كيف تحافظ على قربك من ربنا بعد رمضان؟

الأربعاء، 13 يونيو 2018 11:23 ص
ما بعد رمضان


ها هو رمضان قد فارقنا بعد أن حلّ ضيفًا عزيزًا غاليًا علينا لمدة شهرٍ كاملٍ، ولكن هل تركنا رمضان وهو راضٍ عنّا، أم رحل وهو يبكي حسرةً علينا وعلى أحوالنا؟!!، فحتّى لا يضيع منّا رمضان مثل كلّ عامٍ ويكون مجرد لحظاتٍ جميلةٍ نقضيها على مدى شهرٍ ثمَّ بعدها ينتهي الأمر، وجب علينا أن نقف وقفة محاسبةٍ ومُعاتبة مع النّفس، ونضع خطةً إيمانيَّةً لكي نستمر على الطّاعات بعد رمضان، فتُحدد أهدافنا الإيمانية الّتي سنعمل على تحقيقها من شوال حتى رمضان القادم إن شاء الله.

 فلم يكن رمضان موسما دينيا للعبادة بمجرد أن ينتهي تنتهي معه الطاعات والعبادات، ولكنه انطلاقة جديدة للمؤمن مع الله لكي يغير من نفسه ويعلن توبته عن الذنوب، ويبدأ حياة جديدة تبدأ من شهر رمضان، بعد أن يكون قد تدرب عليها شهرا كاملا، لينجح في التغيير بشكل دائم ومستمر، وبهذا تكون ثمرة رمضان التي زرعناها ونبدأ في حصادها مع الله.

فإلى كل من يخشى على نفسه العودة للغفلة والوقوع في وحل المعاصي بعد رمضان.. إليك هذه الوصايا:


احذر مكر الشّيطان المُصفد:

فهو أعدى أعدائك وقد مُنع من كيده لك طوال شهر رمضان، فسيعود بكلّ حقدٍ وغِلٍّ لكي يوقعك بعده من خلال ثلاثة طُرق:

1- أن يوقعك في الذّنوب والتّقصير لكي تيأس: فعليك أن تستدرك ما فاتك.. إذا أوقعك في ذنبٍ، استدركه بالاستغفار والاستعاذة بالله من الشّيطان الرّجيم.

2- الإعجاب بالعمل لكي يحبط: كما قال الله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [محمد: 25]، فيجعلك تكتفي بالأعمال الّتي قمت بها في رمضان ولا تزد عليها، فاحذر!

3- الغرور وطول الأمل: قال الله -تعالى-: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا} [النّساء: 120].

إيّاك وفتور العزيمة:

 
يجب أن نتفق على أن نلتزم بخمسة أشياء بعد رمضان ولا نفرط فيها بأيّ حالٍ من الأحوال؛ حتّى نحافظ على تثبيت الإيمان في قلوبنا:

1- حافظ على الصّلوات الخمس جماعةً وخصوصًا صلاة الفجر.

2- اجعل لك وردًا يوميًّا ثابتًا لقراءة القرآن.

3- اجتهد على أن تحافظ على الأذكار اليوميَّة وتستغل وقت فراغك بذكر الله.

4- اختر من يعينك على طاعة الله؛ فالمرء على دين خليله والأخلاء بعضهم يومئذ لبعض عدو إلا المتّقين.

5- خصص وقتًا للدّعاء: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، واسأل الله أن يثبتك على الطّاعة.

آفاتٌ عليك أن تسعى لتطهَّير نفسك منها:

عليك أن تُحدد ثلاث آفات وعاداتٍ سيئةٍ تعاني منها.. وتحدد لها برنامجًا عمليًّا دقيقًا للتّخلص منها خلال الفترة القادمة، وتتضرع إلى الله -عزَّ وجلَّ- كي يُخلصَّك من هذه الذّنوب والآفات.. ومن الآفات الّتي عليك أن تسعى لتطهَّير نفسك منها:

- التّكاسل عن الطّاعة: فإذا عَلِمَت إنّك متكاسلٌ عن الطّاعة كما قال الله -تعالى-: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النّساء: 142]، فاشحذ همّتك وجاهد نفسك على ترك الكسل كي لا تكون ممن يتصف بالتّكاسل عن الصّلاة.

- التباطؤ في الطّاعات.



