-رمضان



تغادرنا جنة الدنيا، بانقضاء رمضان، حيث عبادة الله، والتعلق القلبي به، واللهج بذكره، فإن ذلك يصل بالإنسان إلى حالة روحية تماثل حالة أهل الجنة.
وإن مما علمناه من حال هذه الدنيا أن كل متعها زائلة، لا تدوم ولا تبقى، فإذا كان الإنسان في متعة مادية أو روحية فيها -بعيداً عن عبادة الله- فليعلم علم اليقين أنها متعة لحظية لن تدوم، مهما كانت حقيقتها وكيفيتها، هكذا كتب الله على كل متع الدنيا.
وهذا فارق كبير بين متع الدنيا ومتع جنة الآخرة، فمتعة الجنة تختلف عن متعة الدنيا في درجة إمتاعها لحظة الإمتاع، وكذلك في كون متعتها غير زائلة ودائمة.
وليس في الأرض متعة حقيقية دائمة إلا متعة عبادة الله والقرب منه، وهي جنة الله حقاً في أرضه، والتي لن يدخل جنة الآخرة إلا من يدخلها.
والآن ، بقي من العشر يومان ولا زلنا نعيش في الجنة ، نستشعر أننا بانقضائها نخرج من جنة الله في أرضه إلى ناره في أرضه، نار المعصية والتقصير والصراع والتحاسد والتباغض.
فالحياة كلها احتراق، الشوارع محترقة باللهث وراء الدنيا والاختلاف والصراع عليها، والبيوت محترقة بالبعد عن الله والاختلاف بين أهلها.
ولا نجاة لنا من هذا الاحتراق إلا في بيوت الله، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا) [رواه الطبراني، وإسناده حسن].
فإن كانت في الصلاة عموماً بعض النجاة من الاحتراق الذي نعيشه، فإن في الصلاة في المساجد كل النجاة، هذا في شأن الصلاة في المساجد، فما بالنا بالانقطاع الكامل للعبادة فيها لأيام  من رمضان هي أيام الإعتكاف، والتهجد ؟!
لا أوحش الله منك يا شهر الصيام، لا أوحش الله منك يا شهر الخيرات، يا جنة الله على أرضه.


اضافة تعليق