كيف تتخلص من الذكريات المؤلمة؟.. في ساعة ونصف

الأحد، 29 يوليه 2018 07:40 م
الذكريات




قليلة هي الأفلام التي تحمل رسالة.. وقليلة هي الرسائل التي تنمي داخل الإنسان الإحساس بالحياة وتدعوه إلى أن يعيشها بلا منغصات أو وجع تاركا ذكريته المؤلمة بعيدا.

والتخلص من الذكريات المؤلمة في حد ذاته أمنية يسعى إليها كثيرون خاصة الذين لا يستطيعون الخروج من أسرها بسهولة.
وفيلم "مدى قصير 12 " مدته تقريبا ساعة ونصف الساعة، تم إنتاجه في عام 2013 ، من تأليف وإخراج ديستين كريتون، تم إنتاجه أولا كفيلم قصير، وحصد به العديد من الجوائز في 2009 ،  قبل أن يحوله إلى فيلم طويل، ورغم أنه من نوعية الأفلام المستقلة "قليلة الميزانية" إلا أن تكلفته بلغت مليون دولار تقريبا.
تقوم قصة الفيلم، على تجربة المخرج "ديستين كريتون"، الذي عمل في مرحلة عمرية له داخل مصحة جماعية تعالج المراهقين الذين تعرضوا لتجارب حياتية صعبة، وهو الأمر الذي أضاف للفيلم تأثيرا كبيرا لدى الجمهور والنقاد.
تدور قصة الفيلم حول رحلة حقيقية واقعية داخل مؤسسة للمراهقين، و‏يحكي القصة من خلال "جريس" وتلعب دورها "باري لارسون" الأخصائية الاجتماعية الشابة التي تعمل في مؤسسة حكومية لرعاية المراهقين ذوي الخلفيات الأسرية المضطربة، وخلال الفيلم تحاول "جريس" مساعدتهم للخروج من حالتهم النفسية السيئة، للتأقلم على الحياة حتى يحين وقت خروجهم من دار الرعاية، الغريب في الأمر أن "جريس" نفسها كان لها مشكلة مع والدها، الذي كان يضربها ويهينها حتى قامت بإدخاله السجن.
ثم تقع بطلة الفيلم "جريس" في حب "مايسون" ويلعب دوره "جون جلاجير" وهو صديقها في العمل، وحين تعلم أنها حامل ترتبك كثيراً، خاصة أن هذا يتزامن مع معرفتها أن والدها على وشك الخروج من السجن، فينهار عالمها الداخلي وتعتريها مشاعر الخوف، وتحدد موعداً للإجهاض دون أن تتحدث عن مخاوفها الحقيقية مع مايسون، بل إنها في تلك الفترة تركز جهودها على "ماركوس" ويلعب دوره "لاكيث ستانفيلد"، المراهق الذي هو على وشك مغادرة دار الرعاية.
في نفس الفترة تنضم لدار الرعاية "جايدن" وتلعب دورها "كاتلين ديفر"، التي لديها تاريخ من إيذاء النفس. تبني مسافات بينها وبين المراهقين الآخرين ولا تحاول التواصل مع أحد، وفي عيد ميلادها تنتظر أباها ليحضر ويأخذها للاحتفال، لكنه لا يأتي. منذ ذلك الحين يجتاح "جايدن" الغضب وتتعامل بعنف مع الموظفين الذين أقاموا لها حفلة عيد ميلاد في محاولة للتخفيف عنها.
في تلك الليلة، تغادر جايدن المنشأة في منتصف احتفالات عيد ميلادها، وتذهب إلى منزل والدها وتتبعها "جريس" حتى لا تؤذي نفسها، بعد الوصول إلى المنزل الذي كان خاويا، تعود وتنفتح المراهقة المتألمة على الأخصائية الاجتماعية وتحكي لها قصة مرسومة من تأليفها، وتلك كانت نقطة تحول في علاقتهما حيث بدأت الأخصائية الاجتماعية تساعد الفتاة في التغلب على ألمها، وبينما تفعل ذلك فقد كانت في الحقيقة تعالج الأخصائية نفسها من خلال التوحد مع ألم المراهقة الذي يذكرها بتاريخها الشخصي مع والدها.
بعدها بفترة يعود والدا الفتاتين إلى المشهد ليعيدا لكليهما التاريخ المؤلم، فوالد الأخصائية الاجتماعية "جريس" يخرج من السجن، بينما يأتي والد المراهقة "جايدن" ليصحبها للمنزل، فتذهب معه الفتاة صامتة دون أن تخبر المسؤولين بالمؤسسة عما لاقته منه من إيذاء في تاريخ علاقتهما.
في تلك المرحلة من علاقتهما، تحس الأخصائية الاجتماعية نفسها مسؤولة عن الفتاة المراهقة  فتتوجه إلى بيت أبيها معتزمة الاعتداء عليه أثناء نومه والخروج بـ "جايدن" ثم الانتقام من أبيها الخارج من السجن كذلك، لكن الفتاتين تتفقان على عدم الزج بنفسيهما في دوائر انتقامية ومشاعر كراهية  وتتفقان على تهشيم سيارة والد الفتاة المراهقة "جايدن" تفريغا لغضبهما المكبوت، على أن تعودا سويا لمؤسسة الرعاية.
وهنا تأتي اللحظة التي تشارك كل منهما آلامها مع الأخرى، فتحكي جريس للمرة الأولى عن تعرضها للاعتداء من قبل والدها، و تظهر جايدن آثار ضرب والدها على جسدها، فيبدأ التضامن الحقيقي بينهما وتبدأ مشاعر السلام تغمرهما لتكون المكاشفة والتضامن بداية التعافي الحقيقي .
وتبقى رسالة الفيلم، أن الجميع يمرون بأوقات صعبة ويحملون ذكريات سيئة في داخلهم، لكن هذا لا يعني أن يستسلموا لذكرياتهم المؤلمة أو أن يعتبروها النهاية، بل إنها قد تكون البداية لشئ أفضل، ولحياة أفضل.
ا

اضافة تعليق