- الشُحّ: وقد قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ولا يجتمع الشّحُّ والإيمان في قلب عبدٍ أبدًا» [رواه النّسائي 3110 وصححه الألباني]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ثلاث مهلكاتٌ، وثلاث منجياتٌ، وثلاث كفاراتٌ، وثلاث درجاتٌ، فأمّا المهلكات: فشحٌّ مطاع» [حسنه الألباني2607 في صحيح التّرغيب]، فخِف على نفسك واحذر من هذا المهلك.

 - الرّياء: قال النّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر الرّياء، يقول الله عزَّ وجلَّ إذا جزى النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الّذين كنتم تراؤون في الدّنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء» [صححه الألباني 32 في صحيح التّرغيب].

 - الغفلة.. وهي السّبب في الطّبع الّذي يحدث على القلب، وعلاجها في :

1- التّعرف على الله بأسمائه وصفاته.

2- الخوف من عدم القبول، وهو طريقك إلى القبول.

3- الثّبات على الطّاعات بعد رمضان : قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنّ لكلّ عمل شرّة، ولكل شرّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنّتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» رواه ابن خزيمة.

 
المداومة على الطّاعات

 
إنّ المحافظة على الطّاعات من صفات عباد الله المؤمنين، وهي وصية الله -تعالى- للأنبياء، قال -سبحانه-: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]، فاحرص على المداومة عليها ولو كان العمل قليل، فإن يحب العمل المتصل لا المنقطع حتى لو كان كثير، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يا أيُّها النّاس! عليكم من الأعمال ما تطيقون. فإنّ الله لا يملّ حتى تملّوا. وإن أحبّ الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل» [رواه مسلم 782].

- صيام التّطوع: إنّ الصّيام من أفضل القربات إلى الله، بل تكفل -سبحانه- بمجازاته، بل إن صيامك التّطوعي يباعدك عن النّار، قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما من عبدٍ يصوم يومًا في سبيل الله. إلا باعد الله، بذلك اليوم، وجهه عن النّار سبعين خريفًا» [رواه مسلم 1153]، فمن أيام الصّوم التّطوعي: صيام يومي الاثنين والخميس، وصيام شهر المحرم، وصيام يوم عاشوراء، وصيام شهر شعبان، وصيام يوم عرفة، وأفضلها صيام يوم وإفطار يوم.

- الورد اليوميّ: اجعل لك وردًا يوميًّا لقراءة كتاب الله بقراءة أربع صفحات بعد كلّ صلاةٍ لتحصل على ختمة للقرآن في شهرٍ. قال الشّيخ ابن باز: "فالإنسان يقرأ ما تيسر، إذا قرأ في يوم ثمن، وفي يوم ثمنين، وفي يوم آخر جزء، نصف جزء، على حسب التّيسير، ليس في هذا شيءٌ محدودٌ، يقرأ ما تيسّر له صفحة صفحتين ثلاث أربع نصف جزء، جزءًا كاملًا حسب التيسير، ولكنّه لا يغفل ولو ختم في الشّهر مرّةً أو الشّهرين مرةً كلهّ لا بأس به، والحمد لله".

- احفظ لسانك: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلَّم- قال: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتّق الله فينا، فإنّما نحن بك، فإنِ استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» [رواه التّرمذي].

- حسن الخُلق: سُئل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكثر ما يدخل النّاس الجنّة؟ فقال: «تقوى الله وحسن الخلق» .

- زيارة المريض: قال -صلَّى الله عليه وسلَّم- : «ما من مسلمٍ يعود مسلمًا غدوةً؛ إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشيةً؛ إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنّة.

- وصية الحبيب: احرص على تطبيق وصية الحبيب والمحافظة عليها، قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: «أوصاني خليلي -صلَّى الله عليه وسلَّم- بثلاث لا أدعهنّ في سفر ولا حضر: ركعتي الضّحى، وصوم ثلاثة أيام من الشّهر، وأن لا أنام إلا على وتر» .

- طريقة لدخول الجنّة: هذه أسهل طريقة لدخول الجنّة، احرص على تطبيقها مرّة في الأسبوع أو الشّهر.. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنّة» [رواه مسلم 1028].

- دأب الصّالحين: لا تنس حظك من الليل فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وأفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة الليل».

- الإكثار من مُجالسة الصّالحين.

اضافة تعليق