لماذا كان الصحابة يفرحون بالموت ونخافه نحن ؟

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 05:45 م
الموت

لم يكن الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم يخشون الموت، فمجيئه يعني قربهم من مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا هو ميثاق الحب بينهم، فالموت عندهم كان عبورًا من ضيق الدنيا إلى بحبوحة الفردوس، في جوار الأنبياء والمرسلين، والصديقين، والشهداء، والصالحين.

كان فرحهم باقتراب القرب والأوبة عظيم، حتى أن سيدنا معاذ رضي الله عنه عندما احتضر كان يقول بلهجة الفرح المشتاق لربه :" اخنق خنقك، فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك "، إنه قول الفرح بالقدوم  على ربه سبحانه وتعالى، قد استوثقوا رضوان الله عليهم العلاقة بالله عز وجل، وثقوا الآصرة به، طالعوا أسماءه وصفاته، وآثارها في الكون، فطابت لهم الحياة.

كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يلوح لهم الموت تطيب لهم الآخرة، وجوار رب العالمين سبحانه وتعالى، فيفرحون بمنته وفضله : " تتلقاهم الملائكة طيبين، هذا يومكم الذي كنتم توعدون " وكأنهم في يوم عرسهم الذي كانوا يتمنونه، فما أعطوا شيئًا أعظم من رؤية رب العالمين، ولو أنه كتب على أهل الجنة الموت لماتوا من شدة الفرح، فأي نداء أعظم من " يا أهل الجنة إن ربكم يستزيركم فزوروه "، تتساقط من بين يديه ذنوبه محقورة بعيدة، يفارقها لأنها ستكون حجابًا عن الله ، ويرجع إليه سبحانه وبحمده يثني عليه، يحمده ويقول بلسان المؤمنين الفرحين بربهم:" الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"، " وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ".

كان بعض العارفين يحتضر فيقال له تصبيرًا وتسليًة ما يقال للمشرف على الموت ، فيقول :" أفارق دار الغيبة والنميمة والكذب والغش إلى جوار من هو أرحم بي من أمي وأبي "، هذا هو المحب الذي يثبته ربه عز وجل في المشهد الذي لا تلون فيه، فمخبؤ الجنان يظهر على اللسان في هذا المشهد، فمن كان مفعمًا قلبه بالفرح بالله عز وجل فما الذي يضره أن يلقى الله عز وجل ، إنما يخاف هذا المشهد من غادروا الدرب وغدروا بأنفسهم، وما أقبح أن يغدر الإنسان بنفسه، لا يكون أمينًا عليها فلا يسوقها إلى الله عز وجل.

اضافة تعليق