انتصار حاسم للمسلمين في رمضان

معركة "وادي لكة".. التي مهدت لفتح الأندلس

الأربعاء، 13 يونيو 2018 03:20 م
معركة وادي لكة

معركة "وادي لكة"، أو معركة "شذونة"، أو معركة "سهل البرباط"، وقعت في 28 رمضان 92 هـ/19 يوليو 711 م بين قوات الدولة الأموية بقيادة طارق بن زياد، وجيش القوط الغربيين بقيادة الملك رودريك، الذي يعرف في المصادر الإسلامية باسم "لذريق". 

انتصر الأمويون في تلك المعركة انتصارًا ساحقًا، أدى لسقوط دولة القوط الغربيين، وبالتالي سقوط معظم أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية تحت سيطرة الأمويين.

في السنوات التي سبقت المعركة، نجح موسى بن نصير والي إفريقيا من قبل الدولة الأموية في السيطرة على المغرب الأقصى الذي كانت تسوده الاضطرابات والخروج عن سلطة الأمويين من آن إلى آخر. 

كما نجح في ضم مناطق لم تكن خاضعة للأمويين هناك، أهمها طنجة، التي جعل من مولاه طارق بن زياد حاكمًا عليها. ولم يعد بالمغرب الأقصى سوى سبتة التي لم تكن تخضع لسلطان الأمويين، وكانت تحت حكم رجل يدعى بيوليان.

وعلى الجانب الآخر، شهدت السنوات التي سبقت المعركة، انقلاب رودريك دوق باتيكا على الملك ويتزا ملك القوط الغربيين، واستيلائه على المملكة. إلا أن سيطرته على المملكة لم تكن كاملة، نظرًا لوجود مناصرين لأبناء الملك المخلوع في الشمال.

يوليان كانت له ابنة أرسلها لبلاط رودريك كما كان يفعل جميع النبلاء في تلك الفترة، فأعجب بها رودريك واغتصبها، ما أثار غضبه وعزم على الانتقام. 
عرض يوليان على موسى بن نصير، وقيل طارق بن زياد، المساعدة على فتح الأندلس بأن يمدهم بسفنه. استشار موسى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك فأجابه: "خضها بالسرايا حتى تختبرها ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال".

أرسل موسى، سرية للاستطلاع في رمضان 91 هـ قوامها 100 فارس و400 من المشاة تحت قيادة طريف بن مالك الذي نزل بهم جزيرة طريف.
وبعد عام تقريبًا، عبر 7 آلاف مقاتل مسلم أغلبهم من البربر، تحت قيادة طارق بن زياد على سفن يوليان إلى جبل طارق.

في تلك الفترة، كان رودريك يشن حملة في الشمال على المتمردين البشكنس، حيث بلغته تحركات المسلمين، فقرر التوجه جنوبًا لقتالهم. وحين بلغ طارق الأمر، طلب المدد من موسى بن نصير الذي أمده بخمسة آلاف آخرين، أي أنه دخل المعركة باثني عشر ألف مقاتل على أقصى تقدير. 

التقت القوتان في 28 رمضان 92 هـ، في معركة استمرت لثمانية أيام، انتهت بهزيمة كبيرة للقوط، نتج عنها انهيار جيشهم، واختفى بعدها أثر رودريك، واستدل على موته غارقًا في الوحل بعثور المسلمين على فرسه الأبيض وقد غاص في بركة موحلة، ووجود خُف منغمس في الطين، رجحوا من خلاله غرقه في الوحل.

مهدت المعركة لاستكمال الفتح الإسلامي للأندلس، وخلال عقد من الزمان، كانت كل شبه الجزيرة ما عدا منطقة صغيرة في أستورياس وجبال البشكنس تحت حكم المسلمين الذين عبروا إلى ما وراء جبال البرانس.

اضافة تعليق