كيف تكون صبورًا؟.. على قدر تحملك تذوق جماله

الخميس، 08 نوفمبر 2018 01:06 م
الصبر


الصبر صفة ليس من أن السهل على أي إنسان أن يكتسبها، فهو يحتاج إلى جهد ومثابرة، وتدريب للنفس على تحمل الآلام بصمت ورضا دون ضجر.

ويختلف كل إنسان بحسب قوة التحمل، لذلك يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم بصيغة الدعاء: «ربنا ولا تحملنا ما الا طاقة لنا به»، فحين تسد كل الأبواب وتنقطع كل الأسباب وتزداد البلايا والشدائد، شد من عزمك واصطبر ولا تضعف مهما كانت الظروف، وثق بالله.. فحينها سترى الصبر جميلاً، تحسه في نفسك وتراه في ستر الله وعونه.

فلاشك أن محن الدنيا وابتلاءاتها كثيرة، ونتعرض لها ربما يوميًا، لذلك فإن الصبر ملاذنا للتأقلم والثبات، وأيضًا للحصول على رضا المولى سبحانه وتعالى.
يقول صلى الله عليه وسلم: «ومن يتصبر يصبره الله»، أي أن المؤمن عليه أن يعمل ما في وسعه واستطاعته لأن يصبر، ويعلم نفسه الصبر ويشدد على نفسه.
حينها سيجد الله بجانبه يصبره ويرفع عنه بلاءه، تأكيدًا لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آل عمران: 200).

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم تعرض لأذى من قومه، فكان يصبر ويصطبر، ووسط ذلك يدعوه ربه لأن يصبر، قال تعالى: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» (الأحقاف: من الآية35)، وكأنه سبحانه وتعالى يريد أن يبلغه بأن هذا هو مصير كل الأنبياء.

والصبر ليس الصمت على البلاء وإنما الرضا بقضاء الله عز وجل، وشكره على الضراء قبل السراء، فأمر المؤمن كله خير، إذا أصابه ضراء صبر فكان خيرًا له، وإذا أصابته سراء شكر فكان خيرا له.

يقول تعالى: «وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ»، لذلك فالصبر سيد الأخلاق لأنه بالصبر لا يرد الإنسان على أي تجاوز بحقه ولا يعترض على أي بلاء بل يشكر ويحتسب، وصدق النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام حين قال: «ما أعطي عبد عطاء خيرا وأوسع من الصبر».

فالصبر هو يقين الطاعة والإيمان بالله عز وجل، وتعويد النفس على أن تردد دائمًا قول الله تعالى: «لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا» (التوبة: 51)، وهو الاختبار «البين والكاشف»، الذي يكشف عمق النفس ومخابئها وقدرتها على التحمل مهما كان البلاء، فإنما الصبر عند الجزعة الأولى، والإيمان بأن ما من شيء إلا ووراءه ملك قدير قادر على رفعه، بل وربما يكون خيرًا ولا ندري حينها: قال تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ» (البقرة: 216).

اضافة تعليق