قصة الرؤية التي دفعت "هند بنت عتبة" لإعلان إسلامها

الخميس، 11 أكتوبر 2018 01:43 م
هند بنت عتبة


"لقد كنت أرى في النوم أني في الشمس أبدًا قائمة، والظل مني قريب لا أقدر عليه، فلما أسلمت رأيت كأني دخلت الظل، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام"، هكذا عبرت هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان عما طرأ عليها من تغير إلى الأحسن، بعد انتشالها من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام.

مرت حياة هند بالكثير من المواقف الدرامية، إذ أنها تزوجت وهي صغيرة من "الفاكه بن المغيرة المخزومي"، فرماها بعلة الزنا فأخذها أبوها إلى أحد كهان اليمن، والذي برأها من التهمة، وقال لها إنها ستلد ملكًا يدعى معاوية، فأراد الفاكه هذا أن يسترجعها لما علم بذلك فرفضت، ثم تزوجت من أبي سفيان ابن حرب.

لما وقعت غزو بدر، فقدت هند أباها وأخاها وابنها، وقيل إن من قتلهم هو حمزة ابن عبدالمطلب، فغضبت غضبًا شديدًا وأعدت لقتله، واتفقت على ذلك مع عبد لها يدعى حبشي.
وبالفعل خرجت هند يوم أحد تدق الدفوف وتحمس رجال قريش الذين خرجوا للقتال قائلة: «إن تقبلوا نعـانق ونفرش النمـارق.. أو تدبـروا نفارق فراق غير وامـق»، وبالفعل نجح وحشي في قتل حمزة وقيل إنها أكلت من كبده تشفيًا فيه بعد أن قتل أبيها وأخيها وابنها.

إلا أنه في يوم فتح مكة أسلم زوجها أبو سفيان ابن حرب وكان من أشد المعادين للنبي صلى الله عليه وسلم، فأسلمت معه، وتروي أنها رأت في منامها كأنها تقف على شفير جهنم يريدون أن يدفعوها فيه، وإذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءها يأخذ بثيابها.

فلما أفاقت أتت على صنم كانت تعبده في بيتها تضربه وتقول: "كنا منك في غرور"، فطالبت أبا سفيان بأن يذهب معها لتبايع رسول الله، فرفض وقال لها فعلت ما فعلت وأنت على الكفر فأخذي نفرًا من أهلك، فذهبت إلى عثمان ابن عفان فأخذها إلى النبي مع نسوة يبايعنه.

وأثناء حديث النبي مع النساء، قال لهن: تبايعنني على ألا تشركن بالله شيئًا، فقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتك أخذته على الرجال، وقد أعطيناكه، فقال النبي: «ولا تسرقن». فقالت: والله إني لأصبت من مال أبي سفيان بعض المال القليل، فما أدرى أيحلهن لي أم لا.

فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإنك لهند بنت عتبة؟». قالت: نعم، فاعف عما سلف، عفا الله عنك، ثم قال: «ولا تقتلن أولادكن». قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم ببدر كبارًا، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد حسن إسلام هند، حتى أنها أهدت النبي صلى الله عليه وسلم غنمين واعتذرت له، لأن غنمها قليلة الولادة، فدعا لها النبي فكثر غنمها.

اضافة تعليق