"سلطان العالم".. هل تعرف نهايته؟

الخميس، 08 نوفمبر 2018 02:29 م
«سلطان العالم».. هل تعرف نهايته؟


اشتهر الكثير من السلاطين بالكثير من الألقاب، ومن هؤلاء "ألب أرسلان"، الذي يلقب بـ "سلطان العالم" وكلمة "ألب" تعني "الشجاع"، والذي يعتبر من أشهر سلاطين الأتراك السلاجقة "سلاجقة الروم"، وهو صاحب أشهر معركة مع الروم وهي المعركة التاريخية المشهورة بـ "ملاذكرد" أو "منزكرت"، والتي واجه فيه ربع مليون من الروم، بعشرين ألفًا فقط، وكان له نصر لم يسمع بمثله.

السلطان ألب أرسلان:


الملقب أبو شجاع محمد بن جعفري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق- ودقاق تعني" قوس حديد"، وهو ابن أخي السلطان طغرلبك - الغازي أرطغرل والد عثمان مؤسس الدولة العثمانية-  ملك بعد عمه سبع سنين وستة أشهر وأيامًا، وكان عادلاً يسير في الناس سيرة حسنة، كريمًا رحيمًا، شفوقًا على الرعية، رفيقًا على الفقراء، بارًا بأهله وأصحابه ومماليكه، كثير الدعاء بدوام النعم به عليه.

كان كثير الصدقات، يتفقد الفقراء، في كل رمضان بخمسة عشر ألف دينار، ولا يعرف في زمانه جناية ولا مصادرة، بل كان يقنع من الرعية بالخراج القليل، رفقًا بهم.

كتب إليه بعض السعاة في نظام الملك وزيره، وذكر ماله في ممالكه، فاستدعاه فقال له: خذ إن كان هذًا صحيحًا، فهذب أخلاقك وأصلح أحوالك، وإن كذبوا فاغفر له زلته، وكان شديد الحرص على حفظ مال الرعايا.
وبلغه أن غلامًا من غلمانه أخذ إزارًا لبعض أصحابه، فصلبه فارتدع سائر المماليك به خوفًا من سطوته. وترك من الأولاد الكثير أشهرهم "ملك شاه"، وقد توفي عن إحدى وأربعين سنة، ودفن عند والده بالري رحمه الله.
والعجيب أنه لم يدخل بغداد ولا رآها، مع أنها كانت داخلة في ملكه، وهو الذي بنى على قبر الإمام أبي حنيفة مشهدًا، وبنى ببغداد مدرسة أنفق عليها أموالاً عظيمة.

وفاته:


كان السلطان قد سار يريد أن يغزو بلاد ما وراء النهر، فاتفق في بعض المنازل أنه غضب على رجل يقال له "يوسف الخوارزمي"، فأوقف بين يديه فشرع يعاتبه في أشياء صدرت منه، ثم أمر أن يضرب له أربعة أوتاد ويصلب بينها، فقال للسلطان: يا مخنث ومثلي يقتل هكذا؟ فاحتد السلطان من ذلك وأمر بإرساله وأخذ القوس فرماه بسهم فأخطأه، وأقبل يوسف نحو السلطان فنهض السلطان عن السرير خوفًا منه، فنزل عنه فعثر فوقع فأدركه يوسف فضربه بخنجر كان معه في خاصرته فقتله.


وأدرك الجيش يوسف فقتلوه، وقد جرح السلطان جرحًا منكرًا، فتوفي في يوم السبت عاشر ربيع الأول، ويقال إن أهل بخارى لما اجتاز بهم نهب عسكره أشياء كثيرة لهم، فدعوا عليه فهلك.

ولما توفى جلس ولده ملك شاه على سرير الملك وقام الأمراء بين يديه، فقال له الوزير نظام الملك: تكلم أيها السلطان، فقال: الأكبر منكم أبي والأوسط أخي والأصغر ابني، وسأفعل معكم ما لم أسبق إليه، فأمسكوا فأعاد القول فأجابوه بالسمع والطاعة.

وقام بأعباء أمره الوزير نظام الملك فزاد في أرزاق الجند سبعمائة ألف دينار، وسار إلى مرو فدفنوا بها السلطان، ولما بلغ موته أهل بغداد أقام الناس له العزاء، وغلقت الأسواق وأظهر الخليفة الجزع، وخلعت ابنة السلطان زوجة الخليفة ثيابها، وجلست على التراب.

وقيل: إنه لم يعبر الفرات في قديم الزمان ولا حديثه في الإسلام ملك تركي قبل ألب أرسلان، فإنه أول من عبرها، من ملوك الترك.

ولما عاد عزم على قصد بلاد الترك، وقد كمل عسكره مائتي ألف فارس أو يزيدون، فمد على نهر جيحون جسرًا وأقام العسكر يعبر عليه شهرًا، وعبر هو بنفسه أيضًا.

ومدت الموائد في بليدة يقال لها "فربر" ولتلك البليدة حصن على شاطئ جيحون، في السادس من شهر ربيع الأول، سنة خمس وستين وأربعمائة، فأحضر إليه أصحابه شخص يقال له: "يوسف الخوارزمي"، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن، فحمل إليه مقيدًا، فلما قرب منه أمر أن تضرب أربعة أوتاد لتشد أطرافه الأربعة إليها ويعذبه ثم يقتله.

فقال يوسف المذكور: ومثلي يفعل به هذه المثلة، فغضب ألب أرسلان وأخذ قوسه وجعل فيها سهمًا، وأمر بحل قيده ورماه فأخطأه وكان مدلاً برميه، وكان جالسًا على سريره، فنزل عنه فعثر ووقع على وجهه، فبادر يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، فوثب عليه فراش أرمني فضربه في رأسه بمزربة فقتله، فانتقل ألب أرسلان إلى خيمة أخرى مجروحًا، فأحضر وزيره نظام الملك، وأوصى به إليه، وجعل ولده ملك شاه ولي عهده.

ثم توفي يوم السبت عاشر الشهر المذكور، وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وكانت مدة ملكه تسع سنين وأشهرًا، ونقل إلى مرو ودفن عند قبر أبيه داود وعمه طغرلبك.

اضافة تعليق