وأنت في الحج.. تواضع لله

الإثنين، 20 أغسطس 2018 02:06 م
download (2)

منافع الحج عديدة وكثيرة، ذكرها الله عز وجل في قرآنه: «ليشهدوا منافع لهم»، وأيضًا ذكرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة، فقد سئل عليه الصلاة والسلام، «أي الأعمال أفضل، قال، إيمان بالله ورسوله، قيل ثم أي، قال، جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا، قال، حج مبرور»، ولكن إن كنت من أهل الحج فعليك حتى تصل إلى كل هذه النعم أن تتواضع لله في كل شئ وألا تأخذك أي عزة مهما كنت.

فحين تتأمل منافع الحج فتراها مادية ومعنوية، وترى القيم الفاضلة والأخلاق الراقية وقد كست الرحلة المباركة قبلها وأثناءها وبعدها.. فترى الحجيج وقد تجردوا من غلبة الهوى، كما تنازلوا عن درجاتهم الدنيوية ليتساوى الجميع في ملبسه وهيئته وكلماته ورتبته، وذابت كل الفوارق، فلا فرق بين عربي وأعجمي، لا فضل لغني على فقير، لا درجة لصاحب منصب على مَن دونه، يقول تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ» البقرة 197.

فلاشك أن رحلة الحج هي رحلة التواضع والانكسار، خصوصًا بعد أن باتت للأسف هناك ظاهرة غالبة على البعض وهي التكبر والغرور بما أعطاهم الله من مال أو منصب أو شهرة أو علم أو عبادة أو صلات وعلاقات، لذا على كل حاج يقف هناك بين يدي الرحمن أن يسأل نفسه، ألا يستحق عطاء الله لنا أن نتواضع له شكارين؟، أليس من الأكرم لنا أن نحافظ على عطاء الله الكريم؟، ألا يعلم المتكبر أن الذي أعطى قادر على أن يسلب؟، ألم ير عدو التواضع هلاك المتكبرين ممن سبقوه؟، ألا فاجعل من حجك بداية لتواضع دائمة تنسيك غرور الدنيا وزينتها، فهلم إلى تواضع يرفع قدرك، ويعلي شأنك، ويحبب فيك الخلق، ويزيدك علمًا على علم.. هيا إلى تلبية حقيقية تجعلك في مقام كريم عند البشر وعند مليك مقتدِر... فقط قف وردد: «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك»، فقط قلها بتواضع وانكسار لمقامه الكريم.

اضافة تعليق