يوم الجُمعة.. لماذا جعله الله عيد المسلمين الأسبوعي؟

الجمعة، 10 أغسطس 2018 12:05 م
6201814195438111641365

يوم الجُمعة.. سيد الأيام، وعيد الأسبوع عند المسلمين، فضله الله تعالى على ما سواه من الأيام، وفيه تقوم الساعة، بدليل قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)[رواه مسلم].

ويكفي الجمعة شرفاً أن الله تبارك وتعالى اختصه بالذكر والثناء في كتابه الكريم فقال عز من قائل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) سورة الجمعة.

ويوم الجمعة هو منحة الله تعالى وهبته لهذه الأمة، فعَنْ أَبي هريرة، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا، فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ، وَالسَّبْتَ، والأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلاَئِقِ. أخرجه مُسْلم.

قال كعب الأحبار: ما طلعت الشمس من يوم الجمعة إلا فزع لمطلعها البر والبحر والحجارة، وما خلق الله من شيء إلا الثقلين. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله عز وجل: "ولدينا مزيد"، قال: يتجلى الله لأهل الجنة كل جمعة.

ومن هنا فقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم على من يتهاون في ترك صلاة الجمعة دونما سبب أو عذر مشروع، فعن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس وابن عمر يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم وليكونن من الغافلين.

وليوم الجمعة فضائل كثيرة منها أن فيه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فيستجاب الدعاء ويقبل الرجاء، عن أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. أخرجه أحمد

 وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لاَ يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا، إِلاَّ آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ، بَعْدَ الْعَصْرِ.أخرجه أبو داود.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ ، فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللهَ بِخَيْرٍ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ، وَلاَ يَسْتَعِيذُ مِنْ شَرٍّ إِلاَّ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ.أخرجه الترمذي

كما أن يوم الجمعة سببا في تكفير السيئات ورفع الدرجات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ.أخرجه أحمد

قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكفارات قال: الْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ خِلاَفَ الصَّلَوَاتِ، وَإِبْلاَغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، قَالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، إِلاَّ وَقَاهُ الله فِتْنَةَ الْقَبْرِ.أخرجه أحمد

وللجمعة آداب وأخلاق يجب على المسلم أن يراعيها ويلتزم بها في هذا اليوم، ومنها:

- الاغتسال والتطيب:

قال تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ(31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(32) سورة الأعراف.

عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ. أخرجه أحمد

وعن عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنه قال دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال غسلك هذا من جنابة أو للجمعة قلت من جنابة قال أعد غسلا آخر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى. رواه الحاكم

- التبكير في الذهاب إلى الصلاة:

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَعَدَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ ، فَيَكْتُبُونَ النَّاسَ ، مَنْ جَاءَ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ ، فَرَجُلٌ قَدَّمَ جَزُورًا ، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَقَرَةً ، وَرَجُلٌ قَدَّمَ شَاةً ، وَرَجُلٌ قَدَّمَ دَجَاجَةً ، وَرَجُلٌ قَدَّمَ عُصْفُورًا ، وَرَجُلٌ قَدَّمَ بَيْضَةً ، قَالَ : فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، وَجَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ ، وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ. أخرجه أحمد

وعَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فَغَسَلَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ ، وَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ غَدَا، وَابْتَكَرَ، ثُمَّ دَنَا فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ خَطَاهَا كَصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامِ سَنَةٍ.أخرجه أحمد

- الإكثار من الذكر والدعاء :

قال تعالى: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) سورة الجمعة.

عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ إِنَّا لَنَجِدُ فِى كِتَابِ اللَّهِ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّى يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ فَقُلْتُ صَدَقْتَ أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ قُلْتُ أَىُّ سَاعَةٍ هِىَ قَالَ هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ قُلْتُ إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلاَةٍ قَالَ بَلَى إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لاَ يَحْبِسُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ فَهُوَ فِى صَلاَةٍ. أخرجه أحمد

- قراءة سورة الكهف:

عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.

- الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلاَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا.قَالَ : قُلْتُ : وَبَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : وَبَعْدَ الْمَوْتِ ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ ، فَنَبِيُّ اللهِ حَيٌّ يُرْزَقُ.

اضافة تعليق