هذه هي العلاقة بين الإباحية والمخدرات

الجمعة، 14 سبتمبر 2018 11:02 ص
الإباحية مخدر رخيص الثمن



يقول الدكتور نورمان دويدج في كتابه "الدماغ الذي يغير نفسه"، إن المواد الإباحية تعد متعة زائفة وخادعة وتوحي للمدمن أنها تخفف من التوتر الجنسي، ولكنها في الحقيقة تفضي إلى الإدمان، والتعود، ويؤدي هذا في نهاية المطاف إلى انخفاض في المتعة المزيفة نفسها، وبالطبع في المتعة الحقيقية التي بين الأزواج بدرجة أكبر.

منذ فترة طويلة جدًا والأطباء والباحثون يعتقدون أنه من أجل أن يكون هناك إدمان، يجب أن يكون منطويًا على مادة خارجية تدخل إلى الجسم  مثل السجائر والكحول، أو المخدرات، لكن هذه النظرة تغيرت بعد دراستهم لإدمان الإباحية حيث إن التأثير واحد والضرر فادح.


إذا ألقينا نظرة خاطفة على الدماغ، وفهمنا كيفية عمل الإدمان، لتبين لنا أن السجائر والكحول والمخدرات لديهم قواسم مشتركة أكثر مما قد يعتقد البعض.

بالتأكيد فإنهم يختلفون في طريقة تعاطيهم، فالكحول يسكب في كوب، في حين تشعل السجائر بالنار، لكن في النهاية يدخلون إلى الجسم، وجميعهم لهم نفس التأثير على المخ : عن طريق إغراقه بمادة كيميائية تسمى بالدوبامين وهذا ما يسبب الإدمان.



والإباحية تفعل نفس الشيء بالضبط.

في الظاهر لا يبدو أن الكوكايين والإباحية لديهما الكثير من القواسم المشتركة.

حيث يُشترى واحد منهما في الأزقة بصورة غير طبيعية، بينما الآخر مجاني التحميل عبر شبكة الإنترنت. واحد عادة يمكن الحصول عليه بتكلفة عالية جدًا، في حين أن الآخر تكلفته فقط  سعر الاتصال بشبكة الإنترنت عالي السرعة.


فأين هو التشابه بينهما؟.. التشابه داخل الدماغ.

أدمغتنا مجهزة بشيء يسمى “مسار المثوبة”  أو المكافأة ، وتتمثل مهمته في تحفيزك على  أن تفعل الأشياء التي تبقيك أنت والجينات الخاصة بك  على قيد الحياة مثل تناول الطعام أو ممارسة العلاقة الحميمية الشرعية، والطريقة التي يكافئك بها هي عن طريق إفراز الدوبامين في الدماغ، لأن الدوبامين يجعلك تشعر بأنك على نحو  جيد.


وإذا كان عقلك قد تكيف على مكافأة معينة، شريطة أن تقوم بفعل شيئ معين، فإن هذا لا يعني دائمًا أنه جيد بالنسبة لك.


على سبيل المثال، الدماغ ينتج مستويات أعلى من الدوبامين عندما تتناول كعكة الشوكولاتة أكثر من تلك المفرزة عند تناولك لخبز القمح الكامل.



نعم ستشعر بمتعة ولكن هناك احتمالات لإصابتك بأمراض القلب، وزيادة الوزن، وتطور مجموعة من المشاكل الصحية الأخرى.

الإباحية هي في الأساس كالوجبات السريعة الجنسية، عندما يقوم الشخص بالبحث في الإباحية، فإن الدماغ يعتقد أنه يرى فرص تزاوج محتملة، و يبدأ الدماغ بضخ الدوبامين.


فعلى عكس العلاقة الحميمية الشرعية والصحية التي تتراكم مع مرور الوقت مع شخص فعلي وسوي، فإن الإباحية تقدم تيارًا لا نهائي من المثيرات الصارخة التي تقوم بإغراق الدماغ بمستويات عالية من الدوبامين في كل مرة ينقر فيها المستخدم على صورة جديدة.

ضع عقلك  في موقف يتسبب عنه الوصول الزائد من المواد الكيميائية ليزيد الشعور بالسعادة قد يبدو مثل فكرة جيدة في البداية، ولكن كما هو الحال مع الوجبات السريعة، ما يبدو وكأنه شيء جيد هو في هذه الحالة ليس كذلك على الإطلاق.

فعند استخدام المواد الإباحية تنهمر على الدماغ فيضانات من  المواد الكيميائية العالية، ويبدأ الدماغ بالرد.

ومع مرور الوقت، سيخفض الدماغ من مستقبلات الدوبامين وهي المواقع الصغيرة التي تستقبل الدوبامين بمجرد إفرازها في الدماغ.

ونتيجة لذلك، فإن الإباحية مع مرور الوقت و تكرار المشاهدة غالبًا ما يتوقف نفس التأثير، ولهذا يقوم المستخدم بالنظر في المزيد من الإباحية أو العثور على نسخ  أكثر إثارة للحصول على نفس الآثار.

كلما بحثت في الإباحية، أدى ذلك إلى صنع مسارات جديدة في  المخ مما يؤدي إلى جعل استخدامها أسهل وأسهل للمستخدم لتتحول في نهاية المطاف إلى سلوك سواء كان يريد فعل ذلك أو لا.

وبالنسبة للمراهقين، فإن المخاطر مرتفعة بشكل خاص، حيث  إن "مسار المثوبة" في أدمغة المراهقين لديه استجابة مرتين إلى أربع مرات أكثر قوة من أدمغة الكبار، لأن العقول في سن المراهقة تطلق مستويات أعلى من الدوبامين ما يجعلهم عرضة أكبر للإدمان.

إننا ندعو كل مدمن لهذا النوع من المخدرات، مخدرات العصر الحالي، أن يستيقظ على حقيقه أنه مدمن وأن عقله يتصرف كعقل المدمن، ويسعى للتعافي بكل ما أوتي من قوة، وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة.

اضافة تعليق