السر.. أمانة.. إياك وكشفه

السبت، 21 يوليه 2018 02:41 م
السر

"السر لو خرج عن اتنين مبقاش سر".. بهذه الحكمة البسيطة لخص أجدادنا ضرورة وأهمية الحفاظ على أسرار الناس، بل أن الله تعالى حث على كتمان السر مهما كانت الصعوبات، وقال في كتابه العزيز: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58]؛ وقوله سبحانه: ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ﴾ [الأنعام: 152]؛ وقوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27].. وأيضًا السنة النبوية حثت على ذلك في أكثر من موضع وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «إذا حدّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة».. وقال أيضًا: "إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها".

إذن فالشرع الحنيف حث على ضرورة الحفاظ على أسرار الناس واعتبرها وديعة يجب الحفاظ عليها، وقد عاتب الله تعالى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم على إفشاءها سراً للنبي عليه الصلاة والسلام، وكان ذلك سبباً لنزول سورة كاملة من سور القرآن الكريم وهي سورة التحريم، قال تعالى: "وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ.

ولذلك جاءت تعاليم الشرع الحنيف بحفظ الأسرار وكتمانها وعدم إفشائها، بدءا من السر الخاص بالشخص نفسه، فعليه أن يكتمه ولا يظهره فإنه من أقوى أسباب النجاح، وبلوغ المقاصد والغايات.. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود).. وأما سر غيرك: فإفشاؤه خيانة للعهد، وعلامة على النفاق، وفي الحديث: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).

وقد ذكر الله - سبحانه - من صفات المؤمنين: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8)} [المؤمنون]، إلى أن قال: {والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10)} [المؤمنون].. ولما كان حفظ الأسرار من الأمانة والإيمان وأخلاق الكرام، حرص الصحابة رضوان الله عليهم على تنشئة أبنائهم على حفظ الأسرار وعدم إشاعتها، فها هي أم أنس تأخر عنها ولدها أنس بن مالك خادم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فسألته: ما حبسك؟ فأجابها: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة· قالت: ما حاجته؟ قال: إنها سر· فقالت الأم المربية الفاضلة: لا تحدثن بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أحدًا.

اضافة تعليق