تعرف على قصة الأذان.. "أرحنا بها يا بلال"

الأربعاء، 13 يونيو 2018 11:45 ص
الأذان


كلماتُ الأذان تغسِلُ درَنَ النفس في كل يومٍ خمسَ مرات، فهل يبقى من درَن النفوس شيءٌ بعد ذلك؟.. فكلماتُ الأذان تشتاقُ إليها الأفئدة، وتطمئنُّ إليها الأرواح، وتتهادَى إلى الأسماع مُعلنةً أنه لا إله إلا الله، وأنه لا أكبر من الله.

قدِم النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة فبنَى المسجِد وأقام الصلاة، ولم يكن شرع الأذآن؛ بل كان المُسلمون يتحيَّنون وقت الصلاة فيجتمِعون في المسجِد، فاهتمَّ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – كيف يجمعُ الناسَ للصلاة، واهتمَّ لهمِّه المُسلِمون، وتشاوَروا:
فقال بعضُهم: ننصِبُ رايةً عند حضور الصلاة، فإذا رآها المُسلمون آذنَ بعضُهم بعضًا بالصلاة، فلم يُعجِب ذلك النبيَّ – صلى الله عليه وسلم.

وقال بعضُهم: بل نوِّروا نارًا، فقال – صلى الله عليه وسلم -: «ذاك للمجُوس». وذكر بعضُهم البُوق، فلم يُعجّبه لك، وقال – صلى الله عليه وسلم -: «هو من أمر اليهود». وذكر بعضُهم الناقُوس، فقال – صلى الله عليه وسلم -: «هو من أمر النصارى».
إنه الحِرصُ على تميُّز هذه الأمة في شعائِرها ومظاهر دينِها.

قال عبدُ الله بن زيدٍ – رضي الله عنه -: فانصرفتُ إلى أهلي وأنا مهمومٌ لهمِّ رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم -، فطافَ بي من الليل طائِفٌ وأنا نائِمٌ، رجلٌ عليه ثوبان أخضران، وفي يدِه ناقوسٌ يحمِلُه، فقلتُ: يا عبد الله! أتبيعُ الناقوس؟ قال: وما تصنعُ به؟ فقلتُ: ندعُو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ له: بلى، قال: تقول: «الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله».

ثم استأخرَ عني غير بعيدٍ، ثم قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصلاة: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامَت الصلاة قد قامَت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله».
فلما أصبَحتُ أتيتُ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم -، فأخبرتُه بما رأيتُ،

فقال: «إنها لرؤيا حقّ إن شاءَ الله»، فقُم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيت فليُؤذِّن به، فإنه أندَى صوتًا منك. فقمتُ مع بلالٍ فجعلتُ أُلقِيه عليه ويُؤذِّنُ به، فسمِع ذلك عُمرُ بن الخطاب وهو في بيته، فخرجَ يجرُّ رداءَه ويقول: والذي بعثَك بالحق يا رسول الله، لقد رأيتُ مثلَ ما رأى.

فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «فلله الحمد»؛ رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسنادٍ صحيح.

كان هذا بدء الأذان، وكان بعدُ لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – مُؤذِّنون رفعوا ذكرَ الله، فرفعَ الله ذكرَهم، منهم: بلالُ بن أبي رباح، وعبد الله بن أم مكتوم، وأبو محذورة – رضي الله عنهم -، ورضي عنهم رسولُه، وأحبَّهم المُسلمون.

كلماتُ الأذان إعلانٌ بتوحيد الله وتكبيره وتهليله، والشهادة بوحدانيته وبالرسالة، ودعوةٌ للصلاة ودعوةٌ للفلاح.

كلماتُ الأذان تغسِلُ درَنَ النفس في كل يومٍ خمسَ مرات، فهل يبقى من درَن النفوس شيءٌ بعد ذلك؟!


كلماتُ الأذان تشتاقُ إليها الأفئدة، وتطمئنُّ إليها الأرواح، وتتهادَى إلى الأسماع مُعلنةً أنه لا إله إلا الله، وأنه لا أكبر من الله.

كلماتُ الأذان تهتِفُ – أيها المؤمن – إن كنتَ أصبتَ في الساعات التي مضَت فاجتهِد للساعات التي تتلُو، وإن كنتَ أخطأتَ فكفّر، وامحُ ساعةً بساعة؛ فالعمل يُغيِر العمل، ودقيقةٌ باقيةٌ في العُمر هي أملٌ كبيرٌ في رحمة الله.

بين ساعاتٍ وساعاتٍ من اليوم يعرِضُ كل مؤمنٍ حسابَه، فيقوم بين يدي الله ويرفعُه إليه. وكيف يكون من لا يزالُ ينتظرُ طول عمره فيما بين ساعاتٍ وساعاتٍ نداء: الله أكبر؟!

بين الوقت والوقت من النهار والليل تدقُّ ساعةُ الإسلام بهذا الرَّنين: الله أكبر الله أكبر. بين الوقت والوقت من النهار والليل تُدوّي كلمةُ الروح: الله أكبر، ويُجيبُها الناس: الله أكبر، ليعتادَ المؤمنون كيف ينقادُون إلى الخير بسهولة، وكيف يُحقِّقون في الإنسانية معنى اجتماع أهل البيت الواحد، فتكونُ الإجابةُ إلى كل نداء خيرٍ مغروسةً في طبيعتهم بغير إكراه.

كلماتُ الأذان اختارَها الله لهذه الأمة واصطفاها بها، فلله الحمد. قالَها رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -، ونقولُها من بعده.

وكم تفوتُ الفضائلُ العظيمةُ من يسمعُ المُؤذِّن ولا يُجيبُ النداء، ولا يُردِّدُ كلمات الأذآن.

روى مسلم في “صحيحه” عن عُمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال المُؤذِّن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدُكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حيَ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبِه دخل الجنة».

وفي “الصحيحين” عن أبي سعيد الخُدري – رضي الله عنه -، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «إذا سمعتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقول المُؤذِّن».
وروى مسلم في “صحيحه” عن أنس بن مالك – رضي الله عنه -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سمِع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «على الفِطرة»، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «خرجتَ من النار».

وروى مسلم في “صحيحه” عن سعد بن أبي وقاصٍ – رضي الله عنه -، عن رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «من قال حين يسمعُ المُؤذِّن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام دينًا؛ غُفِر له ذنبُه».

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما -، أنه سمِع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إذا سمِعتُم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليَّ بها عشرًا، ثم سلُوا اللهَ لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة، لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجُو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلةَ حلَّت له الشفاعة»؛ رواه مسلم.

وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه -، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «من قال حين يسمعُ النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامَّة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَّه». زاد البيهقيُّ: «إنك لا تُخلِفُ الميعاد»، «حلَّت له شفاعتي يوم القيامة»؛ رواه البخاري.

اضافة تعليق