الشوق إلى الله.. لذة المؤمن.. هل جربته؟

الخميس، 08 نوفمبر 2018 01:44 م
الشوق إلى الله


ليس هناك من لم يشتاق إلى زوجة، إلى وطن، إلى ولد، لكن هلا اشتقنا إلى الله؟، هل جربنا الشوق إليه، هل عشنها هذا الشعور من قبل؟، فقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يسأل الله عز وجل الشوق إليه قائلاً: «اللهم إني أسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هادة مهديين».

وكان ذلك هو منتهى أمل كل الأنبياء، فهذا نبي الله يوسف عليه السلام يقول: «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ» (يوسف: 101).
كما واعد الله، نبيه موسى عليه السلام، ليكلمه، ليعيش في شوق كبير إلى الله، حيث قال: «وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى» (طه: 84).
وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم كان دائمًا ما يعلم أصحابه كيفية الشوق إلى الله عز وجل، وكان يردد: «من أحب لقاء الله أحب الله لقائه، ومن كره لقاء الله كره الله لقائه، قالت أم المؤمنين عائشة، إننا نكره الموت، فرد النبي: ليس ذاك، وإنما المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقائه».

وأكبر ما يدل على شوق الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم للقاء ربه، أنه لما حضره الموت، سمعه أصحابه يقول وهو في سكرات الموت: بل الرفيق الأعلى، وحينما خرج ليخطب الناس في آخر أيامه، قال عليه الصلاة والسلام: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، أي كأنه يودع الدنيا حينها واختار لقاء الله عز وجل.

أما نبي الله داود عليه السلام، فقد قال له ربه عز وجل: يا داود أبلغ أهل أرضي أني حبيب لمن أحبني, وجليس لمن جالسني, ومؤنس لمن أنس بذكري, وصاحب لمن صاحبني.

 ويروى أن هناك آية في التوراة يقول فيها المولى عز وجل: «طال شوق الأبرار إلى لقائي وإني إلى لقائهم لأشد شوقًا»، فكأن الشوق إلى الله له لذة لا يستشعرها إلا مؤمن ولا يحسها ويعيشها إلا صاحب قلب مطمئن بالإيمان مقبل على الله غير مدبر.

اضافة تعليق