أول من أذن في الناس بالحج.. هل حج أحد قبل إبراهيم؟

الأحد، 19 أغسطس 2018 10:48 ص
أول من أذن في الناس بالحج

 
اختلف العلماء في حج الأنبياء، وهل حج أحد قبل إبراهيم عليه السلام، خاصة وأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه موجهًا أمره لأبي الأنبياء: "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" الحج 27.

يقول العلماء إن أول من حج البيت آدم عليه السلام، وقيل: "ما من نبي إلا وقد حج هذا البيت".

وأول من يلبي نداء الله بحج بيته، هم الأنبياء، فقد أخرج الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله».

وقد وردت الآثار عن السلف أيضًا بنحو ذلك، فعن عبد الله بن ضمرة السلولي قال: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم قبر تسعة وتسعين نبيًّا، جاءوا حجاجًا فقُبروا هنالك.

وعن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيًّا حجاجًا، عليهم لباس الصوف، مخطمي إبلهم بحبال الليف، ولقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًّا.

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن آدم أتى البيت ألف أتية لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه».

وتقول لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه "لا ريب أنه ليس كل الأقوام قد آمنوا برسلهم، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، فأما من كفر فإما أن يكون قد دعاهم نبيهم إلى الحج فأبوا الإذعان بالفرع إذ كفروا بالأصل، وإما أنه لم يدعهم إلى الحج حتى يؤمنوا، كما ورد نظير ذلك في الحديث المتفق عليه عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». فلما استمروا على عنادهم لم يدعهم إلى ذلك، ويكون هو قد حج ومن آمن معه حينئذ أو بعد هلاك الكافرين".

 وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت فيه، فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر».

وأما من آمن كبني إسرائيل فإما أن يكونوا قد أمروا بالحج فجحدوا، وهذا ليس مستبعدا؛ إذْ مَنْ قتل الأنبياءَ وعبد الطاغوت لا يستبعد منهم أن يعرضوا عن أمر من الأوامر، أو يكون قد استجابت أمة منهم، كما قال الله تعالى عنهم: {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} .. [المائدة: 66] .

وعن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال: إن كانت الأمّة من بني إسرائيل لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيمًا للحرم. وروى الأزرقي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حجّ الحواريّون، فلما دخلوا الحرم مشوا حفاة تعظيما للحرم».

وقد عرَّض القرآن الكريم بأهل الكتاب الذين لا يحجون بيت الله في قوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} حيث زعمت اليهود والنصارى أنهم على ملة إبراهيم فبيّن الله كذبهم، من حيث إن حج الكعبة كان ملة إبراهيم، واليهود والنصارى لا يحجون، فيدل هذا على كذبهم في ذلك.

وبناء عليه: فإن الأنبياء السابقين قد حجُّوا، ويحتمل أن يكون أتباعهم قد أمروا بالحج، ويحتمل أنهم لم يؤمروا به.


وقيل: حج البيت كل الأنبياء إلا صالحًا وهودًا عليهما السلام.

فعن عروة بن الزبير أنه قال: "ما من نبي إلا وقد حج البيت، إلا ما كان من هود وصالح، ولقد حجه نوح، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض، فكان البيت ربوة حمراء، فبعث الله تعالى هودًا، فتشاغل بأمر قومه، حتى قبضه الله عز وجل إليه، فلم يحجه حتى مات، ثم بعث الله تعالى صالحًا فتشاغل بأمر قومه، فلم يحجه حتى مات، فلما بوأه الله عز وجل لإبراهيم حجه، ثم لم يبق نبي إلا حجه".

 فمكان البيت كان معلومًا لآدم عليه السلام، وقيل إنه هو الذي وضع قواعده، ثم جاء إبراهيم عليه السلام فرفعها مع ابنه إسماعيل عليه السلام، فبنياه كما هو في القرآن، أما حج الأنبياء كلهم للبيت منذ آدم عليه السلام فقد ورد في عدد من الأحاديث والآثار، فمن ذلك ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبراً أو أكثر علماً فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم، ثم حج آدم فاستقبلته الملائكة فقالوا: يا آدم من أين جئت؟ قال: حججت البيت، فقالوا: لقد حجته الملائكة من قبلك.

اضافة تعليق