يقول يحبني وكل تصرفاته تقول أكرهك .. ماذا أفعل ؟

الأربعاء، 11 يوليه 2018 08:28 م
بيحبها-ويكرهها


أنا امرأة في العقد الرابع من عمري، تعرفت عليه في مرحلة كنت أشعر فيها بالضياع المهني والعاطفي، أعجبتني شخصيته وأحسست أنه " هو ده "، وأنني أخيرًا وجدته.
كان في البداية لطيفًا، مهتمًا، مبهرًا في كل شيء، ثقافته،  ذكاؤه، وعوده، كلماته، شخصيته، تعاطفه، وبعد تطور العلاقة والوعد بالزواج بدأ يتصرف بشكل وقح، وكأنه شخص آخر، غير مهتم،  ومنسحب، ومختفي، ومبرراً لنفسه كل ذلك، مسقطًا أيضًا كل ذلك علي أنا، معظم كلماته أصبحت جارحة، منتقدة، لاذعة، تفسيراته لتصرفاتي مسيئة، لا يحترم مشاعري البتة.
منذ البداية أخبرني أنه " بيحب الستات أوي"، وأنني واحدة منهن، لكنني لست الوحيدة لا من قبل ولا من بعد، قلت لا بأس أحل الله للرجل التعدد، لكنني اكتشفت أن  الأمر ليس كذلك بالنسبة له، هو " يزعم " رغبته في التعدد زواجًا، ولكن الأمر ليس تعدد زواج وإنما تعدد علاقات،  أشعر حقيقة أنني كنت صيداً سهلاً، ساذجاً،  وأنه في طريقه لصيد آخر، أنا مصدومة، حائرة، تطاردني الذكريات، أكاد أفقد عقلي، كنت أحبه بالفعل، فلم فعل بي كل هذا، هل ألوم نفسي أنني صدقته، أين الخطأ، وكيف أتصرف؟


الرد:
" كيف أتصرف ؟"، تحمدي الله أنك لم تتورطي في علاقة  - مؤلمة كهذه - طويلة الأمد معه !
نعم، هذه علاقة سامة، مؤلمة، مع رجل غير سهل بالمرة، يستحق الشفقة لظلمه نفسه، ويستحق العقوبة لظلمه واستباحته المشاعر وربما الأعراض بدون وجه حق.
 مثل هذا النوع من الرجال، موجود على مر الزمان والمكان، ولكنه " ترعرع " وجوديًا في هذا الزمان ربما بفعل وسائل التواصل الإجتماعي، هو رجل جذاب بالفعل، ومن الصعب توقع ضرر منه، وربما من المستحيل اكتشاف حقيقته من الوهلة الأولى، خاصة لو وقعت المرأة في حبه بالفعل.
لا تتحيري كثيراً فأغلب الظن أنه رجل " كاره للنساء " Misogynist ويحدث ذلك غالبًا لبعض الرجال بشكل لاواعي منذ الصغر، نتيجة التعرض لصدمة من امرأة مهمة جدا في حياته، قد تكون أمه الحازمة المهملة للعاطفة، أخته، حبيبة تعلق بها وخانته، أوتركته، فتتسلل بذور كراهية واحتقار إلى عقله اللاواعي، أفكار سلبية، ثم دوافع مؤذية تتحكم في سلوكه فيما بعد تجاه النساء، غالبًا غير معلنه البتة، والمعلن هو العكس تمامًا " بحب الستات أوي"، ولكن أنماط سلوكه المتكررة غير ذلك.
أهم سمات الرجل الكاره للنساء " الإهمال والإهانة "، لفظيًا وعاطفيًا وجنسيًا،  التقلب الشديد وكأنه " فصام "، تتعاملين مع شخصيتين مختلفتين، لا يمكنك كشفه بسهولة أبدًا، إنه يكاد بالفعل أن يفقدك عقلك خاصة لو كان ناجحًا مهنيًا، وكانت قدراته العقلية عالية، وكذلك ثقته بنفسه، وهناك سمات أخرى كثيرة تختلف من رجل لآخر، قد تجتمع كلها أو بعض منها أيضًا فيه، لكنها على أية حال تنبئ بعلاقة منهكة، مؤلمة، غامضة، محيرة.
أما عبارة " أنا بحب الستات أوي " فما هي إلا حيلة دفاعية شهيرة، بل وربما تجدينه يكتب مقالات، وكتابات منوعة تشيد بالنساء، وأنه يحترم، بل ويقدس النساء، وأنه ، وأنه ...إلخ.
ستجدينه وقت اهتمامه يرفعك لعنان السماء بهالته،  وجاذبيته،  وكلماته،  ووعوده، ومشاعره،  ووقت آخر ستشعرين أنك " هواء "، وبمرور الوقت ستكتشفين أن وعوده هي الأخرى " هواء "، وأنك على علاقة بـ " زئبق " على شكل انسان، سيحاول اقناعك دائمًا بما يريد وبشكل ذكي مستتر، وسيدعي بالوقت نفسه الوضوح والشفافية، هو أيضاً يهتم جداً بفعل ما يحلو له " هو "، هو مسمتمع بالحياة ويحبها لأقصى حد، ونظرته للمرأة " جنسية بحتة "، وإن ادعى غير ذلك، قاموسه مكتظ بكل القيم والمباديء فيما عدا " الإخلاص " هو لا يري أن امرأة تستحقه بالأساس، هي " ممتلك " وقت حاجته يريده ويستعمله، ويختفي زهداً ثم يعود مقدمًا أعذارًا قوية لإستعادته،  ثم تركه ، ثم استعادته ، وهكذا حتى يمل تمامًا أو يجد البديل.
تميل معظم تعليقاته وأوصافه للنساء بالسلبية، والإنتقاص، وسيستثنيك بالطبع في بداية العلاقة لإحكام القبضة، وسيؤكد لك أن حبه غير مشروط، وبعد فترة سيلمح بأنك " ياريت كنت طويلة أكتر، رشيقة أكتر أو العكس، بيضا، سمرا، مثقفة أكتر ، إلخ "، ثم يطلب منك تغييرًا بالفعل حتى يحبك أكثر.
يشعرك دائمًا أنك في " نعيم " مادمت في علاقة معه، وأنك محظوظة للقاء رجل مثله، وأنه الذي لا يُرفض، وأنه الأمنية ، " أنا اللي بتدخل معايا في علاقة بتعلى ".
أكثر ما يؤلم في شخصية هذا الرجل أنه يري المرأة الواثقة بنفسها جنسيًا أو المحبة للعلاقة الحميمة " عاهرة " أو ماجنة، يحب معها متعته ويكره ثقتها تلك.
هو يشعر دائمًا أنه " منقذ " لك من شيء ما، لذا غالبًا ما يكون صيده محتاج لإنقاذ ما، " انتشال ما "، " عنوسة، طلاق، صدمة عاطفية، فشل مهني، فقر"، مشاعر احتياج المرأة له تغذيه، تمامًا كما يغذيه احساسه بقهرها كلما تسبب في ايلامها نفسيًا، وكأنه يقول في نفسه :" أنت امرأة ونلت ما تستحقين "!
وأخيراً الكاره للنساء يا عزيزتي المنكوبة الناجية فعل ذلك معك ،  ثلثه، أو نصفه إلا قليلاً،  بدون وعي أو بوعي، لم يعد يهم،  المهم أنك الآن حقًا ولا ألوم عليك تتألمين ولكنك أيضًا من الناجين، و " بذلك فليفرحوا " !


اضافة تعليق