جارك شطر إيمانك.. كيف تكسب قلبه وتتقي شره؟

الخميس، 02 أغسطس 2018 02:02 م
المصافحة-في-المنام


تفسد بعض العادات السيئة، العلاقات الإنسانية بين الناس، وتشتت شملهم، وتستجلب عدواتهم بين بعضهم البعض، وإذا كان الإسلام والقرآن حض على أن يكون المسلمين إخوانا متماسكين كالبينان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فقد أولى الإسلام بالجار عناية فائقة وخاصة، حتى أنه جعل من شروط الإيمان عدم إيذاء الجار.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل: من يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه".

إلا أن الكثير من الناس يرى أنه من الضروري أن يظهر "العين الحمراء" بين جيرانه، فيسب هذا، ويحرض على هذا، ويدعي زورًا على هذا، ويتكلم في عرض هذا، ظنًا منه أن هذه السلوكيات هي التي ستفرض سطوته على الناس، وسيكف بها آذاهم عنه، متناسيًا أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الجار ربما يكون أكثر إفادة من الأخ، خاصة وأنه أول من تستغيث به في حدوث أي مكروه.

 وجعل الشرع الشريف إيذاء الجار من الكبائر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره". متفق عليه.

  ولقوله صلى الله عليه وسلم: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول لله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه".

وفي صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".

 في هذا الحديث تأكيد حق الجار، لقسمه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتكريره اليمين ثلاث مرات، وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل، ومراده الإيمان الكامل.

وقد روى أبو داود وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال: اذهب فاصبر، ثم أتاه الثانية: فقال: اذهب فاصبر، فقال في الثالثة أو الربعة: اذهب فاطرح متاعك في الطريق، فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه، فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره، فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه. ثم عليك أيها السائل الكريم أن تتحرى الصدق في الكلام حتى تكتب عند الله صديقا، لقوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا.


فضل الإحسان إلى الجار

 
أمر الإسلام بمراعاة حقوق الجار بالإحسانِ إليه وعدم إيذائه، بل قرَنَ الإحسان إلى الجار في القرآن الكريم بالأمر بعِبادة الله سبحانه وتعالى، وبالإحسان إلى الوالدين، حيث يقول تعالى: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا".

 ووَرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: "ما زالَ يوصيني جبريلُ بالجارِ حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ سيورِّثُهُ".

اضافة تعليق