هل يجوز العلاج بمادة مستخلصة من الخنزير؟

الجمعة، 03 أغسطس 2018 09:46 ص
11356917_468329540009350_1522869732_n


أباحت دار الإفتاء المصرية، العلاج بمادة مستخلصة من الخنزير لمرضى سرطان الدم إذا لم يكن هناك علاج بديل.

وردًا على سؤال لأب يعاني ابنه من سرطان في الدم، ويقتضي علاجه أن يحقن بمادة الهيبارين مرتين على الأقل في اليوم، وهي مادة يتم استخراجها من الخنزير، قالت إنه "إذا كانت مادة "الهيبارين" المستخلصة من الخنزير قد استحالت إلى مادة أخرى بالمعالجة الكيمائية أو بغيرها فلا مانع من استخدامها في الحقن؛ لأنها حينئذٍ تكون قد استحالت من طبيعتها الخنزيرية إلى طبيعة أخرى جديدة، والاستحالة أحد وسائل طهارة الأعيان النجسة؛ وأصل ذلك ما تقرر من أن الخمر إذا تخللت بنفسها طهرت وقيس عليها غيرها". 

وأضافت "أما إذا كانت هذه المادة كما هي لم تتغير فإن جواز استخدامها مرتبط بعدم وجود بديل متوافر لها، فإن لم يوجد لها بديل طبي، أو وُجِد، ولكنه لم يتوافر لديكم فلا مانع من استخدامها؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات، وقد قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، وقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173]".

وشددت على أنه "ينبغي التنبه إلى أن الضرورة تقدَّر بقدرها فلا يزيد على ما تندفع به الضرورة؛ لأن الضرورة أصل لإباحة المحظور، فإذا زال الأصل زال الفرع، وعاد المحظور غير مباح، فلو لم يجد المريض بدًّا من تناول الدواء المشتمل على مادة "الهيبارين" المستخلصة من الخنزير فله ذلك بقدر ما يدفع عنه المرض لا يزيد عليه".

كما أباحت "الإفتاء" نقل الدم من غير مسلم للمسلم، قائلة إن "نقل الدم من غير مسلم إلى مسلم وبالعكس جائز لا حرج فيه؛ لأنه من باب التداوي، والتداوي مشروع".

ودللت بما رواه أبو داود والترمذي عن أسامةَ بنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطيرُ، فسَلَّمتُ ثم قعدتُ، فجاء الأعرابُ من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: «تَداوَوا؛ فإنَّ اللهَ عز وجل لم يَضَع داءً إلا وَضَعَ له دَواءً غيرَ داءٍ واحِدٍ: الهَرَمُ» (والهَرَمُ: الكِبَر)؛ فهذا الحديث جاء فيه الحث على التداوي مطلقًا غير مُقَيَّدٍ بقَيد، والقاعدة أن "المطلق يجرى على إطلاقه حتى يَرِد ما يقيده".

اضافة تعليق