لا تركن للكسل.. التهاون في العبادة بعد 27 رمضان ينافي التأدب مع الله

الأربعاء، 13 يونيو 2018 01:42 ص
اللهم-يا-مقلب-القلوب

بعد توارد أقوال البعض بأن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من رمضان ومن ثم يجتهد الناس فيها بالعبادة ويقبلون على الله راجين عفوه مستجيرين من عذابه.. وما أن تنقضي هذه الليلة حتى يعم السكون الأركان ويسلم البعض للراحة والكسل!
نعم، تقع ليلة القدر في وتر العشر الأواخر أي  في الليالي الفردية، وتكون آكَدَ في السبع الأواخرتقع ليلة القدر في وتر العشر الأواخر أي  في الليالي الفردية، وتكون آكَدَ في السبع الأواخر؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّ رجالاً من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أرى رؤياكم قد تواطأَتْ - يعني اتَّفَقت - في السَّبع الأواخر، فمن كان مُتحرِّيَها فلْيَتحرَّها في السبع الأواخر))؛ (متفق عليه).
وعن أُبَيِّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: "والله إنِّي لأَعلم أيُّ ليلةٍ هي؛ هي الليلة التي أمَرَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقيامها، هي ليلةُ سبع وعشرون"؛ (رواه مسلم 762).
لكن الراجح،كما بيَّن ابنُ حجر (في الفتح 4/ 260) أنَّ ليلة القدر تنتقل كلَّ سنة في ليلةٍ من الوِتر في العشر الأواخر؛ وذلك لحديث النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((التَمِسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ ليلة القدر في تاسعةٍ تَبْقَى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى))؛ (أخرجه البخاري).
حكمة إخفاء ليلة القدر
لكن شاءت إرادة الله إخفاءها، فلقد خرج رسول الله ليخبر الصحابة رضي الله عنهم في شهر رمضان بتعيين ليلة القدر فتنازع وتخاصم اثنان من الصحابة رضي الله عنهم؛ وهما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد،  فعند ذلك قال رسول الله:"إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ.
وهكذا شاءت إرادة الله تعالى إخفاء ليلة القدر عن العباد؛ رحمةً بهم ليجتهدوا في تحريها فِيَكثر عملهم في طلبِها فينعمون بالثواب العظيم والأجر والوفير.
فإخفاؤها إذًا بمثابة  اختبار؛ ليتبيَّن بذلك من كان جادًّا في طلبها، حريصًا عليها، ممن كان كسلانَ متهاونًاإخفاؤها إذًا بمثابة  اختبار؛ ليتبيَّن بذلك من كان جادًّا في طلبها، حريصًا عليها، ممن كان كسلانَ متهاونًا، فيجتهد فقط في أيام ويتكاسل في أخرى.
ومن ثم لا معنى مقبول من تهاون الناس في العبادة بعد ليلة السابع والعشرين
حتى لو كانت ليلة القدر فهذا ينافي التأدب مع الله، كما أنه يؤصل للنفعية في أرقى العلاقات وهي علاقة العبد بربه.
 فلنجتهد في العبادة بأنواعها ما دمنا أحياء ولنحمد الله أن بلغنا الشهر الكريم نتزود فيه من الطاعة وهكذا ينبغي أن يكون حال المسلم دوما ينتقل من طاعة إلى طاعة ومن عبادة لأخرى قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ". 

اضافة تعليق