إشكالية سوء فهم النصوص القرآنية والنبوية

الجمعة، 10 أغسطس 2018 11:26 ص
إشكالية سوء فهم النصوص القرآنية والنبوية


لاشك أن إشكالية سوء فهم النصوص القرآنية والنبوية، مما يخلق حالة من التشويش لدى الفرد، وقد يترتب على ذلك سلوك طريق بعيد عن حقيقة وروح الإسلام، من إزهاق أرواح بريئة ومعصومة، وضلال استشرى في ربوع حركات وجماعات وأناس يدّعون الانتساب للإسلام..


بل أن الأمر وصل لحد اعتبار البعض، أن بعض النصوص إذا كانت تسير على هواهم، أنها نزلت فيهم وإذا خالفت رأيهم فأنها تعني غيرهم.

ورحم الله الإمام الغزالي إذ قال: «والمسلمون لم يؤذَوا من الأحاديث الموضوعة قدر ما أوذوا من الأحاديث التي أسيء فهمها، واضطربت أوضاعها؛ حتى جاء أخيرًا من ينظر إلى السنن جمعاء نظرة ريبة واتهام، ويتمنّى لو تخلّص المسلمون منها».

فلاشك أن النصوص ثابتة لكن أحيانًا يعود الأمر لأصحاب الرأي إذا استجدت أمور هامة، ومنها ما فعله الخليفة عمر بن الخطاب عام المجاعة في حد السرقة، إذ أنه لم ينفذه برغم ثبوت النص في السارق، لأن الأمر يستدعي تفويت تنفيذ الحد كون الأمة تمر بمجاعة.

بل ذهب ابن عباس رضي الله عنه بأن للقاتل توبة إذا استتاب وعاد عن ما فعله، وذلك أيضًا على الرغم من ثبوت النص بشأن تنفيذ حد القتل في القاتل.

قد يقول قائل إن الله حفظ القرآن الكريم من التحريف، بالفعل هذا صحيح، قال تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون»، ولكن فهمه يحتاج لدراسات من نوع خاص وليس لأي فرد أو شخص ينطق وفق هواه، بل لابد من متخصصين في هذا الشأن.

فلماذا يلجأ المريض إلى الطبيب وليس إلى صانع الأحذية لأن هذا تخصصه، أيضًا الدين يحتاج لأن يتحدث فيه المتخصصون وليس أصحاب الهوى أو عديمي العلم والمعرفة.. 

وعمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهو أفصح من تحدث باللغة العربية، حينما سمع الآية الكريمة، «وَفَاكِهَة وَأَبًّا»، سأل عنها وقال نعرف الفاكهة لكن ماذا عن الأب، فقال أنس رضي الله عنه له: إن هذا لهو التكلف.

إذن حتى أصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وقفوا أمام جمل وآيات لم يفهموها وطلبوا معرفتها، ما بالك بزماننا نحن الآن.. وقيل إن النيسابوري وهو من كبار المحدّثين ومن أصحاب الصحاح، له جملة شهيرة إذ قال: «نبغ في زماننا مفسرون، لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه».

يعني حتى المفسرين ربما لا يعرفون التفريق بين التفسير والتأويل.. لذا علينا أن ندرك حقيقة حجية نص القرآن والسنة النبوية، لكن تفسيرهما يختلف باختلاف المفسرين، ولذلك قيل إن اختلاف العلماء رحمة للناس.



اضافة تعليق