عفوًا.. إنها الحقيقة وليس برنامج «الصدمة»

بقلم | fathy | الخميس 09 اغسطس 2018 - 10:27 ص

رجل تبدو على هيئته «الشياكة» يرتدي زيًا أنيقًا، تمر أمامه امرأتان منقبتان يبدو من أعينهما الظاهرة جيدًا أنهما في العقد الخامس من العمر، فجأة «يرميهما بكلام قبيح»، استنكارًا منه لملبسيهما، فترد إحداهما «وانت مالك»، فيرد بسب وعلو صوت.


في الأثناء كان يمر أب وأبنائه وزوجته، فيسأل أحد الأبناء أباه قائلاً: «هل هم يصورون برنامج «الصدمة»، فيرد الأب بأسى شديد، للأسف لا لكنها صدمة الحياة».. 

مشهد آخر لشاب في الثلاثينات يجري وراء فتاتين في العشرينات يرتديان زيًا حديثًا يرميهما يأقبح الكلام، ثم ما أن تسأله لما ذلك وهل يرضاه لأهل بيته فيرد: «لبسهم السبب».. مشاهد تتكرر أمام أعيننا.. تعكس مآسي حياتنا اليومية.. في عدم تقبل الآخر.

لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة من سوء الخلق، ولماذا لا نعلم أولادنا أخلاق قادتنا وأسوتنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، لنسير عليها؟.. وحتى أخلاق أجدادنا، أين خلق الشهامة والمروءة التي كنا نتفاخر بها، في ألا نتعرض لفتاة أو امرأة في الشارع.

والنبي حذر الشباب من التحرش بالنساء، وجعل العقوبة الحرمان من لقائه، كما في قصة "صاحب الجذيبة"، فقد جاء وفد يبايعه، بينهم شاب لم يعرف عن الإسلام شيئًا، جاءوا ليلاً، وبينهما هم يبحون عن مكان يبيتون فيه، مرت جارية فجذب الشاب طرف ثوبها. 

وفي اليوم التالي ذهب الوفد إلى النبي لمبايعته، ففرح للقياهم ومد لهم يده، إلى أن ظهر هذا الشاب فأحمر وجه النبي وقال له: ألست أنت صاحب الجذيبة، قال: نعم، قال له: والله لا أبايعك وأعطاه ظهره، فاعتذر الشاب للنبي، وقال له: لقد تبت، فتبسم النبي ومد يده لمصافحته، وقال له: مد يدي إذًا لأبايعك. 

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: "إنَّ فتًى شابًّا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ ائذنْ لي بالزِّنا فأقبل القومُ عليه فزجَروه وقالوا: مَهْ مَهْ فقال: ادنُهْ، فدنا منه قريبًا قال: اجلس، فجلس قال: أَتُحبُّه لِأُمِّكَ؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَك قال: ولا الناسُ يُحبونَه لأُمهاتِهم قال: أفتُحبُّه لابنتِك؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ جعلني اللهُ فداءَك قال: ولا الناسُ يُحبونَه لبناتِهم قال: أفتُحبُّه لأُختِك؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَك قال: ولا الناسُ يُحبونَه لأَخَواتِهم قال: أَفتُحبُّه لعمَّتِك؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ قال: ولا النَّاسُ يُحبُّونَه لعمَّاتِهم قال: أفتُحبُّه لخالتِك؟ قال: لا واللهِ جعلني اللهُ فداءَكَ قال: ولا النَّاسُ يحبونَه لخالاتِهم قال: فوضع يدَه عليه وقال: اللهمَّ اغفرْ ذنبَه وطهِّرْ قلبَه وحصِّنْ فرْجَهُ فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفتُ إلى شيءٍ".

فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما أراد الله عز وجل أن يصفه في القرآن الكريم وصفه بحميد الأخلاق، اختار له صفة المعاملات مع الناس وقال له: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»... بل أنه بالأساس قبل الإسلام ونزول الوحي كانت أخلاقه يشهد لها الجميع من كفار قريش، فكان بينهم الصادق الأمين.
لذلك حينما دعا إلى الوحدانية صدقه كثير منهم لسابق معرفتهم بأخلاقه، بل أن أبو سفيان وهو لم يزل على ملة الكفر حينما سئله هرقل عن أخلاق النبي قال: «لا يكذب وذو نسب ويصدقه الناس ولا أحد يرتدد منهم عنه بل يزيد عدد أتباعه يومًا بعد يوم»، ترى أي أخلاق كانت هذه.. ولماذا أصبحنا الآن إلى ما نحن فيه؟.

عمر ابن الخطاب، عندما أوقفته سيدة مسنة نصرانية في المدينة لتقول له: يا أمير المؤمنين إني امرأة ضالعة في السن وتوفى عني زوجي وعليه دين، أفلا سددته عني من بيت مال المسلمين، وهي ليست بمسلمة، فرد عليها عمر بأن تدخل في الإسلام أولا ثم يسد عنها دينها فرفضت وراحت لحال سبيلها.
فما  كان من عمر إلا أن يمشي في الطريق يلوم نفسه ويردد كيف لي أن أبتزها في دينها من أنا لأفعل ذلك، ثم عاد وأرضاها وسد عنها دينها.. هكذا هو الإسلام وهكذا يجب أن تكون أخلاق المسلمين.


موضوعات ذات صلة