في اليوم العالمي للصحة النفسية..

كيف نحمي أبناءنا من السلوكيات الشاذة والاكتئاب؟

الخميس، 11 أكتوبر 2018 10:16 ص
في اليوم العالمي للصحة النفسية


في ظل موجة الاكتئاب التي يمر بها الملايين من البشر على مستوى العالم نتيجة الحروب، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء، يحتفل العالم في يوم 11 أكتوبر باليوم العالمي للصحة النفسية.

وتكشف تقديرات منظمة الصحة العالمية، ارتفاع نسبة انتشار الاكتئاب خلال السنوات الأخيرة، ما أدى لزيادة الأمراض النفسية والعقلية، إذ أن نصف الأمراض العقلية فى سن الرابعة عشرة تقريبا، بينما يبدأ 75% منها منتصف العشرينات.

وقالت المنظمة في أحدث تقرير لها، إن معظم الحالات لايتم اكتشافها أو علاجها، في حين تظل هذه التغيرات الاجتماعية والنفسية التى تحدث من حولنا وتصيب أغلب المراهقين، في طور الخفاء.

ويقول المتخصصون إن هناك أمراضًا نفسية ربما يعاني منها الإنسان ولكنه لا يعترف بها، ربما تؤدي لمضاعفات خطيرة، لذلك تحتم مواجهتها بالعلم من أجل حماية وإعادة توجيه أبنائنا من المراهقين نحو ما فيه خير لهم ولمجتمعهم.

ونقلت صحيفة "الأهرام" عن الدكتورة منى الرخاوي، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، أن مرحلة المراهقة من أصعب المراحل العمرية، خاصة فى وقتنا الحالى الذى نشهد فيه تغيرات فى مختلف الجوانب الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والأمنية، والتى تؤثر على أبنائنا من المراهقين والشباب تأثيرا يجب أن ندركه ونتفهمه.

وأضات الرخاوي أن المراهقة هى مرحلة يعبُر فيها الفرد من الطفولة إلى البلوغ حيث يخضع المراهق لتغيرات هرمونية ينعكس مفعولها على كل من تكوينه الجسدى والنفسي. فتختلط عليه الأمور وقد يثور على نفسه وعلى الآخرين، وقد يضطرب تقديره ورؤيته لنفسه فيسعى شعوريا ولا شعوريا إلى تكون ذاته أو إيجادها أو إعادة اكتشافها، مما يؤثر حتما على علاقاته بأهله وأصدقائه والبيئة المحيطة.

ومن ناحية أخرى، أظهرت تقارير صادرة من منظمة الصحة العالمية أن النمو الصحى فى مرحلة الطفولة والمراهقة يؤثر بقدر كبير على نمو الأفراد وعلى قدرتهم  في الحياة بشكل متوازن، مضيفة أن الأمراض النفسية التى يعانى منها المراهق هى نتيجة ما تعرض له فى مراحل نموه السابقة كالمبالغة فى الحماية أو الإشباع أو الحرمان الزائدين.

وأشارت إلى أن نتائج البحوث أظهرت العدد من الأمراض النفسية فى المراحل الأخيرة من الطفولة أو مراحل المراهقة، وقدرت نسبة حدوثها فى نحو 10 إلى 20% من الأطفال والمراهقين.

في الوقت الذي يتصدر الاكتئاب قائمة مشكلات الصحة النفسية باعتباره من أكبر أسباب الأعباء المرضية بين الشباب، فضلا عما يواجهه هؤلاء المراهقون من تحديات أخرى تتمثل فى الوصم من قبل المجتمع، وافتقار بعضهم إلى إمكانية العناية الصحية اللازمة لمواجهة تلك التحديات.


وأضافت أن كثيرًا من مشكلات المراهقين سببها التغيرات الفردية والبيئة المحيطة بدرجة من الوعى أو اللاوعى لما يحدث حولها من التغيرات السلبية.

وأكدت أن استعدادنا يمثل بداية طيبة لاستعادة دائرة التحكم وإعطاء أبنائنا ما لم يستطيعوا إيجاده بنفس القوة والجودة بعيدا عنا.

وطالبت بالانتباه للتغيرات الطارئة على نفسية المراهق نظرا لتأثيراتها على نموه وتشكيله، لحمايته من بعض الاضطرابات النفسية التى قد يمر بها كتعاطى المخدرات والتدخين والانقطاع عن الدراسة واضطرابات الشخصية والسلوكيات المنحرفة والاضطرابات النفسية الأخرى كالاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والشهية.

كما يحتاج المراهق إلى حنان الأم وصرامة الأب ومعية الصديق، بدلاً عن انجذابهم نحو الإغراءات المغتربة أو المتطرفة.

وأكدت أن تلبية هذه الضروريات تكون عن طريق الأنشطة الجماعية المنظمة داخل الأسرة أو المدارس فى تعزيز مهارات المراهق الاجتماعية ويحميه من الكثير من الاضطرابات النفسية، فضلا عن أهمية فهم طبيعة فترة المراهقة، واكتساب هؤلاء الصغار مهارات التعامل مع صعوباتها، والاعتماد على وسائل الكشف عن الاضطرابات النفسية، وتقدم العلاجات فى وقت مبكر مما عزز من النتائج المرجوة.

اضافة تعليق