أشياء يحبها لنا الله وأخرى نحبها في الله.. تعرف عليها

الإثنين، 16 يوليه 2018 02:35 م
أشياء يحبها لنا الله

جعل الإسلام من الحب عقيدة بين البشر، به يتعايشون، وبه تنتظم العلاقات وتتآلف القلوب فيما بينهم، ونظم الشرع هذه المشاعر، كي يحصل من خلالها المسلم على الهدف المنشود في عمارة الأرض، وزيادة الروابط الاجتماعية بين المسلمين، بما نص عليه الشرع، فقسم الحب على ثلاثة أقسام من حيث المحب، وهي حب من الله، وحب لله، وحب في الله.

أولاً: الحب من الله

يحب الله سبحانه وتعالى من خلقه ما يشاء، لإنزال الرحمة بهم، فقال سبحانه: "إِنَّ اللَّهَ يحب المُحْسِنِينَ"، وقال: "إِنَّ اللَّهَ يحب التَّوَّابِينَ وَيحب المُتَطَهِّرِينَ"، و"فَإِنَّ اللَّهَ يحب المُتَّقِينَ"، "وَاللَّهُ يحب الصَّابِرِينَ"، و"إِنَّ اللَّهَ يحب المُتَوَكِّلِينَ"، "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ".

وقد أخبر سبحانه عن القوم الذين يحبهم، وذكر من أوصافهم أربعة خصال، فقال جل شأنه: "فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"، وذكر حبه للمقاتلين في سبيله بنظام فقال: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ".

في المقابل، هناك أشياء لا يحبها الله عدد الكثير منها من آيات القرآن، "إِنَّ اللَّهَ لاَ يحب المُعْتَدِينَ"، "وَاللَّهُ لاَ يحب كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ"، "فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يحب الكَافِرِينَ"، "وَاللَّهُ لاَ يحب الظَّالِمِينَ"، "إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً"، "إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً"، "وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ"، "إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ"، "إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ"، "إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ".

ومن الأفعال التي أخبر الله أنه لا يحبها، وهما الفساد، والجهر بالسوء فقال سبحانه: "وَاللَّهُ لاَ يحب الفَسَادَ"، "لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ".

ثانيًا: حب لله
أخبر الله سبحانه وتعالى أن الذين آمنوا يحبون الله حبًا شديدًا، فقال: "وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لِّلَّهِ"، كما أبى على المؤمنين أن يقدموا محبة غيره ـ أيًا كانت ـ على محبته وجعل من يفعل ذلك من الفاسقين الخارجين عن دائرة حبه ورضاه، فقال جل وعز: "قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ".

وحُب الله أساس الإيمان، إذ لو خلا قلب المؤمن من حب الله، لم يكن مؤمنًا باتفاق المسلمين، وإنما يتفاوت الخلق في درجة حبهم لله، وقد طلب سبحانه وتعالى من الذين يزعمون أنهم يحبونه الدليل العملي على ذلك الحب، فقال: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي بْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".
ثالثًا: الحب في الله
الحب في الله هو أعلى مظاهر الإيمان بالله، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان، حتى يحب المرء، لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" (رواه البخاري).

وهناك الكثير من التوجيهات النبوية الشريفة تنبه على منزلة الحب في الله، ولا يخفى أثر ما إذا فشى الحب في الله بين أفراد المجتمع، فلك أن تتخيل مجتمعًا متحابًا في الله، لا يظلم أحدهم أخاه، ولا يبيع على بيعته، ولا يخطب على خطبته، ولا يوغر صدره، فيجد المسلم في ذلك الوقت أن كل أوامر الله يسيرة عليه، إذا ما أحب المسلمين في الله، وإنه ليسير على من يسره الله عليه.

اضافة تعليق