الشيطان في معركة لا تنتهي معك.. كيف تنتصر فيها؟

الخميس، 26 يوليه 2018 12:47 م
الشيطان

"الشيطان ذكي وقوي ويأتينا من حيث لا ندري".. كلمات يقولها البعض لقتل الهمم في نفوس الناس ولمنعم عن مجابهة الشيطان وهزمه والسير في الطريق القويم إلى النهاية.. وتتلخص العلاقة بين الشيطان والإنسان في قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16 - 17].

فقد أقسم الشيطان أنه يقعد لابن آدم في كل طريق من طرق الخير، ليصده عنها، ويمنعه منها حتتى يكون معه في جهنم وليعاذ بالله.

وفي هذا المعْنى الخطير أخبرنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بخبر صحيح كما جاء عن سَبْرةَ بنِ أبي فاكِه، قال: سَمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنَّ الشَّيطان قعَدَ لابنِ آدم بأطْرُقه كلِّها، فقعَد له بطريقِ الإسلام.

فقال له: أتُسلِم، وتَذَر دِينك، ودِين آبائك، وآباء أبيك؟! قال: فعَصاه، فأسلَم، ثُمَّ قعَد له بطريق الهِجرة، فقال: أتُهاجِر وتَذَر أرضَك، وسَماءَك، وإنَّما مثَل المُهاجِر كمَثَل الفرَس في الطِّوَل؟! قال: فعَصاه فهاجَر، قال: ثُمَّ قعَدَ له بطريق الجِهاد، فقال: هو جهْدُ النَّفْس والمال، فتُقاتِل فتُقتَل، فتُنكَح المرأة، ويُقسم المال! قال: فعَصاه فجاهَد، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: فمَن فعَل ذلك مِنهم فمَاتَ، كان حقًّا على الله أن يُدخِلَه الجنَّة، أو قُتل كان حقًّا على الله أن يُدخِله الجنَّة، وإن غرق كان حقًّا على الله أن يُدخِله الجنَّة، أو وَقصتْه دابَّة كان حقًّا على الله أن يُدخله الجنَّة))؛ رواه أحمد والنسائي (صحيح).

فالشيطان لا ينشغل بالرزع، ولا البناء ولا الصناعة ولا التجارة ولا تلهيه الأفلام أو المباريات عن وظيفته الوحيدة التي يعيش عليها، وهي إضلال الإنسان عن عبادة الله الواحد القهار، حتى يكونوا معه في جهنم وليعاذ بالله، كذلك ليس لديه أيام أجازة أو عطلة، ولا حتى أوقات راحة أو ترفيه، كلها شغل في شغل لتحقيق هدفه.

وقد جعل الشيطان لنفسه في معركته ضد البشرية غاية عظمى محددة بينها الله - جل وعلا - في قوله: ﴿ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]. وله في الوصول إلى تلك الغاية الخبيثة طرق عديدة، ومنها: الكفر والشرك، وهي أعظم ما ظفر به الشيطان من العبد؛ إذ لا أمل في النجاة معها إن مات عليها. ثم يلي ذلك البدع المضلة المنافية لصراط الله المستقيم. يقول سفيان الثوري: " البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها ". وأيضًا طرق المعاصي والذنوب وإيقاع العباد في وحلها من سبل تحقيق غاية الشيطان العظمى في إضلال البشرية، كما قال الله - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 169].

وللشيطان وسائل تجذب البشر إلى طرق إضلاله، اختار تلك الوسائل ونوّعها بما يناسب طبعهم وطبيعتهم؛ ليخرج بأكبر حصيلة منهم في نار الجحيم معه. ومن أعظم تلك الوسائل: تزيين الباطل؛ إذ لو أمر بالسوء صُراحاً لما أطاعه إلا قلة. ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الحجر: 39]. وهل نفذ إلى حمل آدم وزجه على الأكل من الشجرة إلا بالتزيين ﴿ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ﴾ [طه: 120]؟! وما زال ذلك التزيين ذلول الشيطان في إضلال العباد، وقد ورثه عنه أولياؤه من شياطين الإنس والجن على مر الزمان والمكان، ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ [الأنعام: 121].

ولشيطان لا يفارق الإنسان أبدا سواؤ كان صالحا أو فاسدا، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في الحَديث عَن عبدالله بنِ مَسعودٍ؛ قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما مِنكُم مِن أحدٍ إلاَّ وقدْ وُكلَ به قَرينه مِن الجنِّ، قالوا: وإيَّاك يا رَسولَ الله؟! قال: وإيَّاي، إلاَّ أنَّ اللهَ أعانَني عليه فأسلَمَ، فلا يَأمُرُني إلا بَخير))؛ رواه أحمد ومسلم.

وقدْ بيَّن - صلَّى الله عليه وسلَّم - درجة قرب هذا الشيطان من الإنسان في الحديث عن عليِّ بنِ حُسينٍ؛ عَن صفيَّة ابنةِ حُييٍّ؛ قالتْ:... قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الشَّيطان يَجْرِي مِن الإنسانِ مَجْرى الدَّمِ))؛ رواه أحمد والبخاري ومسلم.

اضافة تعليق