فاطمة بنت الخطاب.. أخلصت في إيمانها فـرق لها الجبل بعد زلزاله

بقلم | محمد جمال | الجمعة 03 اغسطس 2018 - 02:01 م

تبكي من شدة الصفعة التي تلقتها من شقيقها حينما علم بإسلامها، فلما رق قلب الجبل لأخته بعد أن سال الدم على وجهها من شدة الصفعة، أراد أن يسترضيها، وطلب منها أن يمسك الصحيفة التي كانت بين يديها وفيها بعضا من كلام الله، فماذا فعل؟.

فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزَّى القرشية العدوية، ولقبها أميمة، وكنيتها أم جميل، وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية، وهي أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- وزوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقيل إنها ولدت له ابنه عبد الرحمن و قد كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها من أوائل المسلمات.


دورها في إسلام الفاروق

عندما خرج عمر متقلدا سيفه يريد الرسول صلى الله عليه وسلم فلقي نعيم بن عبد الله، وكان قد أسلم وأخفى إسلامه خوفا من اضطهاد قريش، فلما رأى الشر يملأ وجه عمر سأله: إلى أين يا ابن الخطاب؟

فقال عمر: أريد محمداً

فقال نعيم: والله لقد غزتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك وقد قتلت محمدا؟

فقال عمر: لقد بلغني أنك تركت دين آبائك

فقال: نعم: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني.

قال: من هو.

قال نعيم: أختك وزوجها.

فانطلق عمر إلى بيت سعيد بن زيد وكان عندهما خباب بن الأرت ومعه صحيفة يقرؤها ووجد الباب مغلقا وسمع همهمة ففتح الباب ودخل فقال: ما هذا الذي أسمع؟

قالت فاطمة: ما سمعت شيئا غير حديث تحدثنا به بيننا.

فقال عمر- رضي الله عنه: فلعلكما قد صبوتما، وتابعتما محمداً على دينه!

فقال له صهره سعيد: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك"

عندها لم يتمالك عمر نفسه، فوثب على سعيد فوطئه، ثم أتت فاطمة مسرعة محاولة الذود عن زوجها ولكن عمر رضي الله عنه ضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها بعدها قالت فاطمة رضي الله عنها: يا عمر إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله".

فعندما رأى عمر ما قد فعله بأخته ندم وأسف على ذلك، وطلب منها أن تعطيه تلك الصحيفة فأخفت فاطمة الصحيفة وراء ظهرها وقالت: أخشاك عليها، فحلف لها ليردنها إذا قرأها إليها

فقالت فاطمة: يا أخي أنت نجس ولا يمسه إلا الطاهر.

فقام عمر واغتسل و قرأ الصحيفة و كان فيها آيات من سورة طه فقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم. طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيل ممن خلق الأرض والسموات العلى. الرحمن على العرش استوى "... فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ...، دلوني على محمد

فلما سمع خباب ذلك من عمر خرج وكان مستترا عن عمر وقال: يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصه بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فإني سمعته أمس يقول: اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فالله الله يا عمر. فقال على الفور دلوني على محمد حتى آتيه فأسلم. فأسلم على يديهما.

وكان الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينها في دار الأرقم، فخرج عمر رضي الله عنه متجهاَ إلى تلك الدار وقد كان متوشحاً سيفه، فضرب الباب، فقام أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر من الباب فرأى عمر وما هو عليه ففزع الصحابي ورجع مسرعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما رأى فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: فأذن له فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه.

فأذن له ونهض إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى لقيه بالحجرة فأخذ مجمع ردائه ثم جذبه جذبه شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة. فقال عمر:" يا رسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله" فلما سمع الرسول الكريم ذلك كبر تكبيرة عرف أهل البيت من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن عمر قد أسلم.

رواية فاطمة بنت الخطاب للحديث

روى الواقدي عن فاطمة بنت مسلم الأشجعية، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تزال أمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق، و قراء جهال، و جبابرة؛ فإذا ظهرت خشيت أن يعمهم الله بعقاب".

وكتب عمر بن الخطاب في أخته فاطمة أبياتاً من الشعر، يصف فيها صبرها واحتسابها إلى ربها، حينما عارض عمر اعتناقها للإسلام، وذلك قبل دخوله رضي الله عنه للإسلام و قد وردت في كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر.

موضوعات ذات صلة